#1  
قديم 16-11-2008, 10:52 AM
فني الموقع فني الموقع غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 66
الملتقى الاول لصالون الفاخرية - الجزء الثالث

الملتقى الاول لصالون الفاخرية - الجزء الثالث



سمو الأمير :
لا أتصور أنهم متفقون .. للأسف مختلفون .. وبعدين أنا فوجئت بإعلانهم السوق الخليجية المشتركة .. ومن الآن وقعوا عملية التعريفة الجمركية المشتركة .. وهناك خلل في هذا القرار ولم يتم إطلاقا عملية التعريفة الجمركية ، فكيف ندخل إلى .. أعتقد أنه يدار من قطر .. إنما وجود الرئيس نجاد عندهم ، إلى الآن لا نعلم هو مدعو أم دعا نفسه ، باتفاق مع قطر هو دعا نفسه أم بالاتفاق مع ....

السفير محمود شكري

ما تركيا كانت حاضرة في الدوحة .

سمو الأمير :

فوجئنا .. يمكن تركيا كمراقب .

د. عبد المنعم أبو الفتوح :

تواجه منطقة الشرق الأوسط الآن نزاعًا بين مشروعين مشروع الشرق الأوسط الإسلامي ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تمثله أمريكا والغرب .. وإذا كانت إيران من خلال هذا المشروع الإسلامي تمثل منافسًا لنا نحن العرب السنة ، فهذا تنافس إيجابي ولا يمكن اعتباره تهديدًا مثلما ذكر الدكتور مصطفى ولا يمثل أي خطر بجانب المشروع اليوروأمريكي .. وإذا كانت إيران كدولة صاحبة تاريخ وحضارة ، حريصة على نشر رسالتها وفكرتها فلا لوم عليها وهكذا يكون التنافس والحماس .
لقد زرت أفريقيا ووجدت أن أنشط سفارة أجنبية هي السفارة الإيرانية .. لايمكن بحال من الأحوال الحديث عن خطر متساوٍ بين إيران وما تحمله من أفكار وبين أمريكا والغرب بكل ميراثهم العدائي الاستعماري معنا .
يجب أن نتعاون ونتحد كلنا من أجل مشروعنا الإسلامي المدني الذي يمثل الحضارة الإسلامية .. ويجب أن لا ننتظر الكثير من الأنظمة العربية التي أثبتت فشلها فشلاً كبيرًا بعد خروج الاستعمار وهي تزداد تدهورًا وتزداد انفصالاً عن شعوبها .. وهنا أعتب عتابًا شديدًا على المفكرين والمثقفين والعروبيين والإسلاميين الموجودين في الساحة الواسعة من المجتمع المدني ، فالمشروع الإسلامي هو ليس فقط مشروع الإخوان المسلمين ولا حزب العدالة في المغرب أو تركيا، هذا مشروع الأمة .. لما لا نقوم به جميعًا وندافع عنه جميعًا بدلاً من أن يختطفه المتطرفون .. هل يعقل أن نصادم أنفسنا وهويتنا ؟ وأنا أقول دائمًا الإسلام ليس ملك السعودية ولا ملك مصر ولا ملك الإخوان المسلمين أو الوهابيين .. الإسلام ملكنا جميعًا .. الآن يحاول البعض أن يصور الإسلام على أنه مشروع خطر .. إذا كانت منه خطورة فهي خطورة على الأنظمة الظالمة التي فقدت مشروعية وجودها من تأييد شعوبها .. وأريد أن أعبر عن حزني من الطريقة التي تعامل بها المثقفين والمفكرين مع برنامج الإخوان المسلمين .. كنت أتمنى منهم أن يأخذوا بيد هذا المشروع وينفذوه بشكل موضوعي وهذه هي الطريقة التي نتعامل بها مع مكونات المجتمع المدني .. مهما كانت درجة اختلافنا معه .
ويبقى الهدف الرئيسي لنا جميعًا هو مصلحة أوطاننا وشعوبنا بكل الشفافية والوضوح .. وإذا أراد أحد من أي مكان في الدنيا أن يسمع منا ويعرف عنا فأهلاً وسهلاً .. أمريكي أوروبي .. أي أحد ليست لدينا عقد ولا أحقاد .. ومسألة أننا لا يمكن أن نقابل أي أحد إلا بحضور ودعم الخارجية أنا لا أقبله .. أنا رجل وطني وأعمل لوطني ولا أحتاج رقيب علي أقابل من أريد وأتحدث مع من أريد ..وهذه التصريحات التي تصدر عن بعض الإخوان إنما صدرت كنتيجة لما تعرضوا له من ضغوط واضطهاد وقمع .. العبرة بمضمون اللقاء ، هل هو لصالح أوطاننا وشعوبنا أم ضدها .
هناك حالة تشويه متعمدة ومقصودة للمشروع الإسلامي التي تمثل إيران فيه قوة كبيرة بمقوماتها السكانية والثروية والتاريخية .. وجزء كبير من الميراث الحضاري الإسلامي من تفاعل العرب مع الفرس .. وقد كان الإمام البنا في غاية الوعي والإدراك حين التقى بآية الله كاشاني في الحج عا 1947م وهو أول من أسس جماعة التقارب السني الشيعي وكان مدرك تمامًا أنه لا يمكن أبدًا تجاهل دولة ذات حضارة كبيرة مثل إيران .. الشيعة أيها الأخوة يمثلون 15% من المسلمين لماذا لا يسهل علينا احتواءهم واحتضانهم بيننا .. ولا يجب علينا أن نعتمد على الحكومات التي لن تقوم بهذا الدور .
ونحن كإخوان مسلمين ليس لنا من هدف إلا مصالح أوطاننا وشعوبنا ونقبل من كل الأطراف أن ينقدونا ويصوبونا ونتطلع بك ترحيب إلى مشاركتنا في النهوض بالأمة .. أخص إخواننا الأقباط الذين نعتبرهم مكون أساسي في مشروع النهضة هذا .. لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات .. وأذكر هنا بأن ما ذكر عن الأقباط والمرأة كان من باب الاجتهادات الفقهية التي تمثل اختيار ضمن اختيارات فقهية عديدة .. وهنا أعبر عن أسفي لما آلت إليه الأمور في الجامعة الإسلامية العظيمة التي كانت منارة لكل العالم الإسلامي وأقصد الأزهر الشريف .. الذي كان يمثل الإسلام السني الوسطين باجتهاداته الفقهية العظيمة .. للأسف فقد عمدت الحكومات إلى إضعافه وتحجيمه .. خوفًا من هيبته وتأثيره الكبير على الجماهير . وختامًا لا أريد أن نجلس وننتظر شيئاً من الأنظمة لابد أن يكون لنا دورنا التاريخي في هذه المرحلة المهمة والخطيرة .. وإذا اختارت الحكومات والأنظمة أن تعمل في بناء مشروع الأمة الحضاري فيدنا في أياديهم .. وإذا اختاروا أن يسيروا في فلك الآخرين خوفًا منهم .. فسنعارضهم ونخالفهم ، وشكرًا لكم .

سمو الأمير :

قلتها بكل صراحة .. لاموني بعض الإخوان .. كيف تدافع عن الإخوان .. قلت هذه شريحة موجودة في المجتمع .. هذه شريحة قوية .. ويجب أن لا نتجاهلها .. أن نعطيها الحق في أنها يكون الحق في الموضوع .. ويكون لها دور بس المشكلة هي أي إسلام . الإسلام الوهابي . إسلام الإخوان المسلمين .. الإسلام الباكستاني .. لما تقول أمة إسلامية ضعيفة فقيرة متفرقة .. أي أمة إسلامية عندك ؟! لا توجد أمة إسلامية على الساحة .. رحت لتايلاند في زيارة رسمية ورحت محل اللاجئين ، في العالم 85% عرب أو مسلمين لاجئين . ذلك كما نقول هو إسلامكم أنتم ولا إسلامنا في الرياض .. المشكلة إيش هي .. أنتم حيث جئتوا لنا ببرنامجكم وجعلتم الخوميني موجودا .. الله هي مشكلة الخوميني الحكم .. نفرتم العالم . نفرتموني أنا وأنا لست ضدكم . نفرتموني من هذه النقطة .. كيف يكون مجموعة من رجال الدين هم الفيصل .. ده مشروعكم بتاع الإخوان المسلمين .. وزعتموه على فصايل كثيرة ، ما رأيكم فيه إه .. ملالي تاني .. انتم تعطوا انطباع مخيف.. انطباع طارد للآخرين .. اتبعوا أسلوب آخر حتى يطمئن الناس لكم .. أنا مقدرش أروح لأخواني في السعودية وهم الحكام وأدافع عنكم .. شوف برنامجكم .. واحد طالع من أبو زعبل من قيادتكم اتكلم .. طيب كدبوه .. كدبوا هذا التصريح .. وبعدين .. أدعوا إلى دولة مدنية .. نحن في حاجة إلى دولة مدنية .. نترك موضوع الدولة الدينية لأن في الإسلام لا يوجد دولة دينية . الدولة الدينية اللي جاءت هي في إيران .
انتم نفرتم المسيحيين عندكم ، أنا لم أرى مسيحي إلا وقال : يارب إنشاء الله ما يأتي الإخوان المسلمين .. لو سمح لي أروح عندكم في المركز وأناقشهم كسعودي .. كواحد جاي من مكة أو المدينة ..

د. عبد المنعم :

تشرفنا .. على الرحب والسعة .

سمو الأمير :

أخاف أجي عندكم .. والله أخاف .. أخاف من الجو العربي المسموم .
أنا لما يدعوني الشيوعي رفعت السعيد أروح عنده لأنه صريح .. أنا يا ويلي أروح عندكم .! لذلك يا إخواني يا جماعة الإخوان المسلمين . رتبوا مواقفكم وخليها مقبولة .. ممكن هذا ..

د. عمار علي حسن

من يجيل النظر فيما أنتجته القريحة العلمية والأكاديمية العربية حيال الصيغة التي اتخذتها العلاقات العربية – الإيرانية يجد أنها دارت حول التفكير في ثلاثة أشكال هي : إما التعاون أو الصراع أو المزاوجة بين الاثنين ، بحيث يتعايشان في الزمان والمكان ، لكن هذه الصيغ لم تعد قادرة على النهوض بالعلاقات بين الطرفين بعد التطورات الفارقة الي جرت في الآونة الأخيرة ، وفي مطلعها حضور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لقمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة ، وصدور تقرير المخابرات المركزية الأمريكية الذي أكد أن طهران أوقفت برنامجها، النووي عام 2003 ، ووجود بوادر على إمكانية عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر وإيران .
وهذه الصيغ الثلاث تحمل قدرًا هائلاً من "الإيجابية" ، لكن العرب وقفوا عند حدود التفكير فيها، ولم يدخلوا بقوة إلى دائرة الفعل ، واتخذوا موقفًا سلبيًا من إيران قام على ثلاثة عناصر هي : أولاً : ترك العرب فراغاً إقليمًا طمعت إيران في ملئه ، ولم يقفوا على مسافة واحدة من طهران ، فعلى سبيل المثال كانت سلطنة عمان متقدمة دوماً خطوات في علاقتها بإيران مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي، وكانت إمارة دبي على مسافة أقرب من إيران بحكم العلاقات التجارية بإرادة بينهما مقارنة بإمارة أو ظبي ، ومثل هذا الأمر أوجد وضعاً غير صحي استغلته طهران .
ثانيًا : تحولت بعض الدول العربية الرئيسية ، أو كادت ، إلى أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية في "منطقة الشرق الأوسط" تجاه إيران ، ورهنت هذه الدول مستوى تحسن العلاقات مع طهران بإرادة واشنطن ، لا برغبة الشعوب العربية ، ولا حتى بما تقتضيه المصالح الوطنية .
ثالثًا : قدم العرب في علاقاتهم بإيران النزال السياسي الحاد على التكامل ، الذي يعني البحث عن نقاط التقاء مشتركة ، سواء تجاه إسرائيل أو حيال حماية النفط العربي أو المصالح التي تتطلبها الروابط الإسلامية أو حتى همزات الوصل الثقافية والحضارية في المنطقة .
وبدلاً من هذه المواقف السلبية التي تأسست على العناصر الثلاثة ، سابقة الذكر ، فإن العرب مطالبون في هذه اللحظة التاريخية أن يقيموا تفاعلاً خلاقًا مع إيران ، يقوم على ستة عناصر هي:
1- تقريب مواقف الدول العربية بحيث تقف على مسافة واحدة من طهران ، بما يحرم الأخيرة من اللعب على التناقضات بين العرب .
2- قيام العرب بهجوم دبلوماسي على إيران ، لا يقتصر على المستوى الرسمي ، لكن يمتد إلى المستويات الأدنى ، فليس من المعقول أن تتبع بعض الدول العربية هذا الأسلوب مع إسرائيل، مراهنة على مخاطبة "أنصار السلام" هناك ، وتضن على إيران بهذه الطريقة ، فداخل إيران نفسها جماعات وقوى تستحق أن نتواصل معها ، حتى في ظل وجود قطيعة أو خصام أو جفاء مع النظام الرسمي ، وذلك من أجل الدفاع عن المصالح العربية عند الخطوط الدبلوماسية الأمامية .
3- استقلال القرار العربي حيال إيران عن أي إرادة لطرف خارجي ، سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها .
4- تقوية الذات العربية في مواجهة إيران ، بدلاً من الاعتماد على الغير ، في إيجاد توازن إقليمي ، وهذه التقوية لا تعنى أبداً التجهيز للدخول في صراع سافر ضد طهران ، بل ترمي إلى ردع الإيرانيين وجعلهم يحسبون للعرب ألف حساب ، أو وقف أطماعهم والدخول في تفاعل إيجابي معهم .
5- احتواء أو تحييد الأوراق التي تمتلكها إيران في التعامل مع العرب ، وفي مقدمتها قوى وتنظيمات المقاومة ، فحين تهجر دول عربية مهمة المقاومة أو تتخلى عنها فإنها تفتح الطريق أمام إيران للدخول على الخط ومغازلة قوى الممانعة والمقاومة واستقطابها ، كما يجب أن تستوعب الدول العربية الطوائف الشيعية الموجودة في بعضها ، على عدة أسس ، أولها : إن رفض قطاعات من الشيعة للقومية العربية ، لا يعني بالضرورة رفض الانتماء إلى العالم العربي ، بقدر ما يعني عدم التجاوب مع الجانب "العلماني" للفكرة القومية ، فقد رأي رجال الدين الشيعة ، شأنهم في ذلك شأن العديد من الحركات الإسلامية السنية ، أن القومية تبدو في جوهرها معادية للإسلام ، واستندوا على ذلك بكون المفكرين والحركيين القوميين العرب الأوائل ليسوا مسلمين، وكون القومية تنطوي على "عنصرية" للعرق العربي ، طالما عانى منها المسلمون من غير العرب طويلاً في القرون التي رحلت ، وبغض النظر عن مدى صواب أوخطأ تصورات البعض عن القومية ، ولأننا لا يجب أن نتخذ منها دليلاً على عدم انتمائهم ، لأن قطاعات عريضة من السنة العرب ، خاصة من بين المنتمين للجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامي ، رفضت القومية وعادتها، ورأت أنها وضعت لمحاربة الإسلام ، ومن ثم قاومتها ، وفرحت لفشلها ، ومع ذلك فإن من بين الشيعة مفكرين وساسة تفاعلوا بإيجابية مع الفكر القومي، ودافعوا عنه ، من صفوف حزب البعث، والأحزاب الاشتراكية في الشام، والتيارات القومية في منطقة الخليج العربي ، شأنهم في هذا شأن نظرائهم من السنة . وثانيها أنه ليس من صالح الدول العربية أن تتحدث في الاتجاه الذي يسلخ الشيعة عن عروبتهم ، فمثلا ستصبح عروبة العراق هشة إذا أخرجنا العرب الشيعة من المعادلة ، بل ستكون حتما دولة غير عربية من دونهم ، كما أنه ليس من صالح التطور السياسي في المنطقة النفخ في أوصال العلاقة بين الدين والسياسة ، سواء من بوابة التشيع أو من نافذة الحركات الإسلامية السنية ، كما أن هناك أجندة مشتركة للسنة والشيعة معا في المنطقة ، منها مواجهة العدوان الاسرائيلي ، والاستكبار الأمريكي .
أما المسألة الثالثة فإن الولاء للدولة الوطنية ليس مجرد رابطة عاطفية تدور في فراغ، بل تتأسس على أفكار وممارسات في الواقع المعيشي ، تقوم على إعلاء مبدأ المواطنة، والمساواة بين الفئات والشرائح المشكلة للدولة، وبناء معايير عادلة في توزيع الثروة والمناصب والأمن الاجتماعي والجماعي . وآفة الأنظمة العربية أنها منذ الاستقلال، وحتى اللحظة الراهنة ، لم تفعل ما نحافظ به على "التكامل الوطني" ، فجارت على الأقليات ومن بينها الشيعة . وآن الاوان أن تنتهج هذه الأنظمة من السياسات ما يرمم الشروخ التي أوجدتها التفرقة بين العناصر الاجتماعية المكونة للدولة ، بدلا من اتهام أي أقلية بعدم الولاء لوطنها .
والرابعة ، فهناك مساحة شاسعة بين " التعاطف " و " الولاء " وإذا كان الشيعة العرب يتعاطفون مع إيران ، فإن هذا التعاطف أمتد إلى السنة العرب أيضا في لحظات تاريخية محددة ، مثل التي أعقبت قيام ثورة الخميني ، التي بدت ملهمة للجماعات الإسلامية السنية برمتها ، ومثل فترات المواجهة بين إيران والغرب ، حيث يرى العرب السنة في النهاية أن إيران أقرب اليهم من أمريكا وإسرائيل ، وأن هناك قواسم مشتركة بينها وبين العرب ، خاصة في مقاومة المشروع الاستيطاني الصهيوني ، والتصدي للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة .
6- يجب على العرب أن يستفيدوا من التجربة الإيرانية في أكثر من مجال ، أولها الحنكة الدبلوماسية الكبيرة التي أدارت بها إيران معركتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ، ووظفت فيها كافة الأوراق التي تمتلكها، وأفلتت من الخنق التام الذي فرض عليها بعد احتلال واشنطن للعراق وافغانستان ودخولها القوي في القوقاز وآسيا الوسطى وتعزيز وجودها في منطقة الخليج العربي ، ونجحت في أن تحول الموقف لصالحها بجعل احتلال العراق يصب في المصلحة الايرانية ، وخلق توازن في القوقاز بمساعدة أرمينيا ضد أذربيجان المنضوية تحت لواء الاستراتيجية الأمريكية ، وتحييد تركيا التي تربطها علاقات قوية بواشنطن ، والهجوم الدبلوماسي على دول الخليج العربية ، والاستفادة من إزاحة طالبان ، السنية المتطرفة، عن السلطة ، واستقطاب دولتين مشاطئتين لبحر قزوين وهما روسيا وتركمانستان ، في مواجهة أذربيجان وكازاخستان اللتين تميلان إلى جانب التصور الأمريكي حيال التعامل مع نفط بحر قزوين .
وثانيها هو الاستفادة من التجربة الإيرانية في الاتجاه إلى تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية ، بما يمكن الدولة من اتخاذ قرارات مستقلة في سياستها الخارجية . وثالثها هو الإيمان بأن مخالفة واشنطن لا تعني الوقوع في كارثة محققة، وأن ما قاله الرئيس المصري الراحل أنور السادات من أن 99% من أوراق اللعبة في المنطقة بيد الولايات المتحدة هو أمر مبالغ فيه ، فإيران استطاعت أن تدخل في مواجهة ضد واشنطن على مستوى الخطاب والممارسة ، مصحوبة بتحركات دبلوماسية واعية، وبناء قنوات خلفية للتواصل ، بما حسم النزال في خاتمة المطاف لصالحها ، ولو مؤقتا .
أما رابعها فهو أن أفضل وسيلة للتعامل مع إسرائيل هي التحدي ، وليس استجداء السلام ، أو الاستكانة . فإسرائيل تحترم من يتحداها ، وهو يقف على أرض صلبة، وستكون مجبرة على الدخول في تفاوض معه ، وتقديم تنازلات ، على غرار ما جرى مع حزب الله بخصوص قضية الأسرى . أما من يتوسل إليها أو يتراخى في مواجهتها فلن ينال شيئًا على الاطلاق . والمجال الخامس هو ضرورة أن يمعن العرب النظر في تجربة الإيرانيين في إدارة سياستهم الخارجية ، بحيث يكون هناك اتفاق عليها بين كل الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية داخل الدولة ، رغم الخلافات والاختلافات الداخلية ، فالمحافظون والإصلاحيون في إيران يقفون موقفًا واحدًا من قضية احتلال الجزر الإمارتية الثلاث ، وهي مسألة جلية في تصريحاتهم وتحركاتهم .

أ. حسن عصفور

تعاني المنطقة العربية- بوجه عام- من غياب مشروع محدد، وغياب المشروع يرتبط في حقيقة الأمر بغياب القيادة، مقارنة بدول الجوار الجغرافي مثل تركيا وإيران. فعند الحديث عن تركيا، نرى أنها دولة واحدة ذات مشروع واحد وقيادة واحدة، وأيضًا إيران دولة لها مشروع وقيادة واحدة .
أما المنطقة العربية، فتوجد تجربتين قد يكون بالطبع هناك اتفاق أو اختلاف معهما، أولهما المشروع القومي الناصري بما له وما عليه لقد كان مشروعًا إقليميًا ذا تأثير، حدد الوجود الإقليمي الآخر وهو الأمريكي والإسرائيلي.
وفي عام 1967 تم اقتناص فرصة تاريخية لقصم ظهر مصر، وليس كما يقول البعض منذ زيارة السادات لكامب ديفيد، فقد جاءت 1967 لتقضي على مصر كمشروع إقليمي يواجه المشروع الإقليمي الحقيقي.
ولا يمكن التمييز في حقيقة الأمر بين المشروع الأمريكي والمشروع الإسرائيلي في المنطقة، فهذا هو الخلل الرئيسي في التفكير السياسي العربي، فكلاهما مشروع واحد مُوجَّه ضد المنطقة.
إسرائيل لا قيمة لها استراتيجيًا دون الحماية الأمريكية، ولا تُشكِّل أي خطر حقيقي دون العمق الأمريكي، ومن ثم فإن المشروع المعاكس في المنطقة هــو "المشروع الأمريكي الإسرائيلي".
من ناحية أخرى، فإن ضرورة وجود مشروع في المنطقة يقتضي أن يكون مشروعًا عروبيًا خالصًا بغض النظر عما إذا كان قوميًا أم ليبراليًا أم علمانيًا أو خليطًا من هذا وذاك، أو حتى إسلاميًا، فالحركة الإسلامية المستنيرة هي جزء من العروبة، ولم تكن في جوهرها في أي وقت من الأوقات عقيدة، فأساس العلمانية في المنطقة هم الإسلاميون. ورجال الدين الإسلاميون هم الذين فصلوا الدين عن الدولة وليس الشيوعيون. ولعل العودة إلى التاريخ تكشف عن هذا الأمر بوضوح، لقد كان رجال الدين فلاسفة على الأقل. فلاسفة مسلمين بشكل أو بآخر؛ تأسيسًا على ذلك، لابد أن يستند المشروع العربي الجديد إلى هذه الفكرة، وأن تكون له قيادة.
جملة القول إنه لا يمكن الحديث عن نظام عربي رسمي سياسي، وإن كان هناك نظام عربي جغرافي.
الأمر الثاني يتعلق بالخطر الإسرائيلي القائم، والذي يدفع الجزء الأكبر من ثمنه الشعب الفلسطيني ما دامت إسرائيل موجودة بغض النظر عن التسويات. والحقيقة أن هناك إدراكين متباينين للقضية الفلسطينية في المنطقة، الأول الإدراك العاطفي والمعنوي لدى التنازل التاريخي عن جزء من أرض فلسطين التاريخية، أما الثاني فهو الإدراك السياسي.
فعلى سبيل المثال إسرائيل لا تُشكِّل الخطر نفسه على دول المغرب العربي، ومن ثم فإن تلك الدول تتعامل مع المضوع الإسرائيلي عاطفيًا، وبحس سياسي أقل، بمعنى آخر لا تتعاطى مع الموضوع بالقيمة التي تتعاطى بها مصر وسوريا والمناطق المحيطة بهما، وليست كل منطقة الشرق الأوسط.
ومصطلح الشرق الأوسط هو مصطلح ليس دقيقًا بالمعنى الجغرافي، ومن ثم هو يستخدم ترديدًا وليس وصفًا للموضوع فهو يشمل في حقيقته إيران وبعض مناطق تركيا وغيرها والشرق الأدنى، وهو بالأساس مصطلح أمريكي.
السؤال المطروح هنا هو من الأكثر تهديدًا للمنطقة ؟ وبمعنى آخر من الذي يهدد الآن دول الخليج.. من الذي يحتلها ؟
بالطبع ليست إسرائيل، لأنها لا تجرؤ، في وجود الولايات المتحدة، على حمل أي عداء تجاه منطقة الخليج.
ولعل ذلك يعود إلى أنها منطقة استراتيجية مطلقة، فالمستفيد الأول بالبترول الخليجي هو الولايات المتحدة، وهي التي تقوم على حمايته ورعايته، ومن ثم فإن دول الخليج بمجموعها العام تحظى بالرعاية الأمريكية بحكم المصلحة الاستراتيجية القائمة.
أما فيما يتعلق بالوجود الإيراني في المنطقة، منذ الثورة وحتى الآن ، فقد كان وبالاً على العرب، ولعل القراءة السريعة لهذا الوجود الإيراني منذ الثورة ، تكشف عن الضرر الذي لحق ببعض دول المنطقة، ومنها- على سبيل المثال- العراق والكويت تلك الدولة التي كانت لها في يوم من الأيام قيمة خاصة ومميزة بين دول الخليج (سياسيًا واقتصاديًا).
والواقع أن إيران الشاه والتي كانت مخلب قط لأمريكا لم تفعل بالمنطقة مثل ما فعلته وتفعله إيران الثورة، فإيران الشاه كل ما فعلته أن ساعدت سلطنة عمان ضد ثورة ظفار، واحتلت الجزر الإماراتية الثلاث والتي مازالت متمسكة بها، أما إيران الثورة الإسلامية، فهي لم تدعم الطائفة الشيعية كما يعتقد البعض، بل دعمت اتجاهات في الطائفة الشيعية كما حدث في العراق ولبنان.
إيران تستفيد من فصيل من الطائفة الشيعية موالٍ لها فكريًا وسياسيًا قبل أن يكون طائفيًا، فحركة "أمل" هي أساس السياسة الشيعية في لبنان، وحزب الله أُنشيء بقرار إيراني بعد 1982، وبوادره كانت من باطن حركة فتح، وكان يستخدم العراق كجزء من تنظيم فتح اللبناني الشيعي، وكانت قيادات حزب الله ومنهم العلامة محمد حسن فضل الله ، أقرب إلى فتح من حركة أمل الشيعية ثم تحول في مرحلة لاحقة لإيران .
ويلاحظ أن حركة " أمل " الشيعية لا توالي إيران حتى أن مرجعيتها ليست إيران، فلا تزال مرجعيتها العليا الإمام الغائب، ويلاحظ ذلك بشكل واضح في خطب نبيه بري مقابل خطب حسن نصر الله الذي هو جزء إيراني.
والملاحظة الجديرة بالذكر هنا هي أن قصة العداء لإسرائيل من قِبَلِ حزب الله ربما تكون غير صحيحة، وإلا كيف يتحالف المعادي لإسرائيل مع أكثر شخصية والت إسرائيل، أو على الأقل المشروع الغربي في لبنان ورمزه ميشيل عون، ولعل مبرر "الوطنية " غير مقنع في هذا التحالف، وربما المصلحة تفسر أكثر مغزى هذا التحالف.
أيضًا التحالف الإيراني السوري أضعف من سوريا في نطاقها العربي علاوة على ضعفها الإقليمي، الأمر الذي دفعها لنجدة تركيا ، وغير العرب عمومًا، لحماية جزء من وضعها السياسي العام في المنطقة. ورغم أن تركيا وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الذي يطرح رؤية سياسية إسلامية بشكل أو بآخر ما زال يحتل جزءًا من الأرض العربية (لواء الإسكندرونه) ومع ذلك لا يشعر العرب بأنها خطر عليهم، كما هو الوضع مع إيران.
والسؤال المطروح في هذا المقام هو لماذا تهديد إيران أكبر من التهديد الإسرائيلي أو التركي للمنطقة ؟
واقع الأمر أن إسرائيل- موضوعيًا- تستفيد من الوضع بإيران تطرفاً وعسكرة، أضعاف أضعاف ما يستفيد العرب من هذا الواقع.
ولم تكن المساعدة الإيرانية للقضية الفلسطينية دعمًا لحركة التحرر، وإنما تشجيعًا لحالة انشقاق سياسي، بدليل أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خاميني وضع القرآن فوق كلاشنكوف في يوم ما، وأهدر دم ياسر عرفات بعد كامب ديفيد .
النقاش هنا لا يرتبط بفلسطين، وإنما بالمفهوم الإيراني للعمل الفلسطيني، فهي لم تدعم اتجاهًا تحرريًا بقدر ما دعمت اتجاهًا يخدم مصلحتها، ولأن الجهاد الإسلامي من الناحية السياسية أقرب إلى إيران، ولذلك فهي أكثر تمسكًا الآن بحماس لاعتبار ما، وربما كان لإيران دور قيم أحدثته حماس من انقلاب .

سمو الأمير :

ملاحظة بسيطة .. وهي أن ما ذكر عن أن الدور الأساسي بالنسبة لحزب الله هو لإيران وليس لسوريا، هذا غير صحيح، فسوريا (جغرافيا) لها أهميتها القصوى بالنسبة لحزب الله.

د. محمد عبد السلام :

هناك عدة افتراضات، الافتراض الأول اسمه العرب وهم أشبه بخيال مآته، لكن واقعيًا ليس لهم وجود، فكل من الدول العربية لها مصالحها الخاصة التي تحكم توجهاتها بما في ذلك العلاقة بإيران.
من ناحية أخرى، فإن النخب العربية لا تدرك أن هناك ما يُسمَّى العرب وإيران، وإنما هناك إيران ودول عربية. فعلى سبيل المثال، عندما اندلعت الحرب العراقية/ الإيرانية كانت سوريا تدعم إيران وليس العراق بسبب التوازن، وفي فترة مأزق ياسر عرفات في لبنان، حاولت ليبيا وسوريا التخلص منه.
ما يقرب من 18 حرب عربية محدودة وقعت بين الدول العربية على الحدود، إذن ليس هناك ما يمكن أن يُطلق عليه عرب، إلا إذا تلاقت مصالحهم كما حدث الآن بعد أن وجدت ست دول عربية مصلحة لها في مواجهة التمدد الإيراني، فتعاونت استخباراتيًا وعسكريًا ضد إيران، ودخلت معها في بعض العمليات التي تُسمى حرب باردة في الإقليم، لأن هناك مصلحة حقيقية موجودة بينهم، وكما جمعتهم المصلحة هنا مع بعضهم البعض، فمن الممكن أن تجمعهم مع السنغال ومع أمريكا ومع الدول الأوروبية أو غيره، إذن فكرة العرب غير قائمة.
الأمر الثاني وهو التمايز بين الأنظمة والدول، وهو يحتاج إلى إعادة نظر، ففي العراق عندما انهار النظام ، انهارت الدولة بل تهدمت بما فيها من جيش ومدنيين لا يعلمون لهم مصيرًا. واقع الأمر أن النظم دخلت في قلب الدول وتغلغلت فيها.
الأمر الثالث يتعلق بتعدد مسارات التهديد، أو ما يطلق عليه التهديد الثانوي والرئيسي، وهو أمر انتهى منذ زمن، فمصادر التهديد للدولة الان باتت متعددة وقد تكون بنفس القوة، ولكنها قد تتباين في درجة الحاحها من وقت لأخر، فقد يكون مثلا التهديد الإسرائيلي في منطقة ما أشد خطرا من التهديد الإيراني، ثم في مرحلة لاحقة أو بعد وقت ما يكون العكس .
أيضًا يكون عامل التهديد أكبر في منطقة ما وأقل خطورة في منطقة أخرى في ذات الوقت، فمثلا التهديد الإسرائيلي يكون أشد خطورة بالنسبة للمحيطين بها، بينما باقي المنطقة تتفاوت مصادر تهديدها وقد ينعدم، واستعداد بعض الدول العربية في المنطقة عسكريا ليس بحكم التهديد الإسرائيلي، فمثلا بناء تونس بجيشها أو حصول المغرب أو ليبيا على صفقة سلاح يكون من أجل الاستعداد لإسرائيل، هذا بالطبع أمر غير منطقي.
النقطة الرابعة وتتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر وغيرها من الدول العربية خاصة وأنها تمر بأزمة.
فالعلاقات الرسمية بين مصر والولايات المتحدة مضطربة، ففي وقت من الأوقات كانت الولايات المتحدة تهدد النظام المصري.
ولم يقتصر الأمر على مصر فحسب، ففي وقت من الأوقات أيضًا كانت تصطدم مع السعودية، لدرجة أنه بات هناك شعور بأن الولايات المتحدة هي مصدر التهديد الرئيسي للمنطقة.
الأمر الرابع يتعلق بالقوة الإيرانية والتي يُعبّر عنها بالضرورة عدد السكان أو المساحة، كما أشار إلى ذلك د. مصطفى اللباد. فالقوة أصبحت تعتمد أكثر على التحالفات الخارجية، وقد تجلى ذلك في العراق التي كانت يقال عنها إنها سادس أقوى جيش في العالم، ولديها مليون جندي، وقامت باحتلال الكويت التي تملك 17 ألف جندي في ثلاث ساعات فقط، ولكن عندما خرجت من الكويت لم يكن عن طريق القوة الكويتية، وإنما عن طريق قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة.
والواقع أنه لدى الدول الصغيرة من الآليات والوسائل التي تُمكِّنها من حماية أمنها، ربما عن طريق الحياد أو امتلاك قوة نووية أو امتلاك قوة إعلامية مثل قطر، ولكن الأضمن دائمًا التحالف مع قوة خارجية .
يبقى القول إنه إذا كانت هناك بعض المؤشرات التي تدل على قوة إيران، فهناك أيضًا مؤشرات ضعف تعاني منها القوة الإيرانية وتقف حجرة عثرة أمامها، منها على سبيل المثال الاقتصاد الإيراني الداخلي المتعثر، والزيادة السكانية المستمرة التي تلتهم التنمية، الأمر الذي معه يصعب التسليم بأن إيران قوة عظمى.
وقد يكون كل ما تشعر به إيران اليوم " أوهام قوة " كما ذكر سعدون حمادي عام 1991، وأوهام القوة كانت شعورًا موجودًا عند كل الدول .
وامتلاك إيران لقوة صاروخية مشكوكًا فيها لا يعني أنها قوة عظمى، أو حتى قوة إقليمية بالصورة التي تُروِّج لها إيران، فالتقسيم الروسي للقوة الصاروخية الإيرانية يؤكد أنها ليست بالصورة الرائجة لها أو التي تُروِّجها إيران.
من ناحية أخرى، فإن معظم الصواريخ الإيرانية، وحتى التي دعمت بها حزب الله، قد تكون غير ذات جدوى أو معدومة القيمة العسكرية في الحروب النظامية، وإنما تتحول إلى سلاح استراتيجي.
الخلاصة أن قوة تغيير أمر واقع قد تكون أسهل من قوة الحفاظ على الأمر الواقع، وقوة إيران هي في الحقيقة قوة تقلب الاستقرار الإقليمي، وهو أمر سهل بخلاف ما تقوم به قوة مثل مصر أو السعودية للحفاظ على الاستقرار الاقليمي.
وقد تكون قوة إيران أشبه في فعاليتها بدبلوماسية المال، فمثلاً لكي تحافظ على استقرار السودان ووحدته يتطلب 5 مليار دولار، في حين أن العمل على انفصال السودان قد لا يتعدى ذلك حفنة قليلة من الدولارات.
والحقيقة أنه لا يمكن إنكار الحق الإيراني في الدفاع عن مصالحها في المنطقة، لكن دون الاعتداء على مصالح الآخرين وهون ما لا تفعله إيران.
أخيرًا فيما يتعلق بالعلاقات المصرية أو العربية الإيرانية، فهناك افتراض يقول بأن عودة الدفء للعلاقات المصرية الإيرانية مرهون بقرار القاهرة، وهو أمر في حقيقته يحتاج إلى تدقيق لأنه ينطوي على مغالطة، لأن عودة العلاقات مرهون بقرار طهران التي إذا ارتأت أن مصلحتها تحتم عليها عودة العلاقات مع القاهرة، فستستعيدها على الفور.
يبقى القول إن الدول العربية رغم ما تعانيه من ضعف قد يجعلها غير قادرة على مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، فإنها تمتلك من القدرة التي تجعلها تمنع إيران من أن تُغيَِر كل المعادلات.

سمو الأمير :

الحديث عن القوة الإيرانية قد يكون صحيحًا بالنسبة للدول العربية، وليس للولايات المتحدة.
اللواء عادل سليمان :
هناك إشكاليات ثلاث تتعلق بالتناول الإيراني: الاشكالية الأولى هي توصيف إيران بدقة، في ظل تعاملها بوجهين، وجه إيران القومي الفارسي ذو المطامع الإقليمية الواضحة في المنطقة، فهي عندما تجد أن هذا الوجه قد يضر بها تقلب على الوجه الآخر مباشرة وهو وجه إيران الإسلامية المتعاطفة مع كل القضايا في المنطقة ومع القضية الفلسطينية ومع حماس التي كانت تتباين معها إلى حد العداء أحيانًا.
والواقع أن الوجه الايراني الثاني وهو الوجه الإسلامي المتعاطف مع كل القضايا الإسلامية يهدف بالأساس إلى جذب الرأي العام الإسلامي، وقد نجحت بالفعل في الحصول على تأييد كل من الجماعات الدينية والحركات الاسلامية في المنطقة.
من هنا تبدو أهمية توصيف إيران، وماذا تتمثل بالنسبة للمنطقة، وبالنسبة لكل دولة عربية على حدة.
فإذا كانت إيران مثلاً لا تمثل خطرًا بالنسبة لدول المغرب العربي، فهي تمثل خطرًا على دول عربية محددة في المنطقة أو في الإقليم، وطالما أنها تمثل خطرًا، فهي عدو أو على الأقل تُمثل عداء بالنسبة للمنطقة، وإن كانت لا تكون هي العداء الوحيد، فهي تمثل عداءً بشكل أو بآخر، وهنا يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤل محوري وهو كيف يمكن التعامل معها ؟ هل ممكن التعامل معها من خلال اتفاق سلام تعاقدي كما هو الموقف بين مصر وإسرائيل وبين إسرائيل والأردن ؟ فهناك سلام تعاقدي ولكن لم ينزع أبدًا من الوجدان المصرية والأردني أن إسرائيل عدو. أيضًا تنطبق حالة السلام التعاقدي على العلاقات الإيرانية السعودية، فهناك تفاهم على تهدئة تعاقدية، لكن هذا لا ينفي الخطر الإيراني. إذن الأمر يحتاج إلى تدقيق في توصيف إيران في هذه المرحلة، وليس في مرحلة سابقة أو لاحقة.
الإشكالية الثانية تتعلق بحالة الفراغ في المنطقة، وتحاول إيران أن تملأ هذا الفراغ.
والواقع أن الفراغ االذي تعانيه منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي ليس وليد اليوم فقد عانت في مراحل تاريخية كثيرة من هذا الفراغ، وتحديدًا منذ انهيار الدولة العثمانية، ثم بعد انحسار الاستعمار القديم. وتاريخيًا لم تتمكن أية قوة إقليمية في المنطقة من ملء هذا الفراغ، فعندما حدث فراغ من الدولة العثمانية ملأته بريطانيا وفرنسا وما يُطلق عليه الاستعمار القديم، وحتى عندما انهار الاستعمار القديم لم يملأ هذا الفراغ سوى القوى الكبرى، ورغم المحاولة المصرية في منتصف الخسمينيات ومنتصف الستينيات لبناء مشروع لملء هذا الفراغ؛ إلا أنها باءت بالفشل، وفي النهاية لم تملأ الفراغ في المنطقة سوى القوى الكبرى، وليس إيران أو أية قوة إقليمية.
والواقع أن الفكرة السائدة عن محاولات إيران لأن تملأ الفراغ في المنطقة، ومحاولات العرب لمنعها قد تكون غير صحيحة، لأن الفراغ في المنطقة هو من الخطورة بمكان على المستوى الدولي بما لا يسمح لأي قوى إقليمية أن تملأ هذا الفراغ لا إيران ولا غيرها، وهو ما لم يحدث تاريخيًا في أي وقت من الأوقات.
الإشكالية الثالثة، أنه كلما يأتي ذكر إيران وما تمثله من مخاطر على بعض الدول العربية وعلى الإقليم، تقفز إسرائيل على الفور، وكأن إسرائيل والمشروع الصهيوني الأمريكي هما الخطر الأكبر، الأمر الذي يعني في جوهره محاولة استبدال عدو بعدو.
والحقيقة أنه ليس من الصحيح أو الفطنة استدعاء الخطر الإسرائيلي، عند الحديث عن الخطر الايراني، فإسرائيل عدو واضح له أهداف محددة .. الكل يعلمها على مدى سنوات طويلة زادت على المائة عام، وليس منذ نشأة اسرائيل عام 1948، فالخطر الإسرائيلي معروف منذ بداية حركات الهجرة المنظمة في أواخر القرن الـ 19، كما أن الخطر الصهيوني وتحالفاته ليس جديدًا على المنطقة، فإذا كان الآن هناك خطر صهيوني أمريكي، فمن قبله كان هناك خطر صهيوني/ بريطاني، ومن قبله كان هناك خطر صهيوني/ فرنسي، وهو يتنوع بصفة مستمرة، ولكن الجانب الصهيوني فيه مستمر .
خلاصة القول هنا إن اسرائيل عدو واضح له أهداف ومخططات في المنطقة، وله عمق تاريخي، وسوف تستمر هذه المخططات إذا لم تُجابه بمشروعات على المستوى نفسه ، قادرة على التصدي لها بشكل أو بآخر، ولكن هذا لا يمنع أن هناك خطرا آخر، قد يكون الآن من إيران بشكل من الأشكال، وقد يأتي في مرحلة لاحقة من دولة أخرى كادت أن تقوم تركيا بمهاجمة سوريا، لولا تدخل مصر في الوقت المناسب.
إذًا الخطر الآخر قائم، وممكن أن يأتي في أي وقت من الأوقات، وقد يأتي من إيران التي يجب عندما تتحدث عن خطرها ألا نستدعى على الفور إسرائيل، فالحديث عن الخطر الإيراني إهمال للخطر الإسرائيلي .

سمو الامير :

توجد ملاحظة بسيطة. إيران عندما احتلت عربستان – قطر – عام 1925، قال لي صدام حسين عام 1981: من أهم أمورنا في الحرب هو تحرير عربستان من الاحتلال الإيراني. إذا هذه القوى ليس لديها مانع من أن تقوم بالاحتلال في كل مكان، تركيا احتلت، ثم إن الدكتاتوريات دائمًا تعتدي على الآخرين، فمصر أرسلت جيوشها إلى اليمن وأضعفت الجيش المصري بالنسبة لإسرائيل ليبيا غزت تشاد. والأسد غزا لبنان. وصدام غزا الكويت.. فالديكتاتوريات ليس لها رادع.
والحق أنه إذا أراد العرب أن يكون لهم مستقبل أفضل، فلابد من إيجاد قناعة لدى الحكام بأن السبيل الوحيد لهذا المستقبل هي الديمقراطية، وليس احترام القانون، حقوق الإنسان وغيرها، فهذه أمور تابعة للديمقراطية، ولعله كان شيئُا إيجابيًا حصول الإخوان في مصر على 88 مقعدًا في البرلمان.

د. عبد العاطي محمد

شكرًا سمو الأمير، لكن لي بعض الملاحظات .. لقد قرأت ورقة الدكتورة نيفين والدكتور مصطفى اللباد، ومؤخرًا قرأت ورقة الدكتور مصطفى الفقي، يوجد قاسم مشترك بينها، حتى في النقاش ، وهو أن إيران فزاعة، أو أن هناك هيمنة إيرانية ومن ثم هناك خوف ورعب من إيران، هذا التشخيص يعكس تفكيرًا استيائيًا، في الحقيقة نحن كعرب نبحث عن دور إقليمي .. لن نجد هذا الدور الإقليمي. في المقابل تلعب إيران هذا الدور، وبالتالي يوجد حالة فزع من وضع إيران. لابد أن تتغير أفكارنا، لأن الأدوار العربية الإقليمية لم تعد موجودة الآن .. لن نقدر على إعادة "النصارية" مرة أخرى. ولا تكرار "صدام".
لا أحد يستطيع أن يطرح مشروعًا بالمعنى القومي الكبير بمفاهيم الستينيات. ما سمعناه اليوم سيؤدي بنا إلى طريق مسدود، نتكلم عن مخاوف كلنا نعرفها، وبالتالي لن نصل إلى شيء؛ والدعوة إلى أدوار إقليمية، بالنمط القديم ، لن تصل بنا إلى شيء خاصة أن أوضاعنا العربية لا تسمح بذلك . ومن ثم من المفروض أن نعدل أفكارنا لنؤمن بأن هناك تعدد أدوار إقليمية، وأن الأدوار الإقليمية المتعددة لا تتضارب بالضرورة مع بعضها البعض، وأن تصل إلى النقطة الصفرية.
لابد أن نتعود أن هناك أكثر من قوة، هناك أكثر من دور متغير متطور وليس بالنمط القديم. عندما نفكر بهذه الطريقة نستطيع أن ندخل في حوار مع إيران ليس بمعنى الصداقة أو الحب أو إنهاء الصراع، على الإطلاق، إنما أن نصل إلى نقطة مشتركة في هذه الأمور.
يجب أن نُفرِّق بين التناقس الحضاري والتنافس السياسي، نعم إيران من الناحية الحضارية فيها خطر. أنا سافرت ذات مرة إلى اليمن، وبالصدفة كان يجلس بجواري قائد عسكري كبير، واكتشفت أنه الملحق العسكري الإيراني في صنعاء ففتحنا حوارًا عن الخليج، فوجدته مُصرًا على أن البحرين دولة ( قطعة من إيران)، وأنه ليس هناك شيء اسمه خليج عربي، يوجد خليج فارسي تؤكده الخرائط الدولية إلى آخره. فالنزعة الفارسية موجودة في الحقيقة، (تدخل من سمو الأمير : ولكن هذا صحيح .. تاريخيًا صحيح ).
يوجد صِدام من الناحية الحضارية. ولابد أن تؤمن أن الخلافة الحضارية في المنطقة العربية، وما حولها ستظل قائمة وقوية، نعم يوجد بيننا وبين الأقباط خلافات حضارية، وبين الصعيد ووجه بحري خلافات حضارية، في كل مكان هذا موجود، يوجد ثقافات فرعية - سمو الأمير- تظل عالقة في الأذهان، وهذه أوضاع لا يجب أن تقف عندها كثيرًا، إنما نقف عند الأوضاع السياسية والتعاملات السياسية، أنا أرى أن العرب وإيران يستطيعون أن يتعاملوا سياسيًا وأن أمامهم فرصة في الحقيقة، ولا يوجد داعٍ لأن نسخن ونهول في الفزَّاعة الإيرانية، ونُضيع فرصًا هي موجودة الآن. أنا أرى – ربما كتعليق أخير – أنه توجد فرصة في الزمن الراهن ولابد أن تُستغل.
المشروع الأمريكي فشل وحتى المشروع الإسرائيلي متعثر جدًا بغض النظر عن أنابوليس أو غيره، هناك قلق إسرائيلي على مسألة الأمن مستقبلاً، هناك قلق من جانب أمريكا على فشل مشروعها في منطقة الشرق الأوسط، ربما زيارة بوش هي دليل القلق الأمريكي أكثر مما هو دليل عظمة أو نجاح أمريكي قادم يؤيد أو يفرض شروط أو آخره، إنما هي تقييم ما للمنطقة في الفترة التي نعيشها. إن توازنات القوى اختلفت، هناك صعود إيراني، ولكن هناك تقارب عربي مع إيران، وهذا رأيناه في قمة الدوحة، وفي بعض الاتصالات الأخرى، وأنا أتصور أن نستغل الفرصة سياسيًا في المرحلة المقبلة ، لبناء علاقات جيدة من الناحية السياسية بين العرب وإيران .. هذا أفضل للعرب من انتظار المزيد من التدهور في هذه العلاقات، وخاصة أن الموقف الأمريكي عمومًا بعد سبع سنوات من حكم جورج بوش، وكل المشروعات التي عملها، موقف ضعيف، فعلاً ضعيف، وحتى إسرائيل أيضًا في مأزق، لماذا نضيع هذه الفرصة ونضع المسألة على أنها فزع ورعب ؟ علينا أن نتعاون، ولكن نتعاون بشكل عقلاني، شكرًا سمو الأمير.

سمو الأمير :

الحقيقة أن السلام الموقع بين العرب وإسرائيل جاء وفقًا للشروط الإسرائيلية والأمريكية والغربية، وليس وفقًا للشروط العربية، لأن العرب في واقعهم مشتتين، بينما أمريكا وإسرائيل أقوى. والحق أن إسرائيل قوية الآن ذاتيًا بعيدًا عن المساعدات الأمريكية، فمثلاً فعندما ترى الدكتور زويل تشكك في وطنيته كأمريكي، يذهب ويحاضر في جامعات إسرائيل، ويقول إسرائيل إذا تركناها بهذا الشكل فقد تغزونا بـ (النانوتكنولوجي)، وربما من يجهل هذه المفاهيم الفنية ينتقد الدكتور زويل، لكنه بالفعل على حق، فإسرائيل الآن قوية في ذاتها.


د. عصام العريان :

الحقيقة أن إيران ليست ضيفًا على المنطقة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال الوجود الإيراني، فهو وجود تاريخي .
وتاريخيًا كان يُطلق على المنطقة: شرق أوسط .. شرق أدنى، والمنطقة بما فيها من أيام الخلافة العثمانية، نجد أن الجانب الذي ضعف بعد 100 عام، على الخلافة هو الطرف العربي .
والواقع أن الطرف العربي أضعف وأنهك بوجود إسرائيل التي استنزفت الطاقات العربية طوال الـ 60 عامًا الماضية بصورة مستمرة، والوجود الإسرائيلي في المنطقة يهدف بالأساس إلى عدم قيام الأمة العربية بدورها الرئيسي، دورها الحضاري .
والواقع أن المعادلة في حقيقتها أكبر من علاقة إيران بالمنطقة أو وجود إسرائيل، وإنما هي معادلة عالمية، لا تتعلق فقط بمسألة أيديولوجية، وإنما بمسائل القدرات والطموحات التي يمكن أن تحققها أمة أو يحققها شعب أو تحققها منطقة في العالم.
من هذا المنطلق تُمثِّل إيران تهديدًا من ناحية الطموح القومي، فالطموح القومي في إيران أعلى من الطموح المذهبي أو الإسلامي أو الشيعي، الطموح القومي هو الأساس ولا يمكن أن يُعاب على إيران أن يكون لديها طموح. ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجه العرب هي الاتفاق المفترض بين إيران وأمريكا، خاصة وأن الفراغ في المنطقة لا يمكن أن تملؤه قوة إقليمية، ولكن تملؤه قوة دولية، وهذا ثابت تاريخيًا بعد انهيار الخلافة العثمانية، والاستعمار القديم.
الخوف الموجود هنا لدى دول الخليج، ولدى الدول العربية بما فيها مصر، هو أن تتقاسم إيران مع الولايات المتحدة النفوذ في المنطقة كما فعلت ايران الشاه، فإيران لا تستطيع السيطرة على المنطقة، وإن كانت هي قوة ردع ولكنها غير قابلة للاستخدام.
بمعنى آخر؛ القوة الإيرانية هي قوة لها من القدرة على أن تفرض شروطها على الأطراف المختلفة بما فيها دول الخليج وحتى الولايات المتحدة وأوروبا.
وقد يتفق الجميع على أن إيران دولة الملالي أو الدولة الثيوقراطية- كما يطلق عليها البعض – هي أكثر حنكة وأكثر دبلوماسية، وأكثر سياسة وذكاء من معظم الدول العربية الرسمية، فقد نجحوا في العبور بذكاء من أعقد الملفات والمطبات، واستخدموا كل أوراقهم الممكنة، وهذا هو مصدر الخوف من ايران، وليس الخوف من كونهم قد يحلوا محل الولايات المتحدة التي لن تخرج من المنطقة إلا إذا نضب النفط.
والحق أن الشعوب العربية جميعًا، ومعظم التيارات الفكرية العربية رحبت بالثورة الإيرانية (إسلاميين ويساريين)، فقد انتقل شيوعيون من الشيوعية إلى الخومينية. خاصة في لبنان، ولكن الذي وقف ضد الثورة الإيرانية هي النظم العربية وليس الشعوب العربية.
تأسيسًا على ذلك، لابد أن يكون التعامل مع إيران من منطلق المصلحة، أي نتعامل تعاملاً عاقلاً مع إيران، وحتى ولو في إطار تعاقدي، وننطلق من منطلق المصلحة، كما تفعل إيران، ففيما مضى كانت إيران ترفض التعامل مع حماس، ولكن اليوم تتعامل معها لمصلحتها، وليس لأن حماس أقرب لها من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .
إذن يكون من الضروري التقارب مع إيران على أساس مصلحي، وليس اقترانًا بالموقف الأمريكي تجاه إيران، بمعنى أنه إذا رضيت الولايات المتحدة عن إيران نرضى وإذا غضبت نغضب، لابد أن يكون هناك موقف عربي مستقل بعيدًا عن السياسة الأمريكية، خاصة في ظل إدارة بوش التي تتعامل مع العرب بصورة مهينة.
خلاصة الأمر هو أن هناك اتفاقًا على أنه لا مناص من التعامل العاقل مع إيران، وهو ما يتطلب بدوره دراسة الحالة الإيرانية والاستفادة من تجاربها، وهي حالة ثرية، حتى كاتجاه إسلامي.
فقد نجحت إيران في أن تقيم من خلال مذهب مغلق – مذهب في الفقه الإسلامي- يقول إن الدولة لابد أن يقودها من سلالة النبي (ص) وبالوصاية وليس بالاختيار، وإزاء ذلك ابتكر الخوميني نظرية ولاية الفقيه. ورغم عدم الاتفاق عليها، إلا أنها استطاعت أن تحقق قدرًا من الحرية والديمقراطية أكبر من الموجود في معظم الدول العربية، رغم الاتهامات الغربية لها، بهدف تشويه صورتها.
من ناحية أخرى، هناك الآن قوتان إقليميتان إسلاميتان كبيرتان : إيران وتركيا، ومن الضروري التواصل معها والاستفادة منهما، عبر تبني مشروع أوسع من مجرد مشروع عربي. هو مشروع إسلامي معتدل وسطي يذيب المذاهب ويقرب بينها، ويحقق المصالح القومية في إطار أوسع، وهو أمر بحاجة إلى تجديد واجتهاد، يمكن من خلاله تقديم مشروع يحقق حضورًا اسلاميًا عالميًا، وتكون من خلاله إيران وتركيا إضافتين وليس تهديدًا.
وبهذا المشروع تصبح المنطقة العربية كلها هي قلب العالم الإسلامي. تعطية القوة الروحية الدافعة ، وتستفيد من النمو الاقتصادي في تركيا، والنمو العسكري في إيران. والنمو التكنولوجي في اندونيسيا وماليزيا، تستفيد من كل هذه الروافد الموجودة .
وإذا كان الغرب يُصور الإسلام على أنه تهديد وخطر إسلامي، فإن هذا المشروع الإسلامي سيكون كفيلاً بالرد باعتباره مشروعًا للتعاون العالمي والمشترك الإنساني كمسلمين مع كل الناس، فالإسلام لم يكن في حرب دائمة مع العالم، وإنما هو رسالة للعدل وللمساواة وللإنسان وللتعاون ما بين البشر جميعًا.

سمو الأمير :

هل نحن نطبق الإسلام، هل الإسلام هو الشريعة الإسلامية الممارسة في القرآن والسنة أم في الفقه الإسلامي ؟

د. عصام العريان :

الفقه وليد الزمن الذي فيه ، ليحل المشكلات الخاصة به، والفقه متغير بتغير الزمن، ومن ثم لا يمكن أن يكون ثابتًا مثل القرآن والسنة.


سمو الأمير :

هذا مفهوم، ولكن هل المقصود هنا أن الخطاب الإسلامي الذي يتبناه "الإخوان المسلمون" هو القرآن والسنة.

د. عصام العريان :

بالتأكيد نعم .

سمو الأمير :

ليس الفقه ؟

د. عصام العريان :

لا إطلاقًا .

سمو الامير :

الفقه الإسلامي يمثل نحو 80% .

د. عصام العريان :

الملزم لأي مسلم هو القرآن والسنة النبوية، أما الفقه فيتغير بتغير المكان والزمان، وهو تراث إسلامي لا يمكن إهداره، ولكن الاستفادة منه وفق المعطيات ولا يمكن أن يلتزم عصرنا الراهن بفقه عصر سابق .

سمو الأمير :

القرآن في حقيقته حَمَّال أوجه .



د. مصطفى اللباد :

إيران جار تاريخي وموجود، ولابد من التعامل بعقلانية معها، أما فيما يتعلق بوضع الإخوان في تجربة واحدة مع حزب الإصلاح في تركيا، فقد يكون من غير المقبول. لأنها تجربة مختلفة تمامًا عن الإخوان. من حيث الفكر ومن حيث الأصل ومن حيث الممارسة والتطبيق .
أما فيما يعتقده البعض بأن عامل السكان والمكان ليس هما الرابط لعامل القوة، فإن هناك العديد من المدارس مثل مدرسة الجيوبولتيك الألمانية والأمريكية، وغيرهما ذكروا المساحة والسكان باعتبارها من عوامل القوة.

سمو الأمير :

سيتم تفريغ هذه الندوة لكي توزع على الأعضاء الحضور، حتى إذا كان هناك ملاحظة أو كلمة لم تذكر في هذا التفريغ، يمكن تداركها. أيضًا سيتم عمل نشرة شهرية لتوزع على الجامعات والصحافة وعلى المعنيين وعلى الحكام.
فأنا مثلاً أعتبر هذه الندوة مهمة جدًا بالنسبة لي، بعد تفريغها وإعدادها كموجز، وسأبعثها للأخ الملك عبد الله وجماعته، باعتبارها اجتهادًا منا ومن المفكرين العرب ممثلين في المصريين .. أحيي الأخ عصفور، لأنه فعلاً لأول مرة نسمع شيئًا مناسبًا وعميقًا عن العلاقات العربية الإيرانية، والعلاقات الأمريكية العربية وأيضًا عن العلاقات الإسرائيلية – العربية – الإيرانية. والحقيقة أن الاستاذ عصفور يمكن أن يُثري النقاش في مثل هذه الموضوعات، وأنا أول مرة أقابله وأنا كنت أتابعه .
أمر آخر يتعلق بموضوع الفاعليات العربية، وتبدو المشكلة هنا في أن الفاعليات العربية ممثلة في بعض القيادات متكبرة، فعندما كان معنا ميعاد مع أحد وزراء الخارجية، وذهبنا في نفس الميعاد، لم نجد وزير الخارجية، فانتظرنا ما يقرب من 20 دقيقة إلى أن جاء، إلا أنني تجاهلته، لأنه كان ينتظر مني أن أقوم باستقباله، رغم أنني الضيف، فصار نوع من الشد .. فهذه رسالة إلى الصحافة أن تعمل نوعًا من التوعية .. الإنسان بمركزه الذي يتولاه لا يستكبر .. انت اليوم وزير أو خفير غدًا ستجلس في منزلك .. لا رئيس دولة ولا وزير ولا مسئول ولا حتى الإغنياء الذين ينتفخون بأموالهم ، مع أن أكثرها حرام. نحن كعرب يجب أن يكون بيننا تواضع وتفاهم ولقاء حبي . على كل حال أود أن أختم وأقول ما في نفسي في مجمع عربي ممثل فيكم عما يخال داخل الإنسان .. لأنه من طبعي أن أجتمع مع كل الفئات مع الإسلاميين .. مع الشيوعيين .. مع الليبراليين .. معظمهم أصدقائي .. حتى نتحاور مع بعض .. لو عرفوا صداقتي مع الاثنين دول (مشيراً إلى د. عصام ود. عبد المنعم أبو الفتوح).. لكن لأني في بلدي يعلمون طبعي لا يمسوني ، عارفين إن الله خلقني هكذا ، أجتمع مع السعودي مع الشيوعي مع كذا، ففي إحدى حفلات الزواج، وكان د. عصام موجود وكان رفعت السعيد موجود .. فأثناء الحديث قلت نريد أن نلتقي، قال رفعت السعيد: في بيتي .. لا.. إلا بيتك .. عندك مثلاً .. خالد محيي الدين .. يصلي وذهب إلى مكة في الحج وكنا في زواج ابن أحمد بهاء الدين .. وكانوا يقدمون الخمر ، المهم .. قال أنا سوف أعزمك في بيتي .. قالت زوجته: اسمع انت تشرب الخمر، فقلت لها دعيني وشأني .. قالت: إحنا في بيتنا خالد لا يقدم الخمر ، فسألته لماذا يا خالد.. انت ما تشرب إنت حر.. لكن إحنا ضيوف عندك ، قال: هذا ضد الدين، فلذلك أنا أعتقد أن ماركسيتهم ماركسية علمية .

الحضور :

شكرًا سمو الأمير .

سمو الأمير :

يا أهلاً وسهلاً .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الملتقى الاول لصالون الفاخرية - الجزء الثاني فني الموقع صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 10:36 AM
الملتقى الاول لصالون الفاخرية فني الموقع صالـــون الفاخريــــــة 0 15-11-2008 12:12 PM
18 دولة تشارك في الملتقى العلمي لمراكز التوحد مختارات صحفية الحوارات العامة 0 10-11-2008 11:32 AM
التقديرات الأولية للحسابات القومية الفلسطينية الربعية للربع الرابع 2006 عبد الباسط خلف الحوارات العامة 0 25-02-2007 04:47 PM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM

الساعة الآن 07:15 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011

designed by : csit.com.sa