المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الوطني.. وقضية عمل المرأة السعودية


بسام المسلماني
10-05-2008, 01:59 PM
مختارات صحفية :

الحوار الوطني.. وقضية عمل المرأة السعودية

بقلم : بسام المسلماني

انتهت فعاليات جلسات الحوار الوطني الفكري السابع الذي عقد في مدينة بريدة بمنطقة القصيم تحت عنوان "مجالات العمل والتوظيف.. حوار بين المجتمع ومؤسسات العمل" والتي عقدت في الفترة من 16إلى 17من شهر ربيع الآخر الحالي.

وشغلت قضية عمل المرأة حيزا كبيرا من فعاليات جلسات الحوار، الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وانطلق الحوار بمشاركة عدد من العلماء والكتاب ورجال الأعمال والمعنيين بقضايا العمل والتوظيف تجاوزوا 70 مشاركاً ومشاركة على مدى يومين، حيث عقدت مجموعة من الجلسات الحوارية التي ناقشت قضية عمل المرأة والضوابط الشرعية التي ينبغي أن تلتزم بها حال عملها خارج المنزل، ومجالات عمل المرأة الواقع وسبل التوظيف، والأنظمة والتشريعات والسياسات نظرة مستقبلية، وبيئة عمل المرأة في القطاع الخاص والاستراتيجيات المطلوبة، وسبل تعزيز التعاون والتكامل بين القطاع العام والخاص، والبطالة وآثارها في المجتمع، ومخرجات التعليم والتدريب ومتطلبات أرباب العمل.

وتابع المجتمع السعودي بنوع من الاهتمام فعاليات الحوار، خاصة تلك التي تناولت قضية خروج المرأة من منزلها للعمل والاختلاط في أماكن العمل وضوابطه، نظرا لأنها من القضايا الشائكة التي تثير جدلا واسعا داخل المجتمع السعودي الذي يتميز عن غيره من المجتمعات بمحافظته على قيم دينه وحرصه على الثوابت والتقاليد.

** هيومن رايتس والمرأة السعودية:

زاد من أهمية مناقشة قضية عمل المرأة خلال جلسات الحوار الوطني في هذا الوقت بالذات أنها جاءت بعد أيام من دعوة منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية إلى خروج المرأة السعودية وسفرها دون إذن من محرم.

وكانت بعض الناشطات السعوديات قد رفضن دعوة رايتس ووتش معتبرين أنه تدخل في حياتهن، مشيرين إلى أنه بينما تهتم مثل هذه المنظمات بحقوق المرأة السعودية، تتناسى وضع المرأة في بلادها حيث الظلم والفساد والاستغلال، فالأولى بهذه المنظمة أن تحل مشكلات المرأة لديهم.

وتنوعت آراء المشاركين والمشاركات حول مجالات عمل المرأة ورؤية المجتمع لها والضوابط الشرعية التي تحكمها وأهمية عملها مقارنة بمسئولياتها الاجتماعية كزوجة وأم.

** رعاية الأسرة أسمى عمل للمرأة:

من جانبها رفضت الدكتورة "فاطمة نصيف" القول الذي يعتبر ربة المنزل امرأة عاطلة،وتساءلت "هل المرأة الزوجة والأم تعيش بطالة أم تعمل ؟ وهل الخادمة أولى منها باحتضان أبنائها وهل الاستثمار المادي أهم من الاستثمار البشري"، مشددة على ضرورة أن تحدد المرأة مجالات عملها وتحدد أولوياتها.

وأشارت نصيف إلى أن طرح موضوع عمل المرأة فيه إفراط وتفريط، والمرأة هي المسئولة التي تقرر متى وكيف تعمل.

وطالبت بتعديل نظام العمل الخاص بالمرأة لتحصل على دوام جزئي فقط.

وفي تصريحات له في أعقاب انتهاء جلسات الحوار، قال الشيخ "صالح بن عبدالرحمن الحصين"، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ورئيس اللقاء الوطني،: إن موضوع عمل المرأة استأثر بجزء كبير من الحوار، مشيراً إلى أنه يوجد اتجاهان في هذا الشأن، الأول أنّ أسمى وأنبل عمل للمرأة هو عملها الأساسي في المنزل وأنها إذا عملت خارج المنزل فإن الدافع والمبرر لعملها هو الحاجة، وعلى المجتمع أن يعتبر ذلك تضحية من المرأة وأن يعمل على أن يحرر المرأة من هذه الحاجة أو تقليل تأثير عملها خارج المنزل على عملها النبيل الأساسي راعية أسرة.

أما الثاني فيرى أن عمل المرأة ليس الدافع والمبرر له الحاجة إنما هو الاختيار بدافع محاولة تحقيق ذاتها بالعمل واستقلال إرادتها وتحررها من التبعية للرجل... وأبرز نموذج لهذا الاتجاه الثاني هو المجتمع الأمريكي والروسي.

وأكد الحصين أنه بعد أربعة عقود من تطبيق هذا النموذج الأخير المتعارض مع فطرة وطبيعة المرأة، وفي عام 2005م أجريت دراسة أظهرت أن نصف النساء من الأكثر امتيازات والأرقى تعليما اخترن العودة إلى البيت والعمل كربات بيوت وعززت هذه الدراسة دراسات أخرى كثيرة، وأشار إلى أن عددا من التجارب والإحصاءات خلصت إلى أن هذه التجربة أظهرت أن الإنسان عندما يحاول بطيشه وجهله أن يعارض أو يصادم قوانين الطبيعة فإنه في النهاية يهزم أمامها.

وفي السياق ذاته أعرب الدكتور "مفلح القحطاني " عن اعتقاده أن العمل من المنزل أو العمل عن بعد هو أمر مطلوب من خلال استخدام وسائل التقنية الحديثة.

وطالب بتحديد مجالات عمل المرأة وفق الضوابط الشرعية.

وعلى الرغم من التباين في وجهات نظر المشاركين، لكن يبقى أن موضوع عمل المرأة -الذي حاول اللقاء الوطني للحوار السابع طرحه بهذه الصورة الموسعة- لاشك أنه فتح الباب واسعا بين مختلف فئات ومكونات المجتمع السعودي من أجل إعادة تقييم وضعية المرأة السعودية بصورة شاملة في ضوء الأصول والثوابت الدينية والشرعية.

وكان المؤتمر الأول للحوار الوطني في الرياض قد عقد في الفترة ما بين 15-18/6/2003م بهدف مناقشة كافة القضايا التي يهتم بها المجتمع السعودي بمشاركة علماء في الشريعة وأكاديميين ومثقفين.

نقلا عن مركز عفت الهندي للارشاد الالكتروني
لها أون لاين