المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف ضد المرأة.. أشكال وأنواع وظلم بلا نهاية


سهام حرب
04-03-2008, 02:20 PM
مختارات صحفية :

العنف ضد المرأة.. أشكال وأنواع وظلم بلا نهاية

إعداد: سهـام حرب

الإحصائيات غائبة.. القانون متساهل.. والبعض يعتبره حقا للرجل

جسدي.. لفظي..اجتماعي.. معنوي.. نفسي.. هذه بعض أشكال وأنواع ومسميات العنف ضد المرأة الذي تتعرض له طوال حياتها.. يبدأ في البيت من قبل الأب أو الأخ أو الزوج وينتقل الى الشارع، حيث تفتقد للشعور بالأمان، خوفا من التعرض للتحرش او الاغتصاب ويمتد الى مواقع العمل عندما تجد نفسها ضحية التمييز كونها امرأة.

لذلك اطلقت الأمم المتحدة حملة عالمية لمواجهة العنف بعد ان ازداد انتشارا، حيث ان امرأة من كل ثلاث نساء تتعرض للضرب، مما يعني ان ملايين النساء ضحايا هذه الجريمة والكثير من الجرائم التي تمس كرامة المرأة وانسانيتها وكيانها وشخصهامما يجعلها ضحية ظلم بلا نهاية.

ولكن ماذا عن الكويت والى أي حد تتعرض فيها النساء للعنف؟ وما هي اشكاله؟ وكيف تتم معالجته والتصدي له؟ وهل مازال مشكلة فردية أم ظاهرة اجتماعية؟ هذا ما نعرفه من خلال آراء ناشطات وحقوقيات عبرن عن خشيتهن من تفشي الظاهرة فتتحول الى جريمة متمادية بسبب ضعف عوامل الردع والعقاب ولجوء الضحية للصمت بدلا من الإعلان عما أصابها من أب أو زوج أو شقيق أو زميل عمل، لذلك تكررت الدعوة لكسر جدارالصمت. تقارير المخافر «متروسة»

أكدت المحامية ليلى الراشد ومرشحة سابقة لمجلس الأمة إن المرأة في أي مكان من العالم تتعرض للعنف، ولكن بأشكال وطرق مختلفة واضافت اما بالنسبة للمرأة الكويتية ومن خلال تجربتي في المحاكم، فإن العنف الجسدي وتحديدا الضرب أصبح شائعا لدى نساء الكويت، فتقارير المخافر متروسة، وكذلك المستشفيات من خلع ضروس وخرق للطبلة، اضافة الى حالات اخرى لا تبلغ عنها المرأة خوفا من الفضيحة اولا ومن ان تتعرض للضرب ثانيا، هذا بالنسبة للعنف الجسدي اضيفي اليه العنف النفسي المنتشر ايضا، خذي على سبيل المثال عندما تطالب المرأة الطلاق يهددها الزوج بأخذ اولادها منها، او بالنفقة واحيانا قد لا تريد زوجها لانه يسيء معاملتها او لانه يكون سكيرا او مدمن مخدرات، ومع ذلك تتحمله لانه لا يوجد مكان تذهب اليه، وتبقى معه تحت رحمته وهل هناك اشد ايلاما من هذا النوع من العنف؟، وايضا هناك اشقاء يمارسون العنف على شقيقاتهم اذا لم يتنازلن عن ميراثهن، عن ماذا اتحدث واتحدث، فالمحاكم مليئة بقضايا بطلها العنف.

واوردت الراشد مثالا بسيطا، وهو ان ولدا في مدرسة خاصة ضرب اخته، وعندما اشتكت للمدرسة ان شقيقها ضربها قالت لها الاخيرة ان الضرب من عاداتنا العربية، ماذا تتوقعين من هذه الاجابة التي تكرس الضرب؟ اضيفي اليها المسلسلات التلفزيونية التي لا يخلو احد مشاهدها من رجل يضرب زوجته «طراق» لتأديبها، وهذه كلها تعزز مفهوم العنف عند الذكور وتصوره على انه حق للرجل، وطالبت بحملة توعوية كبيرة تبدأ من المدرسة وتشارك فيها الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وتشديد العقوبات التي يتضمنها القانون الذي يمنع ضرب المرأة.

واجابت ردا على سؤال حول نوع العقوبة التي تؤخذ في حق الزوج الذي يضرب زوجته انها توقيف لمدة اسبوع، ولكن في اغلب الحالات يدفع غرامة، وتتنازل المرأة عن حقها، ولذلك اعتقد ان حملة الامم المتحدة لا للعنف ضد المرأة ايجابية ومهمة ومطلوبة ولكن هل سيتم التجاوب معها بجدية؟ ليس ظاهرة في الكويت

وترى امثال الحويلة الاستاذة في كلية العلوم الاجتماعية ان ديننا الاسلامي الحنيف كرم المرأة واكد اهميتها ومكانتها، وكذلك قيمنا الاسلامية، وبالتالي لا نستطيع التعميم او اعتبار العنف ضد المرأة في الكويت ظاهرة، لعدم وجود دراسات واحصائيات تؤكد ذلك، واعتقد ان ما تعاني منه المرأة او تتعرض له في مجتمعنا اذا اطلقنا عليه مصطلح العنف يظل محصورا في العنف الاجتماعي مثل اساءة معاملتها، عدم احترامها وعدم تقديرها او العنف اللفظي مثل اهانتها وشتمها او البدني كحجز حريتها ومنعها من الخروج، وبرأيي ان الحملة التي اطلقتها الامم المتحدة ستؤدي بالطبع الى تخفيف العنف عن المرأة ولا سيما في المجتمعات التي تتعرض فيها الى الاغتصاب والضرب والاكراه على ممارسة الجنس، كما جاء في بيان الامم المتحدة، وهذا والحمد لله مجتمعاتنا الاسلامية براء منه.

خط ساخن

وأعربت د. بلقيس النجار عن قلقها من حالات العنف الاسري التي تتعرض له فئة من النساء مثل الضرب والمنع من الخروج، وحتى المنع من الذهاب الى الجامعة لتقديم الامتحانات من قبل شقيق متسلط او زوج غير متعلم، وبالطبع ترضخ لهذا العنف، لان الرجل يمسك بزمام الامور وبالتالي ليس عليها الا الطاعة، وعدم الذهاب الى المخفر لتقديم الشكوى اما خجلا او خوفا من الفضيحة وفي اكثر الاحيان خوفا من التعرض الى العنف البدني.

ودعت النجار الجمعيات النسائية الى انشاء خط ساخن للفتيات والنساء اللواتي يتعرضن للعنف للاستماع الى شكواهن ومدهن بالنصائح بسرية تامة، كذلك انشاء مركز لإيواء المتعرضات لحالات العنف سواء من الزوج او الاخ او الاب يوفر لهن الحماية النفسية والقانونية.

والاهم من هذا وذاك ان تتقدم المرأة التي تعرضت للعنف بشكوى الى المخفر ولا تخاف وتعتبر ما حصل معها ليس عيبا، لاتخاذ الاجراءات اللازمة في حق الفاعل لتردعه، كي لا يكرر فعلته مرة ثانية، وخلصت النجار الى القول ان المرأة الكويتية يمارس عليها عنف غير معلن، وآن الاوان لاطلاق حملة توعوية شاملة تشترك فيها اجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني وتكثيف الجهود للقضاء على جميع اشكال العنف ضد المرأة واشاعة ثقافة تنظيمية بين جميع افراد المجتمع لمواجهته. جريمة وليست جنحة

أسفت د. بدرية العوضي لان المشرع في الكويت لا يتعامل مع العنف الاسري ضد المرأة كجريمة خاصة، وانما يتعامل معها كجنحة عادية، وفي بعض الحالات يعتبر حقا من حقوق الزوج لتأديب زوجته، داعية الى تشديد العقوبة في مثل هذه الحالات لتحصين المرأة، لان «من أمن العقوبة اساء الادب».

واشارت الى ان هناك عنفا كبيرا واقعا على المرأة الكويتية، ولا سيما ضرب الزوجات، والمحاكم تشهد على ذلك بسبب ارتفاع حالات الطلاق اضيفي اليها العنف اللفظي الذي اعتبره اهانة للمرأة ومساسا بكرامتها وانسانيتها.

ولفتت الى ان العنف ليس شرطا ان يكون بدنيا، فهناك العنف المعنوي الذي يمارس عليها من خلال التمييز بينها وبين الرجل في عدم حصولها على الترقية اذا كانت تستحقها، والمحاكم الادارية مليئة بمثل هذه القضايا، ونحمد الله ان القضاء في الكويت في مثل هذه الحالات منصف، وكثيرا ما يحكم بانصافها والغاء القرار المجحف الذي اتخذ بحقها، وبالتالي اعود واكرر لابد من تشديد العقوبة واعتبار العنف ضد المرأة جريمة بحد ذاتها، والا فسنشهد اتساعه بعد فترة.

حملة كبيرة

اكدت د. لبنى القاضي عضو الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ان جهود هذه الجمعيات والناشطات النسائيات وغيرها من منظمات المجتمع المدني لا تكفي وستظل محاولات فردية وجهودا مبعثرة وضائعة، وبالتالي لابد من تعاون الجهات الاخرى، مثل وزارات التربية والداخلية والاعلام والاوقاف، والتنسيق في ما بينها لاطلاق حملة كبيرة تعم المجتمع كله.. والاهم من هذا تشديد العقوبة على الاشخاص الذين يمارسون العنف ضد المرأة، سواء كان الزوج او الشقيق او الاب.

واعتبرت القاضي ان الحيلولة ضد مشاركة المرأة في عملية التنمية او التضييق عليها لعدم وصولها الى مراكز القرار ليس عنفا بل عائق.

واكدت عدم وجود مجتمع لا يخلو من العنف ضد المرأة، وبالتالي نفتقر في الكويت الى وجود احصائيات نستند اليها لمعرفة حجمه، لذا قد نحتاج الى حملات توعية للحؤول دون ان يتخذ منحى ظاهرة كما هو حاصل في المجتمعات الغربية. والحمدلله، ديننا الاسلامي ومجتمعنا وعاداتنا تقف سدا منيعا في وجه انتشاره وتوسعه.

تحرش.. اغتصاب.. تجارة

ذكر بيان الامم المتحدة ان امرأة من اصل ثلاث نساء على الاقل يحتمل تعرضها للضرب والاكراه على ممارسة الجنس او الاعتداء عليها بطريقة اخرى في حياتها، وتسقط امرأة من كل خمس نساء ضحية للاغتصاب، ويشكل الاتجار بالنساء والتحرش الجنسي وجرائم الشرف والقتل اوجها واسعة الانتشار لهذه المشكلة.

كسر جدار الصمت

دعا امين عام الامم المتحدة بان كي مون في بيانه الى انه آن الاوان لكسر جدار الصمت وجعل القواعد القانونية واقعا في حياة المرأة، واشاعة ثقافة توعوية بين افراد المجتمع ترفض العنف ضد المرأة واعتباره جريمة.

حصة السعد: مبادرة إيجابية

أكدت الشيخة حصة سعد العبدالله نائبة رئيس لجنة شؤون المرأة في مجلس الوزراء رئيسة مجلس سيدات الاعمال العرب التي مثلت الكويت في اجتماعات الامم المتحدة خلال اطلاق حملة مواجهة العنف ضد المرأة، انها لمست حجم هذه المشكلة في 13 دولة عربية مشاركة في مجلس سيدات العرب، معتبرة ان اطلاق هذه الحملة سابقة تحسب لبان كي مون، ومبادرة ايجابية تحتاج اليها النساء في مختلف الدول لما يتعرضن له من شتى اشكال العنف.

مركز امان