خالد فهد الرواف
22-11-2005, 11:32 AM
عامل الربح يحرك الشركات العالمية لإدارة الموارد المائية في الدول النامية –
مع أن المياه تعتبر أساس الحياة، وهي نعمة إلهية تتوفر مجانا للإنسان في الطبيعة، إلا أن بني البشر تعاملوا مع المياه بإهمال، إما من خلال الاستنزاف المستمر وإما من خلال التلوث وأخيرا من خلال تحويل المياه إلي سلعة يمكن بيعها وشراؤها، والأخطر من ذلك يمكن تملكها من قبل مجموعة من الشركات، وذلك تطبيقا لاتفاقية الخدمات البيئية التابعة لمنظمة التجارة العالمية. وبالفعل دخل العالم الآن في زمن العولمة الاقتصادية في عهد تملك المياه.
كان تضمين المياه كأحد أنواع الخدمات التي ستضاف إلي لائحة اتفاقية الغاتس لتحرير التجارة في الخدمات في مؤتمر الدوحة 2001 أحد أهم النتائج السلبية والمثيرة للقلق في المؤتمر حيث أصبحت الموارد المائية بموجب هذا البند (خدمة) وسلعة خاضعة لمنطق السوق ومنطق العولمة.
ويعني ذلك فتح خدمات المياه للقطاع الخاص، بما يعني تشغيل وإدارة المرافق العامة لمياه الشرب ومحطات تنقية المياه وتسعير المياه وخصخصة شركات المياه وجعل السوق ومنطق الأسعار هو الذي يقرر طريقة توزيع المياه. وتصل قيمة التجارة والاستثمار في قطاع المياه في العالم حاليا 300 بليون دولار.
ومع أن الخدمات المائية قد تمت خصخصتها في الكثير من الدول وخاصة الصناعية، إلا أن اسواق الدول النامية تبقي هي الهدف الرئيسي للشركات المائية الكبري في العالم نظرا لسعة هذه الأسواق والعدد الكبير للمستهلكين، وأهمية المياه كمصدر رئيسي للأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذه الدول، وبالتالي النفوذ الاقتصادي والسياسي للشركات التي تحصل علي حقوق إدارة الخدمات المائية فيها في المستقبل. ومع وجود المياه كأحد بنود الخدمات في اتفاقية الغات فإن أسواق العالم الثالث قد انفتحت أمام الشركات العالمية علي مصراعيها وأهم شركتين في هذا المجال هما سويز وفيفندي الفرنسيتان.
ويقدم المجلس العالمي للمياه والبنك الدولي دعما لفكرة تخاصية المياه، بحجة الإدارة الأفضل والأكفأ في حماية الموارد المائية الشحيحة، ولكن الحقيقة هي أن شركات الإدارة المائية في العالم تعتبر من أسوأ الشركات في معيار السجل البيئي والاجتماعي. ففي بريطانيا قامت وكالة حماية البيئة بعمل لائحة بأسوأ عشر شركات من الناحية البيئية، وظهرت سبع شركات للمياه في هذه القائمة، ومثل هذه الشركات هي التي سوف تؤتمن علي مصادر المياه الشحيحة في العالم الثالث وعلي ايصال المياه لبلايين الفقراء والعطاشي في العالم. وعلي سبيل المثال ، فرض صندوق النقد الدولي علي بوليفيا في أوساط التسعينات ضرورة تخصيص الشبكة المائية في الدولة لحصول علي قرض جديد من الصندوق، وبالفعل تم تخصيص الشبكة وكانت النتيجة مئات المظاهرات والمسيرات والغضب الشعبي بعد أن أصبح الفقراء غير قادرين علي دفع تكلفة المياه بعد أن زادت قيمة الفاتورة بمقدار 20 دولارا في الشهر، وهي حوالي خمس معدل الدخل الفردي في بوليفيا. والأدهي من ذلك أن الشركة أجبرت الناس علي دفع قيمة محددة نظير جمع مياه الأمطار عن المنازل، فأصبحت الشركة البريطانية هي صاحبة ملكية مياه الأمطار التي يجود بها الله علي عباده. ومع تزايد الاحتجاجات العنيفة انسحبت الشركة البريطانية من إدارة الشبكة بعد أن حققت أرباحها وعادت ملكية المياه للدولة من جديد وأصبحت التجربة واحدة من الأمثلة الكلاسيكية علي سوء إدارة الشركات العالمية للمياه في العالم الثالث.
وتعتمد خصخصة موارد المياه علي مبدأ "استرجاع الكلفة الكاملة Full Cost Recovery لإدارة المياه، بدءا من الجمع حتي التنقية والتوزيع والصيانة وهذا يعني تلقائيا زيادة اسعار المياه علي المستهلك. وهناك نقاش مضاد مفاده أن مثل هذه الإجراءات قد تكون مفيدة من الناحية البيئية ومن ناحية استدامة الموارد لأنها لا تجعل المياه موردا رخيصا أو حتي مجانيا خاضعا للهدر في البلدان التي تعاني من شح المياه بل موردا ثمينا يجب إدارته بفعالية وترشيد، ولكن قبول مبدأ ملكية الموارد المائية للقطاع الخاص غير مقبول. وعلي سبيل المثال، قامت الأردن بتخصيص نصف شركة المياه الأردنية لشركة فرنسية، ولكنها حافظت علي ملكية الحكومة للمياه الطبيعية وفتحت التخاصية فقط أمام المرافق المائية مثل محطات التنقية والشبكة المائية الخاصة بالتوزيع كما وضعت أسعارا للمياه تتناسب طرديا مع معدلات الاستهلاك ودعمت ذلك بحملة دعاية وتوعية لترويج أساليب ترشيد استهلاك المياه، وقد يكون ذلك مثالا علي سياسة تخصيص ناجحة للموارد المائية.
حماية البيئةوتشير منظمة اصدقاء الأرض إلي أن البند الاستثنائي حول (حماية البيئة) في اتفاقية الغاتس والذي يسمح للدول بفرض إجراءات تقيد من حرية التجارة لحماية البيئة تضمن فقط الإنسان والكائنات الحية ولا تعتبر أن (الأنظمة البيئية) والمكونات غير الحية في البيئة مثل الأنهار والمياه الجوفية والبحيرات والأراضي الرطبة التي تشكل المصدر الرئيسي للموارد المائية عناصر بيئية يجب حمايتها تحت هذا البند. وبالتالي فإن تشريعات الغاتس تسمح للشركات باستنزاف الموارد المائية من الأنظمة البيئية وتدميرها دون أن تعطي للدولة الحق في تقييد هذه التأثيرات لأنها غير مدرجة ضمن عناصر البيئة التي تسمح الغاتس بحمايتها في شروط معينة واستثنائية وبالتالي لا يحق للدولة فرض تشريعات وقوانين محلية لحماية هذه الموارد المائية الطبيعية المحدودة في كميتها وتوزيعها.
عامل الربح
وهناك أيضا عامل الربح، وهو الذي يحرك الشركات العالمية لإدارة الموارد المائية في الدول النامية، وعادة ما يتم حساب احتمالات الربح بطريقة دقيقة، ورسم السياسات وااستراتيجيات الكفيلة بتحقيق هذا الربح، وهذا يعني التركيز في الخدمات علي الطبقات الاجتماعية والاقتصادية القادرة علي دفع تكلفة خدمة المياه علي المدي البعيد علي حساب من لا يملكون هذه القدرة وهم الفقراء والمجتمعات الريفية. ولهذا فإن تخصيص الموارد المائيةي يعني منح أفضلية للأثرياء والميسورين ماليا علي حساب الفقراء في نوعية الخدمة، وهذا ما يتم تجنبه في الإدارة العامة لمياه من قبل الدولة التي يلزمها واجبها بخدمة جميع المواطنين بلا تمييز بنفس نوعية الخدمات، نظريا علي الأقل.
وقدمت منظمة أصدقاء الأرض في أحد إصداراتها ملخصا للسجل البيئي والاجتماعي السيء لثلاثة من أهم وأكبر شركات المياه في العالم وهي فيفندي وشركة السويس وشركة مياه التايمز.
تعتبر شركة فيفندي المنبثقة عن مجموعة فيفندي الإعلامية الفرنسية هي أكبر شركة للخدمات البيئية في العالم، وتتضمن المياه والطاقة وإدارة النفايات والنقل. وقد وثقت منظمة أصدقاء الأرض عدة حالات للرشوة قامت بها الشركة لتسهيل أعمالها. ففي عام 2001 وجدت محكمة فرنسية أحد مدراء فيفندي مذنبا بفضيحة تقديم رئوة لرئيس بلدية ميلانو الايطالية للفوز بعطاء خصخصة المياه في البلدية. كما قامت الشركة عام 1997 برشوة أحد الوزراء الفرنسيين الجدد وهو جان ميشيل بوشيرون بهدف الحصول علي أحد العطاءات العامة. ولدي الرشكة أيضا سجل إداري سيء، ففي العام 1995 حصلت علي عطاء لتخصيص المياه في بورتوريكو، وخلل سنتين كانت هناك أكثر من 1500 شكوي ضد الشركة، وزاد معدل تسرب المياه من الأنابيب بنسبة 50% وتراجعت حصة الفرد في بورتوريكو من المياه. كما ذكرت الوثيقة العديد من مخالفات التلوث التي تسببت بها شركات أخري تملكها فيفيندي وتعمل في مجالات الكيماويات وإدارة النفايات.
مع أن المياه تعتبر أساس الحياة، وهي نعمة إلهية تتوفر مجانا للإنسان في الطبيعة، إلا أن بني البشر تعاملوا مع المياه بإهمال، إما من خلال الاستنزاف المستمر وإما من خلال التلوث وأخيرا من خلال تحويل المياه إلي سلعة يمكن بيعها وشراؤها، والأخطر من ذلك يمكن تملكها من قبل مجموعة من الشركات، وذلك تطبيقا لاتفاقية الخدمات البيئية التابعة لمنظمة التجارة العالمية. وبالفعل دخل العالم الآن في زمن العولمة الاقتصادية في عهد تملك المياه.
كان تضمين المياه كأحد أنواع الخدمات التي ستضاف إلي لائحة اتفاقية الغاتس لتحرير التجارة في الخدمات في مؤتمر الدوحة 2001 أحد أهم النتائج السلبية والمثيرة للقلق في المؤتمر حيث أصبحت الموارد المائية بموجب هذا البند (خدمة) وسلعة خاضعة لمنطق السوق ومنطق العولمة.
ويعني ذلك فتح خدمات المياه للقطاع الخاص، بما يعني تشغيل وإدارة المرافق العامة لمياه الشرب ومحطات تنقية المياه وتسعير المياه وخصخصة شركات المياه وجعل السوق ومنطق الأسعار هو الذي يقرر طريقة توزيع المياه. وتصل قيمة التجارة والاستثمار في قطاع المياه في العالم حاليا 300 بليون دولار.
ومع أن الخدمات المائية قد تمت خصخصتها في الكثير من الدول وخاصة الصناعية، إلا أن اسواق الدول النامية تبقي هي الهدف الرئيسي للشركات المائية الكبري في العالم نظرا لسعة هذه الأسواق والعدد الكبير للمستهلكين، وأهمية المياه كمصدر رئيسي للأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذه الدول، وبالتالي النفوذ الاقتصادي والسياسي للشركات التي تحصل علي حقوق إدارة الخدمات المائية فيها في المستقبل. ومع وجود المياه كأحد بنود الخدمات في اتفاقية الغات فإن أسواق العالم الثالث قد انفتحت أمام الشركات العالمية علي مصراعيها وأهم شركتين في هذا المجال هما سويز وفيفندي الفرنسيتان.
ويقدم المجلس العالمي للمياه والبنك الدولي دعما لفكرة تخاصية المياه، بحجة الإدارة الأفضل والأكفأ في حماية الموارد المائية الشحيحة، ولكن الحقيقة هي أن شركات الإدارة المائية في العالم تعتبر من أسوأ الشركات في معيار السجل البيئي والاجتماعي. ففي بريطانيا قامت وكالة حماية البيئة بعمل لائحة بأسوأ عشر شركات من الناحية البيئية، وظهرت سبع شركات للمياه في هذه القائمة، ومثل هذه الشركات هي التي سوف تؤتمن علي مصادر المياه الشحيحة في العالم الثالث وعلي ايصال المياه لبلايين الفقراء والعطاشي في العالم. وعلي سبيل المثال ، فرض صندوق النقد الدولي علي بوليفيا في أوساط التسعينات ضرورة تخصيص الشبكة المائية في الدولة لحصول علي قرض جديد من الصندوق، وبالفعل تم تخصيص الشبكة وكانت النتيجة مئات المظاهرات والمسيرات والغضب الشعبي بعد أن أصبح الفقراء غير قادرين علي دفع تكلفة المياه بعد أن زادت قيمة الفاتورة بمقدار 20 دولارا في الشهر، وهي حوالي خمس معدل الدخل الفردي في بوليفيا. والأدهي من ذلك أن الشركة أجبرت الناس علي دفع قيمة محددة نظير جمع مياه الأمطار عن المنازل، فأصبحت الشركة البريطانية هي صاحبة ملكية مياه الأمطار التي يجود بها الله علي عباده. ومع تزايد الاحتجاجات العنيفة انسحبت الشركة البريطانية من إدارة الشبكة بعد أن حققت أرباحها وعادت ملكية المياه للدولة من جديد وأصبحت التجربة واحدة من الأمثلة الكلاسيكية علي سوء إدارة الشركات العالمية للمياه في العالم الثالث.
وتعتمد خصخصة موارد المياه علي مبدأ "استرجاع الكلفة الكاملة Full Cost Recovery لإدارة المياه، بدءا من الجمع حتي التنقية والتوزيع والصيانة وهذا يعني تلقائيا زيادة اسعار المياه علي المستهلك. وهناك نقاش مضاد مفاده أن مثل هذه الإجراءات قد تكون مفيدة من الناحية البيئية ومن ناحية استدامة الموارد لأنها لا تجعل المياه موردا رخيصا أو حتي مجانيا خاضعا للهدر في البلدان التي تعاني من شح المياه بل موردا ثمينا يجب إدارته بفعالية وترشيد، ولكن قبول مبدأ ملكية الموارد المائية للقطاع الخاص غير مقبول. وعلي سبيل المثال، قامت الأردن بتخصيص نصف شركة المياه الأردنية لشركة فرنسية، ولكنها حافظت علي ملكية الحكومة للمياه الطبيعية وفتحت التخاصية فقط أمام المرافق المائية مثل محطات التنقية والشبكة المائية الخاصة بالتوزيع كما وضعت أسعارا للمياه تتناسب طرديا مع معدلات الاستهلاك ودعمت ذلك بحملة دعاية وتوعية لترويج أساليب ترشيد استهلاك المياه، وقد يكون ذلك مثالا علي سياسة تخصيص ناجحة للموارد المائية.
حماية البيئةوتشير منظمة اصدقاء الأرض إلي أن البند الاستثنائي حول (حماية البيئة) في اتفاقية الغاتس والذي يسمح للدول بفرض إجراءات تقيد من حرية التجارة لحماية البيئة تضمن فقط الإنسان والكائنات الحية ولا تعتبر أن (الأنظمة البيئية) والمكونات غير الحية في البيئة مثل الأنهار والمياه الجوفية والبحيرات والأراضي الرطبة التي تشكل المصدر الرئيسي للموارد المائية عناصر بيئية يجب حمايتها تحت هذا البند. وبالتالي فإن تشريعات الغاتس تسمح للشركات باستنزاف الموارد المائية من الأنظمة البيئية وتدميرها دون أن تعطي للدولة الحق في تقييد هذه التأثيرات لأنها غير مدرجة ضمن عناصر البيئة التي تسمح الغاتس بحمايتها في شروط معينة واستثنائية وبالتالي لا يحق للدولة فرض تشريعات وقوانين محلية لحماية هذه الموارد المائية الطبيعية المحدودة في كميتها وتوزيعها.
عامل الربح
وهناك أيضا عامل الربح، وهو الذي يحرك الشركات العالمية لإدارة الموارد المائية في الدول النامية، وعادة ما يتم حساب احتمالات الربح بطريقة دقيقة، ورسم السياسات وااستراتيجيات الكفيلة بتحقيق هذا الربح، وهذا يعني التركيز في الخدمات علي الطبقات الاجتماعية والاقتصادية القادرة علي دفع تكلفة خدمة المياه علي المدي البعيد علي حساب من لا يملكون هذه القدرة وهم الفقراء والمجتمعات الريفية. ولهذا فإن تخصيص الموارد المائيةي يعني منح أفضلية للأثرياء والميسورين ماليا علي حساب الفقراء في نوعية الخدمة، وهذا ما يتم تجنبه في الإدارة العامة لمياه من قبل الدولة التي يلزمها واجبها بخدمة جميع المواطنين بلا تمييز بنفس نوعية الخدمات، نظريا علي الأقل.
وقدمت منظمة أصدقاء الأرض في أحد إصداراتها ملخصا للسجل البيئي والاجتماعي السيء لثلاثة من أهم وأكبر شركات المياه في العالم وهي فيفندي وشركة السويس وشركة مياه التايمز.
تعتبر شركة فيفندي المنبثقة عن مجموعة فيفندي الإعلامية الفرنسية هي أكبر شركة للخدمات البيئية في العالم، وتتضمن المياه والطاقة وإدارة النفايات والنقل. وقد وثقت منظمة أصدقاء الأرض عدة حالات للرشوة قامت بها الشركة لتسهيل أعمالها. ففي عام 2001 وجدت محكمة فرنسية أحد مدراء فيفندي مذنبا بفضيحة تقديم رئوة لرئيس بلدية ميلانو الايطالية للفوز بعطاء خصخصة المياه في البلدية. كما قامت الشركة عام 1997 برشوة أحد الوزراء الفرنسيين الجدد وهو جان ميشيل بوشيرون بهدف الحصول علي أحد العطاءات العامة. ولدي الرشكة أيضا سجل إداري سيء، ففي العام 1995 حصلت علي عطاء لتخصيص المياه في بورتوريكو، وخلل سنتين كانت هناك أكثر من 1500 شكوي ضد الشركة، وزاد معدل تسرب المياه من الأنابيب بنسبة 50% وتراجعت حصة الفرد في بورتوريكو من المياه. كما ذكرت الوثيقة العديد من مخالفات التلوث التي تسببت بها شركات أخري تملكها فيفيندي وتعمل في مجالات الكيماويات وإدارة النفايات.