مركز امان
07-05-2008, 02:18 PM
مختارات صحفية :
تعدد الزوجات.. رجال يعتـبرونه حلاً لـ «العنوسـة» ونسـاء يتهمـن الرجـل بالأنـانـيـة
«أيتها الزوجة.. تجنبي إهمال زوجك»
لم تكن إباحة الإسلام لتعدد الزوجات، رخصة لوضع الحبل على الغرب، وليطلق كل رجل العنان، مدعيا أن الزواج حتى أربع، حق أتاحه له الدين، متناسيا أن هناك شروطا، ودواعي تقف وراء هذا الحق، منها أن تكون زوجته مصابة بمرض لا تستطيع أن تلبي رغبته دائما، أو رغبة الزوج في النسل، وزوجته لا تنجب.
وإذا كان طبيعيا أن يشدد الرجال على تمسكهم بهذا ''الحق''، فقد بدت النساء عموما ضد إباحة هذا الحق وإطلاقه على علاته، لأن الزوجة، وكما قالت بعضهن، لا تقبل أن تشاركها أخرى في زوجها.
جيهان: أسباب واقعية للزواج
أيدت جيهان محمد ''طالبة'' التعدد ''لكن فقط عند الضرورة''، لافتة إلى أن ''الرجل الذي يلجأ للزواج من أخرى، لابد وأن يكون لديه أسباب قوية وواقعية وكافية، كأن تكون الزوجة عقيمة، وهو يريد الذرية، أو قد تكون مريضة بمرض مزمن، لا تستطيع القيام بواجباتها تجاه زوجها أو منزلها''.
وتابعت ''هنا ليس أمام الزوج إلا أخرى، حتى ينجب منها أو تعطيه ما افتقده من زوجته الأولى''.
مريم : أرفض أن أكون زوجة ثانية
في اتجاه مقابل، رفضت مريم حسين ''طالبة'' فكرة التعدد ''أرفض أن أكون زوجة ثانية، فمن طبيعة المرأة، أن ترفض أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها''، منوهة إلى أن ''الكثير، ينظر للزوجة الثانية، نظرة غير مرضية، فلماذا أضع نفسي في هذا الموقف؟''.
وقالت مريم ''من الصعب جدا على الزوج أن يعدل بين زوجاته، والله سبحانه وتعالى ربط التعدد بالعدل''، موضحة أن ''من أسباب التعدد، الخلافات والمشكلات الزوجية وقلة الاحترام بين الطرفين وعدم الهدوء والراحة بالمنزل، فكل هذا يؤدي إلى نفور الرجل من زوجته الأولى والبحث عن البديل''.
نور: إهمال الزوجة زوجها أحد الأسباب
في سياق متصل، اعترضت بشدة نور سعيد ''موظفة'' على تعدد الزوجات، لافتة إلى ''أضراره الجانبية سواء على الزوجة أو الأطفال''، منوهة إلى أنه ''ما يدفع الرجل للزواج من أخرى، إهمال الزوجة زوجها، وانشغالها بأمور المنزل وتربية الأطفال''.
وأضافت ''كل هذا يؤدي إلى فتور الحالة العاطفية بين الزوجين مما يدفع الرجل للبحث عما يفتقده من حب وعاطفة واهتمام في منزله، من خلال زوجة أخرى''.
ورأت نور أن ''الزوجة، غالبا ما تكون السبب الرئيسي وراء زواج زوجها بأخرى''.
علي: كثرة الخلافات تدفع للزواج من جهته، قال علي محمود ''موظف'' إن ''الزوجة التي تهمل نفسها وزوجها وأمور منزلها، تدفع زوجها للزواج من أخرى''، لافتا في الوقت ذاته إلى ''الكثير من الأسباب الأخرى، التي تدفع الزوج للزواج بأخرى ومنها أن تكون الزوجة مريضة، ولا تستطيع إعطاء زوجها حقه الكامل وعدم قدرتها على تلبية رغباته''.
وتابعة ''أيضا كثرة الخلافات الزوجية تدفع الرجل للزواج من أخرى، ومن المستحيل استمرار الحياة، وسط هذا الجو المشحون''.
محمد: الهروب من شبح العنوسة
أما محمد علي ''طالب'' فقد اعتبر تعدد الزوجات ''مباحا، وأساسه العدل بينهن، ويجب أن يكون الزوج قادرا على تربية أبنائه وتلبية احتياجاتهم واحتياجات زوجاته''.
وبشأن قبول الفتاة الارتباط بمتزوج، قال محمد ''الكثير من الفتيات، يقبلن بفكرة الارتباط برجل متزوج، هروبا من شبح العنوسة، بشرط أن يكون الزوج مقتدرا ماديا، ويتكفل بمصاريف أسرتين، فالحالة المادية تلعب دورا كبيرا في فتح الباب أمام الرجل''.
أم فيصل: التعدد يتوقف على الزوجة الأولى
في اتجاه مقابل، رفضت أم فيصل ''ربة منزل'' التعدد، مشيرة إلى أن ''التعدد يتوقف على الزوجة الأولى وتصرفاتها مع الزوج وأيضا على حالتها الصحية''.
وقالت أم فيصل ''إذا كانت زوجة صالحة ومطيعة تلبي رغبات وطلبات زوجها وتربي أطفالها، فلم الحاجة للزوجة الثانية؟''، مستدركة ''أنا مع التعدد، عند الضرورة مثل مرض الزوجة وعدم قدرتها على الإنجاب، بحيث يكون هذا الزواج حلا لمشكلة ما''.
غير أن أم فيصل، عادت وقالت ''للأسف، بعض الرجال يتزوجون بالثانية والثالثة والرابعة بدافع التجديد في حياتهم العاطفية، فيقفزون بين الأولى والثانية والثالثة والرابعة حتى يغرقوا في مشكلات، ويكون الزوج الخاسر الأول، باختصار، يفكرون بأنفسهم فقط''.
هل تعدد الزوجات يحل مشكلة العنوسة؟
من جهته، رأى الباحث الاجتماعي، عضو جمعية الاجتماعيين عبدالله الحداد أن ''ظاهرة تعدد الزوجات، لم توجد يوما، لحل مشكلة العوانس، لأنها تراكمت مع العصر الحديث لتأخر سن الزواج نتيجة التعليم حتى سن متأخر''.
وتابع ''ولخروج المرأة للعمل بسبب ضروريات الحياة، ولأن المرأة لم تعد تفكر في ''ظل رجل ولا ظل حيطة'' بل لها شخصيتها وأهدافها التي قد يكون الزواج آخر مطافها''.
وقال الحداد ''لا يجب أن ندخل في عقل الرجل، أنه يحل المشكلة بتعدد الزوجات، بل يجب أن يعرف أنه يحدث أزمة ومشكلات، ربما تفضيله لأطفال الجديدة أكثر من القديمة، أو قد يؤدي إلى هروبه من الإنفاق عن الاثنتين بعد أن يواجه صعوبة الحياة''.
وتابع ''لا يجب تحميل الأبناء والواقع، وزر رغبات الزوج، أو نبرر للرجل سلوكا لحل صعوبات الزواج، أو هروب الشباب من المسئولية أو لتوفر الجنس المحرم أو مصاعب الدخل وارتفاع كلفة الزواج، فنعطى الحق لرجل متمكن ماليا ليخوض تجارب يشجعه المجتمع عليها وكأنه متبرع لحل هذه المشكلة''، وفق ما قال.
وأشار الحداد إلى أن ''للعنوسة، أسبابها التي ليس منها عدم التعدد، وهذه قراءة رجولية، كي يقنعوا النساء بقبول الزوج، من دون شعور بأنهن سرقوه من بين أسرته وأبنائه''.
وأكد أن ''حل العنوسة، يحتاج تداولا بين مؤسسات المجتمع المدني للبحث عن حلول، لكن ليس من بينها الزواج الجماعي غير المخطط، وكأنك ترمي بطفل في اليم وتطالبه بأن يسبح وهو لم يتهيأ ولم يتعلم فن السباحة، في الوقت الذي يتطلب الوطن تعليم وتطوير البنات والأبناء ووفرة مالية لمواجهة كلفة المعيشة داخل الأسرة وبيت سكني يسترها، وليس اثنان ينسلان مجموعة متسولين''.
وطالب الحداد ''من يدفع للــزواج الجماعــي، أن يتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة وعلم مستمر وبيت ملائم أو على الأقل لا يصد الباب إذا طالبهم الزوج أو الزوجة بمال يسترون به حالهم''، مشددا على أن ''الزواج الجماعي قد يجلب طلاقا جماعيا، فتكون المسألة (تي تي لا رحت ولا جيتي) بل ربما رزقت بأطفال وتركتهم للقدر فتعثرت في تربيتهم وهربت، وربما انحرفوا عن المسار الأخلاقي بسبب ضغوط الحياة''.
أسباب التعدد.. والعدل بين الزوجات
من جهته، أشار الأستاذ المساعد بجامعة البحرين خالد السعد، إلى أن ''أسباب التعدد، إنسانية، ومن أجلها أباح الإسلام أن يتزوج الرجل بأكثر من واحدة، ومن أهمها، قوة الغريزة عند بعض الرجال، أن تكون الغريزة الجنسية عاتية، فماذا يفعل الرجل هنا إذا رزق بزوجة غريزتها ضعيفة، أو قد تكون مصابة بمرض لا تستطيع أن تلبي رغبته دائما، أو كانت فترة الحيض عندها طويلة أو غير ذلك''.
وتابع ''من الأسباب أيضا، رغبة الزوج في النسل، وزوجته لا تنجب.
أليس من حقه أن يتزوج بأخرى تحقق له الرغبة الفطرية؟''.
وقال السعد ''هناك اعتبار آخر، يتعلق بالمجتمع كله، حينما يكون عدد النساء أكثر من الرجال، فمصلحة المجتمع هنا - بل مصلحة النساء أنفسهن- تقتضي إقرار التعدد''، موضحا أن ''هؤلاء النساء الزائدات على عدد الرجال محرومات من الحياة الزوجية التي يتمناها كل إنسان، وهذا في حد ذاته مشكلة، وفيه مخاطر الانحراف وشيوع الرذيلة، فالعلاج الشافي هنا ما جاء به دين الله''.
وأكد السعد أن ''الإسلام، حين أباح التعدد، كان ذلك بشروط، ولا يجوز التعدد إلا بها، ومنها انه جعل الحد الأقصى للزوجات أربعاً، العدل بين الزوجات لاسيما في الشؤون المادية كالنفقة والمبيت، فمن رأى نفسه عاجزا عن تحقيق هذا الشرط حرم عليه الزواج بأكثر من واحدة، لقوله تعالى '' فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة''.
وفي الحديث: ''من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل''. غير أن السعد، أشار إلى أنه ''ربما كان هناك من يسيء استخدام هذه الرخصة (التعدد) لكن العيب هنا ليس في التشريع، بل في التطبيق الناتج عن سوء خلق أو سوء فهم أو قلة خوف من الله''، مشيرا الي ان الأمر ''يحتاج منا إلى توعية وتبصير وتذكير حتى لا يقدم على التعدد إلا من هو قادر بالفعل على الالتزام بشروطه وكلفته''. ورأى السعد أنه ''إذا أساء الزوج، استخدام هذا الحق الشرعي ولم يعدل، فالضحية هم الجميع، الزوج أولاً، لان البيت سينهار على أمّ رأسه قبل الآخرين وهو الخاسر الأول''، منوها إلى أنه ''سيخسر زوجته وما أنفقه عليها، وربما أدى ذلك إلى تشتت الأسرة وضياع الأولاد''.
وختم السعد ''المشروعية مرتبطة ومتوقفة على مدى الالتزام بالشروط، وهذه الشروط بمثابة الحدود، والله تعالى يقول ''ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه''
مركز امان
تعدد الزوجات.. رجال يعتـبرونه حلاً لـ «العنوسـة» ونسـاء يتهمـن الرجـل بالأنـانـيـة
«أيتها الزوجة.. تجنبي إهمال زوجك»
لم تكن إباحة الإسلام لتعدد الزوجات، رخصة لوضع الحبل على الغرب، وليطلق كل رجل العنان، مدعيا أن الزواج حتى أربع، حق أتاحه له الدين، متناسيا أن هناك شروطا، ودواعي تقف وراء هذا الحق، منها أن تكون زوجته مصابة بمرض لا تستطيع أن تلبي رغبته دائما، أو رغبة الزوج في النسل، وزوجته لا تنجب.
وإذا كان طبيعيا أن يشدد الرجال على تمسكهم بهذا ''الحق''، فقد بدت النساء عموما ضد إباحة هذا الحق وإطلاقه على علاته، لأن الزوجة، وكما قالت بعضهن، لا تقبل أن تشاركها أخرى في زوجها.
جيهان: أسباب واقعية للزواج
أيدت جيهان محمد ''طالبة'' التعدد ''لكن فقط عند الضرورة''، لافتة إلى أن ''الرجل الذي يلجأ للزواج من أخرى، لابد وأن يكون لديه أسباب قوية وواقعية وكافية، كأن تكون الزوجة عقيمة، وهو يريد الذرية، أو قد تكون مريضة بمرض مزمن، لا تستطيع القيام بواجباتها تجاه زوجها أو منزلها''.
وتابعت ''هنا ليس أمام الزوج إلا أخرى، حتى ينجب منها أو تعطيه ما افتقده من زوجته الأولى''.
مريم : أرفض أن أكون زوجة ثانية
في اتجاه مقابل، رفضت مريم حسين ''طالبة'' فكرة التعدد ''أرفض أن أكون زوجة ثانية، فمن طبيعة المرأة، أن ترفض أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها''، منوهة إلى أن ''الكثير، ينظر للزوجة الثانية، نظرة غير مرضية، فلماذا أضع نفسي في هذا الموقف؟''.
وقالت مريم ''من الصعب جدا على الزوج أن يعدل بين زوجاته، والله سبحانه وتعالى ربط التعدد بالعدل''، موضحة أن ''من أسباب التعدد، الخلافات والمشكلات الزوجية وقلة الاحترام بين الطرفين وعدم الهدوء والراحة بالمنزل، فكل هذا يؤدي إلى نفور الرجل من زوجته الأولى والبحث عن البديل''.
نور: إهمال الزوجة زوجها أحد الأسباب
في سياق متصل، اعترضت بشدة نور سعيد ''موظفة'' على تعدد الزوجات، لافتة إلى ''أضراره الجانبية سواء على الزوجة أو الأطفال''، منوهة إلى أنه ''ما يدفع الرجل للزواج من أخرى، إهمال الزوجة زوجها، وانشغالها بأمور المنزل وتربية الأطفال''.
وأضافت ''كل هذا يؤدي إلى فتور الحالة العاطفية بين الزوجين مما يدفع الرجل للبحث عما يفتقده من حب وعاطفة واهتمام في منزله، من خلال زوجة أخرى''.
ورأت نور أن ''الزوجة، غالبا ما تكون السبب الرئيسي وراء زواج زوجها بأخرى''.
علي: كثرة الخلافات تدفع للزواج من جهته، قال علي محمود ''موظف'' إن ''الزوجة التي تهمل نفسها وزوجها وأمور منزلها، تدفع زوجها للزواج من أخرى''، لافتا في الوقت ذاته إلى ''الكثير من الأسباب الأخرى، التي تدفع الزوج للزواج بأخرى ومنها أن تكون الزوجة مريضة، ولا تستطيع إعطاء زوجها حقه الكامل وعدم قدرتها على تلبية رغباته''.
وتابعة ''أيضا كثرة الخلافات الزوجية تدفع الرجل للزواج من أخرى، ومن المستحيل استمرار الحياة، وسط هذا الجو المشحون''.
محمد: الهروب من شبح العنوسة
أما محمد علي ''طالب'' فقد اعتبر تعدد الزوجات ''مباحا، وأساسه العدل بينهن، ويجب أن يكون الزوج قادرا على تربية أبنائه وتلبية احتياجاتهم واحتياجات زوجاته''.
وبشأن قبول الفتاة الارتباط بمتزوج، قال محمد ''الكثير من الفتيات، يقبلن بفكرة الارتباط برجل متزوج، هروبا من شبح العنوسة، بشرط أن يكون الزوج مقتدرا ماديا، ويتكفل بمصاريف أسرتين، فالحالة المادية تلعب دورا كبيرا في فتح الباب أمام الرجل''.
أم فيصل: التعدد يتوقف على الزوجة الأولى
في اتجاه مقابل، رفضت أم فيصل ''ربة منزل'' التعدد، مشيرة إلى أن ''التعدد يتوقف على الزوجة الأولى وتصرفاتها مع الزوج وأيضا على حالتها الصحية''.
وقالت أم فيصل ''إذا كانت زوجة صالحة ومطيعة تلبي رغبات وطلبات زوجها وتربي أطفالها، فلم الحاجة للزوجة الثانية؟''، مستدركة ''أنا مع التعدد، عند الضرورة مثل مرض الزوجة وعدم قدرتها على الإنجاب، بحيث يكون هذا الزواج حلا لمشكلة ما''.
غير أن أم فيصل، عادت وقالت ''للأسف، بعض الرجال يتزوجون بالثانية والثالثة والرابعة بدافع التجديد في حياتهم العاطفية، فيقفزون بين الأولى والثانية والثالثة والرابعة حتى يغرقوا في مشكلات، ويكون الزوج الخاسر الأول، باختصار، يفكرون بأنفسهم فقط''.
هل تعدد الزوجات يحل مشكلة العنوسة؟
من جهته، رأى الباحث الاجتماعي، عضو جمعية الاجتماعيين عبدالله الحداد أن ''ظاهرة تعدد الزوجات، لم توجد يوما، لحل مشكلة العوانس، لأنها تراكمت مع العصر الحديث لتأخر سن الزواج نتيجة التعليم حتى سن متأخر''.
وتابع ''ولخروج المرأة للعمل بسبب ضروريات الحياة، ولأن المرأة لم تعد تفكر في ''ظل رجل ولا ظل حيطة'' بل لها شخصيتها وأهدافها التي قد يكون الزواج آخر مطافها''.
وقال الحداد ''لا يجب أن ندخل في عقل الرجل، أنه يحل المشكلة بتعدد الزوجات، بل يجب أن يعرف أنه يحدث أزمة ومشكلات، ربما تفضيله لأطفال الجديدة أكثر من القديمة، أو قد يؤدي إلى هروبه من الإنفاق عن الاثنتين بعد أن يواجه صعوبة الحياة''.
وتابع ''لا يجب تحميل الأبناء والواقع، وزر رغبات الزوج، أو نبرر للرجل سلوكا لحل صعوبات الزواج، أو هروب الشباب من المسئولية أو لتوفر الجنس المحرم أو مصاعب الدخل وارتفاع كلفة الزواج، فنعطى الحق لرجل متمكن ماليا ليخوض تجارب يشجعه المجتمع عليها وكأنه متبرع لحل هذه المشكلة''، وفق ما قال.
وأشار الحداد إلى أن ''للعنوسة، أسبابها التي ليس منها عدم التعدد، وهذه قراءة رجولية، كي يقنعوا النساء بقبول الزوج، من دون شعور بأنهن سرقوه من بين أسرته وأبنائه''.
وأكد أن ''حل العنوسة، يحتاج تداولا بين مؤسسات المجتمع المدني للبحث عن حلول، لكن ليس من بينها الزواج الجماعي غير المخطط، وكأنك ترمي بطفل في اليم وتطالبه بأن يسبح وهو لم يتهيأ ولم يتعلم فن السباحة، في الوقت الذي يتطلب الوطن تعليم وتطوير البنات والأبناء ووفرة مالية لمواجهة كلفة المعيشة داخل الأسرة وبيت سكني يسترها، وليس اثنان ينسلان مجموعة متسولين''.
وطالب الحداد ''من يدفع للــزواج الجماعــي، أن يتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة وعلم مستمر وبيت ملائم أو على الأقل لا يصد الباب إذا طالبهم الزوج أو الزوجة بمال يسترون به حالهم''، مشددا على أن ''الزواج الجماعي قد يجلب طلاقا جماعيا، فتكون المسألة (تي تي لا رحت ولا جيتي) بل ربما رزقت بأطفال وتركتهم للقدر فتعثرت في تربيتهم وهربت، وربما انحرفوا عن المسار الأخلاقي بسبب ضغوط الحياة''.
أسباب التعدد.. والعدل بين الزوجات
من جهته، أشار الأستاذ المساعد بجامعة البحرين خالد السعد، إلى أن ''أسباب التعدد، إنسانية، ومن أجلها أباح الإسلام أن يتزوج الرجل بأكثر من واحدة، ومن أهمها، قوة الغريزة عند بعض الرجال، أن تكون الغريزة الجنسية عاتية، فماذا يفعل الرجل هنا إذا رزق بزوجة غريزتها ضعيفة، أو قد تكون مصابة بمرض لا تستطيع أن تلبي رغبته دائما، أو كانت فترة الحيض عندها طويلة أو غير ذلك''.
وتابع ''من الأسباب أيضا، رغبة الزوج في النسل، وزوجته لا تنجب.
أليس من حقه أن يتزوج بأخرى تحقق له الرغبة الفطرية؟''.
وقال السعد ''هناك اعتبار آخر، يتعلق بالمجتمع كله، حينما يكون عدد النساء أكثر من الرجال، فمصلحة المجتمع هنا - بل مصلحة النساء أنفسهن- تقتضي إقرار التعدد''، موضحا أن ''هؤلاء النساء الزائدات على عدد الرجال محرومات من الحياة الزوجية التي يتمناها كل إنسان، وهذا في حد ذاته مشكلة، وفيه مخاطر الانحراف وشيوع الرذيلة، فالعلاج الشافي هنا ما جاء به دين الله''.
وأكد السعد أن ''الإسلام، حين أباح التعدد، كان ذلك بشروط، ولا يجوز التعدد إلا بها، ومنها انه جعل الحد الأقصى للزوجات أربعاً، العدل بين الزوجات لاسيما في الشؤون المادية كالنفقة والمبيت، فمن رأى نفسه عاجزا عن تحقيق هذا الشرط حرم عليه الزواج بأكثر من واحدة، لقوله تعالى '' فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة''.
وفي الحديث: ''من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل''. غير أن السعد، أشار إلى أنه ''ربما كان هناك من يسيء استخدام هذه الرخصة (التعدد) لكن العيب هنا ليس في التشريع، بل في التطبيق الناتج عن سوء خلق أو سوء فهم أو قلة خوف من الله''، مشيرا الي ان الأمر ''يحتاج منا إلى توعية وتبصير وتذكير حتى لا يقدم على التعدد إلا من هو قادر بالفعل على الالتزام بشروطه وكلفته''. ورأى السعد أنه ''إذا أساء الزوج، استخدام هذا الحق الشرعي ولم يعدل، فالضحية هم الجميع، الزوج أولاً، لان البيت سينهار على أمّ رأسه قبل الآخرين وهو الخاسر الأول''، منوها إلى أنه ''سيخسر زوجته وما أنفقه عليها، وربما أدى ذلك إلى تشتت الأسرة وضياع الأولاد''.
وختم السعد ''المشروعية مرتبطة ومتوقفة على مدى الالتزام بالشروط، وهذه الشروط بمثابة الحدود، والله تعالى يقول ''ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه''
مركز امان