المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تزامن البطالة والتضخم يزيد معدلات البؤس الاقتصادي لدى الأردنيين ويرشح معدلات الفقر و البطالة للارتفاع


جمانة غنيمات
10-04-2006, 03:07 PM
"يعبر تزامن البطالة والتضخم عن دلالات اقتصاد غير صحي" في علم الاقتصاد , وبما أن نسب التضخم مرشحة للارتفاع في الفترة القادمة بسبب قرار رفع أسعار المحروقات التي أشارت أرقام الإحصاءات العامة أن أسعارها ارتفعت بمعدل4ر19% خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي ,فان على صانع القرار الرسمي اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الفئات الأكثر تأثرا بهذه القرارات وهم الفقراء ومحدودي الدخل.

وفي حال لم يتم ضبط الأسعار من جانب أو السعي لتقليص نسبة البطالة (البالغة 14% وفق الأرقام الرسمية وتصل 25 بحسب إحصاءات غير رسمية) من جانب آخر, فان ذلك سيؤدي إلى زيادة نسب البؤس الاقتصادي(مجموع البطالة والتضخم) لدى الأردنيين والبالغة حاليا نسبة , في ظل أخفاقات في تحقيق المستوى العام للأسعار المنشود في الخطة الاقتصادية والاجتماعية 2004 -2006 والبالغة نسبته 8ر1% حيث بلغ معدل التضخم 5ر3% نهاية 2005 وتجاوزه معدل 8% خلال العام الماضي وفقا لأرقام وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

وتعتبر هذه الزيادة في نسبة التضخم مؤشرا مقلقا حيث أن ارتفاعها لتفوق 4% سيشكل تهديدا للإنجازات الاقتصادية التي حققها الأردن خلال الفترة السابقة وحتى لا تشكل نسب التضخم مأزقا للوضع الاقتصادي فمن الممكن تجاوز هذا الأمر من خلال تقديم المعونات المالية المباشرة للفقراء العاملين وتخفيف الضرائب عنهم.

ولابد من المضي في الإجراءات الحكومية التي بدأت للمساعدة في التخفيف من الأثر السلبي لهذه النسب على الفقراء من خلال اتخاذ بعض الإجراءات الحكومية في هذا الصدد مثل إعادة النظر في النظام الضريبي لخلق التوازن الاجتماعي وطلب الحكومة من القطاع الخاص رفع أجور العاملين في القطاع وان كانت الاستجابة خفيفة .

وتتعدد أساليب ضبط الأسعار لدى الدول التي تعاني من مشاكل تضخم حقيقية متعددة ومنها إتباع سياسة انكماشية تقشفية،لتخفيض مستويات الإنفاق، فمعالجة هذا الوضع يتطلب إدارة حكيمة وواعية من قبل القائمين على السياستين النقدية والمالية.

ويولد التضخم آثار سلبية تقع في حال فاقت نسب التضخم معدلات النمو الاقتصادي خصوصا إذا رافقها ارتفاع معدلات البطالة ،حيث تزداد الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذه الحالة سوءا ,وتظهر كثير في المشاكل الاجتماعية وترتفع معدلات الجرائم والمشاكل.

فارتفاع الأسعار ظاهرة سلبية لتأثيرها على القدرات الشرائية للأفراد وينعكس على النمو الاقتصادي وبعض القطاعات النشطة مثل السياحة.

فزيادة الأجور بحدود معقولة لن تتسبب بوجود كميات سيولة مقلقة في أيدي الأفراد بل ستكون عنصر نشاط اقتصادي توجه للاستثمارات, لافتين إلى أن الزيادة الكبيرة في حجم السيولة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وتقيس الحكومة معدلات الأسعار بمقياسين هما مخفض الناتج المحلي الإجمالي والذي يعبر عن المستوى العام لأسعار جميع السلع والخدمات المنتجة محليا والداخلة في الناتج المحلي الإجمالي والذي بلع معدله نهاية 2004 ما مقداره 3ر5% .

أما المقياس الثاني فهو الرقم القياسي لأسعار المستهلك (يقيس المستوى العام لأسعار سلة من ثابتة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر الأردنية وتشمل 844 سلعة محلية ومستوردة) والذي قدر خلال العام 2005 بنحو 5ر3% مقارنة بذات الفترة من العام 2004.

وفي الأردن ارتفع متوسط الرقم القياسي لأسعار المستهلك للثلاثة أشهر الأولى من العام 2006 بنسبة4.41% وبلغ متوسط الأرقام القياسية 111.61، مقارنة بمتوسط الأرقام القياسية لنفس الفترة من عام 2005والبالغ 89ر106.

وساهم في هذا النمو الارتفاع في أسعار سلع المجموعات التالية والتي تشكل أهميتها النسبية 93.28% وهي:الوقود والإنارة 4ر19%,الزيوت والدهون26%,السكر ومنتجاته4ر20%, التبغ والسجائر 9ر18%,المشروبات الكحولية 59ر9% بالإضافة إلى سلع أخرى تراوحت الزيادة على أسعارها مابين 5ر%-4%.

وزادت أسعار الأسماك والمنتجات البحرية بنسبة تقارب 10% خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي .

ويقيس الرقم القياسي المستوى العام للأسعار أثمان سلة ثابتة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسرة في المملكة وتشمل 844 سلعة بما فيها السلع والخدمات الاستهلاك.

وبلغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر آذار2006 نحو 111.40 بينما كان 111.34 في شهر شباط من هذا العام، الأمر الذي يدل على أن الرقم ارتفع بنسبة 0.05%، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار سلع المجموعات.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد الوطني سنه ‪ 2005‬نموا اقل مما تحقق العام 2004 مبديا قلقه من وصول مستويات تكاليف المعيشة إلى مستويات عالية، مشيرا إلى أن التضخم في الأردن قد يصل العام الحالي إلى ما نسبته7%‪وهي اعلي من النسب التي توقعتها الحكومة والبالغة من 5%.

ويرى محللون أن المقياس الأول أكثر دقة من الثاني في تقييم نسب ارتفاع الأسعار إلا أن المشكلة تكمن في صعوبة استخراجه خصوصا وان احتساب الرقم القياسي أسهل كونه يشتمل على سلع محددة.

وتمتلك الحكومة بعض الأدوات التي تمكنها من تقليل الشطط الحاصل في الأسعار من خلال تنشيط الأسواق الموازية المتمثلة بالمؤسسات الاستهلاكية ودعم ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات بالإضافة إلى استقطاب الاستثمارات التنموية وتقليص حجم المديونية الخارجية والاتفاق على سياسة ضريبية عادلة.

واكبر تحدي يواجه الاقتصاد الوطني يتمثل بالعجز الحقيقي للموازنة والذي يقدر حاليا بنحو 8ر1 مليار دينار الرقم مما يعني الميل للاقتراض الخارجي في العام الحالي الأمر الذي سيزيد معدلات التضخم.


العلاقة طرديه بين عرض النقد والمستوى العام للأسعار في أي دولة، فالمستوى العام للأسعار يعتمد على كمية عرض النقد فالزيادة في عرض النقد تؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار مما يحدث التضخم.

والتضخم تعبير عن انخفاض القدرة الشرائية لوحدة النقود، و البنك المركزي وبصفته مديراً ومتحكما في السياسة النقدية الجهة التي تتولى إدارة المستوى العام للأسعار، حيث تهدف أي سياسة النقدية إلى الحفاظ على مستوى مستقر للأسعار، وتجنيب الاقتصاد مشاكل التضخم وذلك من خلال تحقيق الاتساق بين معدلات النمو الاقتصادي ومستويات عرض النقد.

أما أسباب زيادة معدلات التضخم من الناحية النظرية وأهمها التضخم الناجم عن زيادة الطلب Demand Pull Inflation وينجم هذا النوع من التضخم عن زيادة في الطلب لا تقابلها زيادة مماثلة أو مجارية لها في العرض ، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بفعل زيادة الطلب على السلع والخدمات .

وهناك أيضا التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج Cost Pull Inflation الذي ينجم عن ارتفاع مكونات عناصر الإنتاج الذي يشهده الأردن نتيجة رفع أسعار المشتقات النفطية.


وينتج عن ارتفاع نسب البطالة ومعدلات التضخم كثير في المشاكل الاجتماعية وزيادة معدلات الجرائم والمشاكل خصوصا وان الفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً من التضخم هي فئة العمال والموظفين ، حيث أن الزيادة في الأسعار لا تواكبها في كثير من الأحيان زيادة في الرواتب والأجور.

فالدول التي تعاني من مشاكل تضخم حقيقية تلجا إلى إتباع سياسة انكماشية تقشفية،لتخفيض مستويات الإنفاق، ويؤدي في معظم الأحيان إلى ارتفاع مستويات البطالة ، ومعالجة هذا الوضع يتطلب إدارة حكيمة وواعية من قبل القائمين على السياستين النقدية والمالية.



العلاقة بين الائتمان والتضخم،حيث أن زيادة النشاط الائتماني " الاقراضي " يساعد في زيادة عرض النقد من خلال ما يسمى بالنقود المشتقة ،حيث تسعى السلطات النقدية إلى معالجة التضخم عن طريق تطبيق سياسات متشددة في مجال منح الائتمان.

ويساهم سياسات إقراض متشددة الهادفة إلى الحد من قدرة البنوك على التوسع الائتماني،بأساليب متعددة من بينها سعر الفائدة، تؤدي إلى آثار عكسية،حيث أن رفع سعر الفائدة سيدفع بالمنتجين إلى رفع أسعار منتجاتهم لتغطية الزيادة في تكاليف التمويل التي يتحملوها،مما يؤدي إلى رفع مستويات التضخم.

وتؤدي زيادة الاقتراض الخارجي إلى زيادة عرض النقد لتمويل مشاريع البنية التحتية أو بعض المشاريع الإنتاجية التي لا تدر عائداً سريعا،ً وينتج عنه رفع الأسعار بسبب زيادة عرض النقد وعدم حدوث زيادة مناسبة في الإنتاج.

ومن العوامل التي ترفع معدلات التضخم ارتفاع أعباء المديونية الخارجية المتمثل بتسديد أقساط الدين وفوائده سيؤدي إلى تخفيض احتياطيات الدولة من العملات الأجنبية ،فوجود احتياطيات غير كافية،سيؤثر ذلك سلبا على قدرة الدولة على الاستيراد ، الأمر الذي ينعكس ارتفاعا على أسعار السلع المستوردة سواء الاستهلاكية والوسيطة وإنتاجية وينجم عنه ارتفاع في الأسعار .

والتضخم وارتفاع الأسعار ظاهرة سلبية لأنها تؤثر على القدرات الشرائية للأفراد تنعكس على النمو الاقتصادي وبعض القطاعات النشطة مثل السياحة خصوصا وان ارتفاع الأسعار يقود إلى ارتفاع الأجور مما يزيد القدرة الاستهلاكية لا المقدرة الشرائية لدخول تآكلت بعد رفع أسعار المحروقات.

مازالت الحكومات تمتلك بعض الأدوات التي تمكنها من تقليل الشطط الحاصل في الأسعار من خلال تنشيط الأسواق الموازية المتمثلة بالمؤسسات الاستهلاكية وتحديد أسعار بعض السلع الاستراتيجية رغم تعارض ذلك مع النهج الاقتصادي وتابع إلا أن هذا قد يشكل حلا مؤقتا ولمرحلة محدودة بالإضافة إلى بتخفيض الرسوم الجمركية لتقليل الكلف على المستوردين الذين سيبادرون بدورهم إلى تخفيض هامش أرباحهم.