العودة   منتدى حوارات الفاخرية > حوارات الفاخرية > حوارات حول أزمة المياه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-11-2005, 09:35 AM
خالد فهد الرواف خالد فهد الرواف غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 16
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية

كتاب هام ووثائقي ومليء بالارقام والدلالات ورؤية شاملة عن وضع المياه عامة

نورد هنا بعضا من فصوله علما أنه منشور بأكمله على الموقع المميز لجريدة البيان الإماراتية

المياه في الوطن العربي

أين تقع المياه العربية في فكر صانعي القرار ، معظم المياه الواردة للمنطقة العربية منقولة عبر دول أخرى لها تطلعاتها وطموحاتها المائية التنموية
ظهر في العقدين الماضيين مصطلح جديد من المصطلحات الاستراتيجية وهو (الأمن المائي) ينبئ باحتمال ظهور صراعات ونزاعات على المياه خاصة في منطقة الشرق الأوسط, ولما كان الماء هو أساس الحياة في كوننا فإن العلاقات بين منطقتنا العربية ودول الجوار الجغرافي كانت ومنذ الأمد وستظل علاقات تحكمها موارد المياه خاصة وان مصادر المياه السطحية العربية تنبع حوالي 68% منها من أراض غير عربية. لذا كان لابد ونحن بصدد رسالتنا ان نتعرض في فصل تمهيدي للموارد المائية المختلفة في الوطن العربي, وعلى اختلاف مصادرها وأنواعها, لكي نتعرف على أين تقع المياه العربية في فكر مخططي صانعي القرار وما لها من حيوية تؤثر في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية؟, ولكي نتعرف هل نحن العرب على شفا أزمة مائية من عدمه؟ مع تقويم استهلاكنا للمياه وصولا إلى ترشيد استخدامنا لهذا المصدر الحيوي للحياة. ولا يمكن التعرض للموارد المائية في الوطن العربي دون التعرف على علاقات المياه مع دول جوارنا الجغرافي اثيوبيا وتركيا وإسرائيل والسنغال للتعرف على استراتيجياتهم الحالية والمستقبلة تجاه مشاكل أو مطامع المياه العربية, وبالتالي تنير لنا الطريق نحو سبل حماية مصادرنا للمياه, اما بالطرق السلمية أو بالطرق العسكرية, حالة فشل جهودنا الدبلوماسية و حالة تدخل هذه الدول في حصصنا المقررة من المياه. كان من المتوقع تعدد النزاعات والصراعات المنتظرة على المياه مع دول الجوار الجغرافي العربي وتحديد درجات مصالح المياه لتعطي لنا الدلالة الأولية لكيفية التعامل مع هذه النزاعات والصراعات في المستقبل, ولا نقتصر على ذلك فقط بل البحث عن الموارد والاستراتيجيات البديلة لتعظيم الاستفادة من مواردنا المحلية حاليا وفي المستقبل متواكبة مع حجم النمو السكاني المطرد للوطن العربي. ونستعرض في الفصل التمهيدي موارد المياه في الوطن العربي و النزاعات والصراعات المنتظرة على المياه في المنطقة العربية. المياه هي الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهي بذلك قضية وموضوع العصر, لاسيما في منطقتنا العربية, حيث ان معدلات التساقط المطري محدودة ومعدلات جريان الوديان صغيرة, كما ان معظيم المياه التي ترد إلى المنطقة منقولة عبر دول أخرى لها تطلعات وطموحات في المياه, باعتبار ان المياه هي حجر الزاوية للتنمية. وبذا تعتبر المياه مصدر ثروة محدودة, ويتزايد الطلب عليها باستمرار, وهذه الثروة يختلف ايرادها من وقت إلى آخر داخل منطقتنا العربية, وفي العديد من مناطق العالم, حيث يرتبط الاحتياج الزائد إليها بارتفاع معدل النمو السكاني وارتفاع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تبلغ الموارد المائية المتاحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حول 350 مليارم3 منه ما يزيد عن 125 مليار متر مكعب ترد من دول وأحواض تجميع خارج حدود دول هذا الإقليم, ومن كافة دول هذا الاقليم, ومن بين كل دول هذه المنطقة فإن سبع منها فقط هي التي يزيد نصيب الفرد فيها من المياه عن 1000متر مكعب في السنة, وتشير التوقعات إلى انه في عام 2025 فإن معدل نصيب الفرد في هذه المنطقة لن يزيد على 660مترا مكعبا في السنة. وتتمثل الموار المائية الطبيعية في مياه الأمطار والمياه الجوفية ومياه الأمطار أو الموارد المائية السطحية, اضافة إلى الموارد غير التقليدية كتحلية مياه البحر واعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
الأمطار أول الموارد المائية التقليدية هي الأمطار حيث تقع أغلب أراضي الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة التي يقل معدل سقوط الأمطار فيها عن 300 ميلليمتر سنويا, فإذا كان إمكان نجاح الزراعة بنسبة 66% مرتبطا بمعدل سقوط أمطار لا يقل عن 400 ميلليمتر سنويا على ان يكون موزعا بصورة منتظمة, ويقل ذلك إذا كان المعدل يتراوح بين 250 ـ 400 ميلليمتر سنويا, بينما لا مجال إلا للرعي إذا قل معدل الهطول عن 250 ميلليمتر سنويا, لذلك فإن التقدير الذي يذهب إلى تحديد نسبة الامطار التي يمكن الاستفادة منها بـ 15% على مستوى الوطن العربي يبدو الأقرب إلى الصحة. ويتراوح معدل سقوط الأمطار من 150 ميلليمترا سنويا في بعض المناطق مثل مرتفعات اليمن الشمالية ولبنان والمغرب والجزائر وتونس والسودان إلى نحو 5 ميلليمترات سنويا في شمال السودان وليبيا, مما يعكس انحرافا كبيرا عن المتوسط (300 ميلليمتر سنويا) سواء كان هذا الانحراف سلبيا أو ايجابيا وإذا قسمنا الوطن العربي إلى أقاليم فإننا نجد ان كمية الهطول الاجمالية البالغة 223 مليار متر مكعب سنويا موزعة على النحو التالي: أ ـ 21.4 مليار متر مكعب في اقليم شبه الجزيرة العربية الذي يضم السعودية والكويت والامارات والبحرين وعمان وقطر واليمن بنسبة 9.6% من الهطول الكلي ويقع أكثرها على سلسلة جبال ساحل البحر الأحمر وخليج عدن وجزء من الخليج العربي وخليج عمان. ب ـ 17.4 مليار متر مكعب في اقليم المشرق العربي ويشمل العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن بنسبة 7.8% من الهطول الكلي ويقع أكثرها بالمناطق الجبلية بلبنان وأقلها بالأردن. جـ ـ 52.1 مليار متر مكعب في اقليم المغرب العربي ويشمل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بنسبة 23.4% من الهطول الكلي ويهطل أكثرها على تونس وأقلها على الجزائر. د ـ 130.4 مليار متر مكعب في المنطقة الوسطى وتشمل مصر والسودان والصومال وجيبوتي بنسبة 59.2% من الهطول الكلي ويهطل أكثرها على السودان وأقلها على مصر.
الموارد الجوفية ثانيا: هناك الموارد المائية الجوفية حيث يعرف حوض المياه الجوفية بأنه طبقة أو عدة طبقات حاملة للمياه الجوفية تكونت بشكل طوبوغرافي أو تركيبي يسمح لها بتخزين حجم معين من المياه, كما يسمح لهذه المياه بالحركة بحكم نفاذية الطبقات المكونة للحوض. ويمكن التمييز بين نوعين من الطبقات المائية: أ ـ طبقات ذات موارد متجددة, ويقصد بها تلك الموارد التي لا ينجم عن استثمارها لفترات طويلة أي هبوط في منسوب المياه الجوفية إليها. ب ـ طبقات ذات موارد أحفورية وهي التي ينجم عن استثمارها لمعدلات كبيرة في هبوط منسوب المياه الجوفية مثل تلك الواقعة في اقليم شبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى, ونظرا لوقوع مختلف تلك الطبقات في المنطقة الجافة من الوطن العربي فإن مقدار تغذيتها يكون ضعيفا. ويبلغ اجمالي المخزون المائي في الأحواض الجوفية 15.3 مليار متر مكعب ويتغذى هذا المخزون طبيعيا بنحو 0.004 مليار متر مكعب أي بنسبة 0.0003%. ويقع هذا المخزون في الأحواض الجوفية الآتية: * العرق الغربي الكبير: ويقع جنوب سلسلة جبال أطلس في الجزائر ويتغذى من مياه الأمطار التي تهطل على سلسلة الجبال الشمالية, وتبلغ مساحته 330 كم مربعا وحجم المخزون به 1500 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 400 مليون متر مكعب. * العرق الشرقي الكبير: ويقع شرق العرق الغربي الكبير والجهة الشرقية منه تتاخم الحدود بين الجزائر وتونس وتبلغ مساحته 3754 كم مربعا وحجم المخزون به 1.7 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 600 مليون متر مكعب. * حوض تنزروفت: ويقع جنوب حوض العرق الكبير بالجزائر ومساحته 240 كم مربعا وحجم المخزون به 0.4 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 20 مليون متر مكعب. * حوض فزان: ويقع في الجزء الجنوبي من ليبيا ومساحته 175 كم مربعا ويقدر المخزون به بنحو 0.4 مليار متر مكعب ويتغذى طبيعيا بنحو 60 مليون متر مكعب. * حوض الصحراء الغربية: ويقع بين مصر وليبيا وتبلغ مساحته 1800 كم مربع ويقدر المخزون به بنحو 6000 مليار متر مكعب ويتغذى بنحو 1500 مليون متر مكعب. * حوض دلتا النيل: ويقع في مصر ومخزونه 300 مليار متر مكعب وتقدر التغذية السنوية له بحوالي 2600 مليون متر مكعب والأحواض المائية الجوفية المذكورة سابقا هي أحواض الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا. أما الأحواض الرئيسية في المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية فهي: * حوض وادي حضرموت: وهو حوض ذو امكانات محدودة حيث ان نحو 3% من مياهه رديئة النوعية وتقدر التغذية السنوية له بنحو 257 مليون متر مكعب. * حوض الأزرق: ويشغل مساحة 13 ألف كم مربع كلها في الأردن وتقدر التغذية السنوية له بـ20 مليون متر مكعب. * حوض عمان ـ الزرقاء: مساحته 850 كم مربع وتقدر التغذية السنوية له بنحو 25 مليون متر مكعب.


تتمة ما سبق:
الأنهار أما ثالث الموارد المائية الطبيعية فهي الموارد المائية السطحية أي الأنهار, ولا يتجاوز عدد الأنهار في الوطن العربي خمسين نهرا بما في ذلك روافد النيل ودجلة والفرات, وتتمثل الأنهار الرئيسية في الوطن العربي في نهر النيل ونهر الفرات ونهر دجلة ونهر العاصي ونهر الأردن ونهر السنغال. ويعتبر النيل واحدا من اعظم احواض العالم حيث تبلغ مساحته حوالي 2.870.000 مليون كم2 يجمع بين عشر دول عربية وافريقية, يبلغ طوله 6670 كم ويستجمع النيل مياهه من مصدرين رئيسيين هما حوض هضبة البحيرات الاستوائية وحوض الهضبة الاثيوبية. وهناك مصدر ثالث قليل الايراد, في الوقت الراهن, عند مقارنته بهذين المصدرين الرئيسيين رغم مساحة حوضه الشاسعة هو حوض بحر الغزال الذي يبلغ مجموع تصريفه السنوي حوالي 12 مليار متر مكعب يضيع معظمها بمنطقة مستنقعات شاسعة ولا يصل منها الى النيل الابيض الا حوالي 2/1 مليار متر مكعب في السنة. وتشمل مصادر الايراد من هضبة البحيرات الاستوائىة بحيرة فيكتوريا التي تعتبر ثاني اكبر بحيرة عذبة في العالم, اذ تبلغ مساحتها حوالي 60 الف كم2, وتبلغ مساحة الحوض المجمع لمياه الامطار التي تغذي هذه البحيرة 195 كم2 ويبلغ متوسط الايراد السنوي الخارج من هذه البحيرة 28 مليار متر مكعب, كما تشمل الهضبة بحيرات ادوارد والبرت وكيوجا وروافدها, وتقع في اراضي زائير ورواندا واوغندا وكينيا وتنزانيا, ويصل متوسط الايراد السنوي المنصرف من بحيرة كيوجا حوالي 29 مليار متر مكعب, ويبلغ المتوسط السنوي للايراد الخارج من بحيرة البرت 32 مليار متر مكعب في السنة, الا انه يختلف من سنة الى سنة ومن شهر الى شهر. وتخترق مياه بحر الجبل منطقة السدود وتفقد حوالي 50% من التصرف المار بمنجلا, فيصل ملكال عن طريق مجرى الزراف والجبل ما مجموعه 16 مليار متر مكعب سنويا في المتوسط. وتقدر مساحة مستنقعات بحر الجبل بحوالي 7200 كم2, يفقد فيها النهر نصف ايراده بالتسرب والبخر والفتح. ويمثل النيل الازرق المصدر الاساسي لمياه الهضبة الآثيوبية ويستمد مياهه من بحيرة تانا التي تقدر مساحتها بحوالي 3000كم2, ويقدر متوسط ايراد النيل الازرق عند اسوان بعد الفواقد الطبيعية بنحو 48 مليار متر مكعب في السنة, وينبع نهر العطبرة من جبال اثيوبيا على مقربة من بحيرة تانا, ويبلغ منسوب منبعه 2000 متر فوق سطح البحر, ويبلغ مجموع تصرف هذا النهر في المتوسط 12 مليار متر مكعب في السنة تقدر عند اسوان بحوالي 11.5 مليار متر مكعب. اما نهر السوباط وروافده فيضيف كمية تصل الى 13.5 مليار متر مكعب. ويبلغ المتوسط السنوي لايراد النهر الطبيعي مقدرا عند اسوان ومن مصادره المختلفة نحو 84 مليار متر مكعب. ويعتبر نهر الفرات أكبر نهر في بلاد ما بين النهرين, ويبلغ طوله 2800 كم, منها الف كيلو متر في تركيا حيث منبعه في المنطقة الجبلية الواقعة شمال منطقة ارض روم التركية, والتي تزيد على ثلاثة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر ويتكون النهر من التقاء فرعين هما نهر (فرات صو) الشمالي الذي تقع منابعه العليا في جبل (دوملو) ونهر (مراد صو) الجنوبي الذي تقع منابعه العليا في جبل (اصاغي) الذي يرتفع 2250 مترا فوق مستوى البحر.. ويدخل النهر الاراضي السورية عند جرابلس حيث يصب فيه الى الجنوب منها بحوالي 30 كم رافد الخابور ثم يجري النهر بعد ذلك داخل الاراضي السورية نحو الجنوب والجنوب الشرقي حتى حصيبة الواقعة على الحدود العراقية السورية ويستمر نهر الفرات في اتجاهه الجنوبي الشرقي داخل الاراضي العراقية دون ان يتصل به أي روافد باستثناء الوديان, حتى مدينتي تحتة وهيت على بعد حوالي 220 كم عند الحدود العراقية السورية لذا فطوله في سوريا حوالي 675كم وفي العراق 1200 كم. ومن ناحية اخرى يبلغ معدل تصريف نهر الفرات عند بلدة هيت على الحدود العراقية حوالي 26.2 مليار متر مكعب سنويا ويتناقص من 29.2 مليار متر مكعب سنويا في اجزاء الفرات العليا الى حوالي 14.2 مليار متر مكعب سنويا في اجزائه الدنيا ويعود هذا التناقص الى فقدان المياه الناتج عن عمليات الري والتبخر والتسرب والتحول نحو المنخفض والبحيرات المجاورة. وينبع نهر دجلة كما ينبع نهر الفرات من هضبة الاناضول جنوب شرق تركيا. ومن جبال طوروس الشرقية وجبال زوجروس في ايران. ويدخل الى العراق بعد مروره مسافة قصيرة في سوريا. وترفده في العراق عدة انهار هي الزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم وديالي والكرخة والطيب والدويرج, ويبلغ الوارد السنوي للنهر (التصرف في المتوسط) 18.44 مليار متر مكعب, ومن الزاب الكبير 13.18متر مكعب ومن الزاب الصغير 7.17 مليار متر مكعب ومن العظيم 0.79 ومن ديالي 5.74 مليار متر مكعب ومن الكرخة 6.30 مليار متر مكعب ومن الدويرج مليار متر مكعب ويوجد على نهر دجلة عدة خزانات للسيطرة على مياهه (دوكان دربنديخان المنظمات المقامة عند سامراء لتوجيه المياه الى منخفض وادي الثرثار وقت الفيضان خصوصا في الربيع ويمكن ان تصل امكانات ايرادات نهر دجلة في حالة استكمال منشآت تنظيمه الى 37 مليار متر مكعب توجه لاغراض الري والملاحة. وينبع نهر الاردن من اسفل جبل الشيخ الغربي والجنوبي من ارتفاع 910 امتار وهو يفيض في الربيع عندما تذوب الثلوج في جبل الشيخ والنهر يبدأ بعد التقاء مياه نهر بانياس 160 مليون متر مكعب الذي ينبع من سوريا بنهري الدان 255مليون متر مكعب والحصباني 160 مليون متر مكعب الذي ينبع من السفوح الجنوبية الغربية لجبل الشيخ في لبنان حيث يسير بعد ذلك في مجرى واحد رئيسي متجها الى بحيرة الحولة يرفده نهر البريفيث قبل بلوغها 20 مليون متر مكعب بالاضافة الى ينابيع الحولة 130متر مكعب ويواصل نهر الاردن جنوبا مخترقا بحيرة طبريا والبحر الميت ترفده ينابيع طبريا 240مليون متر مكعب ويرفده بعد طبريا نهر اليرموك وهو اهم روافد نهر الاردن على الاطلاق 490 مليون متر مكعب كما يلتقي النهر من مجاري الضفة الشرقية 270 مليون متر مكعب و250 مليون متر مكعب من مجاري الضفة الغربية قبل وصوله الى جنوب البحر الميت وعموما يمكن تقسيم الوادي الى ثلاثة اقسام الاردن الاعلى ويمتد من المنبع حتى سهل الحولة ثم (الاردن الاوسط) الذي يشمل بحيرة طبريا والجزء الجنوبي حيث يسير النهر حتى التقائه باليرموك ثم (الاردن الادنى) بين بحيرة طبريا والبحر الميت. ويوجد الى جانب الانظمة النهرية الكبرى عدد من الانهار الصغرى منها نهر العاصي الذي ينبع من لبنان ويسير في سوريا ويصب في البحر المتوسط بعد دخوله الى وادي الاسكندرونة ويقدر الايراد السنوي لنهر العاصي بمليار متر مكعب وقد اقيمت عليه 36 سدا في سوريا يبلغ تخزينها 500 مليون متر مكعب كما يوجد في لبنان الى جانب انهار الكبير والعاصي والحاصباني المشتركة بين لبنان وبلدان اخرى 12 نهرا يبلغ اجمالي ايراداتها 3 مليارات متر مكعب, اهمها نهر الليطاني اطول الانهار اللبنانية المقام عليهاسد القرعون الذي انشىء عام 1965 ويخزن 220 مليون متر مكعب كذا فإن نهر السنغال في القارة الافريقية والذي ينبع من مرتفعات فوتاجالون في غينيا ثم يمر في مالي غربا, فيشكل بعدها حدودا طبيعية بين دولتي موريتانيا العربية والسنغال الاسلامية بطول 800 كم, وينتهي عند مدينة سانت لويس في السنغال ليصب في المحيط الاطلنطي وبذلك يبلغ طوله حوالي 2500 كم وتبلغ المساحة الاجمالية لحوض النهر حوالي 300 الف كم2 تشمل الحوض الاعلى ووسط الوادي ودلتا النهر في المنخفضات ويزيد عدد سكان حوض النهر وما يجاوره مليون نسمة. ويعتبر النهر المصدر الاساسي لمعيشة هؤلاء الذين يعيشون في منطقة شبه صحراوية تحت مناخ متغير في السنغال ومالي وموريتانيا.
بين الندرة والوفرة من خلال التعرف على حصة الفرد في الدول العربية العذبة المتاحة المتجددة سنويا ما بين عامي 1955, 1990 يمكن التعرف على حجم مشكلة المياه والتعرف على مستقبلها ليمكن تحديد الاستراتيجيات اللازمة لترشيد او اضافة موارد جديدة للمياه. فقد اختلفت حصة الفرد في الدول العربية من المياه العذبة في عام 1955 نظرا لاختلاف الموارد المائية بين دول المشرق والمغرب العربي ودول وسط العالم العربي ومع الوضع في الاعتبار ان غنى دول الخليج العربي لم يكن متاحا خلال هذه السنة ولقد انقسمت الدول الى ثلاث مجموعات هي: الدول ذات الوفرة المائية وبلغت احدى عشر دولة هي مصر وسوريا ولبنان والسودان والعراق. ومن دول المغرب العربي ليبيا والجزائر والمغرب. ومن دول مجلس التعاون الامارات وقطر وعمان. ثم الدول ذات الضغوط المائية وبلغت ثلاث دول هي الكويت والاردن والبحرين حيث بلغ نصيب الفرد فيها 808/906/672متر مكعب /سنة على التوالي. وانخفضت اعداد الدول العربية ذات الوفرة المائية في عام 1990 لتصبح اربع فقط. وفي المقابل ارتفعت اعداد الدول ذات الضغوط المائية لتصبح اربع دول, كما ارتفعت الدول ذات الندرة المائىة لتصبح تسع دول, فقد استمرت كل من العراق وسوريا ولبنان والسودان كدول ذات وفرة مائية منذ عام 1955 وانخفض نصيب الفرد فيها ليصبح 6029/2087/1818/4792متر مكعب/ سنة على التوالي. وتمثلت الدول ذات الضغوط المائىة في اربع دول هي ليبيا ومصر والمغرب وعمان من دول مجلس التعاون الخليجي, حيث اصبح نصيب الفرد فيها 1017/1123/1117/1266متر مكعب/ سنة على التوالي. فيما ارتفع اعداد الدول العربية ذات الندرة المائىة الى تسع دول بدلا من ثلاث دول في عام 1955, حيث اصبحت السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين من دول مجلس التعاون, والجزائر وتونس من دول المغرب العربي واليمن والاردن.

تتمة ما سبق:

نصيب الفرد العربي من الماء يتراجع 50 في المئة عام 2025 ، الشرق الاوسط اكثر مناطق العالم حساسية تجاه مشاكل المياه
تتباين درجة اعتماد الدول العربية على مصادر المياه المختلفة التقليدية السطحية والجوفية وغير التقليدية وهي التحلية ومعالجة مياه الصرف طبقا لموقع الدولة من مصادر المياه ودرجة ثرائها الاقتصادي. تعتمد ثماني دول عربية بنسبة كبيرة على المصادر السطحية وهي بترتيب اعتمادها على هذه المصادر السودان والعراق وسوريا ومصر والمغرب والجزائر واليمن وتونس حيث نسبة اعتمادها 97.7, 97, 96.3 78.4, 87, 82, 79.4, 73, 60% على التوالي. كما تعتمد الاردن بنسبة تبلغ 36% في حين تعتمد على المصادر السطحية بنسبة قليلة كل من السعودية وعمان وليبيا والامارات وبنسبة 0.9, 8.2, 1.6, 1.5% على التوالي. كذلك تعتمد عشر دول بنسبة كبيرة على المصادر الجوفية وهي بترتيب اعتمادها على هذه المصادر ليبيا, الامارات, عمان, السعودية, الاردن, البحرين, تونس, قطر واليمن وبنسبة 90.7, 67.2, 6.07, 59, 51.7, 40.5, 40, 27.34% على التوالي في حين تعتمد الجزائر والمغرب ولبنان عليها بدرجة متوسطة 21.7, 17.9, 13% على التوالي. كما تعتمد كل من مصر وسوريا والسودان والعراق عليها بنسبة ضعيفة. وهناك خمس دول عربية تعتمد على تحلية المياه وبنسبة كبيرة هي الكويت وقطر والبحرين والامارات والسعودية وبنسبة 50, 28, 27, 26.11, 20% على التوالي. في حين تعتمد عمان وليبيا وبنسبة 8.2 4.7% على التوالي وبدرجة متوسطة, كما تعتمد كل من مصر والعراق والجزائر عليه بنسبة لا تتجاوز 0.3% في حين لا تعتمد 7 دول على التحلية لمصادر المياه هي السودان واليمن ولبنان وسوريا والاردن وتونس والمغرب. ايضاً تعتمد ثلاث دول على معالجة المياه وبنسبة كبيرة هي قطر والبحرين وعمان وبنسبة 37.5, 20.7, 16.4% على التوالي, في حين تعتمد بدرجة متوسطة على معالجة المياه ست دول هي الكويت والسعودية ومصر والامارات والاردن وليبيا وبنسبة 10, 8, 7.7, 5.2, 4.6, 3% على التوالي. في حين لا تعتمد 8 دول عربية على المعالمجة هي السودان واليمن ولبنان وسوريا والعراق وتونس والجزائر والمغرب. وبعد الدراسة والتحليل فان الدول العربية التي تعتمد على الموارد السطحية وبنسبة كبيرة تكون عرضة لنقص هذه الموارد خاصة في حالة قيام دول المنبع لهذه المصادر السطحية بالتدخل في كميات المياه مما ينتج عنها نقص مائي خاصة وان هذه الدول تعتمد في استهلاكها للمياه وبنسبة كبيرة على الاستهلاك لاغراض الري والزراعة, اضافة الى ما يمكن ان يهدد منابع هذه المصادر لتذبذب كميات الامطار التي هي المصدر الرئيسي للانهار على انه يجب الوضع في الاعتبار ان هناك دولتين من الدول التسع تفوق احيتاجاتها المائية مواردها وهي الاردن والعراق. واضافة الى ذلك فان اعتماد عشر دول عربية وبنسبة كبيرة على الموارد الجوفية يشكل عامل ضغط يتمثل في السحب الزائد من المصادر الجوفية مما يعرض المياه للتبخر, كذا تؤثر على درجة نضوب المصادر الجوفية على المدى القريب مما يؤثر على أمنها المائي خاصة اذا كانت من الدول التي لا تستخدم مياه التحلية او اعادة استخدام مياه الصرف الصحي, وتشكل ليبيا والامارات وعمان والسعودية والاردن والبحرين اعلى الدول سحباً من مصادر مياهها الجوفية, مع الوضع في الاعتبار ان هناك دولتين من الدول العشر تفوق احتياجاتها مواردها وهي ليبيا وعمان. وتعتمد دول مجلس التعاون عدا عمان وبنسبة كبيرة على مياه التحلية اعتماداً على امكانياتها الاقتصادية في اقامة هذه المحطات في نفس الوقت الذي تعتمد فيه عمان بنسبة 8.2% على هذا المصدر فقط, في حين تنتج ليبيا ما نسبته 4.7% فقط من مياه التحلية لتلبية احتياجاتها المائية.
علاقات الجوار يرتبط الامن المائي العربي ارتباطا وثيقاً بطبيعة الموقع الاستراتيجي للوطن العربي. ولهذا تعد مسألة المياه من اكثر المسائل اهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط. فالى جانب انها مسألة اقتصادية وتنموية وقانونية, فانها تشكل ايضاً مسألة امنية استراتيجية, تتعلق بحياة دول المنطقة وشعوبها, وتتشابك مع مشكلات اخرى نتجت عنها في الماضي نزاعات وصراعات مسلحة وستصبح في المستقبل سلعة استراتيجية تتجاوز في اهميتها ما عداها من سلع استراتيجية اخرى. ومن هنا جاء ارتباط الامن المائي العربي بالوضع الاستراتيجي في المنطقة والذي يتحدد في ثلاثة اسباب رئيسية. اولى هذه الاسباب هو وقوع اهم منابع المياه خارج نطاق الاراضي العربية ويرتبط هذا العامل بطبيعة الوضع الجغرافي للمنطقة, وهذا ما يجعل موارده المائية خاضعة لسيطرة اطراف غير عربية, تستطيع استخدام المياه كأداة ضغط سياسية او اقتصادية ضد المصالح العربية, سواء في ظروف الخلافات السياسية, او في ظل تعارض المصالح الاقتصادية والحياتية, يضاف الى ذلك ان خطط التنمية العربية تغدو عرضه لتهديدات شتى, ترتبط باجراءات وقرارات خارجة عن اطار الارادة العربية. وثانيها هو تناقص النصيب النسبي للدول العربية من المياه اذ تشير معظم الدراسات الموثقة الى ان النصيب النسبي للدول العربية من المياه سوف يتضائل الى حد كبير خلال العقود القادمة. ففي تقرير صدر عن البنك الدولي خلال شهر مارس 1996 يشير الى ان سكان الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذين يشكلون 5% من سكان العالم لا يتجاوز ما لديهم من ماء 1% من المياه الدولية. وان هذه المياه تتضاءل بسرعة منذ فترة طويلة ففي عام 1960 كان استهلاك الفرد الواحد في المنطقة من المياه لاستخدامه المنزلي والصناعي والزراعي يبلغ نحو 3300م3 سنوياً اما اليوم فان حصة الفرد لا تتجاوز 1250م3/سنة وهي ادنى كمية متوفرة للفرد في العالم وينتظر ان تصل هذه النسبة الى 650م3 بحلول عام 2025 ويعتبر هذا التضاؤل المتوقع نتاجاً لمجموعة من المتغيرات الطبيعية مثل التصحر والتلوث والتملح والهدر, اضافة الى المتغيرات الاقتصادية والتنموية بفعل التزايد السكاني وبناء السدود واستصلاح اراض جديدة وتحويل لمجرى بعض الروافد. اما ثالث هذه الاسباب فهو استمرار التوتر نتيجة لاحتلال اسرائيل للأراضي العربية واستمرار اغتصابها للموارد المائية لبعض الدول العربية فضلا عن اطماعها في مياه الاراضي العربية المحتلة في فلسطين, والجدير بالذكر ان الجزء الاعظم من الاراضي العربية يقع في المنطقة الجافة وشبه الجافة من العالم مما يجعل الموارد المائية تتسم بالندرة والمحدودية وعليه فان نصيب الفرد من المياه اخذ في التناقص عاما بعد اخر, ليس فقط بحكم الازدياد الكبير في النمو السكاني واستهلاك المياه, بل ايضا بحكم التهديدات المتواصلة لمصادر المياه من دول الجوار خاصة في حوض نهري الفرات ودجلة, وكذلك بالنسبة لموارد المياه السطحية والجوفية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي الجولان, وفي جنوب لبنان.
الانهار والقانون الدولي على صعيد مشكلة توزيع الموارد المائية في الأنهار الدولية فان النهر يكون دوليا وفقا لأحكام القانون الدولي اذا كان حوضه يمر في أقاليم دول مختلفة. في هذه الحالة فان كل دولة تباشر سيادتها على ما يمر في أقاليمها من النهر مع ضرورة مراعاتها مصالح الدول الاخرى التي يمر بها حوض النهر فيما يتعلق بالانتفاع المشترك بمياه النهر لأغراض الزراعة والصناعة ومن ثم فلا يجوز لاي دولة ان تقوم بتنفيذ اي مشروع في النهر يكون من شأنه الاضرار او المس بحقوق الدول الاخرى دون موافقتها ومن ثم تنشأ ضرورة توزيع مياه النهر بين مختلف الدول المشتركة فيه بطريقة عادلة والاستفادة منه بالقدر الملائم والمعقول وقد اصبح من المعتاد ان تدخل الدول في اتفاقيات فيما بينها لتنظيم طريقة استغلال هذه الأنهار ويكون على الدولة التي ترغب في إدخال تعديلات في طريقة الانتفاع بالنهر المشترك كإنشاء السدود او تحويل مجرى النهر او اي نوع اخر من المشروعات ان تشرع في التفاوض مع الدول المشتركة معها بالنهر للحصول على موافقتها. وبالنسبة للمشاكل الخاصة بتنظيم توزيع مياه الانهار الدولية فان منطقة الشرق الاوسط تعد بلا منازع اكثر مناطق العالم حساسية لما تواجهه دولة من الاخطار التي تهدد وصول مياه الانهار اليها وأشدها تعرضا للصراع والتصادم بل واندلاع الحروب فيما بينها بسبب الاوضاع الناجمة عن صعوبة توزيع حصص مياه الانهار بين الدول الواقعة فيها نظرا لما تتميز به المنطقة من مظاهر الجفاف الحاد المنتشر في كافة ربوعها في الوقت الذي تكتسب فيه المنازعات حول استغلال المياه في اراضيها طابعا سياسياً وعسكرياً لاقترانها بأطماع اسرائيل في الموارد المائية الموجودة في المنطقة من ناحية وبسبب التنافس غير المسبوق بين دول وشعوب المنطقة لبلوغ مستويات متقدمة من التنمية الاقتصادية واعتمادها في ذلك على التجهيزات والإنشاءات المائية المختلفة كالقناطر والسدود وشق القنوات والأنهار التي يجمع الكتاب والمحللون على أنها قد تتحول الى ساحة المعارك بسبب ازمة المياه هي النيل والفرات والاردن وان كانت المشاكل والقضايا التي يثيرها كل منها ليست على الدرجة من الشدة والخطورة نفسها. وتتشابك العلاقات المائية بين الدول العربية وجيرانها فيما يختص بكميات المياه التي تحق لكل منهم في ثلاثة انهار رئيسية هي النيل والفرات والاردن, ونبدأ البحث في العلاقات الدولية في حوض نهر النيل. تتميز العلاقات الدولية في حوض النيل بالثبات والاستقرار النسبي نظرا لان غالبية الدول المشتركة فيه ترتبط بمراكز قانونية ثابتة من حيث استغلالها لمياه النيل وهذه المراكز ارتبطت بعدد من الاتفاقيات اولها اتفاقية ابريل سنة 1891 بين بريطانيا ممثلة لمصر وايطاليا التي كانت تحتل اثيوبيا والثانية اتفاقية مايو سنة 1902 بين بريطانيا واثيوبيا وتتعهد فيها اثيوبيا بعدم انشاء أية اشغال على النيل الازرق وبحيرة تانا والسوباط يكون من شأنها منع تدفق المياه الى نهر النيل الا بعد موافقة حكومة بريطانيا والثالثة اتفاقية مايو سنة 1906 بين بريطانيا والكونغو (التي كانت مستعمرة بلجيكية) بعدم تنفيذ اي اعمال على نهر سيمليكي او على مقربة منه يؤدي الى انقاص مقدار المياه التي تدخل بحيرة البرت الا بموافقة حكومة السودان (التي كانت تابعة لبريطانيا). وفي هذه الاتفاقيات الثلاث كانت بريطانيا تحرص على استمرار تدفق المياه الى مصر والسودان لتأمين زراعة القطن الذي تحتاجه لمصانعها, وفي 7 مايو سنة 1929 تم توقيع اتفاقية بين مصر وبريطانيا لتنظيم استغلال مياه النيل وتحصل مصر بمقتضاها على 48 مليار م3 من الماء وتحصل السودان على 14 مليار م3 كما تقضى بمنع اقامة اي مشروع من اي نوع على نهر النيل وروافده او البحيرات المغذية له الا بموافقة مصر وبعد الحرب العالمية الثانية وقعت مصر والسودان اتفاقية في سنة 1959 تضمنت الاعتراف بحقوق وملكية كل من مصر والسودان بمياه النيل واقرت تكوين لجنة دائمة مصرية سودانية مشتركة تتولى الاشراف على تنفيذ الاتفاقية وتنفيذ الأعمال المتعلقة بالمشروعات المائية في اعالي النيل تضمنت النص على اشتراك الدولتين سويا في اعداد استراتيجية موحدة للتفاوض مع اي من البلاد الاخرى المشتركة في حوض النيل.


تتمة ما سبق:

دبلوماسية المياه كان اول مصدر من مصادر الصراع في حوض النيل: اعلان اثيوبيا سنة 1956 وعلى وجه التحديد اثناء حرب السويس انها تحتفظ بحقها في استعمال الموارد المائية لنهر النيل لمصلحة شعبها. وكان هذا التصريح بمثابة تهديد للمصالح الجوهرية لمصر باعتبار ان هضبة الحبشة هي المصدر الرئيسي لمياه نهر النيل حيث انها تسهم بحوالي 85% منها, وفي الوقت نفسه كانت اثيوبيا من أشد الدول اعتراضا على المشروع اذ تقدمت بمذكرات احتجاج عامي 56, 1957 للحكومة المصرية بأن لها حقوقا مكتسبة في مياه السد العالي. بعد ذلك بعدة سنوات خرجت تصريحات تعلن عن عزم الحكومة الاثيوبية اقامة 33 مشروعا للري وتوليد الكهرباء في الجزء الاثيوبي من النيل الازرق وروافده, ومع انه لم ينفذ من هذه الخطة سوى مشروع واحد لتوليد الكهرباء بسبب اندلاع الحرب الاهلية في اثيوبيا فقد تزايدت مخاوف مصر وقلقها من احتمال ما قد تفعله الدول الاخرى في المستقبل وهو احتمال قد يؤدي الى صراع دموي بسبب نقص المياه اذ من المعلوم ان مصر تعتمد اعتماداً كليا على مياه النيل في كافة المجالات لانها تكاد تكون عديمة الامطار, ولذلك فانه في عام 1979 وبعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل اعلن الرئيس السادات ان الماء هو السبب الوحيد الذي يمكن ان يدفع مصر للحرب مرة اخرى! وكان تهديده موجهاً بصفة خاصة وأساسية للحكم العسكري الاثيوبي الذي تمادى في انتقاد الخطط المصرية بمد مياه النيل الى سيناء بدعوى ان مصر تسيىء استخدام حصتها من المياه بتحويل جزء منها الى سيناء ثم الى اسرائيل, وفي أوائل التسعينيات تزايدت مخاوف مصر عندما نشرت بعض التقارير التي تفيد بأن مهندسين اسرائيليين يعملون في اثيوبيا لإقامة سد على بحيرة تانا التي ينبع منها النيل الازرق, وقد ثبت فيما بعد ان ما تضمنته هذه التقارير ليست سوى شائعات وان لا توجد اي صلة للخبراء الاسرائيليين العاملين في اثيوبيا بمنابع النيل. اما المصدر الثاني للصراع في حوض النيل فهو السودان الذي دأب على إثارة الخلافات والتوترات في علاقة البلدين والتلويح بوقف تدفق مياه النيل عن مصر, كما حدث مؤخرا على إثر المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس جمهورية مصر العربية في اديس ابابا, وذلك على الرغم من الاتفاقيات الدولية المنظمة لتوزيع حصص مياه النيل بين الدولتين وقيام العديد من المشروعات المشتركة بينهما منذ منتصف السبعينيات والتي من أهمها مشروع قناة (جونجلى) . وكانت السودان خلال الخمسينيات قد عملت على زيادة حدة التوتر بين البلدين لما ابدته من اعتراضات شديدة على إقامة السد العالي مما حمل الحكومة المصرية حينذاك على الدخول في مفاوضات طويلة وشاقة مع الحكومة السودانية واضطرت مصر بعدها الى دفع تعويضات سخية للسودان. وفي عام 1958 ازدادت العلاقات المصرية السودانية تدهوراً الى حد المواجهة العسكرية, وكان من نتائج هذا التدهور ان لجأت السودان الى اقامة خزان (سنار) متجاهلة في ذلك اتفاقية سنة 1929. وبالنسبة للدول الاخرى من حوض النيل وخاصة اوغندا وزائير فإنها تحظى باهتمام الدبلوماسية المصرية وان كان من الواضح ألا توجد في الوقت الراهن اية دلائل على تصادم المصالح بين مصر وهذه الدول فيما يتعلق بمياه النيل نظرا لأنها ليست في حاجة الى كميات كبيرة من المياه لاعتمادها اساسا على الرعي كما انها لا تسعى الى خطط تنمية متطورة نظرا لما يسود اغلب هذه الدول من المشاكل والحروب العرقية, ومع ذلك فان مصر حريصة كل الحرص على تحقيق التعاون مع كافة دول حوض النيل. الأمر الذي يعكس دعوة مصر وتشجيعها لمجموعة منطقة حوض وادي النيل والتنسيق لتنمية علاقات التعاون لصالح شعوب دول حوض النيل جميعاً.
أزمة حوض الأردن اخطر حلقة في مسلسل تصعيد حرب المياه ، غياب الاتفاقيات الناظمة لاستثمار الفرات أوصل الامور حد التلويح بالقوة
كثيراً ما تتعرض العلاقات بين دول حوض نهر الفرات للأزمات والتوتر والتلويح بالحرب واستخدام سلاح المياه ـ الأمر الذي يرجع بالدرجة الأولى الى أن كل دولة منها ـ وهي تركيا والعراق وسوريا ـ تضطلع بمشروعات ضخمة وطموحة للتنمية وبناء السدود على نهر الفرات للاستخدامات المختلفة سواء لتوفير المياه للري أو توليد الطاقة الكهربائية, ومما ساعد على تصعيد الخلافات بين هذه الدول عدم وجود اتفاقيات دولية تنظم الاستخدام المشترك لنهر الفرات بعد فشل المحاولات التي قامت بها اللجنة الثلاثية من هذه الدول التي شكلت لهذا الغرض سنة 1983. وواقع الأمر ان المشكلة الرئىسية التي تواجهها دول الفرات ما هي الا مشكلة ادارة وتوزيع وتخطيط التنمية المائية دون ان تكون مشكلة نقص موارد المياه. وقد كان العراق أو دول نهر الفرات التي تقوم بإنشاء القناطر وهي قناطر (الهندية) سنة 1913, واعقب ذلك مشروعات اخرى مماثلة مما جعلها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي في الزراعة القائمة على الري, ولايزال العراق فضلاً عن ذلك في مقدوره الاستفادة من رصيد المياه الذي يزخر به نهر دجلة من خلال قناة (ثرثار) . وبالنسبة لسوريا فإنها تنعم باقتصاد ينمو نمواً سريعاً بالاعتماد على الزراعة إلى حد كبير من نهر اليرموك, غير أنها أخذت توجه اهتمامها بعد ذلك إلى نهر الفرات حيث اقامت سد الفرات لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن قيامها بمشروعات أخرى مماثلة على نهر (الخابور) . كذلك فإن تركيا تتمتع بوفرة شديدة في المياه نتيجة إقامة سد (كيبان) سنة 1973 ثم سد (أتاتورك) الذي بدأ العمل فيه سنة 1981 ليكون قاعدة لخطة إنمائية ضخمة سوف تحقق في سنة 2015م توليد طاقة كهربائية من سد أتاتورك والسدود الأخرى التابعة له تعادل 20% مما تنتجه البلاد في الوقت الحاضر. وقد نشأت الازمة الاولى حول نهر الفرات سنة 1974 بين سوريا والعراق عندما ترتب على إنشاء سد الفرات السوري خفض تدفق المياه حوالي 25% من التدفق العادي الى العراق مما نشأ عنه تصاعد التهديدات العراقية. ومع ذلك فقد وافقت سوريا ـ على أثر تدخل المملكة العربية السعودية على إطلاق كميات اضافية من المياه من سد الفرات الى العراق علما بأن هذه الواقعة لم تكن مرتبطة تماما بمشكلة المياه فقد كان هناك توتر دائما بين النظامين السوري والعراقي. اما الازمة الثانية فقد تفجرت عندما أعلنت تركيا قرارها في أواخر عام 1989 بوقف تدفق مياه الفرات عن كل من العراق وسوريا مدة ثلاثين يوماً لاستكمال الأعمال في سد أتاتورك, وعلى الرغم من قيام تركيا بتنفيذ خطتها في يناير سنة 1990 فإن الاعتراضات وردود الأفعال التي أثارتها الحكومتان العراقية والسورية لم تتجاوز الادعاء بأن تركيا أرادت بهذا الاجراء إن تستخدم المياه كسلاح سياسي للضغط عليهما لوقف التوترات الناجمة عن مطاردة الأكراد داخل أراضيها في حين أكدت الحكومة التركية أن عملية وقف مياه الفرات عملية فنية خالصة وليس لها طابع سياسي. وتحت ضغط مثل هذا التصرف التركي المنفرد اجتمع مسئولون عراقيون وسوريون وتوصلوا الى اتفاق على توزيع مياه الفرات بينهما في ابريل 1990 بحيث تكون حصة سوريا 42% وحصة العراق 58% وبذلك فإن معدل التدفق الذي تصر عليه تركيا ستكون حصة سوريا 6.6 مليارات م/3 في السنة وحصة العراق 9.15 مليارات م/3 في السنة بينما في حالة إذا ما ارتفع معدل التدفق إلى ما تراه العراق مناسبا فإن حصة سوريا ستبلغ 9.3 مليارات م/3 في السنة والعراق 12.8 م/3 في السنة. وشتان مابين الرقمين إذ في حالة المعدل الأخير من المتصور الا يعاني البلدان العربيان من مشاكل ندرة مياه فترة طويلة مقبلة فعدد سكان العراق حاليا نحو 18.5 مليون نسمه يبلغ استهلاكهم من مياه الفرات نحو 8.6 مليارات م/3 في السنة أما في عام 2000 فسيقفز عدد السكان إلى 24 مليون نسمه سيكونون بحاجة إلى نحو 10 مليارات م/3 في السنة على الاقل أما عدد سكان سوريا فسيقفز إلى نحو 18 مليون نسمة مع نهاية هذا القرن, ولأن الفرات يشكل نحو 80% ـ 87% من موارد سوريا المائية فإنها لا تستطيع معالجة الخلل بين الانتاج والاستهلاك إلا برفع حصتها مع استغلال مياه النهر. وحسب الاحصاءات السورية الاخيرة فإن البلاد ستكون بحاجة لرفع استخداماتها لمياه الفرات من 4.4 مليارات م/3 السنة (ديسمبر 1986) إلى ما يقدر بحوالي 13 مليار م/3 السنة (عام 2000).
فريسة الفكر اليهودي فقد كانت أزمة المياه في حوض نهر الاردن تشكل أخطر حلقة من حلقات تصعيد حرب المياه في منطقة الشرق الاوسط وأشد قضايا المياه لهيباً في أي منطقة من العالم لأنه الحوض الوحيد الذي كان يتعرض بصورة خطيرة لأعمال القرصنة المائية من جانب اسرائىل فضلاً عن العداء الشديد الذي كان يسيطر على الدول التي تقتسم النهر وروافده, وهي الدول العربية من ناحية واسرائىل من ناحية اخرى. ومشكلة المياه في حالة نهر الاردن ترتبط ارتباطا مباشرا في الفكر اليهودي بالهجرة الى فلسطين إذ أنها بدأت تحتل مكاناً بارزاً منذ الخطط الاولى لاستيطان ارض الميعاد. ففي عام 1919 وعلى وجه التحديد أثناء انعقاد مؤتمر الصلح في باريس بذل طلائع اليهود محاولات ضخمة مع زعماء العالم للحصول على اعترافهم بتوسيع رقعة فلسطين لتشمل الاراضي التي تنبع منها روافد نهر الاردن حتي يستطيعوا السيطرة على نظام النهر بأكمله وقد تأججت نيران حرب المياه ابتداء من سنة 1951 عندما شرع الاسرائيليون في تنفيذ مخططهم بتحويل مجرى نهر الاردن فتصدى لهم العرب في المنطقة المجاورة بأعمال المقاومة مما دفع القوات اليهودية الى الاستيلاء على اراضي هذه المنطقة بالقوة ونقل أهاليها الى مناطق مجهولة داخل فلسطين. وفي الفترة من يناير الى مايو سنة 1963 بدأت اسرائىل في ضخ المياه من نهر الاردن لتوجيهها لزراعة صحراء النقب مما دفع الحكومات العربية الى حجز المياه من اثنين من الروافد التي تغذي نهر الاردن وهما (الحصباني) في لبنان (وبانياس) في سوريا, وفي يوليو وأغسطس عام 1966 دارت عدة معارك جوية بين الطيران السوري والطيران الاسرائيلي فوق مواقع تحويل نهر الاردن وكانت هذه المناوشات بين سلاح الطيران من الجانبين من بين المقدمات المباشرة لحرب 1967. وقد كانت التقديرات تشير دائما الى اشتداد الحاجة الى المياه في اسرائىل والاردن والضفة الغربية بصورة متزايدة نظرا لاطراد نمو عدد السكان في الوقت الذي كانت فيه الموارد المائية السطحية والجوفية لاتتجاوز كمياتها ثلاثة ارباع ما يحتاجه السكان في هذه المناطق مما دفع اسرائىل الى بذل محاولات مكثفة منذ بداية التسعينيات لمواجهة مشكلاتها المائية من خلال إعادة استخدام مياه الصرف وتزويد الينابيع الجوفية وترشيد استخدام المياه واستخدام الري بالتنقيط وغير ذلك من الوسائل وقد احتدمت حدة مشكلة نقص المياه مع ظهور المخطط الصهيوني لتوطين حوالي مليون من المهاجرين السوفييت منذ ان فتحت امامهم باب الهجرة في اواخر الثمانينيات.

تتمة ما سبق:

نزاع كامن ويعد نهر السنغال المجرى الدائم الوحيد في موريتانيا, ويعود الخلاف بين موريتانيا والسنغال إلى الثلاثينيات منذ هذا القرن, وبالتحديد الى سنة 1938, عندما طلب السنغاليون في مجلس مستعمرة السنغال, والذي كان يضم حينذاك ممثلين عن مستعمرة موريتانيا ومستعمرة السنغال والحكومة الفرنسية, بتعديل الحدود بين المستعمرتين لصالح السنغال بحيث تتراجع الحدود لموريتانيا 50 كم شمال النهر ثم تكرر الطلب في عام 1947 بالجمعية الوطنية الفرنسية, وبقى الموضوع دون إثارة لمدة احدى عشرة سنة بعد استقلالهم في عام 1960 عن فرنسا. وفي عام 1971 إثر محاولات ترسيم الحدود حيث عادت السنغال تطالب من جديد مما اسفر عن تعطيل عملية وضع علامات الحدود ثم إثارة المسألة المائية الحدودية في عام 1973, وبعد الاتصالات والمشاورات العديدة توقفت القضية مرة اخرى وتجمد الموقف حيث انشغلت كل دولة منها بمشاكلها الداخلية ثم تفجرت احداث النزاع في عام 1989 بمطالبة السنغال بترسيم الحدود مع موريتانيا على اساس المرسوم الفرنسي الصادر في عام 1933 والذي بمقتضاه تقع الحدود بين مستعمرة السنغال ومستعمرة موريتانيا على الضفة اليمنى لنهر السنغال وليس في منتصفه, كما جرى عليه العمل. وتستند موريتانيا في رفضها للمطالب السنغالية على مبادىء القانون الدولي وقرارات منظمة الوحدة الافريقية واتفاقية استثمار نهر السنغال الموقع عليها من السنغال وموريتانيا ومالي التي تنص مادتها الاولى على إعلان نهر السنغال بالاقليم الوطني لجمهورية مالي والجمهورية الاسلامية الموريتانية وجمهورية السنغال نهراً دوليا بما في ذلك روافده منذ عام 1989 وحتى الآن فان النزاع مازال كامنا بين كل من موريتانيا والسنغال.
لصوص المياه لاتقتصر الاطماع الاسرائيلية في موارد المياه العربية على مياه نهر الاردن فحسب بل ان لها أطماعا في الموارد المائية لبعض الدول العربية المجاورة واسرائيل منذ احتلالها للاراضي العربية في الجولان وفي جنوب لبنان وهي تمارس سياسة السطو على المياه في هذه الاراضي سواء مياه الانهار الجارية او المياه الجوفية فهي تسيطر على 50 مليون متر مكعب من مياه الجولان و250 مليون متر مكعب من مياه روافد حوض الاردن سنويا, فضلا عن مياه الجنوب اللبناني وتطالب بحصة في مياه اليرموك بدون وجه حق رغم انها دولة ليست متشاطئه بالنسبة لهذا النهر, وقد اعتبرت هذه المنطقة منطقة منزوعة السلاح في عام 1949, ثم استولت عليها اسرائىل في عام 1967 ويجب عليها ان تنسحب منها وفق قرار مجلس الامن رقم 242. أما اطماع اسرائىل في مياه نهر الليطاني فهي تسبق قيام الدولة العبرية عام 1948 وتعود الى السنوات المبكرة للمشروع الصهيوني في بداية القرن الحالي وقد قامت اسرائىل باحتلال الجنوب اللبناني عام 1978 والذي يتمتع بأغنى المناطق اللبنانية التي تتوفر فيها الينابيع والانهار والتي من اهمها (الحصباني) والوزاني و(الليطاني) فضلا عن عشرات الآبار الارتوازية وقد شرعت اسرائىل في ضخ مياه الليطاني منذ احتلالها لجنوب لبنان عام 1978 حيث تستولى على زهاء 150 مليون متر مكعب وتعتمد ربع الاراضي الزراعية في اسرائىل على مياه الجنوب اللبناني. اما عن اطماع اسرائىل في مياه الاراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة فإن القضية في مجال الامن المائي العربي توضح اصرار اسرائىل على الاستمرار في استغلال حوالي 75% من المياه العربية في الاراضي المحتلة بالاضافة الى استيلائها على القسم الاكبر من مياه الاردن وروافده. ولقد دلت الدراسات الموثقة على أن اسرائىل تعاني من مشكلة مياه دائمة وانه بالرغم من ترشيد اسرائىل لاستهلاكها من المياه باتباع نظام الرش بالتنقيط في الري إلا أنها مازالت تعاني من نقص شديد في المياه وليس امامها سوى المياه العربية التي تستولي على 485 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في الضفة الغربية من اصل المخزون الاساسي والبالغ زهاء 600 مليون متر مكعب اضافة الى استيلائها على جزء كبير من مياه قطاع غزه لصالح المستوطنات الاسرائىلية هناك. وجاء في التقرير السنوي لبنك اسرائىل ان 37% من موارد اسرائىل المائية تأتي من نهر الاردن وبحيرة طبريا و25% من المياه الجوفية في الضفة الغربية اضافة الى ما تسرقه من مياه اليرموك ومياه الليطاني والتي تقدر بزهاء 250 مليون متر مكعب سنويا. كما تأكد ان اسرائىل تسعى الى الاستحواذ على المزيد من الموارد المائىة العربية لا لمواجهة ما تدعيه من عجز في موارد المياه المتاحة لها نتيجة العدوان والتوسع, وانما من أجل تأمين المزيد من مئات ملايين الامتار المكعبة من المياه لاستيعاب وتوطين المهاجرين الذين تقوم باستجلابهم من دول ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي ومن اقطار اخرى, ومن اجل أن تستمر في سياسة التوسع والاستيطان معا, مما يهدد الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.
المستقبل والفجوة تسير الدول العربية بمجموعها نحو شح مستمر في الموارد المائية, مما يشكل عجزاً خطيراً في توفير المياه لغايات الشرب والري والتغذية الصناعية, وهذا يعود الى عدة اسباب يأتي في مقدمتها النمو السكاني, حيث من المنتظر ان يبلغ عدد سكان العالم العربي وفق معدلات النمو التي تتراوح بين نسبة 2.5 الى 3.8% والمرتفعة جدا مقارنة بمعدل النمو العالمي البالغ 1.8% سنويا ستبلغ حوالي 620 مليون نسمة في عام 2030. وفي دراسة مقدمه للمركز العربي للمناطق الجافة والاراضي القاحلة في دمشق وعلى اعتبار حجم السكان المنتظر للدول العربية والبالغ 620 مليون نسمة, ومن المنتظر ان نصيب الفرد من الموارد المتاحة من المياه سيصل الى 361م/3 في السنة وهي نسبة منخفضة بل وتأخذ في الانخفاض باستمرار منذ سنة 2000 حيث تصل الى 755م /3 في السنة وبالتالي قدرت الدراسات العجز المائي المتوقع يكون 30 ملياراً م /3 في السنة اعتبارا من عام 2000م ترتفع الى 66 ملياراً م/3 في السنة في عام 2010, ثم الى 155 مليار م/3 في السنة في عام 2020م وتصل الى 282 مليار م/3 في السنة في عام 2030م. ويضاف الى ذلك ازدياد مناطق التحضر وتطور بلدان المنطقة صناعيا وازدياد الاراضي المزروعة التي تتطلب مياها للري اضافة الى السياسات المائية لم تلحظ وضع خطط وطنية لاستثمار وحفظ الموارد المائية المتوافرة بما يحقق التوازن مع احتياجات التطور الاقتصادي والاجتماعي, كما يساهم في هذه الفجوة المائية قلة الاهتمام بتسمية الموارد المائية وحفظها وتنميتها ونضوب المخزون الجوفي وتناقص موارد المياه السطحية وتدهور نوعيتها فيتم الاستنزاف المستمر وحدوث التلوث. وببحث الموقف التفصيلي لفجوة الموارد في الدول العربية سنجد انه من المنتظر في عام 2025م أن يعاني عدد كبير منها فجوة شديدة في الموارد المائية وبدرجات متفاوتة وان منها من لم يتعرض لهذه الفجوة, ومع الوضع في الاعتبار استمرار المناخ الطبيعي والبشري المصاحب للفترة الحالية على ماهو عليه اضافة الى انه من الممكن حدوث تغييرات مفاجئة مناخية او سياسية قد تعدل من هذه الحسابات اما بالزيادة أو بالنقص ويمكن تقسيم الدول الى هذه الأقسام: هناك دول عربية من المنتظر أن تعاني فجوة شديدة في الموارد المائية وهي مصر وسوريا والسودان والعراق والاردن وليبيا وهذه الفجوة قد تهدد متطلبات التنمية في هذه الدول. ما الدول التي من المنتظر ان تعاني من فجوة متوسطة في الموارد المائية فهي اليمن والسعودية والامارات وعمان وموريتانيا من دول المغرب العربي. فيما الدول التي من المنتظر عدم معاناتها من فجوة الموارد المائية فهي لبنان وتونس والجزائر والمغرب ومن دول مجلس التعاون الكويت وقطر والبحرين. من جانب آخر تتعدد وتتشابك التحديدات المائية للأمن المائي العربي وهي تتمثل في اربعة تحديات مع دول الجوار الجغرافي وتحد لدول المغرب العربي اضافة لتحدي الماثل امام دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل التحديات التي تواجه الامن المائي المصري في غياب الاطار القانوني الذي ينظم الانتفاع بمياه النيل خاصة مع اثيوبيا والمشاريع المائية لدول المنبع والتي تؤثر على حصة مصر من مياه النيل ومشاكل السودان وجنوبه. اما التحديات التي تواجه الآمن المائي السوري والعراقي فتتمثل في خفض حصص المياه بواسطة تركيا لكل من سوريا والعراق في نهري دجلة والفرات وتهديد التجمعات السكانية في كلا البلدين في حصة مياه الشرب علاوة على تدهور الحاصلات الزراعية وتقليص توليد الطاقة الكهربائية في كلتا الدولتين والاضرار الناتجة عن زيادة نسبة الملوحة في مياه النهر. اضافة الى استخدام المياه بواسطة تركيا كسلعة استراتيجية تشتري وتباع وهي سابقة جديدة. وتعتبر تحديات الاطماع المائية الاسرائىلية ذات تأثير مباشر على مشكلة الصراع العربي الاسرائىلي وتمثل أحد العقبات الرئيسية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة حيث لم تضع اسرائىل حداً لاطماعها وتطلعاتها في المنطقة وعلى حساب الدول العربية ويعتبر عدم انسحابها من لبنان والجولان سبباً رئيسيا في تدبير موارد المياه وعلى حساب المنطقة العربية. وهناك أيضا تحديات الاطماع المائية للسنغال حيث تعتبر إعادة طرح السنغال لمطالبها في السنغال مرتبطة اساسا بمدى قدرة موريتانيا على إدارة شئون مواردها المالية ويتمثل ذلك في عناية المسئولين الموريتانيين للمسألة المائية. اما بالنسبة للدول الخليجية ومشكلة المياه فإن دول مجلس التعاون العربية الست فهي في وضع لاتحسد عليه بالنسبة لقضية ندرة المياه. ويرجع ذلك لعدة عوامل منها ظروف المنطقة الجغرافية والمناخية وندرة المصادر المائية الطبيعية بهذه المنطقة هذا في الوقت الذي شهدته وتشهده حالياً دول هذه المنطقة من تطور عمراني وحضاري وزراعي وصناعي وزيادة في السكان هذا الآمر لا شك يلقي على عاتق قادة هذه الدول مسئولية كبيرة وأعباء ثقيلة في ضرورة السعي لإيجاد مصادر مائية كافية لتلبية احتياجات هذا التقدم والتطور الحضاري. فدول مجلس التعاون الخليجي وان أبدت جهودا في البحث عن حلول لهذه المشكلة بصورة فرديه أو جماعية من خلال المجلس سواء بإنشاء محطات تحلية مياه البحر او استثمار المياه الجوفية أو وضع الخطط والدراسات لإيجاد مصادر بديلة حتى وان كانت خارجية احيانا, إلا أن معظم الحلول الى الوقت الراهن تبدو مؤقتة وغير عملية بما فيه الكفاية, حيث ان القضية برمتها تحتاج لأكثر من خطه بل تحتاج لاستراتيجية شاملة وبعيدة المدى على المستوى الجماعي.

أزمة المياه العربية :

أزمة المياه العربية قضية استراتيجية تصل حد البقاء ، الامارات دولة ذات قدرة مائية لعدم اعتمادها على الموارد السطحية
قبل المضي في التعرف على أزمات المياه والصراعات المنتظرة في المنطقة فإن هناك خمس حقائق أساسية تفرض نفسها على الأمن المائي العربي: الأنهار الرئيسية في الوطن العربي تنبع جميعها من خارجه وهذا يعني تحكم قوى أجنبية في مصادر هذه الأنهار, وهو ما قد يمثل تهديدا بشكل أو بآخر للأمن المائي العربي. يعتمد المشروع الاستيطاني الصهيوني اعتمادا كبيرا على الهيمنة على مصادر المياه, وان مصير اسرائيل يتوقف على نتيجة الصراع مع جيرانها العرب, وعلى الرغم من ان كثيراً من الدول العربية تعاني من أزمة مائية متنامية, وهو الأمر الذي جعلها تتبوأ مكانها في سلم الأولويات القومية. ما سوف تقوم به اثيوبيا من مشارع محتملة على النيل الأزرق, بمعاونة بعض الدول وخاصة اسرائيل ضمن مؤامرة المياه المدربة ضد الوطن العربي. الطموحات التركية المتعلقة بتنمية منطقة الأناضول واستزراعها, مما يجعلها تتحكم في مياه دجلة والفرات حيث يشترك في نهر الفرات ثلاث دول هي تركيا (دولة المنبع) وسوريا (دولة المجرى) والعراق (دولة المصب). مطالبة السنغال بحقوق غير مشروعة في نهر السنغال مما يهدد موريتانيا في حالة استمرار حالة الجفاف والتصحر التي تعاني منها منذ السبعينيات. تشكل أزمة المياه الاقليمية العالمية أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للوطن العربي تصل إلى حد البقاء بالاضافة إلى تأثيرها المباشر على مجالات التنمية الاقتصادية الشاملة والتي تشكل حجر الأساس في مقومات الدولة الشاملة المتوازنة وهي الدعم الرئيسي لمختلف المجالات سياسي/عسكري/ اجتماعي. وتحاول أطراف مختلفة على المستوى الاقليمي والعالمي تتحكمها مصالح وأهداف مشتركة التصعيد الحاد لهذه المشكلة في الوقت الراهن لتحقيق أقصى استفادة ممكنة في ظل المتغيرات والتصدعات الموجودة بالمنطقة العربية كمحصلة لأزمة الخليج الأخيرة وتشكل اسرائيل وتركيا واثيوبيا أطرافا مؤثرة في هذه الأزمة الحيوية للمنطقة العربية في تعاون تام مع الدول الكبرى ربما يحقق أهدافها بالمنطقة وهذا يتطلب التخطيط المسبق والدقيق ووضع البدائل والحلول والأسبقيات لمواجهة هذه الأزمة بإيجابية كاملة وبأقل أضرار ممكنة. وتتمثل العناصر الرئيسية لأزمة المياه في الوطن العربي بأزمة مياه نهر النيل وأطرافها مصر والسودان واثيوبيا وباقي دول حوض النيل واسرائيل, ثم أزمة مياه نهر الفرات وأطرافها تركيا وسوريا والأردن واسرائيل والعراق, وأزمة مياه نهر الأردن وأطرافها اسرائيل وسوريا والأردن, وأزمة مياه نهر الأردن وأطرافها لبنان والأردن وإسرائيل. مما سبق نجد ان اسرائيل هي صاحبة المصلحة الأولى في هذه الأزمة وتصعيدها على المستوى الاقليمي والعالمي لخدمة وتحقيق أهدافها ومصالحها, وعلى هذا فهي عامل مشترك في جميع أطراف أزمة المياه بالوطن العربي.
مصر وشريكاتها في الأزمة بالنسبة لأزمة النيل وأولى أطرافها هو مصر تتصف بما يلي: أ ـ تشكل هذه الأزمة بالنسبة لمصر مصلحة قومية عليا تصل إلى درجة الدفاع والبقاء, بما يحقق الرخاء الاقتصادي واستمرار أعمال التنمية في مختلف المجالات وصولا إلى تحقيق الاهداف القومية الاستراتيجية لمصر. ب ـ في الأوضاع الحالية يدرج تصنيفها تحت مصلحة حيوية تتصاعد فورا إلى درجة البقاء في حالة وجود تهديد مباشر اقليمي أو عالمي. جـ ـ تهدف هذه الأزمة إلى انهاك مصر اقتصاديا وحتى لا تعطى لها الفرصة كاملة في ريادة المنطقة العربية وخلق تكتل عربي قوي قادر على مواجهة التكتلات الجديدة في ظل التغيرات الدولية الجديدة. د ـ تحصل مصر على حصتها المقررة في مياه نهر النيل طبقا لاتفاقيات محددة بين دول نهر النيل مع حصول مصر على زيادة متفق عليها من حصة السودان. هـ ـ تحتفظ مصر بمخزون استراتيجي من المياه ببحيرة السد العالي. و ـ اقامة مصر للسد العالي حقق لها الحماية من أضرار الفيضانات بالاضافة إلى استغلاله في توليد الطاقة الكهربائية وإذا كان له بعض المشاكل الجانبية ولكن على كل حال هو انجاز عظيم لمصر. أما ثاني أطرافها فهي السودان. أ ـ تقوم السودان باثارة العديد من المشاكل حول حصتها من مياه نهر النيل كرد فعل للمشاكل الحدودية بمنطقة حلايب المصرية. ب ـ ليس للسودان أي قدرات فنية أو اقتصادية في اقامة سدود على بحري نهر النيل يؤثر على تدفق المياه لمصر, واذا توفر ذلك بأي دعم خارجي فهذا يتطلب فترة زمنية لا تقل عن 5 سنوات تعطى لمصر الفرصة في اتخاذ رد الفعل الوقائي المناسب. ج ـ ساءت العلاقات المصرية مع السودان خلال أزمة الخليج ووصلت إلى حد الذروة عند التلويح باستخدامت القوة بين البلدين. وثالث أطراف أزمة النيل هي اثيوبيا أـ هي احدى دول منابع النيل وقد سبق لها التفكير في اقامة سدود بمنطقة هضبة الحبشة في الجنوب ولكن أثبتت الدراسات الفنية الأولية صعوبة تنفيذها ولكن الممكن هو بناء السدود وانشاء البحيرات مما يؤثر على حصة مصر والسودان من المياه. ب ـ نجحت اسرائيل في اختراق اثيوبيا وتحقيق تعاون اقتصادي وعسكري معها وصل إلى حد الدعم الاقتصادي بـ 300 مليون دولار وهذا التقارب يشكل تهديدا مباشرا للأمن المصري. جـ ـ تحاول مصر استيعاب هذه الأزمة من خلال العلاقات الثنائية مع اثيوبيا ومنظمة الوحدة الافريقية للمحافظة على علاقات متوازية مع اثيوبيا للحد من التدخل والتوغل الاسرائيلي.
الفرات والأردن تتصف أزمة مياه نهر الفرات بالمعطيات التالية: تعاظمت هذه الأزمة للعراق إلى درجة عالية من المصالح تصل إلى درجة الحيوية والبقاء وخاصة بعد أزمة الخليج الأخيرة وهزيمته وتزايد مشاكله الداخلية. تحاول تركيا استغلال الموقف في تحقيق أهدافها القومية والاستقرار الاقتصادي باقامة السدود على نهر الفرات وبما يحقق لها السيطرة الكاملة في المياه وتدفقها بالكميات التي يسمح بها, وهذا يحقق لتركيا العديد من المصالح القومية العليا, وتحاول تركيا المساومة بين البترول والمياه بالنسبة لدول الخليج, أما العراق فتشكل عليها ضغطا كبيرا مباشرا للسماح لها باستخدام خط أنابيب البترول المار بأراضيها بطاقة 1.6 مليون برميل يومياً وتستغل تركيا الموقف السيء للعراق, علاوة على اثارة المشاكل العرقية والطائفية بشمال العراق والذي يستهدف اضعاف العراق داخليا مما يؤدي إلى تقسيمه. تشكل هذه الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لاسرائيل التي تحاول من خلال أمريكا تحقيق مطالبها من المياه بالتنسيق مع تركيا. وتعتبر اسرائيل ذات المصلحة الأولى في هذه الأزمة لتنفيذ الاستيطان واقامة المستوطنات وهي احد أهدافها الاستراتيجية (أرض الميعاد) من النيل إلى الفرات وفق خطوط ذات أهمية سياسية واقتصادية وعسكرية. بالاضافة إلى ذلك تشكل هذه الأزمة أهمية رئيسية بالنسبة للأردن. أما سوريا فتعتبر هذه الأزمة بالنسبة لها حيوية تصل إلى درجة البقاء في حالة انفجارها.
أما أزمة مياه الأردن فتتصف بأنها: تشكل بالنسبة لاسرائيل مطلباً حيوياً يصل إلى درجة البقاء والدفاع عن كيان الدولة وتماسكها نظرا لاستيعاب الحجم الكبير من المهجرين وتشجيع عملية الاستيطان حيث تعتمد اسرائيل على 80% من موارد المياه في نهر الأردن وكذا المياه الجوفية بالضفة الغربية وعلى هذا تخشى اسرائيل من حل القضية الفلسطينية لتأثيرها سلبيا على كيان اسرائيل اقتصاديا في المقام الأول. نظرا لأهمية مياه نهر الأردن لاسرائيل نجد اصرارها في السيطرة على جبل الشيخ وهو مصدر مياه نهر الأردن كما ان السيطرة على منطقة الجولان الجنوبية تسيطر على بحيرة طبرية بالاضافة إلى سيطرة إسرائيل على الميول الحادة التي تشرف على نهر الأردن كخط دفاعي رئيسي لاسرائيل في اتجاه الأردن. تشكل هذه الأزمة درجة حيوية بالنسبة للأردن أما بالنسبة لسوريا فهي تشكل لها أهمية أساسية حيث اعتمادها الرئيسي على نهر الفرات في أعمال التنمية. وأخيرا أزمة مياه نهر الليطاني التي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لغزو اسرائيل للجنوب اللبناني, تأكيدا لمفهوم الحدود الآمنة لاسرائيل سياسيا واقتصاديا, كما يشكل الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان سيطرة كاملة على نهر الليطاني, والاضرار الكامل بمصالح لبنان لدرجة البقاء والأردن حتى الحيوية.


تتمة أزمة المياه العربية ::

إسرائيل والكاب التركي مما سبق يرى الباحث ما يلي: 1ـ تشكل أزمة المياه أهمية استراتيجية تصل إلى درجة الدفاع عن الدولة والبقاء يلزم الادراك الكامل لابعادها والتخطيط المستقبلي لها بوضع الحلول والبدائل وعمل الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية والعسكرية بما سيقلل من الضرر الشديد لهذه الأزمة. 2ـ تعتبر اسرائيل طرفاً مشاركاً في كل الأزمات المنتظرة على مستوى الوطن العربي ككل في تعاون تام مع كل من تركيا واثيوبيا لاستغلال الموقف الراهن للأمة العربية عقب أزمة الخليج. 3ـ الأهمية الاستراتيجية لدراسة أزمة المياه بالوطن العربي تأخذ الأسبقيات التالية: أ ـ أزمة نهر النيل وتصل إلى درجة البقاء ولا تحتمل أي تهاون. ب ـ أزمة نهر الفرات لتأثيرها المباشر على سوريا وهي احدى دول المواجهة مع اسرائيل وكذا العراق باعتبار ان مشروع (الكاب) التركي (تنمية الأناضول) ليس سوى حلقة من حلقات التآمر على المياه العربية خاصة في العراق وسوريا, وستكون له آثار سلبية كبيرة على مياه دجلة والفرات, حيث ستنخفض مياه دجلة الآتية من تركيا من 17 مليار متر مكعب إلى 12.5 مليار متر مكعب, ومياه الفرات القادمة إلى سوريا والعراق من 28.5 /32.5 إلى 11/12.5 مليار متر مكعب, وعليه فإن تشغيل مشروع الكاب التركي بالكامل, يؤدي إلى تدهور واضح في مقدار حصتي العراق وسوريا عن المياه التي ستكون ملوثة وعالية الملوحة. ومن المنتظر ان يعاني ستة ملايين عراقي, موزعين ضمن سبع محافظات يخترقها نهر الفرات, من شح المياه, وان 310 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة سيلحقها الضرر بسبب تردي نوعية المياه وزيادة الملوحة. وأوردت دراسة للمجلس الوطني العراقي ان نقصان كل مليار متر مكعب من المياه يؤدي إلى نقصان 26 ألف هكتار من الأراضي الزراعية, كما ان محطات توليد الطاقة الكهربائية الموزعة ضمن حوض النهر, والتي تنتج 40% من مجموعة الطاقة, وسيلحق بها الضرر ويتوقف بعضها كليا. وأشارت الدراسة إلى ان من أهم الأهداف المعلنة للمشروع, كما وردت على لسان المسئولين في تركيا هو تحويل المشروع إلى منطقة تصدير ذات فائدة زراعية لانتاج وتجهيز المواد الغذائية والمنتجات الزراعية وزيادة انتاج الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجات التنمية في تركيا, وازالة الفوارق بين الأقاليم التركية الناجمة عن اختلاف مستويات التنمية, وزيادة عدد سكان المنطقة من 9 إلى 17 مليون نسمة. أما الأهداف غير المعلنة للمشروع, كما أوردت الدراسة, فهي ان المنطقة تسكنها أغلبية كردية, وان الهدف من زيادة الكثافة السكانية فيها, هو تتريكها من خلال نقل السكان الأتراك من مناطق أخرى, وتوطنيهم في منطقة المشروع, بعد فشل الحكومة التركية في القضاء على الحركات الكردية هناك, هذا اضافة إلى عرقلة التنمية في العراق وسوريا, وزيادة مشاكلهما, ودفعهما إلى الوقوع تحت طائلة الابتزاز السياسي والاقتصادي, خصوصا في فترات الجفاف, ومنع هذين البلدين في تحقيق أي نوع من أنواع الأمن الغذائي, وتمكين تركيا من لعب دور أساسي وأمني مرسوم لها في المنطقة, في ظل ما يسمى بـ (النظام الدولي الجديد) , وتحويل الاقطار العربية إلى سوق لتصريف البضائع, والحصول على برميل النفط بسعر بخس بحيث تتم مقايضته ببرميل ماء, اضافة إلى تزويد الكيان الصهيوني بالمياه وتمكينه من تكريس سياسية الاستيطان والتوسع في المنطقة, ويتضمن مشروع الكاب بناء 21 سدا منها 18 على الفرات و 3 على دجلة, و17 محطة لتوليد الطاقة الكهربائية. جـ ـ أزمة نهر الأردن مطلوب حلول بديلة لتشجيع اسرائيل على التحرك الايجابي في السلام وانهاء المشكلة الفلسطينية. 4ـ ايجاد الحلول البديلة بإنشاء محطات التحلية على البحر الأحمر والمتوسط وفي الخليج العربي مع التوسع في اعادة استخدام مياه الصرف في مجال الزراعة وكذا الدراسة الدقيقة للمياه الجوفية في الوطن العربي. 5ـ إثارة هذه الأزمات تشكل وسائل الضغط مما يجعل للمياه قوة اقتصادية مؤثرة في مواجهة البترول مما يكون له الأثر الاقتصادي السيء على المنطقة العربية ككل مع الوضع في الاعتبار استمرار دراسة القانون الدولي ونظم المياه الدولية وجعلها هي الأساس في حلول أزمات المياه المنتظرة للمنطقة العربية جميعها. نخلص من دراستنا في هذا الجزء من الدراسة ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر من الدول ذات القدرة المائية وانها لا تعتمد بنسبة كبيرة على المصادر السطحية من المياه وتعتمد بنسبة كبيرة على مصادر تحلية المياه. وفيما يتعلق بالسكان نجد ان دولة الامارات من الدول ذات الكثافة العالية في نسبة التزايد السكاني حيث تمثل نسبة الزيادة في السكان بها حوالي 3.3% سنويا وحصة المياه التقليدية بها سطحية وجوفية عام 1996 هي 305 ملايين متر مكعب وغير التقليدية (تحلية ـ مياه صرف صحي ـ مياه صرف زراعي) 493 مليون متر مكعب باجمالي 798 مليون متر مكعب في حين ان اجمالي الموارد المستثمرة عام 1996م حوالي 1.223 مليون متر مكعب. وبالنسبة للموقف المائي في دولة الإمارات العربية: نجد ان: ـ يمثل سكان دولة الامارات العربية المتحدة عام 1995 حوالي 2.45 مليون نسمة أي ما يمثل نسبة من 1% من سكان المنطقة العربية. ـ تمثل نسبة الموارد المائية في دولة الامارات 0.3% من إجمالي الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي.


المياه في الخليج:
التحلية والمعالجة توفران 77 بالمئة من حاجة الكويت المائية ، عُمان أكثر دول مجلس التعاون احتياجاً لمياه الري
تعد دولة الكويت من الدول صغيرة المساحة متوسطة السكان بالمقارنة مع باقي الدول أعضاء مجلس التعاون, ولا تشكل الزراعة في دولة الكويت أي نسبة مساهمة في الناتج القومي, وباعتبار أن عدد السكان في الكويت مقدر أن يبلغ حوالي ثلاثة ملايين نسمة بحلول عام 2000, فإن كمية الموارد المائية المتاحة للدولة من المنتظر أن تبلغ حوالي 0.7 مليار م3/سنة من المصادر التالية: أ ـ الموارد السطحية: وليس من المقدر لها أن تساهم بأي نصيب في مصادر المياه في الدولة. ب ـ الموارد الجوفية: ويقدر أن تبلغ بحلول عام 2000 حوالي 0.16 مليار م3/سنة تشكل نسبة 22.8% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة وتحتل بذلك المركز الثاني من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة عام 2000. جـ ـ الموارد غير الطبيعية: وتتوزع على فئتين: 1 ـ المياه المحلاة من مياه البحر والمقدر أن تبلغ كميتها 0.44 مليار م3/سنة, مشاركة بنسبة 62.85% من اجمالي الموارد المتاحة في الكويت, وتحتل بذلك المركز الأول من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة عام 2000. 2 ـ المياه المعالجة والمقدر أن تبلغ كميتها حوالي 0.1 مليار م3/سنة, وتشارك بنسبة 14.28% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الكويت, وتحتل بذلك المركز الثالث في اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة عام 2000. وبذا تكون دولة الكويت تعتمد فقط على ثلاثة مصادر من مصادر الموارد المائية, تشارك فيها الموارد غير الطبيعية بنسبة 77.13%, في حين تشكل الموارد الطبيعية نسبة 22.8% فقط, ويوجد لديها فائض مائي يقدر بحوالي 0.38 مليار م3/سنة عام 2000. وبافتراض ان عدد السكان المنتظر للكويت سوف يبلغ عام 2025 حوالي أربعة ملايين نسمة, فإن الموارد المائية لدولة الكويت سوف تستمر مقتصرة على المصادر الثلاثة السابق الاشارة إليها وبالطبع لن تشارك الموارد السطحية في موارد الدولة, ومن المنتظر أن تبلغ موارد الكويت المائية 0.79 مليار م3/سنة موزعة على المصادر التالية: أ ـ المياه الجوفية: ومن المقدر أن تبلغ كميتها حوالي 0.16 مليار م3 في عام 2025, وهي نفس كميات المياه المتاحة لها في عام 2000, وتقدر نسبة هذه الكمية بالمقارنة بموارد الدولة الاجمالية في عام 2025 حوالي 20.2% محتلة بذلك المركز الثاني من اجمالي الموارد ودون تغيير عن ترتيبها في عام 2000. ب ـ المياه المحلاة من مياه البحر: ومن المنتظر أن تبلغ كميتها حوالي 0.5 مليار م3/سنة في عام 2025 وبزيادة عن كميتها عام 2000 إلا ان نسبة مساهمتها في اجمالي الموارد قد ارتفعت فقط بنسبة 1% حيث بلغت حوالي 63.29% محتلة بذلك المركز الأول كما هي من اجمالي الموارد كما في عام 2000. 2 ـ المياه المعالجة: والمقدر لها أن تبلغ كميتها حوالي 0.15 مليار م3/سنة, مشاركة بذلك نسبة 18.98% من اجمالي الموارد المائية, وعلى الرغم من زيادة النسبة عنها في عام 2000 إلا انها تحتل بذلك المركز الثالث كما هي من اجمالي الموارد كما في عام 2000. أما عن احتياجات دولة الكويت من المياه في عام 2025 فمن المنتظر أن تقدر بحوالي 0.59 مليار م3/سنة من المياه, للوفاء باحتياجاتها المائية وبافتراض ان حجم السكان المتوقع في عام 2025 حوالي أربعة ملايين نسمة, وتقدر الاحتياجات التفصيلية لدولة الكويت كالآتي: أ ـ المياه اللازمة للشرب: وتقدر احتياجات دولة الكويت منها بحوالي 0.3 مليار م3/سنة وبنسبة 50.84% من اجمالي احتياجاتها المائية وبما يعد نسبة مبالغ فيها وباعتبار ان نصيب الفرد من الموارد في السنة لا يتجاوز 197م3. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر احتياجات دولة الكويت لها بحوالي 0.18 مليار م3/سنة وبنسبة 18.64% من اجمالي احتياجاتها وتتطابق مع نفس نسبة المشاركة في عام 2000, وبما يعد تطورا غير متوافق في متطلبات التنمية الصناعية التي من المنتظر أن تلجأ الدولة إليها حيث لم تزداد كمية المياه التي تطلبها الصناعة خلال خمسة وعشرين عاما إلا بحوالي 0.07 مليار م3/سنة فقط. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتقدر احتياجات الدولة للمياه اللازمة للزراعة في عام 2025م بحوالي 0.59 مليار م3/سنة من المياه تساوي نسبة 30.5 من اجمالي احتياجاتها الفعلية من المياه وتعد كمية ونسبة ضئيلة مقارنة بالاحتياجات المنتظرة من المحاصيل الزراعية للدولة في عام 2025. وبتحليل الميزان المائي لدولة الكويت ومن خلال مقارنة الموارد مع الاحتياجات يتضح وجود فائض مائي للدولة يقدر بحوالي 0.2 مليار م3 في عام 2025 وأقل من الفائض المائي للدولة في عام 2000. وتعد سلطنة عمان من أكثر الدول في مجلس التعاون اعتمادا على الزراعة كمورد من موارد الدخل القومي والذي يشارك بنسبة 3% من الناتج المحلي الاجمالي عام 1995. وباعتبار ان عدد السكان في الدولة مقدر له ان يبلغ حوالي مليوني نسمة عام 2000, فإن الموارد المائية المتاحة للدولة من المنتظر أن تبلغ حوالي 0.69 مليار م3/سنة من مصادر المياه التالية: أ ـ المياه السطحية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.07 مليار م3/سنة وبنسبة 10.14% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في السلطنة ومحتلة بذلك المركز الثالث من المصادر. ب ـ المياه الجوفية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.45 مليار م3/سنة, تمثل نسبة 65.2% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في السلطنة وتحتل بذلك المركز الأول في درجة الاعتماد على المصادر. جـ ـ المصادر غير الطبيعية: وتنقسم إلى فئتين: 1 ـ المياه المحلاة من البحر: والمقدر كميتها بحوالي 0.06 مليار م3/سنة, وبنسبة 8.69% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في السلطنة وتحتل بذلك المركز الرابع في درجة الاعتماد على المصادر. 1 ـ من المياه المعالجة: وتقدر كمياتها بحوالي 0.11 مليار م3/سنة, وتشارك بنسبة 15.94% من اجمالي الموارد المائية المتاحة وفي المركز الثاني في درجة الاعتماد على المصادر. أما فيما يختص باحتياجات سلطنة عمان من المياه بحلول عام 2000, فمن المقدر أن يبلغ اجمالي احتياجاتها من المياه بحوالي 1.38 م3/سنة وتقدر بياناتها تفصيلا كالآتي: أ ـ المياه اللازمة للشرب: حيث تقدر احتياجات السلطنة من المياه اللازمة لأغراض الشرب بحوالي 0.1 مليار م3/سنة, وبنسبة 8.69% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة, وتعد سلطنة عمان أقل الدول الخليجية في نسبة المياه اللازمة للشرب مقارنة بباقي الاحتياجات بين الدول الخليجية الست. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر احتياجاتها بحوالي 0.06 مليار م3/سنة, وبنسبة 4.34% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة, وتعد أيضا هذه النسبة للمياه المخصصة للصناعة من أقل النسب بين الدول الخليجية. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتعد احتياجات السلطنة من المياه اللازمة للزراعة بحوالي 1.2 مليار م3/سنة, وبنسبة حوالي 86.95% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة, وتعد هذه النسبة من أعلى النسب بين الدول الخليجية للمياه اللازمة للزراعة. أما فيما يختص بالفجوة المائية المتوقعة للسلطنة عام 2000 فمن المنتظر أن تقدر بحوالي 0.6 مليار م3/سنة, وبنسبة 50% من الاحتياجات المائية للدولة وبما يعد عجزا لا يمكن تعويضه خلال عامين فقط ويهدد بحدوث أزمة مائية في السلطنة ومن المنتظر أن يتأثر بها القطاع الزراعي باعتباره يتطلب حوالي 86% من اجمالي احتياجات السلطنة للمياه في الوقت الذي لا تسهم فيه مياه التحلية بأكثر من 8% من الموارد المائية المتاحة في السلطنة. وباعتبار ان عدد السكان في سلطنة عمان سيبلغ حوالي خمسة ملايين نسمة بحلول عام 2025, فإنه من المنتظر أن تبلغ الموارد المائية للسلطنة من مواردها المختلفة حوالي 1.21 مليار م3/سنة, وبزيادة تقدر بنسبة 175% عن احتياجاتها المائية عام 2000, وتقدر بياناتها التفصيلية كالآتي: أ ـ المياه السطحية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.5 مليار م3/سنة, وتمثل نسبة 41.32% من اجمالي الموارد المائية المتاحة, وتحتل بذلك المركز الثاني في اجمالي المصادر بعد أن كانت تمثل المركز الثالث وبنسبة 10.14% فقط في عام 2000. ب ـ المياه الجوفية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.5 مليار م3/سنة, وتمثل نسبة 41.32% من اجمالي الموارد المائية المتاحة, وتحتل بذلك المركز الأول في اجمالي المصادر المتاحة للسلطنة, وبزيادة طفيفة لا تتجاوز 0.05 مليار م3 عن كمية المياه الجوفية في عام 2000. جـ ـ الموارد غير الطبيعية: وتنقسم إلى فئتين: 1 ـ من المياه المحلاة من مياه البحر: والمقدر كميتها بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, وتمثل نسبة 6.61% فقط من اجمالي الموارد المائية المتاحة, وتحتل بذلك المركز الرابع كما هو الحال في عام 2000 ولكن تقل نسبتها من اجمالي الموارد عنها في عام 2000م بحوالي 2%. 2 ـ من المياه المعالجة: والمقدر كميتها بحوالي 0.13 مليار م3/سنة, وتمثل نسبة 10.74% من اجمالي الموارد المتاحة, وتحتل بذلك المركز الثالث بديلا عن المركز الثاني في عام 2000. أما عن احتياجات السلطنة من المياه بحلول عام 2025 فمن المنتظر لها أن تبلغ حوالي 2.35 مليار م3/سنة موزعة على الأنشطة التالية: أ ـ المياه اللازمة للشرب: والمقدر أن تبلغ احتياجاتها حوالي 0.24% مليار م3/سنة وتمثل ضعف الاحتياجات المائية المقررة للشرب في عام 2000, وتمثل هذه الكمية حوالي 10.2% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر كميتها بحوالي 0.11 مليار م3/سنة, وتمثل نسبة 4.68% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتقدر الاحتياجات المائية اللازمة للزراعة في السلطنة بحلول عام 2025 بحوالي ملياري م3/سنة, ونسبة 85.1% من اجمالي الاحتياجات المائية للسلطنة, وتماثل نفس نسبة عام 2000 إلا انها تبلغ حوالي ضعف كميتها من المياه. أما فيما يختص بفجوة الموارد المائية في سلطنة عمان بحلول عام 2025 فمن المقدر لها أن تبلغ حوالي 1.14 مليار م3/سنة, تمثل نسبة 48.5% من احتياجات السلطنة للمياه, وتؤكد على حدوث أزمة مائية للسلطنة في عام 2025 إذا ما استمرت كمية مواردها المائية كما هي دون زيادة وبالقطع سوف يتأثر بها القطاع الزراعي تأثيرا كبيرا.


تتمة:

قطر وتعد دولة قطر من الدول ذات المساحة الصغيرة مقارنة مع دول جوارها الجغرافي إذ لا تتجاوز مساحتها 11 ألف كم,2 في حين تقدر الأراضي الزراعية القابلة للزراعة حوالي 56.6 ألف هكتار وبما تعد كبيرة بالمقارنة مع مساحتها وبالمقارنة مع دول الخليج الأخرى. وباعتبار ان عدد السكان في الدولة مقدر له أن يبلغ 660 ألف نسمة عام 2000, فإن الموارد المائية المتاحة للدولة من المنتظر أن تبلغ حوالي 0.29 مليار م3/سنة من المصادر التالية: أ ـ المائية الجوفية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.06 مليار م3/سنة, وبنسبة 20.68% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة, ومحتلة بذلك المركز الثالث في المصادر. ب ـ المصادر غير الطبيعية: وتنقسم إلى فئتين: 1 ـ المياه المحلاة من مياه البحر: والمقدر كمياتها بحوالي 0.1 مليار م3/سنة, وبنسبة 34.48% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة, ومحتلة بذلك المركز الثاني من اجمالي المصادر. 2 ـ المياه المعالجة: والمقدر كمياتها بحوالي 0.13 مليار م3/سنة, وبنسبة 44.84% من اجمالي الموارد المائية المتاحة في الدولة, ومحتلة بذلك المركز الأول من اجمالي المصادر وبما يعد ظاهرة فريدة في دول المجلس وتشاركها في نفس الظاهرة ولكن بنسبة حوالي 30% دولة البحرين. أما فيما يختص باحتياجات دولة قطر من المياه بحلول عام 2000, فمن المنتظر أن تبلغ احتياجاتها من المياه حوالي 0.33 مليار م3/سنة, وتقدر بياناتها تفصيلا كالآتي: أ ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر احتياجاتها من المياه اللازمة للزراعة بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, وبنسبة 21% من اجمالي الاحتياجات المائية للدولة, وتعد هذه النسبة من أقل نسب الدول الخليجية في نسبة احتياج الزراعة من المياه. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتقدر احتياجاتها من المياه اللازمة للزراعة بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, وبنسبة 21% من اجمالي الاحتياجات المائية للدولة, وتعد هذه النسبة من أقل نسب الدول الخليجية في نسبة احتياج الزراعة من المياه. أما فيما يختص بالفجوة المائية المتوقعة لدولة قطر بحلول عام 2000, فمن المنتظر أن تقدر بحوالي 0.9 مليار م3/سنة, وبنسبة 23.68% من اجمالي احتياجاتها المائية عام 2000, ومن المقدر أن يتأثر بها القطاعين الزراعي والصناعي باعتبار ان نسبة المشاركة المياه المعالجة في الدولة تقدر بنسبة حوالي خمس الاحتياجات المائية المتوقعة للدولة. وباعتبار ان عدد السكان في دولة قطر سيبلغ حوالي 1.2 مليار نسمة بحلول عام 2025, فإنه من المنتظر أن تبلغ الموارد المائية للدولة في العام نفسه حوالي 0.33 مليار م3/سنة, وبزيادة تقدر بحوالي 41% فقط من احتياجاتها في عام 2025, وتقدر البيانات التفصيلية للموارد المائية المتاحة للدولة من مواردها المختلفة كالآتي: أ ـ المياه الجوفية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.06 مليار م3/سنة, وبنسبة 18% من اجمالي الموارد المتاحة للدولة, وتحتل بذلك المركز الثالث في اجمالي مصادر المياه في الدولة, ولم يطرأ على الموارد الجوفية للدولة زيادة بين أعوام 2000, و2025. ب ـ الموارد غير الطبيعية, وتأتي من: 1 ـ المياه المحلاة من مياه البحر والمقدر كميتها بحوالي 0.12 مليار م3/سنة, وبنسبة 36.36% من اجمالي الموارد المتاحة للدولة, وتحتل بذلك المركز الثاني من اجمالي مصادر المياه في الدولة, وبزيادة طفيفة عن نسبتها في عام 2000 لا تتجاوز 2% فقط. 2 ـ المياه المعالجة والمقدر كميتها بحوالي 0.15 مليار م3/سنة, وبنسبة 45.45% من اجمالي الموارد المتاحة للدولة, وتستمر في المركز الأول من اجمالي مصادر المياه في الدولة. أما فيما يختص باحتياجات دولة قطر من المياه في عام 2025 فمن المنتظر أن تبلغ حوالي 0.8 مليار م3/سنة موزعة على الأنشطة التالية: أ ـ المياه اللازمة للشرب: والمقدر أن تبلغ احتياجاتها حوالي 0.44 مليار م3/سنة, وتمثل أكثر من ضعف احتياجاتها عام 2000, وتمثل هذه الكمية نسبة 55% من اجمالي احتياجات الدولة وبزيادة عن نسبة عام 2000. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر كميتها بحوالي 0.2 مليار م3/سنة, وتمثل هذه الكمية حوالي 25% من احتياجات الدولة, وتقل عن نسبتها في عام 2000. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتقدر كميتها بحوالي 0.16 مليار م3/سنة, وتمثل هذه الكمية حوالي 20% من احتياجات الدولة, على الرغم من تضاعف كميتها عن عام 2000. أما عن الفجوة المائية المتوقعة للدولة بحلول عام 2025 فمن المنتظر أن تبلغ حوالي 0.47 مليار م3/سنة, وبنسبة 58.75% من اجمالي الاحتياجات المائية للدولة, وبما يعد حدوث أزمة مائية باعتبار ان الموارد لن تستطيع الوفاء باحتياجات الدولة من المياه خاصة فيما يتعلق باحتياجات الدولة من مياه الشرب التي تتجاول 0.44 مليار م3/سنة, ومتجاوزة بذلك كمية المياه المتوفرة للشرب من المياه الجوفية والتحلية بنسبة 244% أي ان مطالب الشرب في عام 2025 سوف لن تكون متاحة في حالة ثبات المصادر اما بالمياه الجوفية أو بمياه التحلية, وبما يلزم الدولة منذ الآن بزيادة مصادرها المائية يتزامن معها تقليل نصيب الفرد من الموارد خلال السنة والذي يتجاوز 800م3 كأعلى نسبة في الدول الخليجية جميعها.
البحرين وتعد دولة البحرين من أصغر الدول في المساحة في الدول الخليجية حيث لا تتجاوز مساحتها 660كم,2 ولا تمثل الزراعة أية مساهمة في الناتج القومي حيث لا يتجاوز عائد الانتاج الزراعي 51 مليون دولار. وباعتبار ان عدد السكان في الدولة مقدر له أن يبلغ حوالي 660 ألف نسمة بحلول عام 2000, فإن الموارد المائية للدولة من المنتظر أن تبلغ حوالي 0.27 مليار م3/سنة من المصادر التالية: أ ـ المياه الجوفية: ويقدر اجماليها بحوالي 0.09 مليار م3/سنة, وبنسبة 33.3% من اجمالي المصادر المتاحة للدولة, وتحتل المركز الثاني في المصادر المائية للدولة. ب ـ المصادر غير الطبيعية, وتأتي من: 1 ـ من المياه المحلاة من البحر والمقدرة كميتها بحوالي 0.1 مليار م3/سنة, وبنسبة 37% من اجمالي المصادر, وتحتل بذلك المركز الأول في المصادر المائية للدولة. 2 ـ من المياه المعالجة والمقدرة كميتها بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, وبنسبة 29.6% من اجمالي المصادر وتحتل بذلك المركز الثالث في المصادر المائية للدولة. أما فيما يختص باحتياجات دولة البحرين من المياه بحلول عام 2000, فمن المنتظر أن تبلغ احتياجاتها من المياه حوالي 0.35 مليار م3/سنة, وتقدر بياناتها تفصيلا كالآتي: أ ـ المياه اللازمة للشرب: وتقدر احتياجات دولة البحرين بحوالي 0.18 مليار م3/سنة, وبنسبة 51.42% من اجمالي احتياجاتها المائية, وتعد دولة البحرين بذلك من أكبر الدول الخليجية في نسبة احتياجاتها لمياه الشرب مقارنة مع احتياجاتها الاجمالية. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: وتقدر احتياجاتها من المياه اللازمة للصناعة بحوالي 0.05 مليار م3/سنة, وبنسبة 14.28% من اجمالي احتياجاتها المائية. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: وتقدر احتياجات الدولة منها حوالي 0.35 مليار م3/سنة, وبنسبة 34.28% من اجمالي احتياجاتها المائية. اما فيما يختص بالفجوة المائية المتوقعة لدولة البحرين بحلول عام 2000, فمن المنتظر أن تقدر بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, وبنسبة 22.85% من اجمالي احتياجاتها المائية بحلول عام 2000, ومن المقدر أن يتأثر بها قطاع الزراعة باعتبار ان موارد المياه المعالجة تمثل نسبة 32% في حين تبلغ احتياجات قطع الزراعة حوالي 34% من اجمالي الاحتياجات, وبما يعد أزمة متوقعة في قطاع الزراعة إذا ما استمرت الموارد المائية للدولة على ما هي عليه حتى عام 2000. وباعتبار ان عدد السكان في دولة البحرين من المقدر له أن يبلغ حوالي 1.2 مليون نسمة بحلول عام 2025, فانه من المنتظر أن تبلغ موارد الدولة المائية في نفس العام حوالي 0.32 مليار م3/سنة, وبزيادة قدرها 0.05 مليار م3/سنة فقط عن موارد الدولة المائية في عام 2000, وتقدر البيانات التفصيلية للموارد المائية المتاحة للدولة من مواردها المختلفة كالآتي: أ ـ المياه الجوفية: ويقدر اجماليها حوالي 0.09 مليار م3/سنة, ودون زيادة عن الموارد الجوفية في عام 2000, وتقدر نسبتها إلى اجمالي الموارد المتاحة للدولة بحوالي 28.12% وتحتل بذلك المركز الثاني في المصادر المائية للدولة. ب ـ المصادر غير الطبيعية, وتأتي: 1 ـ من المياه المحلاة من البحر والمقدر كميتها بحوالي 0.15 مليار م3/سنة, وتقدر نسبتها إلى اجمالي الموارد المتاحة للدولة بحوال 46.8%, وتحتل بذلك المركز الأول في المصادر المائية للدولة, وبنفس ترتيب عام 2000, إلا ان نسبتها أكبر في المشاركة عنها في عام 2000. 2 ـ من المياه المعالجة والمقدرة كميتها بحوالي 0.08 مليار م3/سنة, ودون زيادة عن كميتها عام 2000, وتقدر نسبتها إلى اجمالي الموارد المتاحة في الدولة بحوالي 25%, وتحتل بذلك المركز الثالث في المصادر المائية للدولة. أما فيما يختص باحتياجات الدولة من المياه بحلول عام 2025 فمن المنتظر أن تبلغ حوالي 0.78 مليار م3/سنة وتتجاوز بذلك ضعف احتياجاتها في عام 2000, وتقدر بياناتها تفصيلا كالآتي: أ ـ المياه اللازمة للشرب: والمقدر أن تبلغ احتياجات الدولة للمياه اللازمة للشرب حوالي 0.44 مليار م3/سنة, وبنسبة 56.4% من اجمالي احتياجاتها, وتتقارب مع نفس نسبتها إلى اجمالي الاحتياجات في عام 2000. ب ـ المياه اللازمة للصناعة: والمقدر أن تبلغ احتياجاتها حوالي 0.1 مليار م3/سنة, وبنسبة 12.82% من اجمالي احتياجات الدولة المائية في عام 2025. جـ ـ المياه اللازمة للزراعة: والمقدر أن تبلغ احتياجاتها حوالي 0.24 مليار م3/سنة, وبنسبة 30.7% من اجمالي احتياجات الدولة المائية, وهي تقارب نفس نسبتها في عام 2000, على الرغم من مضاعفة احتياجات الدولة من المياه اللازمة للزراعة عنها في عام 2000. أما فيما يختص بالفجوة المائية المتوقعة لدولة البحرين في عام 2025, فمن المنتظر أن تقدر بحوالي 0.46 مليار م3/سنة, وبنسبة حوالي 60% من اجمالي احتياجاتها المائية, وبما ينبئ بحدوث أزمة مائية مؤكدة بحلول عام 2025, حيث ستتجاوز هذه الأزمة احتياجات قطاعي الزراعة والصناعة وجزء من المياه اللازمة للشرب, في حالة استمرار موارد دولة البحرين على ما هي عليه, ومن المؤكد لجوء الدولة إلى زيادة حصة المياه المحلاة من البحر والسحب الزائد من المياه الجوفية غير الآمن, يتزامن معها تقليل نصيب الفرد من الموارد باعتباره من أعلاها بين الدول الخليجية عدا دولة قطر والتي يتقارب نصيب الفرد فيها بالنسبة للموارد مع الدولة.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوضع المائي في سورية..... واقع وتحديات حسان يوسف غانم حوارات حول أزمة المياه 0 30-06-2006 10:28 AM
دور المياه في نشؤ الحضارات عبدالله موسى حوارات حول أزمة المياه 0 22-04-2006 11:53 AM
وجهة نظر اقتصادية - إدارة الموارد المائية العربية والتجربة الألمانية إبراهيم محمد حوارات حول أزمة المياه 0 11-04-2006 11:09 AM
في يوم المياه العالمي .. المياه بين الهدر أو الترشيد حسان يوسف غانم حوارات حول أزمة المياه 0 15-03-2006 10:00 AM
الايسيسكو: المياه ستصبح ثروة عالمية وليست وطنية عبد الله الجمعان حوارات حول أزمة المياه 0 04-02-2006 12:35 PM


الساعة الآن 12:38 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa