المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل للمرأة قضية مع الإسلام؟!


عبد الرحمن علي البـنفلاح
23-01-2006, 06:42 PM
لقد قصدت وانا في كامل وعيي ان اضع العنوان في صيغة تساؤل لأرد على الذين يشيعون عن غير علم وجود جفوة بين الإسلام والمرأة وان الإسلام مسئول عما تعانيه المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من تخلف وظلم! فهل للمرأة قضية مع الإسلام؟ الذي يعرف الإسلام حق المعرفة يستنكر طرح مثل هذا التساؤل ويسارع إلى استحضار العديد من الادلة من القرآن والسنة التي تدحض هذه التهمة المنكرة وتقدم من النصوص ما يدفع هذه التهمة الظالمة عن الإسلام.

والسؤال من الذي يروج لمثل هذه الفرية ويسعى إلى نشرها بين النساء حتى يتمردن على اسلامهن وينصرفن عنه إلى انظمة وشرائع ما انزل الله بها من سلطان؟ لا شك ان اعداء الإسلام وشانئيه هم من يعمل على ذلك ليدقوا إسفينا بين المرأة واسلامها حتى تقف من تعاليمه وشرائعه موقف المعادي فتتحول إلى خنجر يطعن به الاسلام وتكون مصدرا من مصادر تلويث الاجيال التي تتربى على يدها بالسموم القادمة من الشرق والغرب. الإسلام ومنذ فجره الصادق جاء ليرفع الظلم عن الانسان بعمومه رجلاً كان او امرأة وخص المرأة بتشريعات لكونها الطرف الاضعف في المنظومة الانسانية فكان الرجل هو القائد والمتحكم في الاسرة ولقد عانت المرأة على يد الرجل الكثير من الظلم قبل ان يبزغ فجر الإسلام، وتشع على الكون والوجود انواره، وصدق الله العظيم: ( وأشرقت الأرض بنور ربها... > (الزمر/69).

كانت المرأة توأد عندما تهل على الدنيا فكان أول ظلم يجب ان يرفعه الإسلام عنها من قبل ان تنطق مطالبة به أو معترضة عليه، فهي لاتزال في المهد، فمن يطالب نيابة عنها بحقها في الحياة، لم يكن الأب أو الأخ أو العم أو الخال مؤهلين لذلك فكلهم رجال ينظرون للمرأة على انها عورة، وانها فم زائد لا يعمل لكسب قوته، فهو عالة على غيره، وهي مصدر عار على القبيلة أو العائلة حين تقع في الأسر. استنكر الإسلام وبشدة ما يفعله بعض الآباء ببناتهم حين يقبرونهن وهن أحياء لا حول لهن ولا قوة، فقال الحق تبارك وتعالى: «وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون (59) (النحل).

هذا البيان الإلهي الرائع يصور في بلاغة لا نظير لها حال الأب والقابلة تحمل إليه نبأ المولودة، وما يعتريه من هم وغم وسوء حال، ثم كيف طوعت له نفسه الامارة بالسوء قتل هذه الوليدة البريئة التي كان من الممكن ان تكون زوجا صالحة وأما رؤوما تنجب الاجيال وتربي الرجال، هذه الحيرة ما كان لها أن تنشأ في قلب هذا الأب الجاحد لنعمة الله تعالى عليه لو ادرك ان هذا العطاء الرباني هو خير كله وانه لولا المرأة لما كان هو موجودا على قيد الحياة، صحيح ان هذه العادة الجاهلية الشريرة لم تكن شائعة في كل القبائل ولو كان كذلك ما كان هناك نسل على الاطلاق وهذا من رحمة الله تعالى بالبشرية، وبالأمة الإسلامية على وجه الخصوص.

ويتجلى العدل الإلهي وعظمة الإسلام في قوله تعالى: «وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9)« (التكوير).

نعم من وأد ابنته ولم يرق قلبه لصراخها فإنه سوف يقف امام الحق تبارك وتعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون حين يسأل الحق تبارك وتعالى الموءودة على مشهد ومسمع من أبيها الذي وأدها ويكون الجواب ادانة صارخة لهذا الأب الذي جحد نعمة الله عليه. كان هذا هو الحق الاول والأعلى للمرأة وهو أول حق بدأ به الإسلام وجعل نفسه المحامي والمدافع عن هذه الوليدة التي لا حول لها ولا قوة. ثم جاءت الحقوق الواحد بعد الآخر وأيضا من قبل ان تطلبها المرأة فالكل خصم لها ووحده الإسلام الذي وقف بجانبها وخلص حقوقها الواحد تلو الآخر من ايدي الرجال المتسلطين فجعل لها حق الإيمان والكفر، وعندما أراد ان يقدم الإسلام نموذجا للكفر ونموذجا للإيمان لم يختر الرجل واحدا منهما بل اختار النموذجين من النساء ليقدم الدليل على ان للمرأة الحق في اعظم قضية واخطر موقف وهو الايمان والكفر فقال تعالى: «ضرب الله للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (12)« (التحريم).

والعجب العجاب ان النموذجين الأولين كانا زوجتين لنبيين من انبياء الله تعالى ولم يمنعهما هذا من ان تكون لهما حرية الكفر بما انزل على زوجيهما واما النموذجان الآخران فأحدهما زوجة لرجل ادعى الالوهية وقال انا ربكم الأعلى والثانية فتاة لا حول لها ولا قوة وضعها الله تعالى في كفالة نبيه زكريا بعد ان فقدت عائلها.

أما حقوقها الاقتصادية فهي بعد ان كانت كما مهملا وشيئا من سقط المتاع يتوارثه الأبناء عن الآباء صار لها حق في الميراث لا ينازعها فيه أحد، واقرئي عزيزتي المسلمة آيات المواريث لتعلمي حقك في المال وما افاء الله تعالى عليك من نعم جليلة لا تعد ولا تحصى، أما حق المرأة في اختيار الزوج فهذا أمر لا يمكن النزاع حوله أو التشكيك فيه، أما حق الطلاق فهو للرجل لأن له القوامة ولحكمة جليلة جعله الله تعالى في أيدي الرجال ولكن ألا تتمتع المرأة بما يقابله من حق؟ بلى لها حق طلب الخلع حين تستحيل الحياة الزوجية..


بقلم : عبد الرحمن علي البنفلاح