المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتى لا ينهار التعليم الحكومي


د. عبدالعزيز الجارالله
05-04-2006, 02:08 PM
د.عبدالعزيز جارالله الجارالله

أنا لن أتحدث عن مقاصد الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للخليج (أجفند) بما يقصد ب: «حاجة الوطن العربي الملحة للمزيد من الاهتمام بالتعليم الحكومي... ويجب إعادة النظر في التعليم الحكومي جذرياً». - جريدة «الرياض» يوم أمس الجمعة -. فالأمير طلال بن عبدالعزيز قادر على التعبير عن مقاصده وهو يتحدث دائماً عن المسكوت عنه وعما وراء المسكوت لكنني سأتحدث عن مقاصدي الشخصية معتبراً حديث الأمير طلال الذي أدلى به على هاش الاجتماع الخامس لمجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة في القاهرة يوم أول أمس الخميس مدخلاً لمقاصدي، وهي تتركز في مدى اهتمام الحكومة بالتعليم الحكومي وهذا لا يقلل أو يلغي الدور الكبير الذي بذلته وتبذله الدولة للنهوض بالتعليم الحكومي وعدد المليارات من الريالات التي صرفتها طوال مسيرة التعليم كمسؤولية وطنية للصرف على التعليم وانتشاره.. لكني أنبه إلى أن التعليم الحكومي التقليدي ما لم يتم تطويره والصرف عليه سوف ينهار ليصبح في المفهوم العالمي تعليماً لمكافحة الأمية فقط وليس تعليماً للنهوض بالأمم وتنافس الشعوب..

التعليم العام الحكومي هو من مسؤولية وزارة التربية والتعليم يوازيه التعليم الأهلي.. والتعليم الأهلي بدأ يفرز نفسه ويعطي لنفسه تصنيفاً آخر هو التعليم النوعي والتعليم الحديث يقابل ذلك تعليم حكومي تقليدي قلت إنه إذا لم يتحرك من مربعاته الحالية فسيصبح تعليماً لمكافحة الأمية وليس التعليم الذي تتحدث عنه الأمم ومجتمعات العالم. ويقول الأمير طلال: «فنحن لا نأتي بشيء جديد من عندنا ولكنّ هناك دولاً كثيرة سبقتنا ومن واجبنا أن نذهب لهذه الدول ونرى مسيرتها في التعليم.. وأن عائد الاستثمار في الإنسان أكثر منه مليون مرة من الاستثمار في إقامة مصنع أسمنت». جريدة «الرياض» أمس الجمعة.

فإذا لم يتزحزح التعليم الحكومي فإننا سنجد أنفسنا أمام تعليم طبقي وفئوي تعليم للأغنياء وآخر للفقراء ومدارس أهلية لأبناء الطبقة القادرة على الدفع ومدارس أخرى لأبناء الطبقة الكادحة وبالتالي يفرز المجتمع حسب دخولاته طبقة نافذة وميسورة قادرة على إرسال أبنائها إلى المدارس الأهلية ذات التعليم النوعي وأخرى في حدود هامش الفقر ترسل أبناءها للمدارس الحكومية ذات التعليم المحدود وبالتالي تقبل بالحد الأدنى من التعليم..

أنا لا أتمنى للمجتمع أن يصل إلى هذا المستوى من الفرز الطبقي لكننا إذا تجاهلنا تطوير التعليم الحكومي وعدم الاهتمام به فإننا ننقاد إلى ترسيخ الفئوية المالية وبالتالي يفرز المجتمع حسباً لنوعية تعليمه وأسماء المدارس والثقافة التعليمية لكل طالب..

مرة ثانية أتمنى ألاّ ينتهي بنا الأمر إلى أن أبناء الأغنياء يتخصصون في الحقول العلمية والتخصصات المرموقة مالياً واجتماعياً وأبناء الفقراء يتخصصون في المجالات الأدبية والعلوم الإنسانية لأن تعليمهم في المرحلة الثانوية لا يواكب التخصصات العلمية في الجامعات وهنا نصل إلى نتيجة مؤلمة مفادها أن أبناء الأغنياء يزدادون تميزاً وأبناء محدودي الدخل أيضاً يزدادون محدودية في تخصصات لا تقبلها سوق العمل ولا تمكنهم من إنشاء مهنة مستقلة وبالتالي نراكم المساحة الطبقية..

وزارة التربية والتعليم عليها مسؤولية تساوي الفرص التعليمية بين أبناء المجتمع وأن تقدم تعليماً نوعياً مثلما يسعى التعليم الأهلي لإيجاده وجذب أولياء أمور الطلاب إليه حتى لو اضطر البعض للاستدانة وتخصيص جزء من راتبه الشهري لتعليم ابنه تعليماً مميزاً يجد له مقعداً في الجامعات وأيضاً يستطيع الاستمرار في التخصص العلمي الذي اختاره.. لذا على وزارة التربية والتعليم أن تعيد قراءة الواقع التعليمي جيداً في ظل رغبة الدولة وعزمها على صرف المليارات للنهوض بالتعليم الحكومي.. وعلى وزارة التربية أن توجد خططاً قصيرة وطويلة الأجل لإيجاد تعليم حكومي نوعي يماثل التعليم الذي يعتمد على التقنيات والأساليب الحديثة لنتساوى مع دول العالم في تعليم يقود إلى قفزات حضارية وينقلنا من مجتمع يعتمد على إنتاج الآخرين إلى مجتمع منتج وقيادي بإذن الله.

جريدة الرياض
السبت 3 ربيع الأول 1427هـ - 1 أبريل 2006م