منتدى حوارات الفاخرية

منتدى حوارات الفاخرية (http://www.hewaraat.com/forum/index.php)
-   صالـــون الفاخريــــــة (http://www.hewaraat.com/forum/forumdisplay.php?f=24)
-   -   العرب وإيران.. ومستقبل المنطقة (http://www.hewaraat.com/forum/showthread.php?t=7941)

الأمير طلال بن عبدالعزيز 01-11-2008 02:09 PM

العرب وإيران.. ومستقبل المنطقة
 
العرب وإيران.. ومستقبل المنطقة


الأمير طلال بن عبدالعزيز



أسعدنا تعليق الأخ محمد صلاح الدين على الملتقى الأول لصالون الفاخرية للثقافة والمعرفة، والذي كان موضوعه إيران ودورها الجديد في المنطقة وتأثيره على العالم العربي.
فلم يكن تأسيس هذا الصالون إلا لفتح حوار عام حول قضايا الأمة، فأكثر ما ينقصنا على الصعيد العربي اليوم هو الحوار الجاد الموضوعي الهادئ بمنأى عن الصراخ والتنابذ والتراشق مما تعج به كثير من المنتديات السياسية والوسائل الإعلامية.
وقد لاحظت في هذا التعليق حرصاً واضحاً على تحقيق تقارب عربي إيراني، وطموحاً كبيراً في أن يكون للعرب وإيران مشروع واحد للمستقبل.
وهذه أمنية عزيزة لو تحقق، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه أو يجده في الواقع المعاش، وفي عالم السياسة، لا بد أن ننطلق من الواقع بغض النظر عما إذا كان منسجماً مع أمنياتنا من عدمه.
وقد شارك 14 من المثقفين والسياسيين والسفراء السابقين في المنتدى الخاص بإيران، ولم يكونوا كلهم أصحاب وجهة نظر واحدة. فقد تنوعت اتجاهاتهم واجتهاداتهم. ولكن جمع بينهم أمران محمودان، وهما الحرص على أن يكون مستقبل العلاقات العربية الإيرانية أفضل من ماضيها والواقعية في معاجلة سياسة إيران ودورها الجديد في المنطقة.
وأود. هن، أن أوضح للأخ العزيز دور إيران الراهن هو المقصود بالوافد الجديد، وليس الكيان الإيراني الذي يضرب في جذور تاريخ المنطقة. وهذا أمر لا يحتاج إلى توضيح، لأنه واضح بذاته وبما يكفي.
ولكنني وقد شاركت زملائي الحوار الذي دار على مدى نحو أربع ساعات، أؤكد أنه كان أكثر ثراء بكثير مما تصوره الأخ العزيز محمد صلاح الدين وهو سيطلع عليه كاملاً عند إصداره في نشرة الصالون في أقرب وقت.
ولكن الملخص الذي نشر له يكفي جداً لتوضيح مدى ثرائه وحجم الاختلاف والتنوع الذي شهده، ولعله يلاحظ ذلك إذا تمعن في قراءة القسم الثالث في هذا الملخص عن كيفية التعامل العربي مع إيران.
فقد كان هنا اتفاق تام على (عدم سلامة النظر إلى إيران بالطريقة التي تنظر بها إلى إسرائيل) وعلى أ، التناقض العربي معها ثانوي وليس رئيسياً، وعلى ضرورة مد الجسور. وقد ورد ذلك نصاً في الملخص على نحو يخالف ما اعترض عليه الأخ العزيز معتقداً أن الاتجاه العام كان معادياً لإيران، في حين أن الرأي القائل بأن إيران تمثل تهديداً لدول الخليج العربية لا يقل عن إسرائيل كان هو الأقل خلال الحوار. ولكن في ثنايا هذا الاتفاق العام، كان هناك تنوع شديد بشأن كيفية التعامل العربي مع إيران، و الإستراتيجيات الملائمة للمصالح العربية علماً بأن هذه المصالح مختلفة وليس موحدة.
ويعمل الأخ العزيز أن لكل علاقة طرفين، وأن مستقبل علاقات العرب مع إيران لا يتوقف عليهم وحدهم ولا تصنعه أمنياتهم كما لا بد أن يعلم أن العرب لم يبدءوا بمخاصمة إيران أو تهديدها وإنما هي التي شرعت في تصدير ثورتها إليهم.. وإذا كان سلوك النظام العراقي السابق تجاهها غير مقبول فكذلك الحال بالنسبة إلى سلوكها تجاه العرب لفترة طويلة.
وقد حدث تحسن في هذا السلوك السياسي الإيراني تجاه العرب في السنوات الأخيرة بشكل عام، بالرغم من إصرارها على احتلال الجزر ومماحكات بعض قادتها من وقت إلى آخر بشأن البحرين، وتغلغلها في العراق وتغذية المشاعر المضادة للعرب والعروبة في بعض أوساطه إلى آخر ما نأخذه عليها.
ومع ذلك فنحن نتمنى معه أن يكون مستقبل علاقاتنا مع إيران أفضل، وفي رأيي أن هذا لن يتحقق بدون تطوير مشروع عربي لمستقبل المنطقة يقوم على الديمقراطية والحرية والمشاركة الشعبية والإنجاز الاقتصادي والتعليم العصري. وفي غياب مثل هذا المشروع، لن تكون علاقات العرب مع إيران متكافئة، إذ لا يتساوي من يمتلك مشروعاً للمستقبل ومن يفتقر إلى مثله.
ولعل أكثر ما اختلف فيه مع الأخ محمد صلاح الدين هو إمكان أن يكون للعرب وإيران مشروع واحد. فهناك مشروع إيراني يجري تنفيذه بالفعل، ولا يستطيع العرب الالتحاق به دون أن يسلموا أمرهم وقيادتهم إلى طهران، كما أن هذا المشروع ينطوي على نزعة مغامرة لا أظنها تلائم هذا العصر. ولكن العرب قد يستطيعون إذا صلحت أحوالهم واهتدى حكامهم إلى سواء السبيل أن يطوروا مشروعاً ليس لمواجهة المشروع الإيراني، وإنما لإيجاد التكافؤ الضروري الذي يؤدي إلى مد الجسور بين المشروعين وإيجاد تنسيق تدريجي بينهما قد يقود في مرحلة تالية إلى تفاهم عربي إيراني على مستقبل منطقتنا، ويغلق أبوابها بالتالي أمام المشروع الأمريكي وغيره من المشروعات التي تستهدف الهيمنة عليها.
ولا يفوتني في النهاية أن أشكر الأخ محمد صلاح الدين الذي أتاح تعليقه توضيح كل ذلك وتأكيد أن علاقة أفضل مع إيران يمكن أن تمر بطرق متعددة وليس بطريق واحد.


الساعة الآن 01:17 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011