المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة بين المتعة والسكن ..!!


أمجد الضميري
19-03-2008, 03:35 PM
من خلال نظرة سريعة على الشارع ومحلات الأزياء ومجلات الموضة والمشاغل والصالونات النسائية وإعلانات "الروج " و " المانيكير " و أنواع عديدة من المساحيق والكريمات والأصباغ المختلفة .. حتى تصل لذروة الهرم لدى مرورك بالقرب من إحدى مستشفيات جراحة التجميل ستشعر بالجناية المرتكبة بحق المرأة مع دخولها طور الحضارة والحياة المادية العصرية

وستفهم أن هذه الحضارة لم تر في المرأة سوى دمية أو لعبة أو متعة لإثارة الرغبة والشهوة وإشعال الخيال حتى من خلال أسماء العطور وبهرجة الموضة
ومن قلة عقل المرأة ستجدها تدفع سعر أعلى للملابس القصيرة وسعر أقل للملابس المحتشمة ومع هذا لا تفطن لخلفية اللعبة والفخ ولا تفتح عينها على ما تراه من سخافة ودجل واضح بحجة الجمال والأناقة

هكذا أرادوا إلهاء المرأة وزينوا لها فتحات الظهر والصدر وضيقوا البناطيل والقمصان .. واستدراج المرأة جاء من غرورها حينما يقال لها (( ما أجمل صدرك .. ما أجمل كتفيك .. ما أروع ساقيك .. ما أكثر جاذبيتك حينما يكون كل هذا عارياً ))

ووقعت المرأة بالفخ وبدت تنفض عنها ما تسميه غبار الحياء وبدأت تعرض جسمها للعيون التي تنهش وكأنها سلعة معروضة بالمجان .. ليس لها قيمة حقيقية بتلك الأصباغ

وكذبوا عليها بمقولة (( البيت سجن ..وطهي الطعام بدائية .. وإرضاع الأطفال تخلف .. ومكانك سيدتي اليوم بالقرب من زوجك أو زميل العمل.. في البنك والشارع والمكتب والمصنع ))

وهي التي لا تستفيد من دخل العمل لأنها تتبع الموضة التي تتغير كل يوم ولا تظهر بفستان واحد ساعة خروجها لتضطر لدفع نسبة ليست قليلة من دخلها على ملابسها وعطورها وزينتها

وصدّقت تلك الرسالة بغرورها المفرط وذهبت للعمل لتعمل بما تصلح له ومالا تصلح .. وتركت أطفالها في أيدي الخدم أو في الشارع .. وخدعت بما قيل لها عن جسدها وحريتها في هذا الجسد بلا محاسبة أو رقابة والحياة واحدة لا تتكرر وكل يوم يمضي لن يعود .. اغتنمي الفرصة بالطول والعرض قبل ضياع الشباب وأنتِ لم تستثمري بعد أنوثتك التي حتماً ستشيخ

وساهم الفن والإعلام بنقل الرسالة لكل بيت لتدخل الغواية مع كل باب وتتسرب إلى العقول وتتخلل الجلد لتشعل الخيال بسعار الشهوات وأمراض القلوب بداء الخيانة
لتصبح بطلة الفلم صاحبة المجد والقدوة وأصبحت المرأة ضحية الإيحاء والاستهواء وبريق الألفاظ وخداع الفن وأصحابه

نسيت تلك المسكينة أن الرجل يستطيع صناعة أي شيء لكن المرأة وحدها من تصنع الرجال
ولم ينظر الإسلام المتهم بالرجعية والتخلف إلى المرأة كونها دمية أو لعبة تستبدل بعد نهاية المتعة بل نظر إليها كشريكة عمر وحياة لا شريكة سهرة وليلة .. وقال عنها القرآن الكريم إنها السكن والمودة والرحمة وقرة العين واختار لها البيت والحجاب والرجل الواحد تعظيماً لقدرتها ومكانتها الرفيعة ومن أجل الحفاظ عليها
وكانت خديجة لمحمد عليه الصلاة والسلام أ كثر من مجرد شريكة لقمة أو فراش فقد شاركته الدعوة والرسالة واحتضنت هموم النبوة .. وكانت الناصح والصديق والأم الرءوم والسند الدائم والمعين
ولم يكن التعدد إلا للضرورة وبشرط العدل
وما أباح التعدد إلا إيثاراً كي تكون المرأة زوجة ثانية بدلاً من أن تكون عشيقة وهو أكرم للمرأة بكثير
برغم أن الشرط واضح بمسألة العدل .. وهو الذي لا يحدث إلا نادراً بين زوجتين

ويبقى الرجل يبني ويعمر ويزرع ويتاجر .. لكن تبقى المرأة على قمة التشريف الدنيوي أكثر من الرجل وهي تحتضن الإنسان وتربيه وتجعل منه رجل عظيم
تبقى المرأة نصف الأمة ثم إنها تلد لنا النصف الآخر .. إذن هي أمة بكاملها
ويبقى سؤال في جعبة مقالي وهو الأخير
إن ضاعت المرأة خلف تلك البهرجة التي لا تنتهي .. هل تبقى الأمة بخير وصلاح ونماء ..؟!