معصومة المبارك
05-12-2005, 12:12 PM
تجاهل اليوم العالمي للمرأة هو تغييب للوعي ومظهر تخلف
المرأة أياً كان موطنها في هذا العالم فإنها تعاني نوعاً أو أكثر من أنواع التمييز ضدها وشكلاً أو أكثر من أشكال الظلم وإهدار للحقوق. إزاء هذه الحقائق العالمية التي لم تنفع فيها كثيراً التطورات والتحولات الحضارية حيث إن المرأة في العديد من الدول المتقدمة تعاني من صور التمييز ضدها ـ وأبرزها التمييز في الأجر ـ إزاء هذا أخذت الأمم المتحدة على عاتقها مهمة إنسانية للارتقاء بوضع المرأة في العالم وتحسن مركزها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الدول الأعضاء وذلك من خلال الاتفاقات الدولية المعنية مباشرة بالمرأة والساعية لتحقيق مجتمع دولي أكثر عدالة وأكثر احتراما لحقوق الإنسان ونقطة البدء التي جعلتها الأمم المتحدة يوماً سنوياً يحتفل به عالمياً بالمرأة بهدف تسليط الضوء على قضاياها والدفع باتجاه الاهتمام بحقوقها والدفاع عن هذه الحقوق سواء كانت (سياسية، اجتماعية، قانونية أو ثقافية وصحية) وذلك من خلال القضاء على كافة أشكال التمييز ضدها وتشجيع الدول على الأخذ بهذا المبدأ الذي جسده إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، فهذا الإعلان وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 7/11/1967م وتضمن إعلان مباديء تدعو الدول إلى تبني حقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل حيث جاء في مادته الأولى ما يلي:
"إن التمييز ضد المرأة بإنكار أو تقييد مساواتها في الحقوق مع الرجل يمثل إجحافاً أساسياً بحقها ويشكل جريمة مخلة بالكرامة الإنسانية" وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الإعلان اعتبار يوم 8مارس ليصبح يوماً عالمياً للمرأة للتضامن معها في نيل حقوقها المشروعة ونتيجة لهذا الاهتمام الدولي بقضايا المرأة تزايد عدد الاتفاقات الدولية المعنية بقضايا المرأة ت والمؤكد على إزالة جميع أشكال التمييز ضدها ومنع العنف الذي تتعرض له المرأة في الأسرة وفي المجتمع.
8 مارس يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي في سعي حثيث نحو إبراز دورها في مجتمعها. ويأتي اهتمام الأمم المتحدة بهذا اليوم وتخصيصه للمرأة من حقيقة أن التمييز ما زال قائماً ضد المرأة سواء من حيث المعاملة القانونية، أو الاجتماعية أو السياسية ضدها على الرغم من أن جميع الدساتير تنص على مبدأ المساواة أمام القانون وتدعو إلى تحريم التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العقيدة ولكن هذه النصوص على الرغم من شيوعها إلا أن الشائع كذلك هو أن الممارسة ضد المرأة ما زالت ممارسة تمييزية فالمرأة التي حصلت على حقها في الانتخاب في معظم المجتمعات السياسية بعد تمتع الرجل به بسنوات طويلة، إلا أن التمثيل البرلماني للمرأة مازال منخفضاً ويتراوح هذا التمثيل في الغالب الأعم من الدول حتى المتقدمة منها بين 2-15% في حين أن النسبة التي أعلنتها الأمم المتحدة كنسبة مستهدفة هي 30% فعلى نطاق العالم لم يتجاوز عدد النساء البرلمانيات 10.5% من مجموع البرلمانيين في العالم ووفقاً للأرقام المنشورة للأمم المتحدة فإن معدل التمثيل النسائي في العالم العربي يعد الأضعف في العالم حيث يبلغ 3.4% أي أدنى بكثير من المعدل العالمي الذي تصل نسبته ما بين 10.5 ـ 13% علماً بأن هناك دولاً قد عملت على تجاوز النسبة التي استهدفتها الأمم المتحدة من خلال اعتماد نظام الحصص (الكوتا) فمثل هذا النظام بالرغم من أنه تخط وتعد للنظام الديمقراطي إلا أنه وسيلة لتجاوز المعضلة الاجتماعية التي تقف عائقاً دون انتخاب المرأة ووصولها إلى المقاعد البرلمانية بالانتخاب ( الحر المباشر) وخاصة في المجتمعات النامية التي ما زالت الموروثات الاجتماعية تمثل عائقاً نحو التقدم في نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات حيث إن النظرة للمرأة في العديد من المجتمعات وخاصة الشرقية منها ما زالت نظرة إيجابية فيما يتعلق بالمناصب النيابية وبات العمل السياسي عملاً رجالياً بالدرجة الأولى في حين أن الحقيقة هي أن العمل السياسي هو عمل يتركز حول قضايا المجتمع وهموم المواطنين ومتابعة مطالبهم وتحقيقها من خلال صياغة التشريعات المناسبة. المرأة العربية ما زالت حقوقها منتهكة إما بسبب الموروثات الاجتماعية وما يصاحبها من عادات وتقاليد تناقلت عبر الأجيال صورة المرأة كإنسان تابع ويا حبذا لو كان قابعاً داخل البيت محدودا في تفكيره ودوره وطموحاته. أو أن هذه الحقوق تنتهك بنصوص قانونية تعمد إلى ترسيخ مبدأ التمييز ضد المرأة إضافة إلى أن الخلل في المعاملة الاجتماعية والقانونية للمرأة يكمن بدرجة ليست باليسيرة في نظرة المرأة لذاتها وقناعتها بأنها غير مساوية للرجل في الحقوق الإنسانية أو حقوق المواطنة.
8 مارس هو مناسبة للدفاع عن حقوق المرأة بشكل عام (سياسية، اقتصادية اجتماعية ثقافية وصحية) وزيادة الوعي
القانوني بهذه الحقوق من خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات على المستوى الدولي وتشرف عليها الأمم المتحدة وكذلك على المستوى الوطني وهنا يأتي دور الجمعيات والتنظيمات النسائية بحيث النقاشات تكون مفتوحة ومكثفة تستهدف النهوض بمركز المرأة وتحسين وضعها والتوصل إلى حلول لما تواجهه من مشكلات.
في مثل هذه المناسبة تنشط المؤسسات والجمعيات المعنية بشؤون المرأة في مختلف أرجاء العالم بتقديم المناقشات الجادة وطرح المقترحات التي من شأنها أن تحقق توازناً بين حقوق المرأة والرجل. فهي مناسبة إعلامية ودعائية للمطالبة بحقوق المرأة كاملة وبأنها إنسان كامل الأهلية ومواطن كامل الحقوق ومن ثم لا يجوز التمييز ضدها في القوانين ولا في الممارسات. الاتحاد النسائي العالمي في مثل هذه المناسبة يدعو الجمعيات النسائية عبر العالم لحضور منتداه السنوي العام.
في الوقت الذي تزخر فيه الوسائل الإعلامية المختلفة في مثل هذه المناسبة بالبرامج الجادة المثيرة للنقاش والمستهدفة زيادة الوعي نجد أن وسائل الإعلام العربية وفضائياتها يتجاوز عددها الـ 50 قناة في حالة لا مبالاة بهذا اليوم على الرغم من أن العنصر النسائي يعتمد عليه في معظم هذه الفضائيات. وفي هذا التجاهل لهذا اليوم من وسائل الإعلام تعميق للجهل بقضايا المرأة وتقليل للاهتمام بتطلعاتها وتغييب للمرأة عن المشاركة الجادة والواعية.
نتساءل إلى متى هذا التجاهل وهذا التغييب المتعمد للوعي بقضايا المرأة ولو مرة في السنة بتاريخ ثابت هو اليوم العالمي للمرأة؟.
معصومة المبارك
المرأة أياً كان موطنها في هذا العالم فإنها تعاني نوعاً أو أكثر من أنواع التمييز ضدها وشكلاً أو أكثر من أشكال الظلم وإهدار للحقوق. إزاء هذه الحقائق العالمية التي لم تنفع فيها كثيراً التطورات والتحولات الحضارية حيث إن المرأة في العديد من الدول المتقدمة تعاني من صور التمييز ضدها ـ وأبرزها التمييز في الأجر ـ إزاء هذا أخذت الأمم المتحدة على عاتقها مهمة إنسانية للارتقاء بوضع المرأة في العالم وتحسن مركزها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الدول الأعضاء وذلك من خلال الاتفاقات الدولية المعنية مباشرة بالمرأة والساعية لتحقيق مجتمع دولي أكثر عدالة وأكثر احتراما لحقوق الإنسان ونقطة البدء التي جعلتها الأمم المتحدة يوماً سنوياً يحتفل به عالمياً بالمرأة بهدف تسليط الضوء على قضاياها والدفع باتجاه الاهتمام بحقوقها والدفاع عن هذه الحقوق سواء كانت (سياسية، اجتماعية، قانونية أو ثقافية وصحية) وذلك من خلال القضاء على كافة أشكال التمييز ضدها وتشجيع الدول على الأخذ بهذا المبدأ الذي جسده إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، فهذا الإعلان وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 7/11/1967م وتضمن إعلان مباديء تدعو الدول إلى تبني حقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل حيث جاء في مادته الأولى ما يلي:
"إن التمييز ضد المرأة بإنكار أو تقييد مساواتها في الحقوق مع الرجل يمثل إجحافاً أساسياً بحقها ويشكل جريمة مخلة بالكرامة الإنسانية" وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الإعلان اعتبار يوم 8مارس ليصبح يوماً عالمياً للمرأة للتضامن معها في نيل حقوقها المشروعة ونتيجة لهذا الاهتمام الدولي بقضايا المرأة تزايد عدد الاتفاقات الدولية المعنية بقضايا المرأة ت والمؤكد على إزالة جميع أشكال التمييز ضدها ومنع العنف الذي تتعرض له المرأة في الأسرة وفي المجتمع.
8 مارس يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي في سعي حثيث نحو إبراز دورها في مجتمعها. ويأتي اهتمام الأمم المتحدة بهذا اليوم وتخصيصه للمرأة من حقيقة أن التمييز ما زال قائماً ضد المرأة سواء من حيث المعاملة القانونية، أو الاجتماعية أو السياسية ضدها على الرغم من أن جميع الدساتير تنص على مبدأ المساواة أمام القانون وتدعو إلى تحريم التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العقيدة ولكن هذه النصوص على الرغم من شيوعها إلا أن الشائع كذلك هو أن الممارسة ضد المرأة ما زالت ممارسة تمييزية فالمرأة التي حصلت على حقها في الانتخاب في معظم المجتمعات السياسية بعد تمتع الرجل به بسنوات طويلة، إلا أن التمثيل البرلماني للمرأة مازال منخفضاً ويتراوح هذا التمثيل في الغالب الأعم من الدول حتى المتقدمة منها بين 2-15% في حين أن النسبة التي أعلنتها الأمم المتحدة كنسبة مستهدفة هي 30% فعلى نطاق العالم لم يتجاوز عدد النساء البرلمانيات 10.5% من مجموع البرلمانيين في العالم ووفقاً للأرقام المنشورة للأمم المتحدة فإن معدل التمثيل النسائي في العالم العربي يعد الأضعف في العالم حيث يبلغ 3.4% أي أدنى بكثير من المعدل العالمي الذي تصل نسبته ما بين 10.5 ـ 13% علماً بأن هناك دولاً قد عملت على تجاوز النسبة التي استهدفتها الأمم المتحدة من خلال اعتماد نظام الحصص (الكوتا) فمثل هذا النظام بالرغم من أنه تخط وتعد للنظام الديمقراطي إلا أنه وسيلة لتجاوز المعضلة الاجتماعية التي تقف عائقاً دون انتخاب المرأة ووصولها إلى المقاعد البرلمانية بالانتخاب ( الحر المباشر) وخاصة في المجتمعات النامية التي ما زالت الموروثات الاجتماعية تمثل عائقاً نحو التقدم في نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات حيث إن النظرة للمرأة في العديد من المجتمعات وخاصة الشرقية منها ما زالت نظرة إيجابية فيما يتعلق بالمناصب النيابية وبات العمل السياسي عملاً رجالياً بالدرجة الأولى في حين أن الحقيقة هي أن العمل السياسي هو عمل يتركز حول قضايا المجتمع وهموم المواطنين ومتابعة مطالبهم وتحقيقها من خلال صياغة التشريعات المناسبة. المرأة العربية ما زالت حقوقها منتهكة إما بسبب الموروثات الاجتماعية وما يصاحبها من عادات وتقاليد تناقلت عبر الأجيال صورة المرأة كإنسان تابع ويا حبذا لو كان قابعاً داخل البيت محدودا في تفكيره ودوره وطموحاته. أو أن هذه الحقوق تنتهك بنصوص قانونية تعمد إلى ترسيخ مبدأ التمييز ضد المرأة إضافة إلى أن الخلل في المعاملة الاجتماعية والقانونية للمرأة يكمن بدرجة ليست باليسيرة في نظرة المرأة لذاتها وقناعتها بأنها غير مساوية للرجل في الحقوق الإنسانية أو حقوق المواطنة.
8 مارس هو مناسبة للدفاع عن حقوق المرأة بشكل عام (سياسية، اقتصادية اجتماعية ثقافية وصحية) وزيادة الوعي
القانوني بهذه الحقوق من خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات على المستوى الدولي وتشرف عليها الأمم المتحدة وكذلك على المستوى الوطني وهنا يأتي دور الجمعيات والتنظيمات النسائية بحيث النقاشات تكون مفتوحة ومكثفة تستهدف النهوض بمركز المرأة وتحسين وضعها والتوصل إلى حلول لما تواجهه من مشكلات.
في مثل هذه المناسبة تنشط المؤسسات والجمعيات المعنية بشؤون المرأة في مختلف أرجاء العالم بتقديم المناقشات الجادة وطرح المقترحات التي من شأنها أن تحقق توازناً بين حقوق المرأة والرجل. فهي مناسبة إعلامية ودعائية للمطالبة بحقوق المرأة كاملة وبأنها إنسان كامل الأهلية ومواطن كامل الحقوق ومن ثم لا يجوز التمييز ضدها في القوانين ولا في الممارسات. الاتحاد النسائي العالمي في مثل هذه المناسبة يدعو الجمعيات النسائية عبر العالم لحضور منتداه السنوي العام.
في الوقت الذي تزخر فيه الوسائل الإعلامية المختلفة في مثل هذه المناسبة بالبرامج الجادة المثيرة للنقاش والمستهدفة زيادة الوعي نجد أن وسائل الإعلام العربية وفضائياتها يتجاوز عددها الـ 50 قناة في حالة لا مبالاة بهذا اليوم على الرغم من أن العنصر النسائي يعتمد عليه في معظم هذه الفضائيات. وفي هذا التجاهل لهذا اليوم من وسائل الإعلام تعميق للجهل بقضايا المرأة وتقليل للاهتمام بتطلعاتها وتغييب للمرأة عن المشاركة الجادة والواعية.
نتساءل إلى متى هذا التجاهل وهذا التغييب المتعمد للوعي بقضايا المرأة ولو مرة في السنة بتاريخ ثابت هو اليوم العالمي للمرأة؟.
معصومة المبارك