المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منوّر قبلاوي: استثانية الحياة والموت


عبد الباسط خلف
11-02-2006, 01:20 PM
منوّر قبلاوي: استثانية الحياة والموت
عبد الباسط خلف:

تتصفح قبل حفنة من الأيام بريدك الإلكتروني، فتصلك تعزية قادمة من وراء المحيط بشاعرة فلسطين والعرب، منور قبلاوي. تتذكر على الفور السطور القليلة التي كنت ، وقبل أن تكمل عامك السابع عشر( هذا يعني بأنك وفق القانون في مرحلة الطفولة)،تعيد طبعها يدويًا في سجن"مجدو" يوم كنت ناشطًا في اللجنة الثقافية، و كأصغر عضو مشارك، إذ كنا ننسخ عشرات "الكراسات" الثقافية والسياسية لرفاق القيد، و كانت جهودنا تتضاعف عقب "غارات "التفتيش التي يشنها السجانون فجأة، فيصادرون أوراقنا وأقلامنا وجهودنا.
يومها أصابك الإعجاب في كون الشاعرة منور قبلاوي هي معلمة الشهيدة دلال المغربي التي كنا نحرص على تأمين صورتها، وتذكر تفاصيل قصتها.
بعد سنوات، تقرأ ما كتبه في صحيفة السفير اللبنانية المؤلف الفلسطيني حسن أبو رقبة:
"حملت أنباء الأردن إلينا مؤخرا وفاة الشاعرة منوّر قبلاوي بعد حياة طويلة أمضتها بين المنافي في بيروت ودمشق وعمان، وقاست في أثنائها هموم الغربة التي نقلتها في قصائد وأشعار كثيرة. ومنذ لجوئها إلى لبنان غداة النكبة الفلسطينية في سنة 1948 التحقت منور قبلاوي بمهنة التعليم في مدارس الإونروا، وكان من بين تلميذاتها الشهيدة دلال المغربي قائدة عملية كمال عدوان المشهورة التي انتقلت إلى فلسطين بحرا، وهبطت مع مجموعتها الفدائية على الشاطئ المحتل، وأقامت "دولة فلسطينية موقتة"في الباص الإسرائيلي الذي سيطرت عليه المجموعة.
تورد رسائل ثانية سطورًا أخرى حول الراحلة: "كان بيت منور قبلاوي في بيروت قريبا من مخيم شاتيلا. وقد لوّعتها أخبار مجزرة صبرا وشاتيلا في سنة 1982 كتبت في ذلك العديد من الأشعار."
تعرفُ أن للشاعرة الراحلة ستة دواوين هي: "شمعة يذيبها الظلام"،و" الرماد لن يصير جمرًا"، ز"سميتك لوطني حدودًا"، و"على ضفاف الرحيل"،و" الزورق المصدوع"، و"على حافة الألم". ويتايع حسين أبو رقبة حول الراحلة:"أقامت منور قبلاوي في عمان بعد بيروت، وحظيت ببعض التكريم والانتباه. لكنها ظلت تتردد على بيروت لتستعيد ذكرياتها الأولى. وطالما سعدت بلقائها في بيتها لنتبادل الذكريات عن مدينتنا عكا. رحلت الشاعرة الرقيقة منور قبلاوي، وظلت حتى آخر أيامها تتشوق إلى مدينة عكا وتبشر بالعودة إلى فلسطين."
ويؤثر فيك ما قاله عنها هادي محمود في حوار أجراه معها قبل وفاتها:" الشاعرة منور قبلاوي، تنتمي لكل ما هو عربي ووطني إلي حد العظام. فتارة تشعر مستميعها بأنها من جنوب العراق وتارة توحي لهم أنها ابنة سوريا وفي موضع جديد تحدثك عن فلسطين وتفيض صدقاً ووطنية، في الوقت الذي تأخذك معها إلى رموز حضارية أردنية بطريقة تنم عن دراية وتعمق في تاريخ الأردن ثم تصحبك إلى لبنان إلى غابات الأرز والسنديان والي آثار صور وقلعة صيدا وأعمدة بعلبك، ثم إن حدثتك عن الجزائر خلتها جزائرية قلباً وقالباً، بعدها تجول بك في أنحاء الصحراء تغوص برحالها تارة وتسترخي بواحاتها أخري إلى أن تجلس وإياها قرب الموقد في بيت من الشعر لترتشف فنجان قهوة مهيلاً. الشاعرة منور قبلاوي والشعر هذا الجواد الأصيل الذي عرفت كيف تمتطي صهوته.
فهي تنتمي للمدرسة الرومانسية وهي شاعرة حالمة ترنو لضوء فاقت بتأرجح في قنديل يتلاشي داخل الروح ثم يذوب لينسكب معاناة جرحاً أملاً وألماً"
نعرف أن قبلاوي أسست رابطة السيدات الفلسطينيات وكانت أمينة سرها ونظمت الكثير من المظاهرات القومية، وأطلقت جمعية العمل النسوي العربي.
ونقرأ عن عملها محررة في بعض الصحف السورية التي كانت تصدر وقئتذ، وكان لها فيها عمود ثابت بعنوان (من صور الحياة)، عملت في الإذاعة مع الكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني الذي كانت معه تتبادل الآراء فيما تكتب، وقالت الراحلة في سابق : إن غسان فنان كبير في كل شيء أريته مرة قصة قصيرة كتبتها وتأثرت بها لأنها تحمل معني الإصرار والإرادة والتحدي، وطلبت أن يضع لها عنواناً فكان (الورقة الصفراء)، و اختيرت من قبل اللجنة الاستشارية لرابطة معلمي مدارس عرب فلسطين بدمشق لعضوية مجلس الإدارة 1967.وعملت مديرة لمدرسة حيفا عام1972 .
تصاب بالحسرة كغيرك كون صحفنا وأوراقنا لم تشر ولو على استحياء لرحيل شاعرتنا، أوائل العام الحالي، ويؤثر فيك أن تسعة من أصل عشرة جامعيين سألتهم عن قبلاوي، لم يسمعوا بها ولم يقرأوا اسمها في مكان ما، بخلاف شهرة صباح و رولا في ثنائية(يانا يانا) التي صار أطفال في الخامسة كمحمد حسام وأحمد إيراهيم يعرفونها ويرددونها.