عبد الباسط خلف
16-02-2006, 03:30 PM
ديمقراطية فلسطينية خشنة و"الدوائر" ضد المرأة …
كتب عبد الباسط خلف:
انتهت الدعاية الانتخابية و ظلت آثار حمى الانتخابات وبقايا الشعارات والوعود والصور على حالها. ولم ينته الجدل بظهور النتائج النهائية للنسخة الثانية من انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ طالت الحركة النسوية هزات ارتدادية من تبعات زلزال "ديمقراطي" غيّر المشهد السياسي الفلسطيني وخلط الأوراق، وتكاثرت التحليلات وردود الفعل والتكهنات.
تسعى "حوارات" في محاولة للبحث عن أسباب إخفاق الصوت النسوي، فتلتقي بمرشحة لم يحالفها الحظ، وتسبر غور نساء من شرائح مختلفة، و تفتش عن أخريات في الظل، وتحاور زوج إحدى المرشحات لاستثنائيته، وتحلل، وتستخلص العبر.
أول الغيث
كانت المواطنة رجاء محمد تتأمل ما تبقى من صور انتخابية للمرشحة
المستقلة ماجدة المصري، في إحدى طرقات نابلس الرئيسة.
رجاء مواطنة عادية، لا تحبذ السياسية ولا الأحزاب، لكنها تناصر المرأة، لأنها تستحق ذلك.
تتذكر هي وغيرها الشهيدة شادية أبو غزالة، ابنه نابلس، وتسترد أيضاً كيف التفتت مرشحات نابلس إلى أبو غزالة في دعايتهن الانتخابية.
بالنسبة لرجاء فإن تصويتها لنساء نابلس المرشحات: دلال سلامة وعصمت الشخشير و ماجدة المصري و فداء أبو هنود، جاء كدليل على نصرتها لقضايا المرأة، ولرفضها التصويت لصالح الأحزاب التي استثنت النساء من تشكيلاتها وبخاصة في نظام الدوائر.
تعتقد أن الأحزاب الكبيرة تتحمل مسؤولية النتائج المخيبة لآمال النساء الفلسطينيات بخاصة على مستوى الدوائر.
ووفق أرقام لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فإن مرشحات نابلس الأربع، حصلن على المواقع الثانية عشرة والرابعة عشرة والثامنة عشرة والرابعة والعشرون من اصل الرقم (30) وهو مجموع المتنافسين على احتلال المقاعد الستة.
سياسة
بعد أيام قليلة من حديث رجاء، دارت في نابلس مناقشات ساخنة حول النتائج، نشرتها الصحف المحلية، وكانت دعاء علي الطالبة في جامعة النجاح واحدة من هؤلاء.
تعرفت دعاء لآراء سمر هواش، عضو المجلس الوطني، ومنسقة جمعية المرأة العاملة للتنمية في منطقة الشمال سمر هواش، التي قالت إن نسبة الناخبات الفلسطينيات ارتفعت إلى 44 في المائة.
لكنها عزت إخفاق المرأة في الانتخابات إلى النظرة النمطية الني ما زالت متأصلة في المجتمع، والاستقطاب السياسي الكبير بين الفصائل والأحزاب السياسية التي تعتبر المرأة ضلعًا قاصرًا.
وأعتبرت هواش النتائج، حافزا لإعادة النظر في عمل المؤسسات والأطر النسوية.
وأيدت دعاء ما طالبت به ريما نزال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمتمثل بدعوة النساء اللواتي وصلن للتشريعي، وبخاصة المحسوبات على حركة حماس، بإرسال تطمينات بشأن عدم المساس بالمكتسبات التي حققتها النساء في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
قانون
تقتبس الطالبة الجامعية صفاء عادل، بعضا مما نشرته لجنة الانتخابات المركزية حول القانون الانتخابي، الذي يقول:"أقر المجلس التشريعي بتاريخ 18/6/2005 قانون الانتخابات الجديد (قانون رقم 9 لسنة 2005) على أساس النظام الانتخابي المختلط للمجلس التشريعي، في حين جرت الانتخابات التشريعية السابقة عام 1996 على أساس نظام الأغلبية البسيطة.
وفق نظام الاغلبية، يتم تقسيم الوطن إلى 16 دائرة انتخابية (11 دائرة منها في الضفة الغربية و5 دوائر في قطاع غزة)، ويخصص لكل منها عدد من المقاعد النيابية نسبة إلى عدد سكانها. في حين يعتبر الوطن دائرة انتخابية واحدة حسب نظام التمثيل النسبي.
يشترط القانون في تشكيل القوائم الانتخابية أن لا يقل عدد مرشحيها عن 7 ولا يزيد عن 66، على أن تلتزم القائمة بتضمين الأسماء الثلاثة الأولى اسم امرأة واحدة على الأقل، وامرأة واحدة على الأقل في كل أربعة أسماء تلي ذلك، وامرأة واحدة على الأقل لكل خمسة أسماء تأتي بعد ذلك، وهكذا حتى نهاية القائمة."
تعتقد صفاء التي لا تنتسب لجمعية نسوية، ولكنها تؤمن بقوة بحقوق المرأة، أن النظام الانتخابي هو السبب في إخفاق الفلسطينيات، وبخاصة على مستوى الدوائر.
وتبدي قدراً من التشائم حيال نتائج النساء في القوائم، فهي تعرف أن المرأة الفلسطينية خسرت من هذا النظام ما نسبته 8 % بالمائة مما كانت ستضمنه لها "الكوتا".
فالمجلس الحالي ضم 17 نائبا من النساء ما يمثل 13 في المائة من أصل 132 مقعداً، كانت سترتفع وفق صفاء لو ظلت"الكوتا" النسوية على قيد الحياة.
وتقول الأرقام أن تركيبة النساء في المجلس السابق كانت تشكل 7,4 في المائة.
أرقام
بحسب النتائج النهائية، فإن النساء على مستوى الدوائر حصلن على مراكز متأخرة نسيباً على مستوى الدوائر، باستثناء حالات معدودة. ففي القدس جاءت المرشحة فدوى خضر في المكان السابع عشر(من أصل 39)، وفي جنين حصلت آمنة دراغمة على المركز الخامس والعشرين( من بين 32)، وجاءت ندى حويطي في المكان السابع ضمن دائرة طولكرم التي تنافس فيها(17 مرشحاً).
وفي طوباس وقلقيلية وأريحا ورفح وخانيونس، خلت القائمة من المرشحات، الأمر الذي فسرته سائدة علي، المتطوعة في جمعية نسوية في ريف جنين، "بالاستسلام المبكر" من جانب المرشحات لصالح الرجال.
وكان الحال في نابلس لا يبعث على التشجيع كثيرًا، إذا حققت النساء الأمكنة :12، و13، و 18، و24.
وحققت نجوى زيدان المكان التاسع بـ33 صوتًا فقط من أصل (11) مرشحاً تنافسوا على مقعد دائرة سلفيت اليتيم. وتمكنت بثينة دقماق من احتلال المكان السادس عشر في محافظة رام الله( من بين 34) متنافساً، أما ماري روك فجاءت في الترتيب الثاني عشر وسط (32) مرشحاً تلحمياً. وفي الخليل جاءت السيد جمال عوض في الترتيب الأخير(46).
ولم يكن الحال مختلفًا في شمال غزة، إذ حققت رويدة حمد المركز الخامس والعشرين من بين (27) مرشحاً، وفي غزة حظيت زينب الغنيمي بالترتيب الرابع والعشرين من أصل(49)، فيما استطاعت جميلة صيدم الوصول إلى المركز السادس عن دائرة دير البلح، وجاءت نظيرتها هدى أبو بشير في المكان الثاني عشر وسط منافسة جمعت(22) مرشحاً.
نقد
تقدم ناشطة نسوية نقدا ذاتيًا لاختيار نساء في قوائم محددة بشكل ارتجالي وغير مدروس.
وتقول انتصار سليمان منسقة المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، في محافظتي طولكرم وقلقيلية، إن العشوائية في بعض الحالات أثرت على قوة النساء المتنافسات.
وتورد مثالاً لإحدى المرشحات التي ردت على أسئلة، قبل أيام من الانتخابات، تتعلق بالزواج المبكر و تحديد سن الزواج، بالقول: إنها تؤيد أن يكون هذا السن ستة عشر عامًا!
وترى مسؤولة برنامج تمكين المرأة في صنع القرار في جمعية المرأة العاملة للتنمية في جنين، المحامية ثورة نزال، أن القيادات النسوية ساهمت بشكل أو بآخر في تهميش المرأة. وتقدم نزال نقداً لاذعاً للأحزاب السياسية التي تطمس المرأة في داخلها، عبر وضعها في دوائر هامشية، وفي مراكز غير قيادية وبعيدة عن صنع القرار.
وتضيف: الذي لا يمكن استيعابه، قيام النساء المنخرطات في الأحزاب بالانتصار لأحزابهن لا لجنسهن.
وتقول: في تجربة انتخابات حركة فتح التمهيدية(البرايمرز)، لم ترتب الحركة النسوية صفوفها، ولم تنسق جهودها، فجاءت المرأة في مواقع غير متقدمة.
تتابع: لولا القانون لما وجدنا أسماء لنساء في قوائم الأحزاب المختلفة، التي أكرهت على ذلك. لكن هذا لا يعفي المرأة من مسؤولية الانتصار لنفسها بالرغم من النمطية الذكورية لمجتمعنا.
مرشحة:يكفيني أن أضمن
صوت زوجي!
كان المشهد جنين قبل أيام قليلة من إجراء النسخة الثانية من الانتخابات التشريعية وخلالها مليئاً بالأحداث التي بوسعها "العيش" في وسائل الإعلام: الاحتلال يغتال ثلاثة شبان في المدخل الشمالي، وإصابة ثمانية فتية في المخيم، والجيش يواصل احتلال مبان في مشارف المدينة، وأهالي الشهداء والأسرى يتجهزون للعيد على طريقتهم، والمرشحون يطلقون حملاتهم الدعائية، وامرأة واحدة تتنافس و34 رجلاً على احتلال مقعد من مقاعد المحافظة الأربعة على نطاق الدوائر.
في وسط المدينة اختلطت أصوات الباعة والأمطار، وأخذت الجدران تتلقى المزيد من الملصقات التي تغني كل على ليلاها. وفي المكان ذاته اختارت آمنة دراغمة مكتبا متواضعاً لبدء دعايتها الانتخابية.
يوصل إلى المكتب درج ضيق تتسرب قطرات المطر من أعلاه، وتجاهد قطع بلاستيكية في حماية النوافذ من الريح والماء والبرد، و كان متطوعون وأصدقاء ينشطون في مساعدة دراغمة على متابعة شؤون المعركة الانتخابية.
كانت آمنة تجلس وراء مكتب بلاستيكي متواضع، ومن وجهها يمكن قراءه الكثير من الدلالات.
كانت تقول: اليوم نلحظ انتهاء دور الحزب الواحد، وهذا بحد ذاته سيغني الحياة السياسية الفلسطينية، وسيطور من قوتها.
منذ ست سنوات، تفكر في الترشح للانتخابات، وشجعها والداها وزوجها في المضي قدما في المنافسة بشكل مستقل.
كان في برنامج آمنه الانتخابي شمولية واهتمام بشرائح المجتمع كافة. فهي ركزت في حملتها على السياسة والاقتصاد والثقافة والبيئة ومساندة حقوق المرأة.
تضيف: كان الاستغراب واضحاً على وجه زميلاتي وزملائي في الحملة، كوني تطرقت لقضية الدفاع عن الأراضي الزراعية في مرج ابن عامر، في وجه الزحف العمراني العشوائي. ومع ذلك دافعت عن تبني هذه القضية.
شعارات نسوية
اختارت آمنة عبر مساعدة مناصريها ومناصراتها ثلاثة شعارات مركزية، أولها" الصوت الذي يمنحني الثقة أمنحه الوفاء"، واقتبست مقولة القائد الفرنسي ذائع الصيت نابليون بونابارت" المرأة التي تهز السرير بيمنها، تهز العالم بيسارها"، واستقطبها شعار الحركات النسوية الفلسطينية "شاركنا في النضال.. فلنشارك في صنع القرار".
تلقت دراغمة قبل يوم من إقفال باب الانسحاب من حمى المنافسة، عروضا بالتخلي عن فكرة خوض الانتخابات. وانهالت عليها عروض أخرى بالانضمام لقوائم حزبية، لكنها أصرت على استقلاليتها، وتمثيلها للحركة النسوية.
تضيف:منحت التشجيع، في أعقاب الضغوط عليَ َبالانسحاب، من مجموعة متطوعين قالوا لي:"إذا ما قررت الانسحاب فسنستمر بحملتك الانتخابية من تلقاء أنفسنا."
تتابع:منحني استطلاع للرأي العام المحلي تشجيعاُ للاستمرار في التنافس وتمثيل المرأة، في محافظة جنين، لكن هامش الخطأ فيها كان كبيراً كما اثبت لاحقا.
تضيف: حرصت على اصطحاب ابنتاي(سارة 9 سنوات) وندين( 7 سنوات)، إلى القرى والبلدات التي أزورها، للتعرف أولاً إلى وطنهن.
تصف مقدار السعادة الذي كان يرافق سارة وندين، فهن قمن بتوزيع المواد الدعائية لوالدتهن، وتحدثن لزميلاتهن في المدرسة عن أمهن المرشحة للانتخابات، التي لا يعرفن تفاصيلها ومقاصدها وخفاياها.
سألت سارة وندين والدتهن عن الأعمال التي سيقوم بها من سيفوز في الانتخابات. فأجابت: سيساعد الناس ويبني الوطن. كان رد الصغيرتين وقتئذ:" طيب ليش ما يترشحوا الناس كلهم!"
تقول دراغمه:زعلت الصغيرة ندين مني ذات يوم، فقالي لي:"سأحكي لصاحباتي في المدرسة أن لا يصوتن لك!"، وحينما أخبرتها بأنه لا يسمح لهن بالتصويت، عدّلت الصغيرة "تهديدها" إلى الطلب من الأهل والأخوات الكبيرات بعدم التصويت لأمها.
قوة غائبة
تقول: في جنين قرابة 112 ألف صاحب وصاحبة حق اقتراع، ولو مارست النساء دورهن الانتخابي، لاستطعن تحديد الفائزين الأربعة لوحدهن، وفي المحافظة نساء أخريات يخضن الانتخابات وفق نظام القوائم على مستوى الوطن، مثل نوال ستيتي وخولة أبو التين ووفاء العفيف.
تردد: يكفيني أن اضمن صوت زوجي، فهو يقدم لي مساعدة كثيرة ويساندني، ويشعر أنه هو المرشح.
تضيفك إذا ما حلفني النجاح، فسيكون العمل الأول الذي سأقوم به موجها للمرأة، كإطلاق مدينة نسوية، تشتمل كل الخدمات التي تنقص المرأة، وترعى اهتماماتها وتخفف مما تتعرض له.
يقول محمد أبو فرحة،الناشط في الحملة الانتخابية لدراغمة: ما أقوم به هو قناعة شخصية، والأصوات التي تنتقد مساندتي لامرأة لا تهمني، لأنني أعمل وأصوت للذي يخدم المجتمع، وآمنة واحدة من هؤلاء.
سيرة
انطلقت آمنة من مقاعد الدراسة الأساسية للمرحلة الثانوية، وفكرت في انتقاء فرع دراسة علمية لكن ظروف بلدتها، التي لم توفر لها مدرسة للفرع العلمي، أكرهتها انتقاء مسار تعلم أدبي، فلو أرادت العكس لكن عليها السفر إلى مدينة نابلس وهو الأمر الذي لم تساعدها الظروف على اجتيازه.
خرجت دراغمة إلى الحياة ذات يوم من شهر آب القائظ في العام ذاته الذي شهد نكسة الشعب الفلسطيني، وبدأت معها مسلسلات المصادرة ووضع اليد على أراضي بلدتها طوباس.
اختارت دراسة علم النفس في جامعة النجاح الوطنية بنابلس وحصلت على اللقب الأول، وتكمل اليوم دراسة الماجستير في الإدارة التربوية بالجامعة ذاتها.
تجسدت أمام آمنة مفارقة من الطراز الثقيل فبعد سنوات من نكسة شعبها، بدأ سرطان الاستيطان يوسع شهوته الوقحة وراحت أراضي المواطنين تسرق في وضح النهار، ففي البقعية وبردلة وعين البيضاء التهم السرطان الاستيطاني الكثير من الأراضي الزراعية، وراح أصحابها بعد انعدام الخيارات وتبخرها يبحثون عن فرصة للعمل داخل المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أرضهم.
اقترنت آمنة بشريك حياتها محمود منصور، وأكرهت ثانية بفعل الظروف الاقتصادية على السكن في منطقة سرقت من عمق مرج ابن عامر في أطراف جنين الشمالية، وبدأ التحول يظهر على حياتها، فما أن يزور مسكنهم أحد من المعارف والأقرباء إلا وتستقطبه مساحات مرج ابن عامر الجميلة، ويبدأ بالحسرة على استمرار مسلسل الاعتداءات على الأرض الخصبة، تقول آمنة: تحول الحديث عن المرج وما يتهدده من أخطار كفاكهة الموسم الذي لا ينقطع من مائدتنا، وفي كل زيارة نشرع فغي تناول أحاديث عن سبل حماية المرج، ونجري و زائرونا مقارنات بين السهول والجبال وطبيعة السكن في كل منطقة.
" في الربيع، يتحول المرج كقطعة كبيرة من بحر أخضر، وفي الصيف تتلون اللوحة بعديد الألوان، ولا يفكر المرء الذي يجلس أمامه بالرحيل.
عملت دراغمة في سلطة جودة البيئة، وأنفقت جل وقتها في التوعية المجتمعية بمشروع " مكب زهرة الفنجان" لمعالجة النفايات الصلبة، وهو المشروع المركزي في محافظة جنين الذي يعنى بالتقليل من آثار العشوائية في النفايات ويحاول تنظيم الأزمة والتقليل من مخاطرها، غير أنه إلى اليوم ظل حبرا على ورق بفعل العدوان الإسرائيلي الذي أجل المشروع عشرات المرات، فكان منم المفترض أن ينفذ العام 2000 لكنه إلى يومنا " رهين " الورق.
انضمت آمنة العام 82 إلى لجنة المرأة للعمل الاجتماعي، وانتقلت للعمل النسوي وهي اليوم عضو هيئة الطوارئ في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
أدوار
تنتقل للحديث عن الأدوار التي تضطلع بها، فهي أم وموظفة وطالبة وربة بيت و مساعدة لزوجها، إذ أنهت الدراسة الجامعة الأولى وحصلت على اللقب الثاني في التربية، وخلال أيام الامتحانان النهائية كانت لا تعرف النوم كثيراُ ويظل زوجها يقظاً بجانبها.
تسترسل: بحكم فقدان زوجي لبطاقته الشخصية، بعد انقطاعه عن الوطن، أصبحت أقوم بالأعمال نيابة عنه، ورحت أتنقل بين المدن وأجلب له البضاعة وأقوم بالحسابات المالية، وكنت أترك طفلتينا عند أهلي وأحياناً أصطحبهم معي.
طرأ على حياة آمنة مهمة أخرى فصارت صديقة لوزارة الشؤون المدينة، تسأل وتبحث وتتابع كل المستجدات بخصوص زوجها وبطاقته الشخصية.
تسترد في الختام مقاطع مرة من حياتها، إذ كانت حاملاً في ابنتها الثانية وهي تتجهم مشاق السفر والعناء وبيدها كومة من الأوراق، وبعد أربع سنوات حصل زوجها على بطاقة هوية.
أعتبر نفسي مرشحًا للتشريعي،
منذ رشّحت زوجتي نفسها!
ارتسمت علامات الفرح على وجه محمود منصور يوم افتتحت لجنة الانتخابات المركزية باب الترشح للانتخابات التشريعية الثانية أوائل كانون الأول الفارق.
لم يكن فرح منصور سببه الحصول على الرقم الأول في قائمة المرشحين، أو نجاحه في انتخابات تمهيدية تضمن له مقعداً برلمانياً، و إنما في أن زوجته أكملت متطلبات الترشح، وحققت أولى أحلامها في الوصول إلى البرلمان كأول امرأة من محافظة جنين، إذا ما ابتسم لها الحظ.
يقول محمود الذي شارف الوصول إلى سن الأربعين:كان لدي طموح في إكمال الماجيستير، غير أن زواجي من آمنة دراغمة جعلني أتخلي عن حلمي لشريكة عمري، التي صرت أجد نفسي فيها، و في ابنتاي الصغيرتين سارة( 9 سنوات) وندين( 7 سنوات).
درس محمود في جامعة السليمانية، شمال العراق، وعمل في الخليج العربي وأوروبا لبضع سنوات. وتعرف على آمنة وتزوجا، وبدأت تكبر في وجهيهما عقبة لم الشمل، فهو غاب لفترة طويلة عن مدينته نابلس.
يقول:بحكم فقداني لبطاقتي الشخصية، بعد انقطاعي عن الوطن، أصبحت آمنة تقوم بالأعمال نيابة عنه، وراحت تتنقل بين المدن وتجلب لي البضاعة وتقوم بالحسابات المالية، وكانت تترك طفلتينا عند أهلها وأحياناً تصطحبهم معها.
وصارت "زبونة"دائمة لوزارة الشؤون المدينة، تسأل وتبحث وتتابع كل المستجدات بخصوص بطاقتي التي استطعت الحصول عليها في صيف العام 2000.
شجع محمود زوجته على الترشح للانتخابات التشريعية، و وفر لها كل أسباب الدعم، وصار يروج لها دعايتها الانتخابية على زبائنه، حيث يعمل في تجارة الأحذية.
يقول: لم ألتفت للانتقادات الكثيرة التي يدعي أصحابها بأن المرأة لا يمكنها دخول الحياة السياسية، فالتاريخ مليء بالنماذج القوية كمارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، وإحدى عشرة امرأة يترأسن الدولة ومجلس الوزراء في السنغال ونيوزيلاندا وفلندا وسيرلانكا والفلبين وإيرلندا وبنما وبرمودا وأندونيسيا ولاتفيا وبنغلادش.
الموقف الطريف الذي أتذكره بعد يومين منذ بدء الدعاية الانتخابية : العجوزان اللذان قدما إلي محلي، وطلبا مني التعرف على زوجتين وبرنامجها الانتخابي، لأنهما يريدان التصويت لها.
يرد على الذين ينتقدون المرأة ويضطهدونها ويحرمونها من حقوقها: فقط، تذكروا أن المرأة أمكم وأختكم وابنتكم وزوجتكم، و"مش جايه"من الشارع.
يتذكر طفولته، وكيف كان يجمع النقود التي يمنحها له والده،من أجل شراء الهدايا لشقيقاته الخمس. وكيف تابع حرصه بانتقاء الهدايا الثمينة لهن خلال غربته.
يقول: يجب أن لا تكون هناك مشاكل في مجتمعنا، فالرجل والمرأة يحتاجان لبعضهما البعض، واستثناء النصف الرجالي أو النسائي سيسبب مشاكل كثيرة للمجتمع.
يعتقد محمود أن المرحلة القادمة بحاجة للنساء والرجال المتعلمين والمتنورين لبناء الوطن، وتشريع القوانين التي تمس الرجال والنساء أيضًا.
يضيف: حتى لو لم يحالف الحظ زوجتي، وهو الذي حدث بالفعل، فأنا أعتبرها فائزة كونها الوحيدة بين عشرات الرجال الذين ترشحوا، وهذا سيدفعني لتقديم المزيد من الدعم لها لتحقيق ذاتها.
ينهي: أعتبر نفسي مرشحا للمجلس التشريعي، من لحظة تسجيل زوجتي لنفسها، رغم أن اسمي لم يرد في سجل المرشحين للجنة الانتخابات المركزية.
دراغمة:أغلقوا أبواب
المؤسسات النسوية!
بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات، تبدل موقف آمنة دراغمة، وانحازت لنصف الكأس الفارغة.
تطلق دعوة مفتوحة ومكتوبة للحركة النسوية تعنونها بـ"الحركة النسوية إلى أين …..لطفا" أغلقوا الأبواب"
تقول فيها: كم كنت سعيدة وأنا أحقق جزءاً من أحلامي ،عندما قدمت استقالتي وتوجهت إلى لجنة الانتخابات المركزية لأمثل مجتمع كامل في محافظة نائية . فكنت كمن تًزف في هذا اليوم أو هكذا كان شعوري . فوقعت على كتاب الترشيح وتوجهت بعدها إلى زوجي ومن ثم لصديقاتي وقبلها كنت توجهت إلى والديّ اللذين لا أستطيع المشي دون دعواتهما، وأفرحت الجميع بخبر ترشيحي وكنت كالطير الذي سما فوق البشر من شدة فرحي، فشعرت أنني أسمو عاليا، أحلق وأحلم بتمثيل كل حواء في محافظة جنين. وبعد يوم أو بضع ساعات توجه إليّ أحد الأخوة المرشحين بنصيحة باعتباري المرشحة الوحيدة في هذه المحافظة، بأن أتوجه إلى مؤسساتي في فلسطيننا عسى أن ينرن لي الطريق، ويشعلن شمعة لأخطو خلفهن.
وبدأت نهاري بتجميع هواتف كل مؤسساتي ( المؤسسات النسوية ) ، وبدأت بالاتصال بمؤسسة خلف أختها، فكنت كمن تحطمت أحلامه على صخرة الواقع.
لم أجد إجابة أو كانت إجابة لا معنى لها من أفواه لم تعرف ماذا فعلت.
كانت الإجابة لا نستطيع سوى أن نقول لك "موفقة"، وكانت بلهجة أهل المدينة فصُدمت.
ومع هذا أكملت يومي وأكملت مشواري، وأكملت دعايتي الانتخابية مع ما مر من عواصف ورعود ووعود وضغوطات بالانسحاب من هنا وهناك وكأنني سأقف حجر عثرة للذين يريدون النجاح من المرشحين .
وجاء اليوم الموعود، وشعرت بالنتيجة من بداية اليوم، فلم تتحرك مؤسسة نسوية واحدة في المحافظة للمساعدة، ولم يكن هناك دعاية انتخابية كافية ولم يكن هناك دعم مادي كافٍ، ولكني للحظات كلمت نفسي وقلت أنه يوجد في محافظة جنين أكثر من أربعين ألف امرأة ستدلي بصوتها، ولنقل أن عشرة آلاف سينتخبني ونسيت كل ورش العمل التي نفذت من خمس سنوات على الأقل، ونسيت كل النساء الذين أنا عملت على تدريبهم، ونسيت كل شيء فقط تذكرت أن هناك جيش هائل من النساء سيشفع لي في هذا اليوم .
آه آه ..لم يشفع لي شيء من أي شيء من حواء، فرجعنا إلى درجة الصفر مع أنفسنا، ودمرنا أنفسنا فلا سبعة عشرة امرأة ولا عشرين قادرات على خوض هذه الأزمة الحقيقية التي وضعنا أنفسنا فيها فهذا العدد أقلية، ولا يستطيع حتى جعل وزارة المرأة وزارة حقيقية وإخراجها من "الصوري" إلى "الحقيقي" .
فهذا العدد أقلية لفئة أكثرية في هذا المجتمع، وهذا العدد يحتاج الثقة العالية بنفسه، ويحتجن أن يكن صاحبات قرار ويد واحدة للمطالبة بأي حق شرعي لنا.
إلى هنا صرخة من أعماقي، بأنني سأقف عند هذه النقطة لأكمل مشواري الخاص بعيدا" عن المرأة .
قالت لي ابنتي ،ابنة الثماني سنوات، لو أنك نزلت مع فتح أو حماس كنت نجحت. ولكن عندما سألتها المعلمة عن نتيجتي أخبرتها أن النجاح والرسوب هي بإرادة رب العالمين ورب العالمين لم يرد لها النجاح فلم تنجح.
ولكن لطفا" وردتي الحبيبة فأنا نجحت بعودتي إليك، وضمك لصدري، ولن أبتعد عنك مرة" أخرى فنحن نحتاج لقرون لنصل لإنجاح امرأة تمثلنا في برلمان فلسطيني.
أوجه نصيحة إلى مؤسساتي النسوية بإغلاقها، فهي لا تمثل سوى الأفراد الموظفين بها، وليس لها توعية ذات معنى للنساء."
تلتمس من النساء عذرا، وتختم بجملة: هذا ما توصلت إليه في تجربتي."
تقدير غائب
تذهب الإعلامية نجود القاسم، وهي مراسلة وكالة الأنباء الكويتية إلى الاعتقاد بأن إخفاق المرأة في الانتخابات عبر طريق الدوائر، يعود إلى غياب تقدير المجتمع للمرأة الفلسطينية، التي ناضلت وضحت خلال سنوات الاحتلال. وعدم إدراك المجتمع جيدا للتحول في دور المرأة من مناضلة إلى صاحبة قرار
تساهم في صنعه وفي تشريع القوانين.
وترى أن ثمة قصور في تقدير المرأة الفلسطينية واحترامها، رغم أنها تستحق ذلك، نظرا لما قامت به .
تضيف: حتى أن المرأة المرشحة للانتخابات كانت تدرك تفاصيل المشهد جيدا، ولهذا لجأت إلى القوائم لتفوز من خلال قوة القانون
تقترح القاسم قيام المرأة بتقييم نفسها خلال المرحلة الماضية، حتى تعمل على فرض نفسها على المجتمع والرجل .
وتطالب قريناتها النساء بعدم انتظار"الكوتا" أو المنة من الرجل، إذ عليها تثبت نفسها بكل جدارة في المجتمع حتى تنتخب من قبل الجماهير بقناعة.
كوتا""
تحلل الصحافية ربى عنبتاوي أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات، وتقول إنه عائد لاختفاء التمثيل النسبي "الكوتا"، إلى جانب غياب حالة الانفتاح والوعي بأهمية المرأة في المجتمع، والموروث الاجتماعي، و هيمنة حزبين أساسيين ،وضياع فرصة المستقلين السابقين.
وتقول عنبتاوي إن العبرة التي يجب أن نستخلصها تكمن في عدم الارتكان على وعي المجتمع وثقافته والرغبة لدى المرأة وحدها للترشح لأنه غير كاف.
وتطالب بنشاط نسوي كبير من اجل إقرار "الكوتا" في نظام الدوائر.
تهميش
وترى الصحافية هبة عساف أن الانتخاب في نظام الدوائر بوضعيته الحالية، يجعل فرص فوز نساء صفرية.
ووفق عساف، فإن معظم الدوائر خلت من أسماء العنصر النسوي، الذي وجد بقلة وبأرقام متأخرة في نظام القوائم.
تضيف:كانت حصة الفوز من حظ الأسماء الأول، ويذلك حرمت المرأة من فرص النجاح في كلا أسلوبي الانتخاب وهذا جعل فرص نجاحها ضعيفة جدا.
فتقول: إن الانتخابات الأخيرة دللت على ضعف وجود المرأة في المواقع السياسية، فالأحزاب همشت المرأة، ولم تعطها أرقاما متقدمة، في انتخابات سيطرت عليها الحزبية السياسية.
وتعتقد عسّاف أن النتائج أشارت بقوة إلى أن جميع الجهود التي عملت بها المنظمات النسوية والحقوقية لم تجد لها طريقا للنجاح.
مما يضعنا أمام معضلة جديدة تستوجب دراسة هذه الحالة وأسبابها وكيفية العمل مجددا، لتصويب الأخطاء التي دفعت بنا إلى هذا الواقع.
كتب عبد الباسط خلف:
انتهت الدعاية الانتخابية و ظلت آثار حمى الانتخابات وبقايا الشعارات والوعود والصور على حالها. ولم ينته الجدل بظهور النتائج النهائية للنسخة الثانية من انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ طالت الحركة النسوية هزات ارتدادية من تبعات زلزال "ديمقراطي" غيّر المشهد السياسي الفلسطيني وخلط الأوراق، وتكاثرت التحليلات وردود الفعل والتكهنات.
تسعى "حوارات" في محاولة للبحث عن أسباب إخفاق الصوت النسوي، فتلتقي بمرشحة لم يحالفها الحظ، وتسبر غور نساء من شرائح مختلفة، و تفتش عن أخريات في الظل، وتحاور زوج إحدى المرشحات لاستثنائيته، وتحلل، وتستخلص العبر.
أول الغيث
كانت المواطنة رجاء محمد تتأمل ما تبقى من صور انتخابية للمرشحة
المستقلة ماجدة المصري، في إحدى طرقات نابلس الرئيسة.
رجاء مواطنة عادية، لا تحبذ السياسية ولا الأحزاب، لكنها تناصر المرأة، لأنها تستحق ذلك.
تتذكر هي وغيرها الشهيدة شادية أبو غزالة، ابنه نابلس، وتسترد أيضاً كيف التفتت مرشحات نابلس إلى أبو غزالة في دعايتهن الانتخابية.
بالنسبة لرجاء فإن تصويتها لنساء نابلس المرشحات: دلال سلامة وعصمت الشخشير و ماجدة المصري و فداء أبو هنود، جاء كدليل على نصرتها لقضايا المرأة، ولرفضها التصويت لصالح الأحزاب التي استثنت النساء من تشكيلاتها وبخاصة في نظام الدوائر.
تعتقد أن الأحزاب الكبيرة تتحمل مسؤولية النتائج المخيبة لآمال النساء الفلسطينيات بخاصة على مستوى الدوائر.
ووفق أرقام لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فإن مرشحات نابلس الأربع، حصلن على المواقع الثانية عشرة والرابعة عشرة والثامنة عشرة والرابعة والعشرون من اصل الرقم (30) وهو مجموع المتنافسين على احتلال المقاعد الستة.
سياسة
بعد أيام قليلة من حديث رجاء، دارت في نابلس مناقشات ساخنة حول النتائج، نشرتها الصحف المحلية، وكانت دعاء علي الطالبة في جامعة النجاح واحدة من هؤلاء.
تعرفت دعاء لآراء سمر هواش، عضو المجلس الوطني، ومنسقة جمعية المرأة العاملة للتنمية في منطقة الشمال سمر هواش، التي قالت إن نسبة الناخبات الفلسطينيات ارتفعت إلى 44 في المائة.
لكنها عزت إخفاق المرأة في الانتخابات إلى النظرة النمطية الني ما زالت متأصلة في المجتمع، والاستقطاب السياسي الكبير بين الفصائل والأحزاب السياسية التي تعتبر المرأة ضلعًا قاصرًا.
وأعتبرت هواش النتائج، حافزا لإعادة النظر في عمل المؤسسات والأطر النسوية.
وأيدت دعاء ما طالبت به ريما نزال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمتمثل بدعوة النساء اللواتي وصلن للتشريعي، وبخاصة المحسوبات على حركة حماس، بإرسال تطمينات بشأن عدم المساس بالمكتسبات التي حققتها النساء في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
قانون
تقتبس الطالبة الجامعية صفاء عادل، بعضا مما نشرته لجنة الانتخابات المركزية حول القانون الانتخابي، الذي يقول:"أقر المجلس التشريعي بتاريخ 18/6/2005 قانون الانتخابات الجديد (قانون رقم 9 لسنة 2005) على أساس النظام الانتخابي المختلط للمجلس التشريعي، في حين جرت الانتخابات التشريعية السابقة عام 1996 على أساس نظام الأغلبية البسيطة.
وفق نظام الاغلبية، يتم تقسيم الوطن إلى 16 دائرة انتخابية (11 دائرة منها في الضفة الغربية و5 دوائر في قطاع غزة)، ويخصص لكل منها عدد من المقاعد النيابية نسبة إلى عدد سكانها. في حين يعتبر الوطن دائرة انتخابية واحدة حسب نظام التمثيل النسبي.
يشترط القانون في تشكيل القوائم الانتخابية أن لا يقل عدد مرشحيها عن 7 ولا يزيد عن 66، على أن تلتزم القائمة بتضمين الأسماء الثلاثة الأولى اسم امرأة واحدة على الأقل، وامرأة واحدة على الأقل في كل أربعة أسماء تلي ذلك، وامرأة واحدة على الأقل لكل خمسة أسماء تأتي بعد ذلك، وهكذا حتى نهاية القائمة."
تعتقد صفاء التي لا تنتسب لجمعية نسوية، ولكنها تؤمن بقوة بحقوق المرأة، أن النظام الانتخابي هو السبب في إخفاق الفلسطينيات، وبخاصة على مستوى الدوائر.
وتبدي قدراً من التشائم حيال نتائج النساء في القوائم، فهي تعرف أن المرأة الفلسطينية خسرت من هذا النظام ما نسبته 8 % بالمائة مما كانت ستضمنه لها "الكوتا".
فالمجلس الحالي ضم 17 نائبا من النساء ما يمثل 13 في المائة من أصل 132 مقعداً، كانت سترتفع وفق صفاء لو ظلت"الكوتا" النسوية على قيد الحياة.
وتقول الأرقام أن تركيبة النساء في المجلس السابق كانت تشكل 7,4 في المائة.
أرقام
بحسب النتائج النهائية، فإن النساء على مستوى الدوائر حصلن على مراكز متأخرة نسيباً على مستوى الدوائر، باستثناء حالات معدودة. ففي القدس جاءت المرشحة فدوى خضر في المكان السابع عشر(من أصل 39)، وفي جنين حصلت آمنة دراغمة على المركز الخامس والعشرين( من بين 32)، وجاءت ندى حويطي في المكان السابع ضمن دائرة طولكرم التي تنافس فيها(17 مرشحاً).
وفي طوباس وقلقيلية وأريحا ورفح وخانيونس، خلت القائمة من المرشحات، الأمر الذي فسرته سائدة علي، المتطوعة في جمعية نسوية في ريف جنين، "بالاستسلام المبكر" من جانب المرشحات لصالح الرجال.
وكان الحال في نابلس لا يبعث على التشجيع كثيرًا، إذا حققت النساء الأمكنة :12، و13، و 18، و24.
وحققت نجوى زيدان المكان التاسع بـ33 صوتًا فقط من أصل (11) مرشحاً تنافسوا على مقعد دائرة سلفيت اليتيم. وتمكنت بثينة دقماق من احتلال المكان السادس عشر في محافظة رام الله( من بين 34) متنافساً، أما ماري روك فجاءت في الترتيب الثاني عشر وسط (32) مرشحاً تلحمياً. وفي الخليل جاءت السيد جمال عوض في الترتيب الأخير(46).
ولم يكن الحال مختلفًا في شمال غزة، إذ حققت رويدة حمد المركز الخامس والعشرين من بين (27) مرشحاً، وفي غزة حظيت زينب الغنيمي بالترتيب الرابع والعشرين من أصل(49)، فيما استطاعت جميلة صيدم الوصول إلى المركز السادس عن دائرة دير البلح، وجاءت نظيرتها هدى أبو بشير في المكان الثاني عشر وسط منافسة جمعت(22) مرشحاً.
نقد
تقدم ناشطة نسوية نقدا ذاتيًا لاختيار نساء في قوائم محددة بشكل ارتجالي وغير مدروس.
وتقول انتصار سليمان منسقة المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، في محافظتي طولكرم وقلقيلية، إن العشوائية في بعض الحالات أثرت على قوة النساء المتنافسات.
وتورد مثالاً لإحدى المرشحات التي ردت على أسئلة، قبل أيام من الانتخابات، تتعلق بالزواج المبكر و تحديد سن الزواج، بالقول: إنها تؤيد أن يكون هذا السن ستة عشر عامًا!
وترى مسؤولة برنامج تمكين المرأة في صنع القرار في جمعية المرأة العاملة للتنمية في جنين، المحامية ثورة نزال، أن القيادات النسوية ساهمت بشكل أو بآخر في تهميش المرأة. وتقدم نزال نقداً لاذعاً للأحزاب السياسية التي تطمس المرأة في داخلها، عبر وضعها في دوائر هامشية، وفي مراكز غير قيادية وبعيدة عن صنع القرار.
وتضيف: الذي لا يمكن استيعابه، قيام النساء المنخرطات في الأحزاب بالانتصار لأحزابهن لا لجنسهن.
وتقول: في تجربة انتخابات حركة فتح التمهيدية(البرايمرز)، لم ترتب الحركة النسوية صفوفها، ولم تنسق جهودها، فجاءت المرأة في مواقع غير متقدمة.
تتابع: لولا القانون لما وجدنا أسماء لنساء في قوائم الأحزاب المختلفة، التي أكرهت على ذلك. لكن هذا لا يعفي المرأة من مسؤولية الانتصار لنفسها بالرغم من النمطية الذكورية لمجتمعنا.
مرشحة:يكفيني أن أضمن
صوت زوجي!
كان المشهد جنين قبل أيام قليلة من إجراء النسخة الثانية من الانتخابات التشريعية وخلالها مليئاً بالأحداث التي بوسعها "العيش" في وسائل الإعلام: الاحتلال يغتال ثلاثة شبان في المدخل الشمالي، وإصابة ثمانية فتية في المخيم، والجيش يواصل احتلال مبان في مشارف المدينة، وأهالي الشهداء والأسرى يتجهزون للعيد على طريقتهم، والمرشحون يطلقون حملاتهم الدعائية، وامرأة واحدة تتنافس و34 رجلاً على احتلال مقعد من مقاعد المحافظة الأربعة على نطاق الدوائر.
في وسط المدينة اختلطت أصوات الباعة والأمطار، وأخذت الجدران تتلقى المزيد من الملصقات التي تغني كل على ليلاها. وفي المكان ذاته اختارت آمنة دراغمة مكتبا متواضعاً لبدء دعايتها الانتخابية.
يوصل إلى المكتب درج ضيق تتسرب قطرات المطر من أعلاه، وتجاهد قطع بلاستيكية في حماية النوافذ من الريح والماء والبرد، و كان متطوعون وأصدقاء ينشطون في مساعدة دراغمة على متابعة شؤون المعركة الانتخابية.
كانت آمنة تجلس وراء مكتب بلاستيكي متواضع، ومن وجهها يمكن قراءه الكثير من الدلالات.
كانت تقول: اليوم نلحظ انتهاء دور الحزب الواحد، وهذا بحد ذاته سيغني الحياة السياسية الفلسطينية، وسيطور من قوتها.
منذ ست سنوات، تفكر في الترشح للانتخابات، وشجعها والداها وزوجها في المضي قدما في المنافسة بشكل مستقل.
كان في برنامج آمنه الانتخابي شمولية واهتمام بشرائح المجتمع كافة. فهي ركزت في حملتها على السياسة والاقتصاد والثقافة والبيئة ومساندة حقوق المرأة.
تضيف: كان الاستغراب واضحاً على وجه زميلاتي وزملائي في الحملة، كوني تطرقت لقضية الدفاع عن الأراضي الزراعية في مرج ابن عامر، في وجه الزحف العمراني العشوائي. ومع ذلك دافعت عن تبني هذه القضية.
شعارات نسوية
اختارت آمنة عبر مساعدة مناصريها ومناصراتها ثلاثة شعارات مركزية، أولها" الصوت الذي يمنحني الثقة أمنحه الوفاء"، واقتبست مقولة القائد الفرنسي ذائع الصيت نابليون بونابارت" المرأة التي تهز السرير بيمنها، تهز العالم بيسارها"، واستقطبها شعار الحركات النسوية الفلسطينية "شاركنا في النضال.. فلنشارك في صنع القرار".
تلقت دراغمة قبل يوم من إقفال باب الانسحاب من حمى المنافسة، عروضا بالتخلي عن فكرة خوض الانتخابات. وانهالت عليها عروض أخرى بالانضمام لقوائم حزبية، لكنها أصرت على استقلاليتها، وتمثيلها للحركة النسوية.
تضيف:منحت التشجيع، في أعقاب الضغوط عليَ َبالانسحاب، من مجموعة متطوعين قالوا لي:"إذا ما قررت الانسحاب فسنستمر بحملتك الانتخابية من تلقاء أنفسنا."
تتابع:منحني استطلاع للرأي العام المحلي تشجيعاُ للاستمرار في التنافس وتمثيل المرأة، في محافظة جنين، لكن هامش الخطأ فيها كان كبيراً كما اثبت لاحقا.
تضيف: حرصت على اصطحاب ابنتاي(سارة 9 سنوات) وندين( 7 سنوات)، إلى القرى والبلدات التي أزورها، للتعرف أولاً إلى وطنهن.
تصف مقدار السعادة الذي كان يرافق سارة وندين، فهن قمن بتوزيع المواد الدعائية لوالدتهن، وتحدثن لزميلاتهن في المدرسة عن أمهن المرشحة للانتخابات، التي لا يعرفن تفاصيلها ومقاصدها وخفاياها.
سألت سارة وندين والدتهن عن الأعمال التي سيقوم بها من سيفوز في الانتخابات. فأجابت: سيساعد الناس ويبني الوطن. كان رد الصغيرتين وقتئذ:" طيب ليش ما يترشحوا الناس كلهم!"
تقول دراغمه:زعلت الصغيرة ندين مني ذات يوم، فقالي لي:"سأحكي لصاحباتي في المدرسة أن لا يصوتن لك!"، وحينما أخبرتها بأنه لا يسمح لهن بالتصويت، عدّلت الصغيرة "تهديدها" إلى الطلب من الأهل والأخوات الكبيرات بعدم التصويت لأمها.
قوة غائبة
تقول: في جنين قرابة 112 ألف صاحب وصاحبة حق اقتراع، ولو مارست النساء دورهن الانتخابي، لاستطعن تحديد الفائزين الأربعة لوحدهن، وفي المحافظة نساء أخريات يخضن الانتخابات وفق نظام القوائم على مستوى الوطن، مثل نوال ستيتي وخولة أبو التين ووفاء العفيف.
تردد: يكفيني أن اضمن صوت زوجي، فهو يقدم لي مساعدة كثيرة ويساندني، ويشعر أنه هو المرشح.
تضيفك إذا ما حلفني النجاح، فسيكون العمل الأول الذي سأقوم به موجها للمرأة، كإطلاق مدينة نسوية، تشتمل كل الخدمات التي تنقص المرأة، وترعى اهتماماتها وتخفف مما تتعرض له.
يقول محمد أبو فرحة،الناشط في الحملة الانتخابية لدراغمة: ما أقوم به هو قناعة شخصية، والأصوات التي تنتقد مساندتي لامرأة لا تهمني، لأنني أعمل وأصوت للذي يخدم المجتمع، وآمنة واحدة من هؤلاء.
سيرة
انطلقت آمنة من مقاعد الدراسة الأساسية للمرحلة الثانوية، وفكرت في انتقاء فرع دراسة علمية لكن ظروف بلدتها، التي لم توفر لها مدرسة للفرع العلمي، أكرهتها انتقاء مسار تعلم أدبي، فلو أرادت العكس لكن عليها السفر إلى مدينة نابلس وهو الأمر الذي لم تساعدها الظروف على اجتيازه.
خرجت دراغمة إلى الحياة ذات يوم من شهر آب القائظ في العام ذاته الذي شهد نكسة الشعب الفلسطيني، وبدأت معها مسلسلات المصادرة ووضع اليد على أراضي بلدتها طوباس.
اختارت دراسة علم النفس في جامعة النجاح الوطنية بنابلس وحصلت على اللقب الأول، وتكمل اليوم دراسة الماجستير في الإدارة التربوية بالجامعة ذاتها.
تجسدت أمام آمنة مفارقة من الطراز الثقيل فبعد سنوات من نكسة شعبها، بدأ سرطان الاستيطان يوسع شهوته الوقحة وراحت أراضي المواطنين تسرق في وضح النهار، ففي البقعية وبردلة وعين البيضاء التهم السرطان الاستيطاني الكثير من الأراضي الزراعية، وراح أصحابها بعد انعدام الخيارات وتبخرها يبحثون عن فرصة للعمل داخل المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أرضهم.
اقترنت آمنة بشريك حياتها محمود منصور، وأكرهت ثانية بفعل الظروف الاقتصادية على السكن في منطقة سرقت من عمق مرج ابن عامر في أطراف جنين الشمالية، وبدأ التحول يظهر على حياتها، فما أن يزور مسكنهم أحد من المعارف والأقرباء إلا وتستقطبه مساحات مرج ابن عامر الجميلة، ويبدأ بالحسرة على استمرار مسلسل الاعتداءات على الأرض الخصبة، تقول آمنة: تحول الحديث عن المرج وما يتهدده من أخطار كفاكهة الموسم الذي لا ينقطع من مائدتنا، وفي كل زيارة نشرع فغي تناول أحاديث عن سبل حماية المرج، ونجري و زائرونا مقارنات بين السهول والجبال وطبيعة السكن في كل منطقة.
" في الربيع، يتحول المرج كقطعة كبيرة من بحر أخضر، وفي الصيف تتلون اللوحة بعديد الألوان، ولا يفكر المرء الذي يجلس أمامه بالرحيل.
عملت دراغمة في سلطة جودة البيئة، وأنفقت جل وقتها في التوعية المجتمعية بمشروع " مكب زهرة الفنجان" لمعالجة النفايات الصلبة، وهو المشروع المركزي في محافظة جنين الذي يعنى بالتقليل من آثار العشوائية في النفايات ويحاول تنظيم الأزمة والتقليل من مخاطرها، غير أنه إلى اليوم ظل حبرا على ورق بفعل العدوان الإسرائيلي الذي أجل المشروع عشرات المرات، فكان منم المفترض أن ينفذ العام 2000 لكنه إلى يومنا " رهين " الورق.
انضمت آمنة العام 82 إلى لجنة المرأة للعمل الاجتماعي، وانتقلت للعمل النسوي وهي اليوم عضو هيئة الطوارئ في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
أدوار
تنتقل للحديث عن الأدوار التي تضطلع بها، فهي أم وموظفة وطالبة وربة بيت و مساعدة لزوجها، إذ أنهت الدراسة الجامعة الأولى وحصلت على اللقب الثاني في التربية، وخلال أيام الامتحانان النهائية كانت لا تعرف النوم كثيراُ ويظل زوجها يقظاً بجانبها.
تسترسل: بحكم فقدان زوجي لبطاقته الشخصية، بعد انقطاعه عن الوطن، أصبحت أقوم بالأعمال نيابة عنه، ورحت أتنقل بين المدن وأجلب له البضاعة وأقوم بالحسابات المالية، وكنت أترك طفلتينا عند أهلي وأحياناً أصطحبهم معي.
طرأ على حياة آمنة مهمة أخرى فصارت صديقة لوزارة الشؤون المدينة، تسأل وتبحث وتتابع كل المستجدات بخصوص زوجها وبطاقته الشخصية.
تسترد في الختام مقاطع مرة من حياتها، إذ كانت حاملاً في ابنتها الثانية وهي تتجهم مشاق السفر والعناء وبيدها كومة من الأوراق، وبعد أربع سنوات حصل زوجها على بطاقة هوية.
أعتبر نفسي مرشحًا للتشريعي،
منذ رشّحت زوجتي نفسها!
ارتسمت علامات الفرح على وجه محمود منصور يوم افتتحت لجنة الانتخابات المركزية باب الترشح للانتخابات التشريعية الثانية أوائل كانون الأول الفارق.
لم يكن فرح منصور سببه الحصول على الرقم الأول في قائمة المرشحين، أو نجاحه في انتخابات تمهيدية تضمن له مقعداً برلمانياً، و إنما في أن زوجته أكملت متطلبات الترشح، وحققت أولى أحلامها في الوصول إلى البرلمان كأول امرأة من محافظة جنين، إذا ما ابتسم لها الحظ.
يقول محمود الذي شارف الوصول إلى سن الأربعين:كان لدي طموح في إكمال الماجيستير، غير أن زواجي من آمنة دراغمة جعلني أتخلي عن حلمي لشريكة عمري، التي صرت أجد نفسي فيها، و في ابنتاي الصغيرتين سارة( 9 سنوات) وندين( 7 سنوات).
درس محمود في جامعة السليمانية، شمال العراق، وعمل في الخليج العربي وأوروبا لبضع سنوات. وتعرف على آمنة وتزوجا، وبدأت تكبر في وجهيهما عقبة لم الشمل، فهو غاب لفترة طويلة عن مدينته نابلس.
يقول:بحكم فقداني لبطاقتي الشخصية، بعد انقطاعي عن الوطن، أصبحت آمنة تقوم بالأعمال نيابة عنه، وراحت تتنقل بين المدن وتجلب لي البضاعة وتقوم بالحسابات المالية، وكانت تترك طفلتينا عند أهلها وأحياناً تصطحبهم معها.
وصارت "زبونة"دائمة لوزارة الشؤون المدينة، تسأل وتبحث وتتابع كل المستجدات بخصوص بطاقتي التي استطعت الحصول عليها في صيف العام 2000.
شجع محمود زوجته على الترشح للانتخابات التشريعية، و وفر لها كل أسباب الدعم، وصار يروج لها دعايتها الانتخابية على زبائنه، حيث يعمل في تجارة الأحذية.
يقول: لم ألتفت للانتقادات الكثيرة التي يدعي أصحابها بأن المرأة لا يمكنها دخول الحياة السياسية، فالتاريخ مليء بالنماذج القوية كمارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، وإحدى عشرة امرأة يترأسن الدولة ومجلس الوزراء في السنغال ونيوزيلاندا وفلندا وسيرلانكا والفلبين وإيرلندا وبنما وبرمودا وأندونيسيا ولاتفيا وبنغلادش.
الموقف الطريف الذي أتذكره بعد يومين منذ بدء الدعاية الانتخابية : العجوزان اللذان قدما إلي محلي، وطلبا مني التعرف على زوجتين وبرنامجها الانتخابي، لأنهما يريدان التصويت لها.
يرد على الذين ينتقدون المرأة ويضطهدونها ويحرمونها من حقوقها: فقط، تذكروا أن المرأة أمكم وأختكم وابنتكم وزوجتكم، و"مش جايه"من الشارع.
يتذكر طفولته، وكيف كان يجمع النقود التي يمنحها له والده،من أجل شراء الهدايا لشقيقاته الخمس. وكيف تابع حرصه بانتقاء الهدايا الثمينة لهن خلال غربته.
يقول: يجب أن لا تكون هناك مشاكل في مجتمعنا، فالرجل والمرأة يحتاجان لبعضهما البعض، واستثناء النصف الرجالي أو النسائي سيسبب مشاكل كثيرة للمجتمع.
يعتقد محمود أن المرحلة القادمة بحاجة للنساء والرجال المتعلمين والمتنورين لبناء الوطن، وتشريع القوانين التي تمس الرجال والنساء أيضًا.
يضيف: حتى لو لم يحالف الحظ زوجتي، وهو الذي حدث بالفعل، فأنا أعتبرها فائزة كونها الوحيدة بين عشرات الرجال الذين ترشحوا، وهذا سيدفعني لتقديم المزيد من الدعم لها لتحقيق ذاتها.
ينهي: أعتبر نفسي مرشحا للمجلس التشريعي، من لحظة تسجيل زوجتي لنفسها، رغم أن اسمي لم يرد في سجل المرشحين للجنة الانتخابات المركزية.
دراغمة:أغلقوا أبواب
المؤسسات النسوية!
بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات، تبدل موقف آمنة دراغمة، وانحازت لنصف الكأس الفارغة.
تطلق دعوة مفتوحة ومكتوبة للحركة النسوية تعنونها بـ"الحركة النسوية إلى أين …..لطفا" أغلقوا الأبواب"
تقول فيها: كم كنت سعيدة وأنا أحقق جزءاً من أحلامي ،عندما قدمت استقالتي وتوجهت إلى لجنة الانتخابات المركزية لأمثل مجتمع كامل في محافظة نائية . فكنت كمن تًزف في هذا اليوم أو هكذا كان شعوري . فوقعت على كتاب الترشيح وتوجهت بعدها إلى زوجي ومن ثم لصديقاتي وقبلها كنت توجهت إلى والديّ اللذين لا أستطيع المشي دون دعواتهما، وأفرحت الجميع بخبر ترشيحي وكنت كالطير الذي سما فوق البشر من شدة فرحي، فشعرت أنني أسمو عاليا، أحلق وأحلم بتمثيل كل حواء في محافظة جنين. وبعد يوم أو بضع ساعات توجه إليّ أحد الأخوة المرشحين بنصيحة باعتباري المرشحة الوحيدة في هذه المحافظة، بأن أتوجه إلى مؤسساتي في فلسطيننا عسى أن ينرن لي الطريق، ويشعلن شمعة لأخطو خلفهن.
وبدأت نهاري بتجميع هواتف كل مؤسساتي ( المؤسسات النسوية ) ، وبدأت بالاتصال بمؤسسة خلف أختها، فكنت كمن تحطمت أحلامه على صخرة الواقع.
لم أجد إجابة أو كانت إجابة لا معنى لها من أفواه لم تعرف ماذا فعلت.
كانت الإجابة لا نستطيع سوى أن نقول لك "موفقة"، وكانت بلهجة أهل المدينة فصُدمت.
ومع هذا أكملت يومي وأكملت مشواري، وأكملت دعايتي الانتخابية مع ما مر من عواصف ورعود ووعود وضغوطات بالانسحاب من هنا وهناك وكأنني سأقف حجر عثرة للذين يريدون النجاح من المرشحين .
وجاء اليوم الموعود، وشعرت بالنتيجة من بداية اليوم، فلم تتحرك مؤسسة نسوية واحدة في المحافظة للمساعدة، ولم يكن هناك دعاية انتخابية كافية ولم يكن هناك دعم مادي كافٍ، ولكني للحظات كلمت نفسي وقلت أنه يوجد في محافظة جنين أكثر من أربعين ألف امرأة ستدلي بصوتها، ولنقل أن عشرة آلاف سينتخبني ونسيت كل ورش العمل التي نفذت من خمس سنوات على الأقل، ونسيت كل النساء الذين أنا عملت على تدريبهم، ونسيت كل شيء فقط تذكرت أن هناك جيش هائل من النساء سيشفع لي في هذا اليوم .
آه آه ..لم يشفع لي شيء من أي شيء من حواء، فرجعنا إلى درجة الصفر مع أنفسنا، ودمرنا أنفسنا فلا سبعة عشرة امرأة ولا عشرين قادرات على خوض هذه الأزمة الحقيقية التي وضعنا أنفسنا فيها فهذا العدد أقلية، ولا يستطيع حتى جعل وزارة المرأة وزارة حقيقية وإخراجها من "الصوري" إلى "الحقيقي" .
فهذا العدد أقلية لفئة أكثرية في هذا المجتمع، وهذا العدد يحتاج الثقة العالية بنفسه، ويحتجن أن يكن صاحبات قرار ويد واحدة للمطالبة بأي حق شرعي لنا.
إلى هنا صرخة من أعماقي، بأنني سأقف عند هذه النقطة لأكمل مشواري الخاص بعيدا" عن المرأة .
قالت لي ابنتي ،ابنة الثماني سنوات، لو أنك نزلت مع فتح أو حماس كنت نجحت. ولكن عندما سألتها المعلمة عن نتيجتي أخبرتها أن النجاح والرسوب هي بإرادة رب العالمين ورب العالمين لم يرد لها النجاح فلم تنجح.
ولكن لطفا" وردتي الحبيبة فأنا نجحت بعودتي إليك، وضمك لصدري، ولن أبتعد عنك مرة" أخرى فنحن نحتاج لقرون لنصل لإنجاح امرأة تمثلنا في برلمان فلسطيني.
أوجه نصيحة إلى مؤسساتي النسوية بإغلاقها، فهي لا تمثل سوى الأفراد الموظفين بها، وليس لها توعية ذات معنى للنساء."
تلتمس من النساء عذرا، وتختم بجملة: هذا ما توصلت إليه في تجربتي."
تقدير غائب
تذهب الإعلامية نجود القاسم، وهي مراسلة وكالة الأنباء الكويتية إلى الاعتقاد بأن إخفاق المرأة في الانتخابات عبر طريق الدوائر، يعود إلى غياب تقدير المجتمع للمرأة الفلسطينية، التي ناضلت وضحت خلال سنوات الاحتلال. وعدم إدراك المجتمع جيدا للتحول في دور المرأة من مناضلة إلى صاحبة قرار
تساهم في صنعه وفي تشريع القوانين.
وترى أن ثمة قصور في تقدير المرأة الفلسطينية واحترامها، رغم أنها تستحق ذلك، نظرا لما قامت به .
تضيف: حتى أن المرأة المرشحة للانتخابات كانت تدرك تفاصيل المشهد جيدا، ولهذا لجأت إلى القوائم لتفوز من خلال قوة القانون
تقترح القاسم قيام المرأة بتقييم نفسها خلال المرحلة الماضية، حتى تعمل على فرض نفسها على المجتمع والرجل .
وتطالب قريناتها النساء بعدم انتظار"الكوتا" أو المنة من الرجل، إذ عليها تثبت نفسها بكل جدارة في المجتمع حتى تنتخب من قبل الجماهير بقناعة.
كوتا""
تحلل الصحافية ربى عنبتاوي أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات، وتقول إنه عائد لاختفاء التمثيل النسبي "الكوتا"، إلى جانب غياب حالة الانفتاح والوعي بأهمية المرأة في المجتمع، والموروث الاجتماعي، و هيمنة حزبين أساسيين ،وضياع فرصة المستقلين السابقين.
وتقول عنبتاوي إن العبرة التي يجب أن نستخلصها تكمن في عدم الارتكان على وعي المجتمع وثقافته والرغبة لدى المرأة وحدها للترشح لأنه غير كاف.
وتطالب بنشاط نسوي كبير من اجل إقرار "الكوتا" في نظام الدوائر.
تهميش
وترى الصحافية هبة عساف أن الانتخاب في نظام الدوائر بوضعيته الحالية، يجعل فرص فوز نساء صفرية.
ووفق عساف، فإن معظم الدوائر خلت من أسماء العنصر النسوي، الذي وجد بقلة وبأرقام متأخرة في نظام القوائم.
تضيف:كانت حصة الفوز من حظ الأسماء الأول، ويذلك حرمت المرأة من فرص النجاح في كلا أسلوبي الانتخاب وهذا جعل فرص نجاحها ضعيفة جدا.
فتقول: إن الانتخابات الأخيرة دللت على ضعف وجود المرأة في المواقع السياسية، فالأحزاب همشت المرأة، ولم تعطها أرقاما متقدمة، في انتخابات سيطرت عليها الحزبية السياسية.
وتعتقد عسّاف أن النتائج أشارت بقوة إلى أن جميع الجهود التي عملت بها المنظمات النسوية والحقوقية لم تجد لها طريقا للنجاح.
مما يضعنا أمام معضلة جديدة تستوجب دراسة هذه الحالة وأسبابها وكيفية العمل مجددا، لتصويب الأخطاء التي دفعت بنا إلى هذا الواقع.