طلال بـن عبدالعزيز
21-12-2005, 12:21 PM
التعليم المفتوح
ديمقراطية التعليم. . وتجاوز العقبات الاجتماعية . . ومواكبة العصر
التعليم أحد أهم قضايا الساعة ، ليس فقط من زاوية كونه حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان ومقوماً رئيساً من مقومات كرامة الإنسان، بل أيضاً من زاوية ارتباطه الوثيق بالتنمية البشرية المستديمة وتوسيع خيارات الناس ، وفتح آفاق جديدة أمامهم ، وتأهيلهم ، وإعدادهم لسوق العمل، الذي أصبح يتصف في عصرنا الحاضر بطابع سرعة التغير والتجدد. ولذلك فالتعليم ، بما يوفره من معلومات ومفاهيم وقيم ومهارات واتجاهات تبني العقول وبما يتيحه من إمكانات للاختيار، هو المكون الأساسي للإنسان الراغب في أن يتواءم مع العصر ومستجداته، وغير ذلك يعني الجمود . إذاً ، من هنا تنبع أهمية التعليم وحيويته لكل أمة تسعى بجد للبقاء ضمن حركة التاريخ.
والحديث عن التعليم ومتطلباته يطول ويتشعب ، ولذلك لا يستقيم أن يحصر هذا الهم المصيري للمجتمع في إعادة النظر في المناهج بتجديدها وتطويرها أو ( تنقيتها ) من المفاهيم التي تلغي الحوار وتشيع العنف. فهذه الأبعاد على أهميتها في النهوض بالتعليم والرقي بنوعية مخرجاته ليست منفصلة عن بعد آخر، وهو النمط ، أي الطريقة التي يتم بها تلقي التعليم . فالرسالة باستمرار مندمجة في الوسيلة التي يجب أن تكون مصممة لتناسب الغاية والهدف. والتعليم بوصفه إفرازاً مجتمعياً يتأثر ( وسيلة ورسالة وهدفاً) بالمتغيرات التي تطرأ على المجتمع.
ومن جهة أخرى فإنه مع نمو المجتمعات قد زاد الطلب الاجتماعي على التعليم، ونتيجة لمحدودية الإمكانات قصرت قدرة الدولة عن تلبية هذه الحاجة ، فاعترضت الحواجز والعقبات سبل شرائح عديدة من الراغبين في الحصول على هذا الحق الأصيل. ولذلك طُرح على مستوى العالم تساؤلان : هل نمط التعليم المتعارف عليه ( التقليدي ) قادر على مواجهة هذه المعضلة وحل المعادلة الصعبة؟ هل هذا النمط جدير بالتعامل الفعال مع التحديات الكثيرة والمتجددة أمام التعليم ، ولا سيما التعليم العالي ؟ بوصف هذا النوع من التعليم منوط به بناء القدرات والكفاءات وهو ميدان التخصص والإبداع ( بالطبع دون الانتقاص من أهمية رياض الأطفال والتعليم الأساسي والتعليم الثانوي ).
من جراء هذين التساؤلين والحراك الفكري والتربوي الذي صاحبها برز نمط جديد ، هو التعليم المفتوح خياراً اثبت جدواه في التعاطي الفعال مع تنامي الاحتياجات المجتمعية وضرورات توسيع قاعدة التعليم بخاصة. ومع تطور وسائط الاتصال وتقنيات نقل المعلومات تزايد الاهتمام بهذا النمط ، وتم اكتشاف قدرات وميزات متعاظمة ينطوي عليها ، وفي مقدمتها ميزة اجتياز الحدود وكسر حاجز الزمان والمكان، وخفض كلفة التعليم ، وجعل هذا الحق في متناول الجميع، ومن ثم تكريس ديمقراطية التعليم .
بالنظر إلى هذه المعطيات والقدرات والميزات انتشر التعليم المفتوح وأخذ به كثير من المجتمعات المتقدمة . وفي العالم اليوم آلاف المؤسسات التعليمية التي تطبق هذا النمط وتجني ثمراته اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً ، ولذلك فنحن من المؤمنين بجدوى التعليم المفتوح ، وبأنه خيار مطلوب في المجتمعات العربية التي تواجه مصاعب لا حصر لها في نظم التعليم ووسائل تقديم التعليم الجيد الذي يلبي حاجات المجتمع .
والتعليم المفتوح ليس بديلاً للنمط التقليدي ومؤسسات التعليم القائمة ، ولكنه أداة رديفة للإسهام في حل مشكلات التعليم واستيعاب آلاف الشباب العربي من الجنسين في تخصصات نوعية تناسب مقتضيات التحولات الاجتماعية والاقتصادية. والتعليم المفتوح وسيلة عملية لتنمية قطاع عريض في مجتمعاتنا ، أألا وهو المرأة في الريف التي تعاني التهميش وتضيق أمامها فرص التعليم. والتعليم المفتوح أيضاً يلقى القبول الاجتماعي لأنه بإمكاناته وقدراته الواسعة في توظيف التقنية يوفر المناخ الملائم الذي يساعد على صون ( الخصوصية) التي تتوخاها بعض المجتمعات العربية في تعليم المرأة.
طلال بن عبد العزيز
ديمقراطية التعليم. . وتجاوز العقبات الاجتماعية . . ومواكبة العصر
التعليم أحد أهم قضايا الساعة ، ليس فقط من زاوية كونه حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان ومقوماً رئيساً من مقومات كرامة الإنسان، بل أيضاً من زاوية ارتباطه الوثيق بالتنمية البشرية المستديمة وتوسيع خيارات الناس ، وفتح آفاق جديدة أمامهم ، وتأهيلهم ، وإعدادهم لسوق العمل، الذي أصبح يتصف في عصرنا الحاضر بطابع سرعة التغير والتجدد. ولذلك فالتعليم ، بما يوفره من معلومات ومفاهيم وقيم ومهارات واتجاهات تبني العقول وبما يتيحه من إمكانات للاختيار، هو المكون الأساسي للإنسان الراغب في أن يتواءم مع العصر ومستجداته، وغير ذلك يعني الجمود . إذاً ، من هنا تنبع أهمية التعليم وحيويته لكل أمة تسعى بجد للبقاء ضمن حركة التاريخ.
والحديث عن التعليم ومتطلباته يطول ويتشعب ، ولذلك لا يستقيم أن يحصر هذا الهم المصيري للمجتمع في إعادة النظر في المناهج بتجديدها وتطويرها أو ( تنقيتها ) من المفاهيم التي تلغي الحوار وتشيع العنف. فهذه الأبعاد على أهميتها في النهوض بالتعليم والرقي بنوعية مخرجاته ليست منفصلة عن بعد آخر، وهو النمط ، أي الطريقة التي يتم بها تلقي التعليم . فالرسالة باستمرار مندمجة في الوسيلة التي يجب أن تكون مصممة لتناسب الغاية والهدف. والتعليم بوصفه إفرازاً مجتمعياً يتأثر ( وسيلة ورسالة وهدفاً) بالمتغيرات التي تطرأ على المجتمع.
ومن جهة أخرى فإنه مع نمو المجتمعات قد زاد الطلب الاجتماعي على التعليم، ونتيجة لمحدودية الإمكانات قصرت قدرة الدولة عن تلبية هذه الحاجة ، فاعترضت الحواجز والعقبات سبل شرائح عديدة من الراغبين في الحصول على هذا الحق الأصيل. ولذلك طُرح على مستوى العالم تساؤلان : هل نمط التعليم المتعارف عليه ( التقليدي ) قادر على مواجهة هذه المعضلة وحل المعادلة الصعبة؟ هل هذا النمط جدير بالتعامل الفعال مع التحديات الكثيرة والمتجددة أمام التعليم ، ولا سيما التعليم العالي ؟ بوصف هذا النوع من التعليم منوط به بناء القدرات والكفاءات وهو ميدان التخصص والإبداع ( بالطبع دون الانتقاص من أهمية رياض الأطفال والتعليم الأساسي والتعليم الثانوي ).
من جراء هذين التساؤلين والحراك الفكري والتربوي الذي صاحبها برز نمط جديد ، هو التعليم المفتوح خياراً اثبت جدواه في التعاطي الفعال مع تنامي الاحتياجات المجتمعية وضرورات توسيع قاعدة التعليم بخاصة. ومع تطور وسائط الاتصال وتقنيات نقل المعلومات تزايد الاهتمام بهذا النمط ، وتم اكتشاف قدرات وميزات متعاظمة ينطوي عليها ، وفي مقدمتها ميزة اجتياز الحدود وكسر حاجز الزمان والمكان، وخفض كلفة التعليم ، وجعل هذا الحق في متناول الجميع، ومن ثم تكريس ديمقراطية التعليم .
بالنظر إلى هذه المعطيات والقدرات والميزات انتشر التعليم المفتوح وأخذ به كثير من المجتمعات المتقدمة . وفي العالم اليوم آلاف المؤسسات التعليمية التي تطبق هذا النمط وتجني ثمراته اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً ، ولذلك فنحن من المؤمنين بجدوى التعليم المفتوح ، وبأنه خيار مطلوب في المجتمعات العربية التي تواجه مصاعب لا حصر لها في نظم التعليم ووسائل تقديم التعليم الجيد الذي يلبي حاجات المجتمع .
والتعليم المفتوح ليس بديلاً للنمط التقليدي ومؤسسات التعليم القائمة ، ولكنه أداة رديفة للإسهام في حل مشكلات التعليم واستيعاب آلاف الشباب العربي من الجنسين في تخصصات نوعية تناسب مقتضيات التحولات الاجتماعية والاقتصادية. والتعليم المفتوح وسيلة عملية لتنمية قطاع عريض في مجتمعاتنا ، أألا وهو المرأة في الريف التي تعاني التهميش وتضيق أمامها فرص التعليم. والتعليم المفتوح أيضاً يلقى القبول الاجتماعي لأنه بإمكاناته وقدراته الواسعة في توظيف التقنية يوفر المناخ الملائم الذي يساعد على صون ( الخصوصية) التي تتوخاها بعض المجتمعات العربية في تعليم المرأة.
طلال بن عبد العزيز