المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطالة الفقراء في الأردن تعمق حجم المشكلتين وتعيق التنمية المستدامة


جمانة غنيمات
09-04-2006, 10:18 AM
تؤكد دراسة تقييم الفقر في الأردن ." إن معدلات البطالة تتجاوز نسبة 50% لدى الشباب في ست محافظات أردنية من اصل اثني عشر محافظة وهي الطفيلة والعقبة وعجلون ومعان والبلقاء بالإضافة للمفرق".

وتبدو هذه النسب مقلقة إذا اخذ بعين الاعتبار أن الشباب (من يقل عمرهم عن 30 سنة) يشكلون ما يزيد عن 60% من سكان الأردن مما يعني أن هذه الأعداد الكبير من الشباب ستبقى معرضة للوقوع في براثن الفقر.

ونسبة كهذه تضيع على الفقراء فرصهم للتخلص من العوز خصوصا وأنهم يسعون إلى تحسين أوضاعهم باللجوء إلى استعمال الميزة الوحيدة التي يمتلكونها بوفرة, رغم أن ذلك يبقى معتمدا في نهاية المطاف على مدى نجاحهم في إيجاد العمل ومقدار المال الذي يستطيعون كسبه.

ويحول دون حصول الفقراء على العمل عدم توفر فرص العمل وانخفاض الحد الأدنى لمستويات الأجور السائدة ونقص المؤهلات العلمية والقدرات الفنية للباحثين عن عمل بالإضافة إلى عدم ملاءمة ظروف العمل وغياب الاستقرار الوظيفي ونقص رأس المال المتوفر واللازم للبدء بتنفيذ مشروعات خاصة بالفقراء.


ووفقا لأرقام الدراسة فأن معدل البطالة لدى الفقراء الأردنيين بلغ 42% وأرتفع بشكل كبير مقارنة بغير الفقراء الذين بلغت نسبته لديهم 36% فيما يصل المعدل العام للبطالة في المملكة نحو 2ر14%.

وتهدد هذه النسب فرصة المملكة الأردنية في تحقيق تنمية مستدامة خصوصا وان التنمية الحقيقية يلزمها تخفيض نسب الفقر والبطالة إلا أن المؤشرات الحالية حول نسب وأسلوب الإنفاق التنموي تشير إلى صعوبة تحقيق نتائج ايجابية في هذا المجال .

وما زال إيجاد عمل في الأردن يشكل تحديا أساسيا للفقراء منذ أواسط التسعينيات حيث بقيت البطالة تتراوح ما بين 14%-15% وتظهر ميلا إلى التفاقم ,واعتمادا على التوقعات الخاصة في نمو العمالة ,فان إحداث تقليصات كبيرة في البطالة على مدى العقد المقبل يتطلب نموا اقتصاديا يتراوح مابين 6%-7%.

وتراجع نمو الاقتصاد الأردني خلال العام 2005 لتبلغ نسبته 2ر7% حسب النشاط الاقتصادي بالأسعار الثابتة لتصل قيمته نحو5ر6 مليار دينار مقارنة بنسبة 7ر7% عام 2004 حيث بلغت قيمة 6 مليار دينار.

ويزداد الأمر تعقيدا حين يظهر أن نسب النمو في العمالة والبالغة ( 7ر1%) خلال العام السابقة غير منسجمة مع معدلات نمو سكان في سن العمل والمقدرة ( 4ر3%) حيث اثر ذلك على الجنسين من ذكور وإناث إلا أن درجته طالت الذكور أكثر من الإناث حيث يلزم الحكومة اتخاذ خطوات لزيادة عدد فرص العمل المتاحة.

ووفقا للدراسة المعدة من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية بالتعاون مع البنك الدولي "ترتفع معدلات البطالة بين الشباب والنساء وتتفشى البطالة لدى الشباب الفقراء بمعدل اكبر مما هو عند شباب الأسر غير الفقيرة (42%مقابل 36%)".


وتؤدي البطالة إلى زيادة نسب الفقر واسر العاطلين عن العمل معرضة لان تصبح أسرا محتاجة خصوصا وان 5ر21% من عائلات العاطلين عن العمل يعيشون تحت خط الفقر مقارنة مع 8ر12% فقط من الأسر التي يعمل فيها رب الأسرة.

وتبدو العلاقة العكسية بين الفقر والتعليم جلية خصوصا وان مستوى التعليم لدى الفقراء ينعكس على إمكانية حصولهم على فرص العمل على حيث تؤكد الدراسات أن نسب الفقر تتقلص كلما ارتفع التحصيل العلمي للأفراد وترتفع لدى العاطلين عن العمل الفقراء الأقل تعليما حيث تشير الدراسة إلى أن نسبة الفقراء العاملين في الأردن منخفضة مقارنة مع نظرائهم من عدد من الدول العربية مثل مصر واليمن وتونس مما يدعو إلى وضع خطط واقعية لتوفير فرص العمل للفقراء بالذات.

ورغم أن العديد من القطاعات الاقتصادية أظهرت نموا قويا في فرص العمل(الفنادق ,المطاعم ,العقارات والخدمات) إلا أن معدل نمو العمالة الإجمالي فاق معدل نمو العمالة الوطنية(المحلية) حيث حصدت العمالة غير الأردنية كثير من فرص العمل.

وبحسب الدراسة فان نمو العمالة كان سلبيا بسبب ضعف التوظيف في العديد من القطاعات ذات المعدلات العالية في العمالة (الإدارة الحكومية ,الدفاع ,التعليم)إلى جانب الاستغناء عن العمالة في قطاعي (الزراعة والتعدين) الذين يمثلان معا ثلثي العمالة في الأردن.


ويقدر عدد الفقراء العاملين بحوالي 100 ألف عامل منهم 70% يقيمون في عمان والزرقاء واربد يعملون في قطاعات الزراعة والمواصلات والخدمات وقطاعات غير منظمة.

يذكر أن معدل الفقر انخفض من 3ر21% عام 1997 إلى 2ر14% عام 2003 وارتفعت قيمة خط الفقر المطلق من 366 دينارا للفرد سنويا غلى 394 دينارا للفرد حيث تراجع عدد الفقراء كرقم مطلق من 943 ألف فقير إلى 733 ألفا .
وينخفض معدل النشاط الاقتصادي بين الفقراء ليبلغ 7ر36% مقارنة مع 40% لغير الفقراء بغض النظر عن العمر والجنس بسبب انخفاض مستويات التحصيل العلمي للفقراء خصوصا الإناث منهم وارتفاع عدد الأطفال دون سن 15 سنه في الأسر الفقيرة.

باتت العلاقة بين معدلات البطالة والفقر غير واضحة وأقوى ما يؤكد ذلك نسب الفقر والبطالة في المحافظات حيث كانت نسب البطالة في العاصمة ، الزرقاء ، البلقاء، مادبا، اربد، المفرق، جرش ، عجلون ، الكرك، الطفيلة، معان، العقبة على التوالي 1ر09% ، 1ر10، 8ر11، 5ر14، 2ر16، 4ر16، 19، 1ر18، 5ر21، 1ر22، 9ر15، 2ر13 .
فيما قدرت نسب الفقر فيها على التوالي 2ر9، 3ر22، 8ر17، 7ر10، 8ر13، 4ر25، 4ر18، 7ر9، 2ر12، 6ر10، 1ر24، 2ر15 .

وتبقى العلاقة بين الفقر والبطالة غير واضحة لان توفر العمل وحده لا يساهم في كسر حلقة الفقر إذا كان الدخل غير كاف لتلبية الحاجات الضرورية وتغطية التكاليف اللازمة لرفع مستوى معيشة الفقراء إلى ما فوق مستوى خط الفقر.