المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوضاع المرأة العربية سيئة ولكنها لن تدوم إلى الأبد


أسعد العزوني
29-04-2008, 03:17 PM
مختارات صحفية :

أوضاع المرأة العربية سيئة ولكنها لن تدوم إلى الأبد

بقلم : أسعد العزوني

وفرت مؤسسة الرأى العام الدولى WPO، عبر الإستطلاع الذى أجرته فى مارس- آذار الماضى حول حقوق المرأة، قاعدة مناسبة لتقييم أوضاع المرأة فى العالم، ودراسة مدى التقدم الذى حققته المجتمعات العربية والإسلامية فى الجانب المتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة.

وكانت احدى ثمار الإستطلاع قالت ان الغالبية العظمى من العرب، وخصوصا الفلسطينيين، يدعمون المساواة بين الرجل والمرأة بنسب عالية، وهو ما يحض على الإعتقاد، بانه وان كانت أوضاع المرأة فى العالم العربى سيئة، من الناحية الواقعية، مقارنة بأوضاعها فى العالم المتقدم، إلا ان النظرة حيال قضية المساواة تتغير نحو الأحسن، الامر الذى يمكن ان يرسى الأساس لأوضاع أفضل بالنسبة للجيل المقبل على الأقل.

وبيّنت نتائج هذا الإستطلاع الذى أجرى على عينة قوامها "14896" شخصاً من 16 دولة فى العالم تمثّل 58% من إجمالى سكان الكرة الأرضية بأن الأغلبية تؤيد تساوى حقوق المرأة مع الرجل وتعتبرذلك قضية مهمة "86%" لا بل مهمة جداً "59%". وهذا ينطبق على البلدان الإسلامية كما ينطبق على البلدان الغربية.

وتعد الدول التى أجريت عليها الدراسة من أكبر الدول تعدادا للسكان وهي: أذربيجان، جمهورية الصين الشعبية، جمهورية مصر العربية، فرنسا، بريطانيا العظمى، الهند، إندونيسيا، إيران، المكسيك، نيجيريا، مناطق السلطة الفلسطينية، روسيا، كوريا الجنوبية، تركيا، أكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تم تكليف المركز الفلسطينى لاستطلاع الرأى والذى يديره الدكتور نبيل كوكالى بإجراء الدراسة فى مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة. حيث قام المركز باستجواب 647 شخصاً يمثلون نماذج سكانية فوق 18 عاماً وكان هامش الخطاً فى هذا الإستطلاع "±3.85%". ومن بين الذين يقولون بأن المساواة فى الحقوق بين المرأة والرجل قضية مهمة أغلبيات كبيرة فى الدول الإسلامية وهي: فى إيران "78%"، فى مصر "90%"، فى المناطق الفلسطينية "83%"، فى أذربيجان "85%"، فى إندونيسيا وفى تركيا "91%".

ويتقارب الرجال والنساء بصورة مذهلة فى آرائهم حول هذه القضية. "84 %" من الرجال و"88%" من النساء فى الدول التى تمّ استطلاع آراء شعوبها تعتقد بأن المساواة قضية مهمة. ونسبة كبيرة من النساء تصل إلى "64%" وأكثر من نصف الرجال "54%" تعتقد بأن المساواة قضية مهمة جدا.

يقول ستيفن كول بصفته مدير برنامج الرأى العام الدولى فى المؤسسة: "إنّ فكرة ضرورة المساواة فى الحقوق بين الرجل والمرأة فكرة جديدة فى مساق التاريخ الإنساني، وأنه لأمر خارق للعادة تماما أن يكون هناك مثل هذا الإجماع الدولى فى الرأى فى الوقت الحاضر مرورا ً بجميع الحضارات العالمية، وهذا ليس فقط فيما يتعلّق بضرورة أن يكون للمرأة حقوق متساوية بل أيضا وأنه من مسئوليات الحكومات منع التمييز بين الرجل والمرأة".

يرى معظم الناس بأن المرأة تكسب مع الوقت المزيد من حقوق المساواة، فبالمتوسط "71%" يقولون بأن المرأة خلال فترة حياتهم كسبت المزيد من حقوق المساواة مع الرجل وهذا هو الرأى السائد فى العالم باستثناء نيجيريا والمناطق الفلسطينية. ففى الولايات المتحدة مثلا يعتقد أربعة أخماس الشعب الأمريكى "79 %" بأن المرأة كسبت نسبة عالية من حقوق المساواة.

وبالرغم من إدراك هذه النسب العالية من التقدّم فى المساواة بين الرجل والمرأة، غير أن أغلبيات واسعة جدا فى كلّ دول العالم تقريباً تصل بالمتوسط إلى نسبة "80 %" ما زالت تعتقد "بأن على الحكومة بذل المزيد من الجهد لمنع التمييز ضد المرأة". أقليّات فقط لا تتعدى نسبة "15%" تتخذ الموقف القائل بأن "على الحكومة ألاّ تتدخّل فى مث ل هذه الأمور

هناك غالبية، ولو أنها متواضعة، تعتقد أيضاً بأن على حكوماتهم بذل المزيد من الجهد لمنع التمييز ضد المرأة وهذه نسبة تصل بالمتوسط إلى "53%" بينما يرى "24 %" بأن حكوماتهم تعمل ما فيه الكفاية و"15%" يرون بأنه يجب على حكوماتهم عدم التدخل فى مثل هذه الأمور.

لقد أظهرت الدراسة وجود فارق جوهرى بين دول العالم حول موضوع تدخّل الحكومات لمنع التمييز ضد المرأة. ففى حين أن الرأى السائد فى 11 دولة من ال 16 دولة التى أجريت عليها الدراسة يقول بأن على الحكومات أن تفعل أكثر لمنع التمييز ضد المرأة، نجد أن الرأى السائد فى الخمسة دول المتبقية هو إما أن الحكومات تعمل ما فيه الكفاية لمنع التمييز ضد المرأة أو أنه يجب على الحكومات ألاّ تتدخّل فى مثل هذه القضايا، ولكن فى ثلاث دول منها يعتبر هذا موقف الأغلبية، وهذه الدول هي: مصر "82%"، الهند "63%" والولايات المتحدة الأمريكية "52%".هناك أيضا ً دعم قوى من شعوب العالم للأمم المتحدة للعب دور أكبر فى تعزيز حقوق المرأة. ففى 14 دولة من أصل ال 16 دولة التى استطلعت أراؤها يؤيد الشعب بنسبة عالية تصل فى المتوسط إلى "64%" مثل هذه الجهود من طرف الأمم المتحدة ويرفض الرأى القائل بأن ذلك "يشكّل تدخلا ً غير مناسبا ً فى الشئون الداخلية للدولة" الذى لا يتعدى فى المتوسط نسبة "28%". الدولتان الوحيدتان اللتان تعارضان تدخّل الأمم المتحدة فى تحسين حقوق المرأة هما جمهورية مصر العربية بنسبة عالية وصلت إلى "70%" والمناطق الفلسطينية المقسومة على أمرها بين مؤيد "49%" ومعارض "48%".

اما النتائج التفصيلية للدراسة ومقارنة فلسطين فيها مع دول العالم الأخرى فتضمنت:

حول سؤال: " ما هى أهمية أن يكون للمرأة – حسب رأيك – حقوق متساوية تماما مع الرجل؟ هل تعتقد بأن هذا الأمر مهم جدا، مهمّ نوعا ً ما، ليس مهما ً كثيرا ً أم غير مهم ّ على الإطلاق؟"، أجاب "54%" من الفلسطينيين بأن هذا أمر مهم جدا ً لهم و"29%" بأنه مهمّ نوعا ما، أى ما مجموعه "83%" وهو تقدّم ملفت للنظر باتجاه المساواة الكلية بين الرجل والمرأة الفلسطينية، الأمر الذى يعبّر عن تقدير الشعب الفلسطينى المتزايد لدور المرأة، فى حين لا تزيد هذه النسبة فى دول متقدمة مثل الهند عن "60%".

وحول سؤال: "لو فكّرت على مدى طيلة حياتك، هل من الممكن أن تقول بأن المرأة – مقارنة بالحقوق التى يتمتع بها الرجل فى هذا المجتمع – قد أحرزت الكثير جدا من حقوق المساواة، كثيرا من حقوق المساواة، بعض الشيء من حقوق المساواة، أصبحت أقلّ مساواة أم أنه ليس هناك تغيير فعلي؟".

كان الملفت للنظر هنا أن نصف الشعب الفلسطينى "51%" يرى تراجعا فى حقوق المساواة بين الرجل والمرأة فى ظروف الإحتلال الراهنة وتردى الأوضاع المعيشية التى تحرم المرأة من تطوير نفسها اجتماعيا ًوثقافيا ًواقتصاديّا ً. والدولة الوحيدة الأخرى التى يرى شعبها تراجعا ً فى حقوق المرأة فيها بنسبة عالية هى نيجيريا "46%".

وردّا على السؤال: "هل تعتقد بأن على الحكومة أن تبذل جهدا لمنع التمييز ضد المرأة، أم تعتقد بأنه على الحكومة ألاّ تتدخّل فى مثل هذه الأمور ؟" أجاب أكثر من ثلاثة أرباع الفلسطينيين "77%" بأن على الحكومة أن تبذل جهدا لمنع التمييز ضد المرأة، فى حين أن "17%" فقط من الفلسطينيين يرى بأن على الحكومة ألاّ تتدخّل فى مثل هذه الأمور. هنا نرى أن معظم شعوب العالم تشاطر الشعب الفلسطينى الرأى بنسب متفاوتة تصل حتى إلى "96%" فى المكسيك، بينما لا تتعدى "53%" فى الهند مثلا

وحول السؤال: "هل تعتقد بأن الحكومة تعمل ما فيه الكفاية لمنع التمييز ضد النساء، أم تعتقد بأن عليها أن تفعل أكثر من ذلك؟"، أجاب أغلبية الفلسطينين "56%" بأن على السلطة الفلسطينية أن تفعل أكثر مما تقوم به فى الوقت الحاضر لمنع التمييز ضد المرأة، فى حين يعتقد أقلّ من خمس الفلسطينيين "19%" بأن السلطة تعمل ما فيه الكفاية فى هذا المجال ونسبة أقلّ من ذلك "17%" ترى بأن السلطة الفلسطينية يجب ألا تورّط نفسها فى مثل هذه القضايا. وعلى مستوى العالم كان متوسط من يعتقدون بأن على حكوماتهم أن تفعل أكثر مما تقوم به الآن من أجل منع التمييز ضد النساء "53%"، فى حين يعتقد "24%" ممّن أستطلعت آراؤهم ويشكّلون أكثر من نصف سكان العالم بأن حكوماتهم تعمل ما فيه الكفاية ونسبة "15%" ترى بأن حكوماتهم يجب ألاّ تورّط نفسها فى مثل هذه القضايا. والملفت للنظر أن نصف الشعب الأمريكى تقريباً، وبالتحديد "48%"، يعتقدون بأن هناك تقصير من طرف الإدارة الأمريكية فى منع التمييز ضد المرأة فى مجتمع يعتقد بأنه قمّة الديمقراطية ورائد فى المساواة بين الجنسين. وفى الهند مثلا ً يعتقد "23%" فقط بأن على الحكومة الهندية أن تعمل أكثر من أجل منع التمييز ضد المرأة، فى حين مثلاً ينصح أكثر من ثلث الشعب الهندى "38%" حكومتهم بألاّ تورط نفسها فى قضايا حقوق المرأة.

الغالبية الساحقة من الشعب المصرى "82%" تعتقد بأن الحكومة تعمل ما فيه الكفاية أو حتى ألاّ تفعل شيئا ً فى مجال المساواة بين الرجل والمرأة. والنساء إجمالاً لا تزيد عن الرجال إلاّ بنسبة ضئيلة فى اعتقادهن بأن على الحكومات أن تبذل جهدا ً فى منع التمييز، إذ وصلت نسبتهنّ إلى "83%" مقابل "78%" للرجال، غير أن نسبة الإعتقاد بينهنّ بأن على الحكومات أن تبذل جهدا ً أكبر مما تفعل حاليّا ً فى هذا المجال هى "57%" مقابل "48%" للرجال.

وفيما يتعلّق بدور الأمم المتحدة فى دعم حقوق المرأة فقد طرح على المستجوبين السؤال التالي: "هل تعتقد بأن على الأمم المتحدة القيام بجهود لتعزيز حقوق المرأة، أم تعتقد بأن هذا تدخّل غير مناسب فى الشؤون الداخلية للبلد؟". وكانت إجابات الدول المستطلعة على النحو التالي:

تعتقد أغلبيات واسعة فى كلّ دولة تقريبا "14 من 16 دولة" بأن على الأمم المتحدة أن تبذل جهدا لتعزيز حقوق المرأة، حتى مع عرض الجدل القائل بأن هذا قد يشكّل تدخلاً فى الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. ففى المكسيك مثلا ً وصلت نسبة المؤيدين لدور الأمم المتحدة فى تعزيز حقوق المرأة إلى "88%"، بينما يعتبر "9%" فقط دور الأمم المتحدة فى هذا المجال تدخلاً فى الشئون الداخلية لدولة المكسيك. غير أننا نجد عكس ذلك فى مصر حيث يؤيد فيها فقط "30%" من المجتمع المصرى دوراً فعالاً للأمم المتحدة فى مجال حقوق المرأة بينما يعتبر "70%" من المصريين ذلك تدخلا ً فى الشئون الداخلية لبلدهم ولذا لا يوصون به. أما المجتمع الفلسطينى فمنقسم على نفسه بين مؤيّد لدور الأمم المتحدة "49%" ومعارض له "48%".

وبالمتوسّط، "64%" من شعوب الدول المستطلعة آراؤها تعتقد بأن على الأمم المتحدة القيام بدور فعال لتعزيز حقوق المرأة، فيما يعارض ذلك "28%" منهم.

ويقول الدكتور نبيل كوكالى مدير المركز الفلسطينى لاستطلاع الرأى الذى تأسس فى بيت ساحور عام 1994 والذى يقوم بإعداد دراسات الرأى العام الفلسطينى فى الضفة الغربية وقطاع غزة أن نتائج إستطلاع الرأى يشير بوضوح إلى تقدير الجمهور الفلسطينى المتزايد لدور المرأة، وأن ظروف الإحتلال وتردى الأوضاع المعيشية يحرم المرأة من تطوير نفسها إجتماعياً وثقافياً واقتصادياً. وبيّن د.كوكالى أن الأغلبية من الجمهور الفلسطينى يعتقدون أن على السلطة الفلسطينية أن تفعل أكثر مما تقدم به فى الوقت الحاضر لمنع التمييز ضد المرأة. وأردف كوكالى أنّ من الملفت للنظر أن الجمهور الفلسطينى منقسم على نفسه بين مؤيد لدور الأمم المتحدة للقيام بجهود لتعزيز حقوق المرأة ومعارض له.

مركز امان