عبد الباسط خلف
12-02-2006, 02:00 PM
"الحرس القديم" من العاملات الفلسطينيات يتذكر
كتب عبد الباسط خلف:
كانت أمي تذهب إلى العمل وتعود منه مشيًا على الأقدام!
كانت جدتي تصل الليل بالنهار في فلاحة الأرض ورعاية الأولاد والاهتمام بشؤون الأسرة الممتدة التي عاشت فيها!
عمتي اعتادت استخدام أدوات رجالية في العمل الزراعي، كالشاعوب والمعمول، واعتادت رفع الأحمال الثقيلة كالرجال!
ساعدت أمي أبي في استصلاح أرضنا الجبلية، وزرعت هذه الأشجار!
لم يسمح لأمي الذهاب للطبيب، لعرض أشقائي على الطبيب، حتى مات ثلاثة منهم بالشلل!
كان محرم على أمي أن تطلب ساعة للراحة فالعمل يحتاج "لأخوات رجال"، مثلما كانوا يقولون لها!
كنا لا نعرف الملابس الجديدة، وكان العرق عطرنا، هكذا كانوا يقولون لأمي وخالتي!
هذه العبارات وغيرها كثيراً، تنقل من الأجداد إلى الأحفاد، ومن الآباء إلى الأبناء. كنوع من التوصيف والمقارنة التي تخفي وراءها الكثير من الدلالات.
نشرع في إعادة الحياة لمشهد بات جزءا من الماضي، يتحدث عن نساء الطبقة الكادحة، ويحاول نقل تفاصيل الشقاء لنظيراتهن اليوم، وتفتش المجلة عن أوجه الشبه والاختلاف بين صاحبات الأيادي الناعمة أمس واليوم.
اختلفت الوسائل، وتبدل المكان والزمان، لكن أرباب العمل كما قالت العاملة هدى عبد الفتاح، هم أنفسهم الذين يبحثون عن المال والعبيد، وينسون أننا بشر قبل كل شيء.
تعب مزدوج
"كنت أعمل من الخامسة صباحًا إلى منتصف الليل. أذكر أني كنت أسير حافية القدمين واحمل فوق رأسي خيشة( كيسا كبيراً) التبن. من التعب شاهدت المارد يطاردني. كنت أعمل في البيت وفي الأرض وفي خدمة العائلة الكبيرة."
لا تزال هذه الافتتاحيات ترفض مغادرة ذاكرة أم محمد والحاجة عريفة وسعاد، وأم صالح، وأربعتهن نساء يقتربن من دخول العقد السابع. وشهدت طفولتهن الكثير من الشقاء .
لم تكن طفولة هؤلاء خالية من الوجع، ولم يكن عملهن يخضع لاتفاقات أجور، أو نقابات عمالية تنظم وتحدد وتوفر تأمينات صحية واجتماعية. وكان الحد الأدني للعمل اليومي غير معترف به. مثلما كان الأول من أيار محطة مجهولة بالنسبة لهن و لغيرهن.
معظمهن لم يحالفهن الحظ في الانتساب لمدارس أو كتاتيب، وكلهن يتذكرن لحظات طفولة وصبا محشوة بالتعب. ورغم ذلك يمارسن لها حنيناً مشوباً بالحذر. وفق التعبير الذي أطلقه أبو أحمد، وهو مزارع تربى على يدي فلاحة من الطراز الأول.
القفز إلى الوراء خطوات كثيرة مسألة ليست بالسهلة، فهو مليء بالمحاذير كما ترى علا، التي ربتها امرأة عاملة جداً، ذاقت الأمرين في حياتها.
تقول علا: بالرغم من أنني اليوم أعيش حية مليئة بالرفاهية. إلا أنني أمارس الحنين إلى الماضي. يوم كانت حياة أمي مليئة بالتعب. كان والدي يطلب منها أن تكون كالدينمو، فممنوع عليها التوقف. وعليها أيضاً أن لا تقول بأن التعب وصل إليها. وإذا ما قالت أنها حامل، فهذا لا يعفيها من الحصاد وإزالة الأعشاب من حقول بلدتها المتاخمة لجنين.
بوجه صار كشاشة عرض مليئة بالتجاعيد،ترجع أم محمد عجلة الزمن إلى الوراء، يوم تعرفت إلى “صاحب النصيب”. لم يكن ذلك التعارف عادياً فهو محكوم بشروط العادات والتقاليد والعائلة. كان سعيد يعمل في قطاع الزراعة، وكانت هي إبنة مدللة لعائلة تاجر صغير.
في لحظة ما، علمت رضوة بأنها ستصبح زوجة لشخص لا تعرفه، ولم تعلم سوى أنه يعمل في الفلاحة.
تزوجا وشرعت الفتاة الصغيرة، إبنة الرابعة عشرة تتلقى التعليمات من سعيد ومن والدته: أفعلي كذا وكذا. عليك الاستيقاظ باكراً. غدًا سنقطف الزيتون، عليك إطعام البقرات .. مثل هذه التعليمات وغيرها لم تجد مقاومة من رضوه، وكان صمتها سيد الموقف.
تتذكر كيف سارت ذات مرة في الليل، وهي تحمل على رأسها "خيشة" مليبئة بالتين، وكيف كان عليها السهر طويلاً إلى أن تنهي و"سلفتها" الواجب المطلوب.
بالتدريج، فقدت رضوه كل ما كانت تتمتع به من امتيازاـ من والديها: العصافير المشوية، والحلوى، والقضامة، والملابس القادمة من حيفا، حيث كان مسقط رأسها.
حلقات الشقاء
تقول: "صرت أعتاد على التعب، ولم أعد أذق طعماً للراحة، حجتى لقمة الأكل كنا نحسد عليها. ونطالب بالسرعة فيها، فالأعمال التي تنظزرنا كثيرة، وحتى في الشتاء كانوا يفتشون لنا عن عمل."
كانت أم محمد تشعر بأن عليها طاعة زوجها ووالدته وأخوته والعائلة والعمل والأبقار والجيران . وفي الوقت نفسه كان عليها نسيان نفسها.
لا تنكر التعب الذي صار يلتصق بها. ومع ذلكم فهناك بعض الذكريات الجميلة والمواقف الطريفة والقصص التي يصعب عليها نسيانها.
في ركن ثانٍ، تشرع الحاجة عريفة في روي تفاصيل مواسم الشقاء. ففي الشتاء يبدأوا في إعداد الحنطة للزراعة. يغربلون القمح والشعير والعدس والكرسنة والكزيرة والحمص، ويقفون على رعاية الأبقار، ويجمعن روثها وينقلنه إلى أشجار الزيتون وغيرها.
وبحلول الربيع، تبدأ وجبات إضافية كزراعة البطيخ والشمام والفقوس وغيرها من محاصيل بعلية، ثم يقفن على رعايتها. فيتفقدن المحصول ويعدن زراعة الننباتات التي لم يحالفها الحظ في النمو، في عملية تسمى( التبع). ثم يزلن الأعشاي والضارة، وينتقلن لمرافقة الحراثين في إزالة الأتربة التي قد تغطي الأوراق. وبعدها يقمن باقتلاع النباتات الضعيفة، ويبقين على نبتة أو نبتتين، في عملية يطلق عليها التفريد.
وما أن تنمو المحاصيل الحقلية، إلا ويتضاعف الجهد والتعب. وتنشأ تخصصات جديدة، كمعالجة الآفات الزراعية بواسطة الكبريت و الجير والسكر أحياناً.
تنقل بعدها الحاجة عريفة، في الإشارة لعملية تتفقد الثمار، فيقين على كل نبتة ثمرة أو ثمرتين، كي يتضاعف حجمها ووزنها، ثم يبدأ القطاف.
لا زالت هي وبنات جيلها يتذكرن كي كن يجمعن البذور من بقايا الثمار التالفة أو المخصصة لإنتاج التقاوي، ثم يجففنها ويحضرنها للزراعة من جديد.
تقول: كل هذا الأعمال كانت ترافق بأعمال أخرى. كحصد القمح والشعير يدويا وبواسطة المناجل، ونقل أكوام الحنطة إلى أماكن تسمى البيادر، وبعدها يشرع الرجال في استخدام ألواح خشبية تجرها بهائم للحصول على المحصول وتنقيته من القش والشوائب.
ثم يكملن المشوار، فيجمعن القش والتبن، وينقلنه للمخازن. استعداداً لإطعام الحيوانات في مواسم الشتاء، أو لتزويد الطوابين المعدة للخبيز بالطاقة.
ما أن ينتهي موسم إلا ويأتي آخر. هكذا تقول الحاجة التي تحن قليلاً إلى أيام زمان. ففي الصيف، تبدأ طقوس السمسم، فيقلعنه وينقلنه إإلى البيوت، ويساعدن أزواجهن على تجفيفة. ثم يزلن ما يعلق فيه من شوائب. ويسبق ذلك كله تفاصيل عمل كثيرة، خلال موسم زرعه وتعشيبه وتفريده.
مهام أخرى
لا تتوقف العملية عند هذا الحد، ففي الانتظار مهام أخرى. كنقل القش إلى أماكن صنع الجير( الشيد)، إذ تعد حفرة كبيرة، وتملأ بالصخور، وتشعل فيها النار لمدة طويلة. إلى أن تذوب الحجارة، وينتج الجير الذي ينقل لبناء العقود والبيوت.
وما أن ينتهين من هذه العملية، إلا وبحل موسم الزيتون، فتعود الكرة من جديد، أعمال طوال النهار القصير، ومهام المنزل والأولاد في الليل.
ترسم لنا مشهداً يصعب عليها نسيانه، فقول: ذات مرة أمطرت الدنيا ونحن في الزيتون، كنت أنا وزوجي ووالد زوجي وأطفالي الخمسة الصغار. لم أعرف يومها العودة إلى المنزل، إلا بعد آذان العشاء. فالطريق إلى بيتا طويل، وصاري لا يعرون المشي في المطر. وحتى الخبز والزوادة غرقت من المطر. ولم أعرف ماذا أعمل لأولادي.
"روحنا عالدار، ولقينا الطابون بارد( لا نار فيه للخبز)، وبتنا في تلك الليلة في الجوع"، هكذا تقول، وتتمنى أن لو كان في ذلك الوقت كهرباء لتمكنت من التخفيف من جوع أطفالها.
استيقظت بعدها قبل صياح الديك، وعجنت وجهزت الطابون، وأطعمت الصغار. وعدنا للعمل وقد وضعننا أكلنا في كي بلاستيكي خشية س أن يبلله المطر مرة ثانية.
يقول فوزي، أحد الصغار الخمسة الذين طاردهم الجوع في تلك القصة، بعد مضي عشرات السنوات: صحيح أن الحال تغير اليوم، ووصلنا التيار الكهربائي والمياه والتلفونات، وأصبحنا نتنعم بأدوات التكنولوجيا الزراعية والحياتية. لكنا اليوم في حياة اصطناعية، ولا زلنا نظلم أمهاتنا واخواتنا وبناتنا، وإن تغير الأسلوب.
يقر فوزي الذي درس الرياضيات، وأصبح اليوم موظفاً، بأن النساء أمثال والدته، كن يدفعن الثمن الباهظ للعمل اليدوي و الشق، ولتركيبة المجتمع التي كانت تقوم على الأسر الممتدة. التي تسمح للأكبر سناً أن يكون صاحب القرار الذي لا يناقش.
كسوة موسمية
تختزن ذاكرة فوزي الكثير من التفاصيل، فهو الذي كان يرافق والدته وزوجات أعمامه، في رحلة الكسوة السنوية. إذا كانوا وبعد بيع المحاصيل وقبض أثمانها، يتوجهون للتسوق ولشراء حاجيات الأولادوالأسرة ملابس وأحذية واشياء أخرى، وهي عملية لم تكن تتكرر كثيراً.
ولكن النصيب الأكبر من الغلة، لم يكن يوزع بشكل عال، فمثلاً إذا ما كان أحد افراد العائلة الكبيرة والتي ربما يتجاوز عدد أنفارها الثلاثين، يكبرهم سناً وترغب العائلة بتعليمه، كان يستأثر وحدة بالأموال التي تكون قد جاءت من تعب الأم والأخت وزوجة العم والعمات والجدة.
يفرق فوزي بين التكافل الاجتماعي والترابط الأسري،وبين غياب العدالةالاجتماعية في توزيع الدخل.ويسأله نفسه: كيف كانت الأم نحرم من أي مكافأة، وكيف كان الواجب يفرض عليها العمل المتواصل من دون أن تلتفت إلى نفسها.
ترى سعاد، المرأة الستينية التي لم تتزوج، بسبب ظروف عائلية، أن حال المرأة العاملة في تلك الأيام كان صعباً. إذ كان الجميع ينظر إليها على أنها مجرد يد عاملة، دون الالتفات لمشاعرها.
تتذكر عشرات المشاهد التي تدلل على حجم شقاء عاملات أيام زمان: فتلك أم إبراهيم مثلاً أجبرت على مواصلة العمل في زراعة محصول الفقوس وهي في الأيام الأخيرة لحملها، إلى أن أنجبت وهي في طريق عودتها للمنزل من الحقل البعيد. وهذه فاطمة تعرضت لعقاب شديد، حين أخبرت والدة زوجها( حماتها) بأنها مريضة، ولا تقوى على السير في ذلك اليوم للحقل البعيد. أما أم سعيد فغادرت إلى عملها بعد أسبوع من زواجها.
تعتقد سعاد، التي حالفها الحظ في الدراسة الابتدائية، أن جسد المرأة قديما، وقدرتها على تحمل الأعباء والعمل كان أكبر من اليوم. وربما ذلك يعود لطبيعة الظروف الاجتماعية، ويرتبط بطبيعة الغذاء والمعيشة ووسائل الحياة.
من وجه أم صالح، يمكن قراءات دلالات كثيرة، فهي التي تحرص كل موسم على تفقد زيتونها، وتجمع ثمار الزعتر والخبيزة والبقوليات من الحقول والجبال، ولا تؤمن كثيراً بالأطباء.
لكنها تعترف بصعوبة بحجم الشقاء الذي كانت هي وغيرها يعشن فيه. فتتذكر مثلا أنها سارت في يوم من الأيام مسافة كبيرة جداً لإرضاء والدة زوجها، التي أرادت البحث عن بقرة العائلة.
لا زالت تفتش عن "هدات البال"، منذ تلك الأيام ولم تجدها، بالرغم من تقدمها في السن، وكبر أولادها، وتغير طبيعة الحياة.
آراء
تسأل مجموعة من الطلبة الجامعيين عن تقييمهم للصورة السابقة. تكشف أن ثمة توافقاً في الآراء إزاء الفترة السابقة، فيما يتصل بعمل المرأة الفلسطينية. ومن طبيعة علاقتها بأرضها وبزوجها. تقول أمل إبراهيم: كل شيء تغير، وهذا طبيعي، لكن الشاذ عن القاعدة يتجسد في النظر إلى المرأة من قبل الرجل وقتئذ أنها "ماكينة". ويعتقد أحمد السيد أن الصورة القديمة للمرأة العاملة كانت أكثر التصاقاً بالأرض، لكن الخلل كان في علاقة الرجل بها، فهو الذي يفرض عليها كل شيء. أما سامي علي فيذهب للقول: صحيح أن للمجتمع الزراعي تعقيداته وعيوبه، لكن الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي هو الذي فاقم من معاناة النساء العاملات، وهذا بدوره تحول لجزء من ثقافة يدعي مروجوها أن على المرأة واجبات كثيرة في البيت والحقل والأسرة الكبيرة، لكن ذلك كله لا يترتب عليه أية حقوق.
تتذكر ميساء محمد، دارسة علم الاجتماع، ما قرأته في كتاب النظام الأبوي والجنس عند العرب لـ د. إبراهيم الحديدي، الذي كثف في توصيف علة العداء الذكوري لحواء . وتستعرض مقتطفات من نظرية العالم " باخوفين " أحد أهم كتاب النصف الثاني من القرن التاسع عشر . الذي أصدر أول كتاب عن المرأة " حق الأم الطبيعية " سنة 1867 . وشكل ثورة في عالم التأليف . حين قال : إن المرأة ورغم ضعفهامقارنة بالرجل، استطاعت السيطرة على العائلة والمجتمع والسلطة، واكتشفت الزراعة وصناعة الفخاريات وحفظ الطعام، فيما كان الرجل رهنا للصيد والترحال على عكس استقرار المرأة التي شكلت ثلاثة أرباع التاريخ الإنساني واتصفت بأنها الأطول عمرا والأقدر على تحمل الأمراض.
أرقام عربية
توثق ميساء حديث رئيس ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر فريدة النقاش عن واقع الأسرة المصرية، إذ تعيل المرأة هناك 31 % من الأسر لوحدها، وتشير إلى أنّ مؤسسة الأسرة ينبغي أن تكون وطناً للحب والتواد والمشاركة، على أن تبقى المكان الأكثر تماسكاً " بطعم " تعاوني مختلف .
إلاّ أنّ مفهوم السلطة الذكورية قادم من السلطة القمعية، باعتبار أنّ الرجل دائماً الآمر الناهي، والذي يفرض على المرأة ما يحلو له .
وتتطرق إلى حديث المحامية في المعهد الدولي لتضامن النساء، هالة عاهد، التي تقول أن 10 % من أسر الأردن تعيلها نساء، إلاّ أنّ النساء يتعرضن لظلم من جانب القوانين التي لا تقدر العمل داخل المنزل، ولا تدخله في حسابات الضمان الاجتماعي والتقاعد، رغم أنّه شاق ومتواصل .
معتبرة أنّ القوانين لا تراعي المعاملة التفضيلية للنساء وأن لا تتناسى طبيعة المرأة البيولوجية، ومن خلال المساواة في الأجر مع الرجال .
ميساء محمد،أو دارسة علم الاجتماع، تابعت برنامجا تلفزيوينا بشغف . وأختزنت في ذاكرتها أن " القوامة المالية " للنساء العاملات مستقلة بحد ذاتها.
واهتمت بكون 80 % من الأسر العربية تعيش على خط الفقر . ما يؤدي لعنف اقتصادي يولد عنفاً اجتماعياً، بخاصة من جانب الرجال الذين حينما يسحقهم الفقر يشرعون بممارسة العنف مع زوجاتهم بعدوانية، ولا تزال تتذكر أن العنف الاجتماعي مرده الفقر.
دراسة
وفق دراسة أصدرتها وحدة المرأة في الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة " القانون "، أواخر العام 2002، حملت عنوان : المرأة العاملة في فلسطين بين نصوص القانون العمل الفلسطيني والواقع، فإن التشريع الأخير لم يصل بالعاملات إلى عصر ذهبي، وبقيت التغيرات طفيفة .
وأستند البحث لمقابلة عينة عشوائية تألفت من 1180 فتاة وامرأة عاملة تراوحت أعمارهن بين 14-65 عاما نهاية كانون الأول العام 2000، وحاول سبر غور العاملة، وطبقا للنتائج فإن 49 % من العاملات متزوجات، و43,4 % غير متزوجات، و2,6 % أرامل، و 2 ,4 % مطلقات، وبلغ متوسط الأطفال عن المرأة العاملة التي كانت تشكل 11,3 % من القوى العاملة التي كانت تشكل 11,3 % من القوى العاملة عام 1998، 4 أبناء .
لكن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أشار عام 98، إلى أن البطالة في صفوف النساء غير المتعلمات بلغت 2,3 %، فيما ارتفعت النسبة بين الحاصلات على تعليم من سنة إلى ست سنوات، وواصلت النسبة ارتفاعها في وسط الحاصلات على سنوات دراسية بين 7-9 سنوات لتصل إلى 1,5 %، وارتفعت البطالة بمستوى آخر بين الدارسات لاثنتي عشرة سنة إلى 16,5 %، ونالت الحاصلات على تعليم فوق الـ 13 عاما حصة الأسد من جيش اللاعاملات بنسبة 23,5 % .
وتوزع ألوان العمل في دراسة " القانون " التي نفذها مركز القدس للإعلام والاتصال على النحو : 18,5 % عاملات، و1,7 % مزارعات، و2,4 % صاحبات أعمال، و2,5 % مهنيات " طبيبة ومهندسة "، و7,9 % فنيات وموظفات " سكرتيرات ومعلمات "، و1 % يعملن لحسابهن الخاص، 3 % امتنع عن الإجابة . وتوزع عمل 39 ,1 % على القطاع الحكومي، و39 ,9 % إلى القطاع الخاص، و19 ,4 % لحساب المؤسسات الأهلية، ولم تدل 2,2 % بإجابة .
وتوزعت أمكنة العمل وفق الترتيب : 26 % في الريف،، 9,2 % في المخيمات، 61 في المدن، 0,5 % في المستعمرات، 1,5 % وراء الفاصل الأخضر، والتزمت 1,8 % الصمت .
كتب عبد الباسط خلف:
كانت أمي تذهب إلى العمل وتعود منه مشيًا على الأقدام!
كانت جدتي تصل الليل بالنهار في فلاحة الأرض ورعاية الأولاد والاهتمام بشؤون الأسرة الممتدة التي عاشت فيها!
عمتي اعتادت استخدام أدوات رجالية في العمل الزراعي، كالشاعوب والمعمول، واعتادت رفع الأحمال الثقيلة كالرجال!
ساعدت أمي أبي في استصلاح أرضنا الجبلية، وزرعت هذه الأشجار!
لم يسمح لأمي الذهاب للطبيب، لعرض أشقائي على الطبيب، حتى مات ثلاثة منهم بالشلل!
كان محرم على أمي أن تطلب ساعة للراحة فالعمل يحتاج "لأخوات رجال"، مثلما كانوا يقولون لها!
كنا لا نعرف الملابس الجديدة، وكان العرق عطرنا، هكذا كانوا يقولون لأمي وخالتي!
هذه العبارات وغيرها كثيراً، تنقل من الأجداد إلى الأحفاد، ومن الآباء إلى الأبناء. كنوع من التوصيف والمقارنة التي تخفي وراءها الكثير من الدلالات.
نشرع في إعادة الحياة لمشهد بات جزءا من الماضي، يتحدث عن نساء الطبقة الكادحة، ويحاول نقل تفاصيل الشقاء لنظيراتهن اليوم، وتفتش المجلة عن أوجه الشبه والاختلاف بين صاحبات الأيادي الناعمة أمس واليوم.
اختلفت الوسائل، وتبدل المكان والزمان، لكن أرباب العمل كما قالت العاملة هدى عبد الفتاح، هم أنفسهم الذين يبحثون عن المال والعبيد، وينسون أننا بشر قبل كل شيء.
تعب مزدوج
"كنت أعمل من الخامسة صباحًا إلى منتصف الليل. أذكر أني كنت أسير حافية القدمين واحمل فوق رأسي خيشة( كيسا كبيراً) التبن. من التعب شاهدت المارد يطاردني. كنت أعمل في البيت وفي الأرض وفي خدمة العائلة الكبيرة."
لا تزال هذه الافتتاحيات ترفض مغادرة ذاكرة أم محمد والحاجة عريفة وسعاد، وأم صالح، وأربعتهن نساء يقتربن من دخول العقد السابع. وشهدت طفولتهن الكثير من الشقاء .
لم تكن طفولة هؤلاء خالية من الوجع، ولم يكن عملهن يخضع لاتفاقات أجور، أو نقابات عمالية تنظم وتحدد وتوفر تأمينات صحية واجتماعية. وكان الحد الأدني للعمل اليومي غير معترف به. مثلما كان الأول من أيار محطة مجهولة بالنسبة لهن و لغيرهن.
معظمهن لم يحالفهن الحظ في الانتساب لمدارس أو كتاتيب، وكلهن يتذكرن لحظات طفولة وصبا محشوة بالتعب. ورغم ذلك يمارسن لها حنيناً مشوباً بالحذر. وفق التعبير الذي أطلقه أبو أحمد، وهو مزارع تربى على يدي فلاحة من الطراز الأول.
القفز إلى الوراء خطوات كثيرة مسألة ليست بالسهلة، فهو مليء بالمحاذير كما ترى علا، التي ربتها امرأة عاملة جداً، ذاقت الأمرين في حياتها.
تقول علا: بالرغم من أنني اليوم أعيش حية مليئة بالرفاهية. إلا أنني أمارس الحنين إلى الماضي. يوم كانت حياة أمي مليئة بالتعب. كان والدي يطلب منها أن تكون كالدينمو، فممنوع عليها التوقف. وعليها أيضاً أن لا تقول بأن التعب وصل إليها. وإذا ما قالت أنها حامل، فهذا لا يعفيها من الحصاد وإزالة الأعشاب من حقول بلدتها المتاخمة لجنين.
بوجه صار كشاشة عرض مليئة بالتجاعيد،ترجع أم محمد عجلة الزمن إلى الوراء، يوم تعرفت إلى “صاحب النصيب”. لم يكن ذلك التعارف عادياً فهو محكوم بشروط العادات والتقاليد والعائلة. كان سعيد يعمل في قطاع الزراعة، وكانت هي إبنة مدللة لعائلة تاجر صغير.
في لحظة ما، علمت رضوة بأنها ستصبح زوجة لشخص لا تعرفه، ولم تعلم سوى أنه يعمل في الفلاحة.
تزوجا وشرعت الفتاة الصغيرة، إبنة الرابعة عشرة تتلقى التعليمات من سعيد ومن والدته: أفعلي كذا وكذا. عليك الاستيقاظ باكراً. غدًا سنقطف الزيتون، عليك إطعام البقرات .. مثل هذه التعليمات وغيرها لم تجد مقاومة من رضوه، وكان صمتها سيد الموقف.
تتذكر كيف سارت ذات مرة في الليل، وهي تحمل على رأسها "خيشة" مليبئة بالتين، وكيف كان عليها السهر طويلاً إلى أن تنهي و"سلفتها" الواجب المطلوب.
بالتدريج، فقدت رضوه كل ما كانت تتمتع به من امتيازاـ من والديها: العصافير المشوية، والحلوى، والقضامة، والملابس القادمة من حيفا، حيث كان مسقط رأسها.
حلقات الشقاء
تقول: "صرت أعتاد على التعب، ولم أعد أذق طعماً للراحة، حجتى لقمة الأكل كنا نحسد عليها. ونطالب بالسرعة فيها، فالأعمال التي تنظزرنا كثيرة، وحتى في الشتاء كانوا يفتشون لنا عن عمل."
كانت أم محمد تشعر بأن عليها طاعة زوجها ووالدته وأخوته والعائلة والعمل والأبقار والجيران . وفي الوقت نفسه كان عليها نسيان نفسها.
لا تنكر التعب الذي صار يلتصق بها. ومع ذلكم فهناك بعض الذكريات الجميلة والمواقف الطريفة والقصص التي يصعب عليها نسيانها.
في ركن ثانٍ، تشرع الحاجة عريفة في روي تفاصيل مواسم الشقاء. ففي الشتاء يبدأوا في إعداد الحنطة للزراعة. يغربلون القمح والشعير والعدس والكرسنة والكزيرة والحمص، ويقفون على رعاية الأبقار، ويجمعن روثها وينقلنه إلى أشجار الزيتون وغيرها.
وبحلول الربيع، تبدأ وجبات إضافية كزراعة البطيخ والشمام والفقوس وغيرها من محاصيل بعلية، ثم يقفن على رعايتها. فيتفقدن المحصول ويعدن زراعة الننباتات التي لم يحالفها الحظ في النمو، في عملية تسمى( التبع). ثم يزلن الأعشاي والضارة، وينتقلن لمرافقة الحراثين في إزالة الأتربة التي قد تغطي الأوراق. وبعدها يقمن باقتلاع النباتات الضعيفة، ويبقين على نبتة أو نبتتين، في عملية يطلق عليها التفريد.
وما أن تنمو المحاصيل الحقلية، إلا ويتضاعف الجهد والتعب. وتنشأ تخصصات جديدة، كمعالجة الآفات الزراعية بواسطة الكبريت و الجير والسكر أحياناً.
تنقل بعدها الحاجة عريفة، في الإشارة لعملية تتفقد الثمار، فيقين على كل نبتة ثمرة أو ثمرتين، كي يتضاعف حجمها ووزنها، ثم يبدأ القطاف.
لا زالت هي وبنات جيلها يتذكرن كي كن يجمعن البذور من بقايا الثمار التالفة أو المخصصة لإنتاج التقاوي، ثم يجففنها ويحضرنها للزراعة من جديد.
تقول: كل هذا الأعمال كانت ترافق بأعمال أخرى. كحصد القمح والشعير يدويا وبواسطة المناجل، ونقل أكوام الحنطة إلى أماكن تسمى البيادر، وبعدها يشرع الرجال في استخدام ألواح خشبية تجرها بهائم للحصول على المحصول وتنقيته من القش والشوائب.
ثم يكملن المشوار، فيجمعن القش والتبن، وينقلنه للمخازن. استعداداً لإطعام الحيوانات في مواسم الشتاء، أو لتزويد الطوابين المعدة للخبيز بالطاقة.
ما أن ينتهي موسم إلا ويأتي آخر. هكذا تقول الحاجة التي تحن قليلاً إلى أيام زمان. ففي الصيف، تبدأ طقوس السمسم، فيقلعنه وينقلنه إإلى البيوت، ويساعدن أزواجهن على تجفيفة. ثم يزلن ما يعلق فيه من شوائب. ويسبق ذلك كله تفاصيل عمل كثيرة، خلال موسم زرعه وتعشيبه وتفريده.
مهام أخرى
لا تتوقف العملية عند هذا الحد، ففي الانتظار مهام أخرى. كنقل القش إلى أماكن صنع الجير( الشيد)، إذ تعد حفرة كبيرة، وتملأ بالصخور، وتشعل فيها النار لمدة طويلة. إلى أن تذوب الحجارة، وينتج الجير الذي ينقل لبناء العقود والبيوت.
وما أن ينتهين من هذه العملية، إلا وبحل موسم الزيتون، فتعود الكرة من جديد، أعمال طوال النهار القصير، ومهام المنزل والأولاد في الليل.
ترسم لنا مشهداً يصعب عليها نسيانه، فقول: ذات مرة أمطرت الدنيا ونحن في الزيتون، كنت أنا وزوجي ووالد زوجي وأطفالي الخمسة الصغار. لم أعرف يومها العودة إلى المنزل، إلا بعد آذان العشاء. فالطريق إلى بيتا طويل، وصاري لا يعرون المشي في المطر. وحتى الخبز والزوادة غرقت من المطر. ولم أعرف ماذا أعمل لأولادي.
"روحنا عالدار، ولقينا الطابون بارد( لا نار فيه للخبز)، وبتنا في تلك الليلة في الجوع"، هكذا تقول، وتتمنى أن لو كان في ذلك الوقت كهرباء لتمكنت من التخفيف من جوع أطفالها.
استيقظت بعدها قبل صياح الديك، وعجنت وجهزت الطابون، وأطعمت الصغار. وعدنا للعمل وقد وضعننا أكلنا في كي بلاستيكي خشية س أن يبلله المطر مرة ثانية.
يقول فوزي، أحد الصغار الخمسة الذين طاردهم الجوع في تلك القصة، بعد مضي عشرات السنوات: صحيح أن الحال تغير اليوم، ووصلنا التيار الكهربائي والمياه والتلفونات، وأصبحنا نتنعم بأدوات التكنولوجيا الزراعية والحياتية. لكنا اليوم في حياة اصطناعية، ولا زلنا نظلم أمهاتنا واخواتنا وبناتنا، وإن تغير الأسلوب.
يقر فوزي الذي درس الرياضيات، وأصبح اليوم موظفاً، بأن النساء أمثال والدته، كن يدفعن الثمن الباهظ للعمل اليدوي و الشق، ولتركيبة المجتمع التي كانت تقوم على الأسر الممتدة. التي تسمح للأكبر سناً أن يكون صاحب القرار الذي لا يناقش.
كسوة موسمية
تختزن ذاكرة فوزي الكثير من التفاصيل، فهو الذي كان يرافق والدته وزوجات أعمامه، في رحلة الكسوة السنوية. إذا كانوا وبعد بيع المحاصيل وقبض أثمانها، يتوجهون للتسوق ولشراء حاجيات الأولادوالأسرة ملابس وأحذية واشياء أخرى، وهي عملية لم تكن تتكرر كثيراً.
ولكن النصيب الأكبر من الغلة، لم يكن يوزع بشكل عال، فمثلاً إذا ما كان أحد افراد العائلة الكبيرة والتي ربما يتجاوز عدد أنفارها الثلاثين، يكبرهم سناً وترغب العائلة بتعليمه، كان يستأثر وحدة بالأموال التي تكون قد جاءت من تعب الأم والأخت وزوجة العم والعمات والجدة.
يفرق فوزي بين التكافل الاجتماعي والترابط الأسري،وبين غياب العدالةالاجتماعية في توزيع الدخل.ويسأله نفسه: كيف كانت الأم نحرم من أي مكافأة، وكيف كان الواجب يفرض عليها العمل المتواصل من دون أن تلتفت إلى نفسها.
ترى سعاد، المرأة الستينية التي لم تتزوج، بسبب ظروف عائلية، أن حال المرأة العاملة في تلك الأيام كان صعباً. إذ كان الجميع ينظر إليها على أنها مجرد يد عاملة، دون الالتفات لمشاعرها.
تتذكر عشرات المشاهد التي تدلل على حجم شقاء عاملات أيام زمان: فتلك أم إبراهيم مثلاً أجبرت على مواصلة العمل في زراعة محصول الفقوس وهي في الأيام الأخيرة لحملها، إلى أن أنجبت وهي في طريق عودتها للمنزل من الحقل البعيد. وهذه فاطمة تعرضت لعقاب شديد، حين أخبرت والدة زوجها( حماتها) بأنها مريضة، ولا تقوى على السير في ذلك اليوم للحقل البعيد. أما أم سعيد فغادرت إلى عملها بعد أسبوع من زواجها.
تعتقد سعاد، التي حالفها الحظ في الدراسة الابتدائية، أن جسد المرأة قديما، وقدرتها على تحمل الأعباء والعمل كان أكبر من اليوم. وربما ذلك يعود لطبيعة الظروف الاجتماعية، ويرتبط بطبيعة الغذاء والمعيشة ووسائل الحياة.
من وجه أم صالح، يمكن قراءات دلالات كثيرة، فهي التي تحرص كل موسم على تفقد زيتونها، وتجمع ثمار الزعتر والخبيزة والبقوليات من الحقول والجبال، ولا تؤمن كثيراً بالأطباء.
لكنها تعترف بصعوبة بحجم الشقاء الذي كانت هي وغيرها يعشن فيه. فتتذكر مثلا أنها سارت في يوم من الأيام مسافة كبيرة جداً لإرضاء والدة زوجها، التي أرادت البحث عن بقرة العائلة.
لا زالت تفتش عن "هدات البال"، منذ تلك الأيام ولم تجدها، بالرغم من تقدمها في السن، وكبر أولادها، وتغير طبيعة الحياة.
آراء
تسأل مجموعة من الطلبة الجامعيين عن تقييمهم للصورة السابقة. تكشف أن ثمة توافقاً في الآراء إزاء الفترة السابقة، فيما يتصل بعمل المرأة الفلسطينية. ومن طبيعة علاقتها بأرضها وبزوجها. تقول أمل إبراهيم: كل شيء تغير، وهذا طبيعي، لكن الشاذ عن القاعدة يتجسد في النظر إلى المرأة من قبل الرجل وقتئذ أنها "ماكينة". ويعتقد أحمد السيد أن الصورة القديمة للمرأة العاملة كانت أكثر التصاقاً بالأرض، لكن الخلل كان في علاقة الرجل بها، فهو الذي يفرض عليها كل شيء. أما سامي علي فيذهب للقول: صحيح أن للمجتمع الزراعي تعقيداته وعيوبه، لكن الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي هو الذي فاقم من معاناة النساء العاملات، وهذا بدوره تحول لجزء من ثقافة يدعي مروجوها أن على المرأة واجبات كثيرة في البيت والحقل والأسرة الكبيرة، لكن ذلك كله لا يترتب عليه أية حقوق.
تتذكر ميساء محمد، دارسة علم الاجتماع، ما قرأته في كتاب النظام الأبوي والجنس عند العرب لـ د. إبراهيم الحديدي، الذي كثف في توصيف علة العداء الذكوري لحواء . وتستعرض مقتطفات من نظرية العالم " باخوفين " أحد أهم كتاب النصف الثاني من القرن التاسع عشر . الذي أصدر أول كتاب عن المرأة " حق الأم الطبيعية " سنة 1867 . وشكل ثورة في عالم التأليف . حين قال : إن المرأة ورغم ضعفهامقارنة بالرجل، استطاعت السيطرة على العائلة والمجتمع والسلطة، واكتشفت الزراعة وصناعة الفخاريات وحفظ الطعام، فيما كان الرجل رهنا للصيد والترحال على عكس استقرار المرأة التي شكلت ثلاثة أرباع التاريخ الإنساني واتصفت بأنها الأطول عمرا والأقدر على تحمل الأمراض.
أرقام عربية
توثق ميساء حديث رئيس ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر فريدة النقاش عن واقع الأسرة المصرية، إذ تعيل المرأة هناك 31 % من الأسر لوحدها، وتشير إلى أنّ مؤسسة الأسرة ينبغي أن تكون وطناً للحب والتواد والمشاركة، على أن تبقى المكان الأكثر تماسكاً " بطعم " تعاوني مختلف .
إلاّ أنّ مفهوم السلطة الذكورية قادم من السلطة القمعية، باعتبار أنّ الرجل دائماً الآمر الناهي، والذي يفرض على المرأة ما يحلو له .
وتتطرق إلى حديث المحامية في المعهد الدولي لتضامن النساء، هالة عاهد، التي تقول أن 10 % من أسر الأردن تعيلها نساء، إلاّ أنّ النساء يتعرضن لظلم من جانب القوانين التي لا تقدر العمل داخل المنزل، ولا تدخله في حسابات الضمان الاجتماعي والتقاعد، رغم أنّه شاق ومتواصل .
معتبرة أنّ القوانين لا تراعي المعاملة التفضيلية للنساء وأن لا تتناسى طبيعة المرأة البيولوجية، ومن خلال المساواة في الأجر مع الرجال .
ميساء محمد،أو دارسة علم الاجتماع، تابعت برنامجا تلفزيوينا بشغف . وأختزنت في ذاكرتها أن " القوامة المالية " للنساء العاملات مستقلة بحد ذاتها.
واهتمت بكون 80 % من الأسر العربية تعيش على خط الفقر . ما يؤدي لعنف اقتصادي يولد عنفاً اجتماعياً، بخاصة من جانب الرجال الذين حينما يسحقهم الفقر يشرعون بممارسة العنف مع زوجاتهم بعدوانية، ولا تزال تتذكر أن العنف الاجتماعي مرده الفقر.
دراسة
وفق دراسة أصدرتها وحدة المرأة في الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة " القانون "، أواخر العام 2002، حملت عنوان : المرأة العاملة في فلسطين بين نصوص القانون العمل الفلسطيني والواقع، فإن التشريع الأخير لم يصل بالعاملات إلى عصر ذهبي، وبقيت التغيرات طفيفة .
وأستند البحث لمقابلة عينة عشوائية تألفت من 1180 فتاة وامرأة عاملة تراوحت أعمارهن بين 14-65 عاما نهاية كانون الأول العام 2000، وحاول سبر غور العاملة، وطبقا للنتائج فإن 49 % من العاملات متزوجات، و43,4 % غير متزوجات، و2,6 % أرامل، و 2 ,4 % مطلقات، وبلغ متوسط الأطفال عن المرأة العاملة التي كانت تشكل 11,3 % من القوى العاملة التي كانت تشكل 11,3 % من القوى العاملة عام 1998، 4 أبناء .
لكن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أشار عام 98، إلى أن البطالة في صفوف النساء غير المتعلمات بلغت 2,3 %، فيما ارتفعت النسبة بين الحاصلات على تعليم من سنة إلى ست سنوات، وواصلت النسبة ارتفاعها في وسط الحاصلات على سنوات دراسية بين 7-9 سنوات لتصل إلى 1,5 %، وارتفعت البطالة بمستوى آخر بين الدارسات لاثنتي عشرة سنة إلى 16,5 %، ونالت الحاصلات على تعليم فوق الـ 13 عاما حصة الأسد من جيش اللاعاملات بنسبة 23,5 % .
وتوزع ألوان العمل في دراسة " القانون " التي نفذها مركز القدس للإعلام والاتصال على النحو : 18,5 % عاملات، و1,7 % مزارعات، و2,4 % صاحبات أعمال، و2,5 % مهنيات " طبيبة ومهندسة "، و7,9 % فنيات وموظفات " سكرتيرات ومعلمات "، و1 % يعملن لحسابهن الخاص، 3 % امتنع عن الإجابة . وتوزع عمل 39 ,1 % على القطاع الحكومي، و39 ,9 % إلى القطاع الخاص، و19 ,4 % لحساب المؤسسات الأهلية، ولم تدل 2,2 % بإجابة .
وتوزعت أمكنة العمل وفق الترتيب : 26 % في الريف،، 9,2 % في المخيمات، 61 في المدن، 0,5 % في المستعمرات، 1,5 % وراء الفاصل الأخضر، والتزمت 1,8 % الصمت .