مشاهدة النسخة كاملة : شيخة الزاحم
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 08:54 PM
قريبا جدا سيصدر في الكويت كتاب جديد عن رائدة من رواد التعليم والتربية في الكويت السيدة الفاضلة شيخة الزاحم، وهو عبارة عن توثيق لبعض كتاباتها وأعمالها.. سأخص هذا الموقع الفريد ببعض النصوص التي سيحملها الكتاب.. وهو الآن في المطبعة..
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 08:57 PM
شيخة عبدالعزيز الزاحم
- ولدت في حي القبلة عام 1937.
- ترتبيها السابع في عائلة كريمة مكونة من 11 أخاً وأختاً.
- درست في مدرسة القبلية.
- تخرجت عام 1956 كمعلمة.
- عملت في مطلع حياتها معلمة في المدرسة (القبلية).
- ثم درست لمدة سنتين في بريطانيا لغة إنكليزية.
- وعادت لتعمل مذيعة في إذاعة الكويت ثلاث سنوات متتالية.
- ثم انتقلت للعمل كمديرة مكتبة في حولي بناء على طلبها، للتفرغ للكتب وللمطالعة.
- ثم عادت للتعليم مرة ثانية كوكيلة لروضة أطفال.
- ثم عينت ناظرة مدرسة عائشة الابتدائية.
- وفضّلت الدراسة مجدداً، وسجلت نفسها في جامعة بيروت العربية عام 1973، وحصلت على درجة الليسانس باللغة العربية.
- انتقلت بعدها إلى مدرسة نسيبة المتوسطة في منطقة الروضة.
- ثم تابعت دراساتها العليا بعد ذلك في الجامعة اليسوعية في بيروت، بالرغم من بدء الحرب في لبنان، وتخرجت بدرجة جيد جداً.
- ثم درست دراسات عليا في جامعة الكويت في مجال التربية، وحصلت على تقدير 95%.
- أصدرت مجلتين للأطفال نهاية ثمانينيات القرن الماضي (ماما ياسمين ودانة).
- لديها العديد من الكتابات والمشاركات الصحافية والأنشطة الإجتماعية والإذاعية والشعرية...
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 08:58 PM
مقدمة الكتاب
تقديم بقلم:
د. طارق البكري
كلمة (آخ) ليستْ كلمة عادية ننْطقها فقط من خلال مهاراتنا اللغوية، فهي كلمة يطلقها الموجَعُ من أعماق القلب، كلمة تهزُّ الوجدان والكيَان.. وتعصف في الأفئدة، وربما تصل إلى أمكنة محرَّمة، يخشى كثير من الناس ولوجها، لحسابات عديدة..
وفي يوم، ليس ببعيد.. صَارحتني السيدة شيخة عبدالعزيز الزاحم، التي عرفتها منذ نحو عقد من الزمان، صارحتني بـ(أمنية) لها، وهي أنْ تعيد إصدار مجموعة مقالات نشرتها في أوقات متفرقة في جريدة (القبس)، بين عامي 1988 و1989، في زاوية حملت عنوان (آخ يا بلدنا).. تناولت مواضيع متنوعة، حوت خبرتها الطويلة في الحياة.. وحملت ذكريات تلك الأيام..
وبهذه الأمنية فتحت السيدة شيخة - أو (أم يوسف) أو (ماما شيخة) - أبوابَ حديقة غنّاء أمامي.. فتحتْ ملفّات قديمة علاها غبار السنين.. بعضها أوراقٌ لم تعد صالحة للقراءة.. وبعضُها بالكاد يمكن قراءته.. أوراقٌ قديمة محَاها الزَّمن.. أوراق حفظتها (ماما شيخة) في مكان أمين وكأنَّها طفلٌ صغير.. أحضرتْ شيخة الزاحم.. الإعلامية والمربِّية والكاتبة.. أوراقاً كثيرةًً مخطوطة..
جمعنا كلَّ ما كتبته.. مع بعض قصاصات الصحف.. بعضها واضح تاريخ نشره.. وبعضها لا نعرف زمن نشره.. وتؤكد أمُّ يوسف أنّها تحفظ أصول كلّ ما نشرته مخطوطاً في ملفات متفرقة..
عدنا إلى ملفاتها.. جمعنا الأوراق كلها.. أو ما أمكن منها.. لكنّها تعود لتؤكد أنّها أكثر من ذلك. قلت لها: "الأمر مُيَسَّرٌ إنْ شَاء الله..".. فـ(القبسُ) جريدة عريقة.. تحتفظ بمئات الألوف من الملفات في أرشيفها الضخم.. برئاسة رئيس قسم المعلومات والدراسات في الجريدة الزميل (حمزة عليان).. طَمْأَنْتها: "لا تقلقي.. ففي (القبس) سنجد ما ينقصنا".
وبذل الزميل عليان جهداً مشكوراً.. ومعه الزملاء في القسم.. حتى عثرنا على نحو (30) مقالة.. لكنّ أم يوسف تؤكد أنَّ المقالات أكثر من ذلك..
ومن (الميكروفيلم) سحبنا الصفحات والمقالات، وكان في قراءتها شيء من الصعوبة.. قارنّا بين المخطوطات الأصليّة والقصاصات التي حصلنا عليها من (القبس).. ثم باشرنا العمل.. واستثنينا بعض المقالات التي كانت مخطوطة ولم نعثر على قصاصاتها، وكانت قراءتها شبه مستحيلة.. وبعد بحث عثرنا على مخطوطة أخرى بعنوان (جماعة حنَّا الماشي على الطائرة الكويتية) دون تاريخ.. تقول السيدة شيخة إنَّها تعود تقريباً إلى صيف 1989...
ثم بدأنا العمل..
صرنا نقارن بين ما كتبته أم يوسف بيدها وبين ما هو منشور في الجريدة.. ونكمل ما نقص من هنا وما نقص من هناك.. لنخرج بهذه المجموعة من المقالات.. بكلّ ما فيها من استشراف للمستقبل، وهو (الحاضر) والآتي.. وكانت شفافية أمّ يوسف حاضرة متيقظة.. استطاعت أن تحلّل الواقِع، في رؤى نحو المسْتقبل، الذي نعيشه اليوم..
هي تجربةٌ تحكي فاصِلاً من حيَاة.. تريد أم يوسف أنْ تثبِّت المشهد، لأنَّها تعتبرُ أنَّ الزمنَ مُتَكَرِّرٌ.. الشخوص يتغيرون لكنَّ الحدث هو نفسه، مع اختلاف الأدوات والتفاصيل..
مَشيْتُ مع أمِّ يوسف.. لكنْ ليس كـ(حنَّا الماشي)، مشيتُ معها لتحقيق حلمها برؤية هذا الكتاب الصغير.. لأسباب.. ونسيتُ أنْ أخبركم كيف تعرفت إلى (ماما شيخة).. ومنها تُعرف الأسباب.. فقد جمعني مع أم يوسف همّ واحد.. وإيماننا بالطفل والطفولة.. فهي سيدة اهتمامها بالطفولة معروف ومشهود.. منذ أنْ كانت معلِّمة.. ثمَّ ناظرةَ مدرسة.. ورئيسة تحرير مجلتين للأطفال (ماما ياسمين) و(دانة).. صرفت عليهما وأنفقت الكثير.. دون هدف شخصي أو مادي.. ودون سعي وراء وجاهة أو شهرة أو مكانة اجتماعية أو شخصية مؤقتة وزائلة..
وهذا ما لاحظته من خلال معرفتي بها، مع أنَّها قد تكون مدة قصيرة، لكنَّها ثريّة.. فهي عندما تتكلم عن الطفولة تتكلم وكأنّها أمَّ لكلِّ الأطفال.. وهو إحساس نادر، قليلاً ما نَلْمِسُه..
وعندما حدثتني السيدة شيخة عن حلمها.. أصبح لدي حلمٌ مثلها؛ وهو أنْ أحققَ لها هذا الحلم.. وأدخل الفرحة إلى قلبها كمَا أدخلت هي الفرحة إلى قلوب آلاف الأطفال.. شعرتُ أنَّها لحظة وفاء..
عندما أفصحت أم يوسف عن أمنيتها.. سارعتُ إلى تلبيتها.. وفاء لها.. وإقراراً بفضلها.. وقد شرحتُ الأمر لزميلنا الفنان الصديق أحمد عبدالعزيز، فتحمَّس للفكرة، وباشر برسم لوحات المقالات بأسلوبه الجميل..
واقترحت على أم يوسف أنْ نضمِّن الكتاب لقاءً قديماً معها نُشِر في جريدة (القبس) أيضاً، ولقاءً آخرَ نُشِرَ حديثاًُ في وكالة الأنباء الكويتية (كونا).. كملحق للمقالات، باعتبار أنّ لقاءَ (القبس) يُلقي الضوء على تجربة طويلة.. كما أنَّ لقاءَ (كونا) يقدِّم بعض الأفكار التربوية.. فوافقتْ.. ولكن مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة على لقاء (القبس) كتوضحيات وضعت ضمن قوسين..
أرجو أنْ يكون هذا العمل قد حقق أمنية أم يوسف، وأنْ يَستفيدَ منهُ كلُّ من يطلع عليه.. ويكون سِجِلاً لمقالات امرأة كويتية مُتميِّزة، في مرحلة من مراحل الحياة..
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 08:59 PM
لِمَاذا هَذا الكِتَاب؟
بقلم: شيخة الزاحم
بعد نحو 20 عاماً من نشر هذه المقالات التي كتبتُها في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.. أحببتُ أنْ أعيدَ إصدارها في ثوبٍ قشيب، مجموعةً بين دفتي كتاب صغير، ليطلع عليه أبنائي وأحبائي من أجيال كويت اليوم، فضلاً عن رفاق المرحلة القديمة الذين يعرفون أيامنا الماضية، وكيف كنا نعيش فيها، وطيبعة الحياة الجميلة جداً التي كنت نحياها، وقد تختلف كثيراً عن هذه الأيام في جوانب كثيرة منها.
وأردتُ أنْ يكون هذا الكتاب (تحية شكر) لوالدي الحبيب الراحل عبدالعزيز الزاحم.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. فقد كان له الفضل الأول عليّ في كلّ ما حققته من إنجازات في حياتي، فقد كان مشجّعاً لي على العلم والتعلم.. والدراسة والبحث، والعمل من أجل الكويت وأبنائها.. فقضيتُ عمري أحرص على ما علمني إيَّاه وما أنشأني عليه، من حب للعلم وللدين وللوطن..
رحم الله والدي رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جنَّاته..
ولعلي لا أبتعد كثيراً عن وصايا والدي الذي حرص على غرس حُبِّ العلم في نفسي، فعمدت إلى جمع ما توافر عندي من مقالات قديمة، لأنشرها بين دفتي هذا الكتاب.. آملة أنْ تجذب الأجيال الجديدة لقراءتها والاطلاع عليها.. إيماناً مني بدور التعليم في البناء الاجتماعي.. وأنَّ الحياة مسيرة تتواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل..
وكنتُ أتمنى لو كانت قوتي تساعدني اليوم لأعود إلى العمل في حقل التعليم وفي مجال الطفولة الرحب.. هذا الحقل الذي أعطيته جزئاً كبيراً من عمري دون أن أملّ أو أن أتعب.. حيث عملت في وزارة التربية فترة طويلة وبذلت جهدي إيماناً مني بأهمية الطفولة والعلم..
وحتى بعد تقاعدي.. لم يخبُ اهتمامي بالطفولة.. حيث عمدت إلى إصدار مجلتين للأطفال هما مجلة (ماما ياسمين) ومجلة (دانة) وما زلت أحتفظت بكثير من أعدادها حتى اليوم..
وقد كان ذلك في مرحلة مهمة من تاريخ الكويت، وقبل الغزو العراقي الغاشم.. وعلى نفقتي الخاصة، ودون أي دعم من أية جهة رسمية أو خاصة.. وتوقفت مجلة (دانة)، وكان عددها الثاني عشر في المطبعة يوم دخول الجيش العراقي أرض الكويت الحبيبة.
وفي هذا الكتاب بعض التجارب التي حصلت في أوقات متفرقة، وآراء جاءت في وقتها... وبعضها لا يزال صالحاً للنشر وكأنّه أعد في هذه الأيام.. نظراً لتكرر المواقف في الحياة.. فالحياة تكرر نفسها... مع اختلاف الأشخاص والظروف..
وأرجو أن يكون الكتاب فرصة لمراجعة الماضي والحاضر.. والنظر إلى المستقبل بكثير من الأمل والتفاؤل.. والتمني بغدٍ أكثر إشراقاً.. ففي طيَّاته الكثير الكثير من الرؤى والتطلعات التي كنتُ أراها في وقتها.. وحوت جملة حقائق، كنت أصادفها في حياتي هنا وهناك.. وأردتُ أنْ أجسِّدها في حروف وكلمات..
فتحية لكلّ من ساهم بإصدار هذا المؤلف الصغير.. وتحيّة ذكرى ووفاء لكلِّ من عايش هذه الكلمات في زمانها.. وقرأها وتابعها.. وعقب عليها.. وتناولها بالنقد قبل المديح..
إنَّها بعضٌ من تجربتي.. أقدمها إليكم.. بشوق المحب.. وقلب الواثق بغد أفضل..
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 08:59 PM
2000/5/18
لقاء الذكريات مع جريدة (القبس)
* الجمعيّة الثقافية النسائية فكرتي وشاركتُ في تنفيذها*
* أطلقتُ (خيشة جراد) في حوش المدرسة*
* أمسكتُ رئيسي من كرافتته وضربته*
إعداد: موضي المفتاح
نشأتْ في بيئة طيبة صالحة، بين أبوين صالحين دنياً وديناً، والدتها سبيكة أحمد الصقر، ووالدها التاجر عبدالعزيز الزاحم. عملت في وزارة التربية بعد أن تخرجت من معهد المعلمات مدرسة، وبعد سنة غادرت إلى لندن لدراسة اللغة، ورجعت بعد سنتين لتعمل في وزارة الإعلام كمذيعة. لها ذكريات مع الإعلام كثيرة، شاركت في برامج الأسرة مع فاطمة حسين، ومن ثم رجعت إلى سلك التدريس، وواصلت دراساتها العليا في اللغة العربية، وتدرّجت بسلك التدريس حتى وصلت إلى ناظرة مدرسة..
علّمت والدتها وخالتها الكتابة والقراءة، وكان لها مواقف من (شطانة) الطالبات مع المدرسات، وهي تعتبرها مواقف مضحكة. والدها هو الذي شجّعها على العلم، وهي من الفتيات اللائي قمن بحرق العباءة.. فحاول والدها أنْ يضربها بالعقال على فعلتها هذه، لكنّه لم يستطع اللحاق بها، فخيّرها بين لبس (البوشيه) عقاباً لها أو الحرمان من المدرسةِ.
وبعد أن تقاعدت ترأست تحرير مجلة (ماما ياسمين) ومن ثمّ مجلة (دانة)، وخسرت 95 ألف دينار.. ولذلك أوقفتهما عن الصدور.. اليوم نعود مع شيخة الزاحم إلى الماضي الذي تميز بالكثير من الفكاهة والكثير من المعلومات والمواقف التي ترويها لنا:
- أم يوسف.. عرفي نفسك لقراء (القبس)؟
أنا شيخة عبدالعزيز الزاحم، أمي سبيكة أحمد الصقر، من مواليد (قبلة)، وكان جيراننا بيت خضير المشعان وبيت سيد علي. درست في المدرسة (القبلية) وتخرجت من معهد المعلمات بأوّل دفعة، وكانت زميلتي بالدراسة فضّة أحمد الخالد وسعاد سيد رجب ومريم وغنيمة ياسين الغربللي ولولوة المشاري ومريم علي، ومنهم من هم أكبر مني سناً، ومن هم أصغر مني سناً، ومن في سني...
- كيف تعلمتِ؟
تعلمت الدين أولاً عند المطوّعة (حليمة)، وعندما التحقت بالمدرسة النظامية من تمهيدي إلى ابتدائي ومتوسط ثم ثانوي، كانت عندي مبادئ القرآن الكريم ونحو ثلاثة أجزاء، تابعت قراءتها وعمري ثماني سنوات حتى توصلت إلى ختم القرآن الكريم، وقد كنت أسأل أمي في أغلب الأحيان لأنّها من القارئات والحافظات للقرآن الكريم، وكذلك أختي دلال الأكبر مني سناً.. لأنّها هي وأخواتي ختمن القرآن عند المطوعة (بدرية)، وأنا درست عند المطوعة (حليمة).. وقد خفت منها لأنّها كانت تضربنا، وكنا نجلس على (منجو)، فلم أكمل عندها وحفظت القرآن الكريم في المنزل.
- حدثينا عن أيام الدراسة؟
كانت أحلى أيام عمري، كنتُ أحبُّ اللعبَ والشقاوة وأرفض كلمة (شيطانة) كنت من المتفوقات في فصلي، كنّا طالبات متحابّات، كنا نذهب للمدرسة للهو والضحك بعد الدرس لأننا لم نعش طفولتنا، كما يعيشها الأطفال اليوم، كنت أعدّ لنفسي ملابسي التي سوف أذهب بها إلى المدرسة ولأخي أيضاً، وكان عمري عشر سنين، بينما اليوم بنت العشر سنوات يحسبونها طفلة، يعدّون لها كلّ شيء، ويريدونها أنّ تنجح وتدرس كما كنا ندرس.. لكننا كنّا نعتمد على أنفسنا حتى في الدراسة، وكنت أعد مجلة الحائط مع المدرِّسة، وعمري اثنتا عشرة سنة، وهذه المجلة مشاركة بين الطالبة والمدرِّسةِ.
مواقف طريفة
- ألم تكن هناك مواقف طريفة أيام الدراسة؟
تضحك وهي تجيب: أكرِّر لك أنَّها أيام حلوة، وأنا اعتبر أنَّ ما قمتُ به وناسة وليس (شيطنة)، أنا كنت زعيمة، والطالبات يطعنني.. وفي إحدى المرات لم أفهم ما تقوله مدرِّسة العلوم؛ فطلبت من الطالبات أن يتبعنني، فخرجت من الفصل وأغلقت الباب على المدرسة ووزعت الطالبات، واحدة بغرفة المدرّسة، والاخريات اختبأن بالحمامات.. وأنا عند (الجليب)، وكانت ناظرة المدرسة تفتش الحمامات كل خمس دقائق، وما أن دخلت حتى وجدت هذا الموقف أمامها، فعرفت أنني من عمل ذلك، وطبعاً عاقبتني، ولكني تابعت عمل المقالبِ.. وأتذكر موقفاً آخر هو أنّه حينما حلّ موسم الجراد طلبت من أبي (خيشة) جراد، وبحسن نية أعتقد أنني أردته للأكل مع زميلاتي في المدرسة، فأخذت (الخيشة) ووضعتها عند رئيسة الفرّاشات، وأثناء الدراسة أطلقت الجراد بحوش المدرسة، وأخرجت البنات من الفصول وأنا أصرخ: جاءنا الجراد.
حرق العباءة
- سمعنا أنّك أحرقت العباءة وأنت طالبة؟
اتفقت أنا ومجموعة من الطالبات أنّ نخرج أمام المدرسة ونحرق العباءة، وقد أحرقناها، ووصل الخبر إلى سوق التجار، وقامت الدنيا وقعدت، وكلّ أبّ هبّ إلى بيته وعمل ما في مقدوره، ولا أذكر ما حدث لزميلاتي بالضبط، أمّا أنا فقد ركض والدي ورائي بالعقال، كنت في السادسة عشرة من عمري، وهربت الى السطح، ولم يستطع أنّ يمسكني وكان عمره ستين سنة (رحمه الله)، وكان قراره أنْ ألبس العباءة والبوشيه عقاباً لي، وإلاّ فسوف يمنعني من الذهاب إلى المدرسة نهائياً.. وثاني يوم عدنا نلبس العباءة من جديد. وأنا لبست العباءة وعمري سبع سنوات، وعندما سافرت إلى لندن تحررت منها نهائياً.
معهد المعلمات
- حدثينا بتفاصيل أكثر عن رحلة تعلمك؟
أنا تخرجت من معهد المعلمات في أوّل دفعة، وتخرجت سنة 56 وهي سنة زواجي، لكنَّ زواجي لم يستمر طويلاً، ولم أعمل إلا بعد أنّ صار عمر ابني أربعة أشهر، وكان سبب التحاقي بالعمل المرحوم عبدالعزيز حسين وذلك عندما التقى أبي في (بيت الكويت) في القاهرة وسأله عني، وطلب من أبي أن أعمل، خاصة لأنني أحمل شهادة، وكان مدير التعليم حينذك الشيخ عبدالله الجابر رحمه الله، وكان مشجعاً متحمساً للكادر الكويتيِ.
أبي كل حياتي
- ما تأثير والدك عليك؟
أبي كان كل حياتي، هو تاجر، كان يتاجر بين البحرين والهند، ويأتي إلى الكويت بحمولة في البواخر من الشاي أو الهيل أو البن والسكر والعيش وغيرها.. وكذلك كان تاجر أراضٍ وعقاراتٍ، وقد شجّعني على العلم، وأنا كنت كل يوم أقوم بالتمثيل أمامه وأحكي وأسولف.. وكان يشجعني، وكان يحثني على العلم، خاصة أنّ التجار وقتها كانوا يتعاونون على ميزانية التعليم والبلدية وغير ذلك من المرافق، وكان أبي يشتري جميع الكتب والمجلات كـ(المصور وآخر ساعة والهلال) وكان عمري ثماني سنوات.. كما كانت أختي دلال تقرأ كثيراً، وأنا كنت آخذ الكتب والمجلات منها وأقرأ كل ما يصل إلى يدي، لهذا قويت اللغة العربية عندي. وقد كنت أشارك في عمل البيت رغم أنّ البيت يحتوي على سبعة من الخدم، إلا أنّ بيتنا كبير ويحتوى على ديوان وثلاثة أحوشة للنخل وهو الذي كنا نسكن فيه، وهناك أدوار أخرى للضيوف والمنام وحوش خاص للماشية والبقر، كما كانت القدور من الصفر (النحاس) الكبير جداً.
شقاوة وصداقة
- رغم شقاوتك وأنت طالبة كيف تعاملت مع طالباتك؟
تعاملت معهنّ كصديقات، حاولت أنْ أشغلهن بأمور مفيدة لهنّ، ولهذا اقترحت فكرة (المقصف) ونفذّتها، وكنت أوَّل مدرسة تقوم بهذا العمل، وانشأت جمعية للصحة والنظافة ونفذتها، حتى إنني كنت أضع الكاز على رؤوس الطالبات بعد موافقة أهلهن، ولا أترك الفراشات ينظفن لوحدهن، بل كنت أضع يدي معهن وكنت آكل معهن، حتى إنني في أحد الأيام كنت على السلم أنظف سقف الفصل واضع فوق المكنسة خرقة.. إذا بأحد المسؤولين يزور المدرسة فجأة فلما عرف أنني شيخة الزاحم اندهش، وكنت أنظف الساحة مع الفراشات، ولا أرجع إلى المنزل إلا وقت الغروب.
دخول وزراة الإعلام
- كيف كان دخولك إلى وزارة الإعلام؟
بعد نحو سنة من التدريس، ذهبت إلى بريطانيا لدراسة اللغة، وكان ذلك سنة 1960 ودرست لمدة سنتين، وعندما رجعت عملت بالإذاعة في وزارة الإعلام، وكان الوزير في ذلك الوقت الشيخ صباح الأحمد (حفظه الله ورعاه)، وعملت مذيعة ومقدمة برامج، وقدمت برنامج (ألوان)، وعملت مع إحدى الزميلات في برامج الأسرةِ، (وكنتُ أعدُّ البرنامج كله، وأفتتحه، وإذا كانت هناك مادة للترجمة أترجمها، لكن وللأسف لم يذكر اسمي في هذا البرنامج في يوم من الأيام، حتى عندما أرادت هذه الزميلة ترك البرنامج لم تعطني إياه، وأنا أعرف الأسباب لكني لا أحب أن أذكرها.. حتى اليوم.. وعليها هي الإجابة عن الموضوع بنفسها).
- ألم تحدث لك مواقف مميزة في الإعلام؟
كانت أياماً جميلة.. لكنني واجهتُ فيها كثيراً من المتاعب، حتى إنني ضربت رئيسي المباشر لأنّه وشاني عند الوزير (دون وجه حق، للتخلص من وجودي، لأنّه يعتقد أنّ العمل مناسب فقط لبعض الوافدين ومن جنسيات معينة، وليس لأمثالي، وصار راتبي أدني من المستوى الذي استحقه، لأنّ ميزانية الإذاعة كانت بيده) فدخلتُ مرة عليه في مكتبه وكسرت زجاج المكتب ثم أمسكته من كرافتته وأخذت أضربه..
ومن بعده جاء مكانه مسؤول آخر، وقرر لي راتباً (127 ديناراً)، حيث كنت أعمل لمدة سنتين من دون راتب، ونقلني إلى مكتبه، وكان عيبي الوحيد أنني كثيرة السفر، حيث كنت أسافر كل شهرين، وبعدها عملت لفترة ثم تركت وزارة الإعلام، ورجعت التربيةِ.
دور اجتماعي
- وماذا عن نشاطاتك الاجتماعية.. فهل كان لك دور اجتماعي؟
في سنة 62 وبمساعدة الدكتور عثمان خليل عثمان وعبداللطيف ثنيان الغانم، حاولت كتابة فكرة إنشاء جمعية ثقافية نسائية، وطلب مني عبداللطيف الثنيان أن تكون عايشة يوسف الصقر هي رئيسة الشرف، وكان هذا العمل يتطلب مجهوداً كبيراً لذلك أجّلته حتى رجعت إحدى الزميلات من أميركا (والتقيت بها، فعرضت عليها العمل معي في الجمعية، وفي البداية رفضت، ثم عادت من جديد، وطلبت مني ما كتبته وحضَّرته في ملف خاص شامل عن الجمعية، وفيها بنودها الأساسية وهي 53 بنداً، وذهبت ولم تعد حتى رأت الجمعية النور، وأعلن عنها رسمياً في الجريدة الرسمية).
العودة إلى التربية
- ولماذا رجعت الى وزارة التربية؟
(رجعت لأنّ حماسي وجرأة قلمي لم ترق لبعض المسؤولين، ومن تعاون معهم.. وهذا قدري)، رجعت للعمل مدرِّسة في مدرسة حولي المتوسطة، وتدرَّجت من خلال عملي، كما أنني واصلت دراستي حتى نلت الثانوية في الكويت ثم الشهادة الجامعية من بيروت، ثم (دراسات عليا) من الجامعة اليسوعية في بيروت عام 1974. وعندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان في ذلك الوقت حدث موقف أنْ أصيب الأستاذ أثناء الامتحان والله ستر علينا، ودرست (دراسات عليا) في كليّة التربية في جامعة الكويت عام 75 -76 ، وكم كنت أتمنى نيل الدكتوراه لكنّ الوقت لم يساعدني، واعتبر مجلتي (ماما ياسمين) و(دانة) رسالة الدكتوراه لأنّهما من جهدي الخاص، حتى التوزيع كنت أقوم به بنفسي، وأوقفت مجلة الأطفال (دانة) بسبب خسارتي التي بلغت95 ألف دينارِ، (وكم كنت أتمنى أنْ أنال شهادة الدكتوراه الفخرية من حكومتي التي منحت أناساً كثيرين شهادات فخرية، وكانت تناديني المرحومة لطيفة الرجيب بالدكتورة وهي تحمل مجلاتي بين يديها، وتقول: "فلان أخذها بـ(الفهلوة) ولكنّك أخذتها بالمقدرة العلمية والفكرية التي تتمتعين بها، ولو كنت أنا التي أعطي الدكتوراه لقدمتها لك لأنّك تستحقينها بجدارة"، علماً أنني حُرمت من كل حقوقي ككاتبة وكرائدة في مواقف عدة في بلدي، وكموظفة عملت مثل 30 موظفاً من موظفي اليوم.. وقد حملت ميكروفون الإذاعة، وقلت هنا الكويت، أخرجي يا كويتية من خدارج، الكويت في حاجة إليك).
أمي حافظة للقرآن الكريم
أمك أين هي من حياتك؟
أمي كانت (رحمها الله) اجتماعية جداً وحافظة وقارئة للقرآن الكريم، ولذلك عندما عملتُ مدرِّسة علمتها الكتابة، كما أنني علمت خالتي كذلك، واكتسبت منها الحياة الاجتماعيةِ.
الغزو العراقي
- حدث له أثر في حياتك؟
عندما بلغتني أنباء الزحف والغزو على الكويت أصيبت رجلي بالشلل، وأنا أعالج منه حتى اليوم، وكنتُ في ذلك الوقت في سويسرا.
د.طارق أحمد البكري
24-05-2008, 09:07 PM
1988/10/23
الطفلُ العربيُّ والخطَبِ المُحَنَّطةِ
يومُ الطفل العربي جاء كعادته كلّ عام خفيفَ الظلِّ.. حلّ ورحل سريعاً كالنسيم.. استقبلناه بـ(المايكروفونات)... خطبنا.. وتسلينا معه قليلاً.. ثم ودَّعناه بمثل ما استُقبلَ به من كلمات (محنّطة) في الأعوام الماضية..
الأطفال رغم براءتهم لم ينخدعوا باحتفالاتنا الموسمية..
لم يعيروا هذه المناسبة اهتماماً، فلم يفرحوا بها ولم يلبسوا لها الجديد..
رغم صغر سنّهم عرفوا أنّ مهرجاناتنا في يوم الطفل هيَ خطبٌ وتصفيقٌ وأخبارٌ ثم ينتهي الأمرُ وكأنَّ شيئاً لم يكنْ..
السّاحة التي اجتمعنا فيها بمناسبة (يوم الطفل العربي والعالمي) ظلت قصاصات الورق وأوراق الصحف والمخلفات الأخرى تعج بها بعد المهرجان، وتحتاج لمئات من عمال النظافة لتنظيفها.
عفوا أيها الخطباء...
فقد تابعناكم باهتمام بالغ منذ سنين (وما قصَّرتم) بالكلام المباح.. وعذراً.. إذا طالبناكم – أفراداً ومؤسسات رسمية ومراكز طفولة وجمعيات – أن تقدموا لأطفالنا كشف حساب بإنجازاتكم للأطفال.
- فأينَ هي القوانين التي صدرت لتحد من قسوة الآباء والأمهات في عقاب الأطفال وتخفيف حدة صفعهم على وجناتهم الطرية؟
- وأينَ هي القوانين التي وضعناها للحدّ من سوء معاملة الخادمَات للأطفال والاعتماد على الخادمة في تربية الأطفال؟
- أينَ الدعم الرسمي الذي قدّمته الجهات الرسمية لدعم مسرح الطفل وصحافة الأطفال؟
- ماذا فعلت الجمعية الكويتية لرعاية الطفولة العربية أكثر من البحوث التي مازال معظمها حبراً على ورق؟
- ماذا فعلت وزارة التربية والمجلسُ الوطني للفنون والآداب الذي لم يقدم حتى الآن خدمة أكثر من مهرجان كتب ولعب الأطفال ومسابقة رسوم الأطفال؟
- ماذا فعلت الجمعيات النسائية لمشروع حضانة الأطفال في المؤسسات الرسمية ودوائر الحكومة للأمهات العاملات وأطفالهن؟
عذراً يا أطفالنا، فكم من مؤاتمرات وكم من أطنان ورق وخطبٍ تُستهلك في يومكم كل عام..
ملاحظة: أحد المحررين الذين تابعوا مهرجانات يوم الطفل علق على إحدى ندوات المناسبة بقوله: "ولقد دار نقاشٌ شيقٌ ومثمرٌ بين الحضور حول الموضوع".
عاش الحوارُ الشيقُ المثمرُ كل عام..
وآخ يا أطفال بلدنا.
vBulletin® v3.6.8, Copyright ©2000-2009