المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توقعات بزيادة استخدام المياه السطحية والجوفية في السعودية بحلول عام 2025


عبد الله الجمعان
14-03-2006, 12:14 PM
د. الطرباق: 6 حلول لمواجهة مشاكل المياه في المستقبل بالمملكة

الدمام: عبد الله الجمعان

توقع خبير مائي سعودي أن يرتفع استخدام مياه السطح إلى 2000 مليون متر مكعب في عام 2025 وذلك نتيجة تشييد سدود أكثر في كافة أرجاء السعودية مضيفا انه من المتوقع أيضاً زيادة موارد المياه الجوفية المستخدمة بسبب التطويرات في أماكن وجودها مقدرا أيضاً أنه بحلول 2025 سيتم توفير 1500 مليون متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة مشيرا إلى انه سوف تستمر موارد المياه الجوفية في الانخفاض مع ضخ كميات أكثر من مخزون المياه رابطا ذلك بتحديد تلك الكميات على السيناريوهات المختلفة للتطور المستقبلي خاصة في القطاع الزراعي.
وتوقع الخبير المائي أن تزيد المياه المحلاة بالسعودية بمعدل نحو 3% سنوياً. وقد بني هذا التقدير على عدد محطات التحلية المخطط لها خلال خطة التنمية القادمة وسوف تبلغ طاقة هذا المورد 1366 مليون متر مكعب بحلول عام 2025، وسيخصص لأغراض الاستخدام المنزلي فقط.
وكان الدكتور عبد العزيز بن سليمان الطرباق أستاذ الهيدرولوجيا ومصادر المياه بقسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود بالرياض وأحد كبار الخبراء بشؤون المياه بالسعودية، قد استهل حديثه مع «الشرق الأوسط» بقوله ان كميات مياه الصرف المعالجة بالسعودية سوف تستمر في الازدياد مع إنشاء المزيد من محطات معالجة المياه وربط المزيد من أجزاء المدن بشبكات الصرف الصحي. ويقدر أن ترتفع مياه هذا المورد من نحو 30% من مياه الصرف الصحي المنزلية إلى ما يقارب 70% بنهاية 2025.

وأوضح الدكتور الطرباق أن الجداول من (1) إلى (3) توضح تقديرات الطلب على المياه خلال الفترة من (1995 ـ 2025م) لكافة القطاعات مضيفا استخدامه لثلاثة بدائل حيث أخذ تعداد السكان عام 1992م ومعدل النمو السكاني الذي افترض أن يكون بمعدل 3.78% سنوياً كما ورد في تقديرات مصلحة الإحصاءات العامة. كما أن طلب القطاع الصناعي على المياه قد افترض أن يبقى بنفس المعدل في هذه البدائل. ويرجع ذلك إلى أن معدلات النمو لهذا القطاع قد ظلت ثابتة في الخطط الحكومية.وبين ان الجدول الأول يوضح النتائج باستعمال البديل (أ1) الذي يفترض ثبات طلب المياه في مستوى الطلب عام 1995م (17814) مليون متر مكعب. أما الطلب لمياه البلديات فقد أسس على (300) لتر للشخص الواحد يومياً.وأوضح الدكتور الطرباق نتائج البديل (أ2) في الجدول (2) افتراض تناقص الطلب على مياه القطاع الزراعي بحيث يتناقص بمعدل 20% خلال 1995 ـ 2005، و10% خلال 2005 ـ 2015م، و5% خلال 2015 ـ 2025. وتم حساب طلب البلديات للمياه على أساس 200 لتر للشخص الواحد في اليوم. وللحصول على هذه النتائج يفترض أن يتناقص طلب القطاع الزراعي بمعدل 40% خلال 1995 ـ 2005، و20% خلال 2005 ـ 2015، و10% خلال 2015 ـ 2025. وتم حساب الطلب المنزلي للمياه على أساس 150 لتراً للشخص الواحد في اليوم.

وللإيفاء بالطلب على المياه في المستقبل، افترض الدكتور الطرباق ان تشتمل تلك البدائل على عناصر ثلاثة تتمثل أولا في تغطية الطلب على مياه القطاع الزراعي من جميع كميات المياه السطحية والجوفية المتجددة و90% من مياه الصرف الصحي المعالجة وتغطي المتبقي من الطلب المياه الجوفية غير المتجددة، وثانيا توفر إمدادات مياه البلديات للاستخدامات المنزلية من المياه المحلاة والآبار ذات الطبقة المائية العميقة، وثالثا تأتي مياه الصناعات والاستخدامات الأخرى بنسبة 10% من المياه المعالجة وباقي الاحتياجات من المياه الجوفية العميقة.

وتابع الدكتور الطرباق حديثه بأن البديل (أ1) افترض أن الطلب على مياه القطاع الزراعي سيظل كما هو طوال فترة التوقع بالاستهلاك. وهذا غير واقعي لأن الحكومة وبعد أن أدركت خطورة استنزاف المياه الجوفية، أصدرت إجراءات للتقليل من الضخ الزائد لهذا المورد. كذلك افترض أن استهلاك البلديات (البديل أ1) سيكون بمعدل 300 لتر للشخص الواحد في اليوم وهذا استهلاك عال. فمتوسط الطلب بلغ عام 1995م (226) لتراً للشخص في اليوم بالرغم من الكميات المهدرة في الكثير مناطق الحضر. وإذا ما اتبع البديل (أ1) كخطة، رغم عدم احتمال ذلك، فإن مخزون المياه الجوفية العميقة سينفد في نحو عقدين.

بينما البديل (أ2) والحديث للدكتور الطرباق يفترض أن الطلب على مياه البلديات سيكون كما هو عليه في الوقت الحالي. وستنخفض كمية مياه القطاع الزراعي عام 2025م بنحو 65% من مستواها عام 1995م. هذا البديل سينجم عنه أيضاً استنزاف المياه الجوفية العميقة في وقت متأخر من البديل (أ1)، وربما بعد عقد.

وأوضح الدكتور الطرباق أن البديل (أ3) يتطلب خفض استهلاك القطاع الزراعي بنهاية فترة الدراسة إلى 30% من مستواه عام 1995م. كما يتطلب هذا البديل خفض الاستخدامات المنزلية إلى (150) لتراً للشخص في اليوم. وهذا البديل هو الأفضل بين البدائل الثلاثة، إذ يمكن أن توفر موارد مائية مستدامة خلال العقود القليلة القادمة وما بعدها. كما أن هذا البديل يجعل من الممكن الاحتفاظ بجزء من مخزون المياه الجوفية إلى ما بعد عام 2025م. وإذا ما اتبع هذا البديل فإن 95% من مياه قطاع الزراعة ستوفر من موارد متجددة بنهاية عام2025م. وهذا لا يتمخض عن الاحتفاظ بالموارد المائية الجوفية العميقة فحسب، ولكنه يتيح الفرصة لإنتاج زراعي مستدام.

وشدد الدكتور الطرباق على ان إمدادات المياه في أي قطر نام تواجه الكثير من الصعوبات والمشاكل. وقد وفرت السعودية إمدادات المياه بعد أن أولتها أقصى درجات الاهتمام حيث تمت الحفريات بمعدل سريع. ولكن لا تزال هناك بعض المشكلات التي تشغل المخططين وربما تكبر في المستقبل إذا لم توضع لها الحلول. والمشاكل الأكثر من خلال رؤية الدكتور الطرباق تتمثل أولا بتزايد الطلب على مياه قطاع الزراعة بمستوى فاق بكثير موارد المياه المتجددة مما يعني أن حفر الآبار تم بمعدل سريع. وإذا ما استمر هذا الاتجاه في المستقبل، فإن موارد المياه غير المتجددة ستنضب بسرعة. وقد قامت الحكومة باتخاذ بعض الإجراءات الهادفة إلى خفض ضخ المياه من المخزون الجوفي.

ويعتبر الدكتور الطرباق المشكلة الثانية تتمثل باستخدام المياه المحلاة في الوقت الحالي لتغطية جزء من الاستخدام المنزلي المتنامي. وقد أنفقت الحكومة ملايين الدولارات في إنشاء وتشغيل وصيانة محطات التحلية. ولكن وبزيادة السكان في مناطق الحضر وانخفاض المياه الجوفية وانعدام الاحتفاظ بها، فسوف تتعرض مياه الاستخدام المنزلي إلى خطورة الشح في المستقبل.ويرى الدكتور الطرباق ان المشكلة الثالثة تتمثل بأن مياه الصرف الصحي المعالجة تمثل مورداً مهماً يمكن استخدامه في كثير من الأغراض في السعودية.
لكن الكميات المستخدمة حالياً قليلة بسبب البطء في إنشاء وحدات لمعالجة المياه وعدم توفير المرافق الضرورية لنقل المياه المعالجة إلى المناطق التي يمكن أن تستخدم فيها فإن معالجة مياه الصرف الصحي يمكن أن تشكل مورداً مهماً لإمدادات المياه. بالإضافة لذلك فإن المياه المعالجة تتفوق على الأخرى في كونها أقل تكلفة وتقلل من التلوث بالإضافة إلى استخدامها في مجالات التشجير والري. وقد قدرت كمياه مياه الصرف الصحي في كافة مدن المملكة بـ (1017) مليون متر مكعب عام 1995م وقد تمت معالجة (418) مليون متر مكعب باستخدام وسائل ثانوية أو طرق أفضل. ومن المتوقع زيادة هذه الكمية سرعة أنشاء المزيد من شبكات الصرف الصحي ووحدات معالجة المياه في المستقبل.ويبين الدكتور الطرباق أن المشكلة الرابعة بتمثل المياه السطحية والأخرى الجوفية المتجددة أهم مورد طبيعي للمياه في المستقبل بالسعودية ورغم ذلك لم يتم تطويرها بصورة سليمة في بعض أجزاء السعودية. كما أن هذه الموارد تعاني من الإهمال وعدم الكفاءة في المناطق المجاورة للأودية والواحات القديمة.

وأوضح أن المياه الجوفية هي أهم مورد للمياه في السعودية حيث تنبع من طبقتين واحدة متجددة والأخرى غير متجددة. والنوع الأول من المياه يحتوي على إمدادات مياه متجددة من خلال ترسب هطول مياه الأمطار والأخرى الجارية على السطح. وتقدر كمية مياه الأمطار المتجددة بـ (950) مليون متر مكعب. والنوع الآخر يحتوي مخزون مياه تكوّن قبل آلاف السنين عندما حوصرت المياه في الصخور الترسبية مثل الجيرية والحجرية والرملية. هذه الخزانات لا تستقبل مياهاً متجددة، ولذلك تحتفظ بموارد مياه جوفية غير متجددة ومستنزفة. ويتراوح عمق هذه الخزانات ما بين (100) إلى (500) متر وقد يزيد على الألف في بعض المناطق.
وقد قدر مخزون المياه غير المتجددة بـ(500.000) مليون متر مكعب 67% منها في خزانات، في حين تحتفظ الخزانات الثانوية الأخرى بالمتبقي وتستخدم موارد المياه الجوفية المتجددة لأغراض الزراعة في الحقول الصغيرة الواقعة بجوار الأودية في العديد مناطق السعودية، وقد استعملت المياه غير المتجددة بمعدلات كبيرة منذ الثمانينات لتوفير مياه الري للمناطق الشاسعة التي تمت زراعتها خارج نطاق الواحات الزراعية. معتقدا أن نحو 35% من موارد المياه الجوفية (500.000) متر مكعب قد استخدمت حتى عام 1995.

ويشير الدكتور الطرباق أن النقص في المياه في المناطق الجافة عادي ومتوقع. لكن النقص الحاد في المياه ستترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية، إذ إنه يتسبب في مشاكل صحية حادة وقد يؤدي إلى الانهيار الاقتصادي.

وليتسنى تجنب المشكلات التي قد تواجه قطاع المياه في السعودية بالمستقبل أو تقليل تأثيرها على الأقل، اقترح الخبير المائي السعودي ستة حلول من خلال تركيز العمل في ستة مجالات لمواجهة تلك المشاكل، فالمجال الأول يتمثل بالخفض التدريجي للمياه المستخدمة في قطاع الزراعة على أن لا يزيد ذلك الخفض على مجموع المياه السطحية والجوفية المعالجة. كما يجب تبني البديل (أ3) أو أي خطة مماثلة.

أما المجال الثاني فيتمثل بالمحافظة على المياه المستخدمة في المناطق الجافة وهي مسألة ذات أهمية قصوى. وعلى الرغم من المجهودات التي أجريت (برامج التوعية العامة ـ استخدام التلفزيون وأجهزة الإعلام الأخرى والرسائل... الخ) في هذا الصدد في الماضي، هناك حاجة ماسة للمزيد من هذه الجهود. وتشمل الإجراءات المطلوبة استعمال الري بالتنقيط، زيادة أسعار المياه وإعادة توزيع مياه الصرف الصحي.

ويعتبر الطرباق المجال الثالث يتمثل بإعطاء الأولوية في الإنفاق الحكومي لإنشاء وحدات معالجة المياه ولمرافق التوزيع والضخ لنقل المياه المعالجة. وسوف يؤدي ذلك إلى توفير المزيد من المياه المعالجة للاستخدامات المختلفة ومن ثم يمكن تغطية بعض احتياجات قطاعي الزراعة والصناعة من هذا المورد.

اما المجال الرابع فيتمثل بأنه نسبة لإمكانية حدوث نقص في إمدادات المياه المنزلية في المستقبل، من الضروري الاحتفاظ ببعض أجزاء المناطق التي تتواجد فيها طبقات مائية للاستخدام في المستقبل. وقد بذلت وزارة الزراعة والمياه بعض الجهود لتحديد بعض المناطق المحمية لهذا الغرض، لكن لا بد من عمل المزيد في هذا الصدد. كما يجب أن تكون تلك المناطق بالحجم الكبير وقريبة من المراكز الحضرية، بحيث يتم على الأقل الاحتفاظ بكيلومتر مربع من سطحها مقابل كل (1000) شخص.

ويضيف الدكتور الطرباق أن المجال الخامس يتمثل بزيادة إنتاج المياه المحلاة والاستمرار في إجراء البحوث في هذا المجال، خاصة الطرق والمواد التي تساعد في خفض التكلفة، وذلك لان تحلية مياه البحر عملية مكلفة تتطلب مبالغ باهظة للإنشاء والصيانة والتشغيل. بالإضافة لذلك فإن عمق السطح في البحر الأحمر والخليج العربي (يتراوحان ما بين 40.000 إلى 60.000 p.p.m) وذلك يفوق بكثير ما هو عليه الحال في البحار والمحيطات الأخرى، ولهذا السبب فإن تحلية المياه في السعودية أكثر تكلفة إذا ما استخدمت نفس الوسائل. وحيث إن الدورة الحياتية لكل وحدة تحلية ما بين (15 ـ 25) عاماً، فإن السعودية تتطلب مبالغ باهظة لاستبدال الوحدات البالية وهذا يشكل عبئاً ثقيلاً على الموارد المالية.

وبين ان المجال السادس يكمن بتطوير موارد المياه في المناطق المجاورة للأودية واستخدام المياه السطحية المتجددة والأخرى الجوفية في الواحات القديمة بطريقة كفوة.