المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن الجامعة العربية المفتوحة


سعود فهد الخالدي
11-04-2006, 01:12 PM
الجامعة العربية المفتوحة مشروع عربي تنموي يهدف بشكل أساسي إلى توفير فرص التعليم العالي لأكبر عدد ممكن من الراغبين فيه من أبناء الوطن العربي، وبادر صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، بدعم هذا المشروع مادياً ومعنوياً منذ أن كان مجرد فكرة حتى أصبح واقعاً ملموساً. وتجسيداً للبعد القومي لهذا المشروع، فقد أخذ مسمى الجامعة صفة "العربية" ونتيجة لدعم العديد وزراء التعليم العالي في الأفكار العربية لمشروع الجامعة، فقد تم توقيع اتفاقيات مع ستة أقطار عربية لتبدأ الجامعة ممارسة نشاطها فيها خلال المرحلة التأسيسية، واختيرت دولة الكويت لاستضافة المقر الرئيسي للجامعة. وبدأت الدراسة فعلياً في فروع الجامعة في كل من الكويت والأردن ولبنان مع بداية شهر أكتوبر من عام 2002م، وفي منتصف شهر فبراير من عام 2003م تم افتتاح فروع للجامعة في كل من البحرين ومصر والسعودية. ومع بداية شهر أكتوبر من عام 2003م، بدأت الجامعة بنشر خدماتها في السعودية من خلال افتتاح ثلاث مناطق دراسية، في كل من جدة والإحساء وحائل، حيث تقع تلك المناطق تحت إشراف فرع الجامعة في الرياض. وستستمر الجامعة في توسيع نطاق خدماتها في بلدان الفروع حتى الوصول إلى المناطق النائية، وتتماشى تلك السياسة مع رسالة الجامعة على أنها جامعة عربية مقرها الرئيس دولة الكويت وحرمها الوطن العربي الكبير وطلبتها أبناء الأمة العربية.

تقدم هذه الصفحة معلومات عامة ومختصرة عن مشروع الجامعة العربية المفتوحة الذي إنطلق من دولة الكويت بدعم ورعاية متواصلة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز وذلك لتحقيق الأهداف التالية:

إتاحة الفرصة لأبناء الوطن العربي لمواصلة التعليم والتخصص في مجالات المعرفة الحيوية االتي يحتاجها سوق العمل العربي.

توفير القوى البشرية القادرة على التعامل مع تكنولوجيات العصر ومعطيات الإقتصاد العالمي.
توفير فرص التعليم العالي والتعليم المستمر لشرائح خاصة من المجتمعات العربية كالنساء والقاطنين في المناطق الريفية والنائية.

إعداد وإجراء البحوث والدراسات العلمية والأنشطة الأكاديمية المختلفة بما يخدم الخطط التنموية في الوطن العربي

نظام التعليم :
الجامعة العربية المفتوحة لم تظهر إلى حيز الوجود بهدف منافسة الجامعات القائمة في الوطن العربي سواء كانت الحكومية أو الخاصة منها. فالجامعة في نهاية المطاف تبني فلسفتها على أنها مكملة لتلك الجامعات بما يخدم عملية التنمية في الوطن العربي وذلك من خلال تنمية مهارات وقدرات العنصر البشري العربي في مجالات مختلفة من المعرفة. إلا أن اختلاف الجامعة عن الجامعات القائمة الأخرى يكمن في نظام التعليم الذي تتبعه. فالجامعات القائمة تعتمد على الأسلوب التقليدي الذي يفرض على الطالب الحضور إلى الحرم الجامعي بشكل مستمر، وكذلك التفاعل مع الأساتذة بشكل مباشر. وإدراكاً من الجامعة بأن هذا الأسلوب ولأسباب متعددة ومختلفة يشكل عائقاً أمام فئة كبيرة من أبناء الوطن العربي، تبنت الجامعة نظام التعليم عن بعد المساند لتقديم مقررات برامجها الأكاديمية. وهذا النظام يعتمد بشكل كبير علي استخدام وسائل الاتصال الحديثة لنقل محتوى المادة العلمية إلى ذهن الطالب ولتعزيز التفاعل بين الطالب والمشرف الأكاديمي وزملائه الطلبة. ولضمان كفاءة مخرجات هذا النظام ولتمييزه عن نظامي المراسلة والانتساب، فقد قامت الجامعة بربطه باللقاءات التعليمية المباشرة، حيث تشكل تلك اللقاءات ما نسبته 25% من إجمالي ساعات المقرر مما يضمن إيجاد رابط بين الطالب والجامعة.

التعليم المفتوح :

ربطت الجامعة نظام التعليم الذي تنتهجه بسياسة التعليم المفتوح، وهذا ما أدى إلى إضافة صفة "المفتوحة" لمسمى الجامعة. وهذه السياسة تعني أن فرص التعليم العالي تعطي لكل من يرغب فيها بغض النظر عن عوامل الجنس أو الجنسية أو العمر أو على سنة الحصول شهادة الثانوية. وتهدف سياسة التعليم المفتوح إلى كافة العوائق التي قد تمنع أبناء الوطن العربي من مواصلة تحصيلهم العلمي في المجالات التي توفرها الجامعة سواء في الوقت الحاضر أو مستقبلاً. ولقد أدى التطور في مجال تكنولوجيا التعليم ووسائل الاتصال المتزامن مع القصور في ميزانيات الكثير من الجامعات القائمة في الوطن العربي، إلى توجه بعض من تلك الجامعات إلى افتتاح مراكز للتعليم عن بعد، إلا أن هذا التوجه لا يزال خاضعاً للشروط الأساسية للقبول، والتي عادة ما تعتمد علي نسبة الطالب في الثانوية وما يضاف إلى ذلك من درجة الطالب في امتحان القدرات، وبذلك فإن ربط الجامعة لنظام التعليم عن بعد بسياسة التعليم المفتوح كان أمراً ضرورياً لتحقيق الأهداف العامة التي نص عليها نظام الجامعة الأساسي.

التعليم الدولي :
نظراً لحداثة التعليم عن بعد في الوطن العربي، قامت الجامعة بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع الجامعة البريطانية المفتوحة، والتي تعد في الوقت الحاضر من أعرق الجامعات العالمية وأكثرها شهرة في استخدام هذا النمط من التعليم. وتسمح الاتفاقية للجامعة باستخدام مقررات الجامعة البريطانية المفتوحة في برامجها الأكاديمية، وبالاستفادة من خبرات أعضائها الطويلة والمتميزة في مجال التعليم عن بعد. وكذلك وحسب بنود الاتفاقية تتعهد الجامعة البريطانية المفتوحة بمنح خريجي الجامعة درجات علمية مماثلة لما تمنحه لطلبتها بعد إنهائهم متطلبات التخرج من البرامج. وفي الوقت نفسه، تقوم الجامعة البريطانية المفتوحة بمساندة الجامعة وتقديم الاستشارات اللازمة لإنهاء متطلبات الاعتماد المؤسسي واعتماد البرامج. ومن خلال تجربة التعاون تلك، تسعى الجامعة لأن تتبوأ مركزاً رائداً في مجال التعليم المفتوح على مستوى الوطن العربي والمستوى الدولي. وقد بدأت الجامعة فعلياً في تطبيق ما استفادته من تجربة التعاون مع الجامعة البريطانية المفتوحة في إعداد مقررات البرامج الأكاديمية في التربية والتي تقدم باللغة العربية. وستقوم الجامعة خلال السنوات القليلة القادمة بتطوير برامجها الحالية وإضافة برامج جديدة بالاعتماد على خبرات منسوبيها وبالتعاون مع الكفاءات المتميزة في الوطن العربي، مما يعكس نموذجاً ناجحاً للتعاون العربي المشترك.

كما قامت الجامعة بتوقيع اتفاقية تعاون مع منظمة اليونسكو وذلك للاستفادة من خبرات تلك المنظمة الدولية في مجال التقنية. فمن خلال هذه الاتفاقية، تتولى منظمة اليونسكو مهمة تطوير نظام شامل لمعلومات الطالب يتم من خلال ربط المقر الرئيس بكافة الفروع وذلك باستخدام تقنية الستالايت. كما تقوم المنظمة بإنشاء وحدة متكاملة ومتخصصة لإنتاج المواد التعليمية وتصميم وإنشاء موقع خاص على الإنترنت للتعلم عن بعد يتم لطلبة الجامعة فرصة التفاعل مع المشرفين الأكاديميين وفيما بينهم. وإضافة إلى ذلك، تتولى المنظمة مهمة توفير التجهيزات اللازمة لاستخدام تقنية مؤتمرات الفيديو وذلك لربط كل فرع بالمقر الرئيس والمناطق الدراسية التابعة له.

مشروع غير ربحي :
بدأت الجامعة مرحلتها التأسيسية بتمويل كامل من برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند). وينص النظام الأساسي للجامعة على أنها مؤسسة تعليمية مستقلة غير هادفة للربح. وبناءً على ذلك، فإن الرسوم الدراسية التي تتقاضاها الجامعة من الطلبة الملتحقين في برامجها هي إيرادات تستخدمها الجامعة للاعتماد على ذاتها في تغطية نفقاتها بما يضمن استمراريتها في تقديم خدماتها وتحقيق أهدافها التنموية. وتحتسب الرسوم الدراسية على أساس التكاليف الفعلية للتشغيل وبدون إضافة هوامش ربحية، وينطبق ذلك على أسعار الكتب والحقائب الدراسية، وتأخذ الجامعة في الاعتبار الظروف المعيشية والاقتصادية لبلد الفرع عند تحديد الرسوم وأسعار الكتب والمواد التعليمية.

الأعتراف و الأعتماد :
تعد قضية الاعتراف من أهم القضايا التي تشغل أذهان الطلبة وأولياء أمورهم قبل الالتحاق في أي مؤسسة تعليمية غير حكومية للتعليم العالي، خاصة عندما تكون تلك المؤسسة حديثة النشأة كما هو الحال بالنسبة للجامعة العربية المفتوحة. وتؤكد الجامعة لطلبتها بأنها معترف بها رسمياً كمؤسسة تعليمية مخولة لمنح الدرجات العلمية من كافة وزارات التعليم العالي في الأقطار التي لها فروع فيها، وهذا الاعتراف هو نتيجة للاتفاقيات الخاصة التي وقعها رئيس مجلس أمناء الجامعة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز مع كل وزارة على حدة والتي تم المصادقة عليها من قبل الجهات التشريعية الرسمية في تلك الأقطار. وعملت الجامعة منذ بداية نشاطها وبالتعاون مع خبراء الجامعة البريطانية المفتوحة على إعداد وثيقة الاعتماد المؤسسي، وتم تقديمها لمؤسسة خدمات اعتماد الجامعات المفتوحة Ouvs. وهذه المؤسسة مقرها بريطانيا ومهمتها تقديم شهادات الاعتماد للجامعات المفتوحة على المستوى الدولي وذلك وفقاً لمعايير محددة تضمن رصانة وجودة البرامج الأكاديمية وكذلك الأساليب المتبعة لتقديم مقررات تلك البرامج.

وبعد اجتماعات مستفيضة مع وفد تلك المؤسسة في القاهرة في شهر ديسمبر 2003م، فقد حصلت الجامعة على اعتماد برامجها الأكاديمية والاعتراف بالشهادات التي تمنحها على المستوى الدولي. وامتداداً لتلك الجهود، فقد انضمت الجامعة مؤخراً إلى اتحاد الجامعات العربية وذلك بعد أن قام وفد خاص من قبل الاتحاد بزيارة الجامعة لتقييم برامجها الأكاديمية والعملية التعليمية فيها.

وتواصل إدارة الجامعة حالياً جهودها مع وزارات التعليم العالي في الأقطار التي لها فروع فيها وذلك للحصول على الاعتماد النهائي لبرامجها الأكاديمية. ولا زالت اللجان المشكلة من قبل تلك الوزارات تواصل زياراتها لفروع الجامعة، وقد قطعت غالبية الفروع شوطاً كبيراً فيما يختص بعملية الاعتماد.