#1  
قديم 16-11-2008, 12:16 PM
صالون الفاخرية صالون الفاخرية غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 6
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - ورقة د. مجدي صبحي

ندوة مصادر الطاقة فى العالم العربى: الواقع والمستقبل
الأربعاء 21 مايو 2008


أسعار النفط وبدائل الطاقة في المنطقة العربية


مجدي صبحي
خبير اقتصادي
مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
جريدة الأهرام


منذ بدأت أسعار النفط في الصعود بسرعة قبل أربعة أعوام لتسجل أرقاما قياسية في الأسواق العالمية سواء بالقيم الاسمية أو الحقيقية حتى وصل سعر برميل النفط إلى ما يقرب من 120 دولارًا في شهر إبريل 2008، بدأ الحديث يتواتر عن ضرورة اللجوء للطاقة البديلة وهو ما وجد ترجمته حتى الآن في تزايد نسبة إنتاج الوقود الحيوي من بعض المحاصيل الزراعية، كما عبرت العديد من الدول عن نواياها في اللجوء إلى توليد الكهرباء من الطاقة النووية. وكان لهذه التغيرات والنوايا على المستوى العالمي أثرها في المنطقة العربية حيث تواتر الحديث كثيرا عن ضرورة اللجوء إلى مصادر الطاقة البديلة. ومن بين كل الخيارات الممكنة جرى التركيز على الطاقة النووية باعتبارها البديل الأفضل. وليس خافيا أن هذا الحديث وإعلان أكثر من بلد عربي عن تبني الطاقة النووية كخيار قد أتى في ظل تحقيق البرنامج النووي الإيراني لخطوات واسعة، في نفس الوقت الذي احتدم فيه النزاع ما بين إيران من جانب وعواصم الغرب وخاصة الولايات المتحدة من جانب آخر حول هذا البرنامج. وقد أعلن عن ضرورة التوجه إلى استخدام التطبيقات السلمية للطاقة النووية خاصة في إنتاج الكهرباء من قبل أعلى سلطة سياسية في عدد من البلدان العربية يأتي على رأسها قادة دول مجلس التعاون الخليجي (يضم المجلس ستة بلدان هي المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان) أثناء انعقاد قمتهم في الرياض في ديسمبر 2006، ثم القيادة السياسية في مصر، إضافة إلى إعلانات مماثلة من قبل بلدان أخرى مثل سوريا وليبيا والجزائر والمغرب واليمن عن تبني برامج مماثلة خاصة لتوليد الكهرباء لتكشف أن هذا التوجه كان تقريبا عاما وشاملا.
وفي هذه الورقة المحدودة، نبتعد عن مناقشة قضية الطاقة البديلة (وعلى رأسها الطاقة النووية) من وجهة النظر الأمنية / العسكرية بغض النظر عن أهميته أو مدى الإمكانيات المتاحة أمام تنفيذه فعليا على أرض الواقع، إنما حاولنا التعرف على أوضاع استخدام الطاقة في بعض البلدان العربية ونعرض لقضية استخدام مصادر الطاقة البديلة غير الأحفورية بما فيها الطاقة النووية من الزاوية الاقتصادية/ التكنولوجية. ولا تنحاز الورقة بالضرورة إلى استخدام محدد بل هي تعد قراءة وتلخيص لمحصلة ما دار من نقاشات وكتابات عربية حول هذا الموضوع.
وتبدأ هذه الورقة بعرض هيكل إنتاج الطاقة في العالم لنتعرف على مدى مساهمة كل مصدر من المصادر في إنتاج الطاقة عالميا.



أوضاع إنتاج الطاقة عالميا:

استهلاك مواد الطاقة الأولية 1980-2005 (نسب مئوية)

المجموع+ شمس، رياح وخشب*.. إلخ
% نووية
% مائية
% الفحم
% الغاز % النفط % نوع الطافة/السنة
99.90 - 2.3 5.7 27.7 23.0 41.2 1980
99.00 0.5 5.9 6.5 26.0 21.5 38.6 1990
99.30 0.5 6.1 6.7 24.9 21.9 39.2 1991
99.50 0.6 6.1 6.7 24.9 21.9 39.3 1992
99.40 0.6 6.2 7.0 24.7 22.2 38.7 1993
99.30 0.6 6.3 6.9 24.5 22.0 39.0 1994
99.40 0.6 6.4 7.1 24.5 21.9 38.9 1995
99.30 0.6 6.4 7.0 24.1 22.4 38.8 1996
99.50 0.7 6.3 7.1 24.3 22.1 39.0 1997
99.40 0.7 6.4 7.1 23.5 22.2 39.5 1998
99.30 0.7 6.6 7.1 22.20 22.8 39.9 1999
99.22 0.75 6.47 6.8 22.80 23.00 39.40 2000
99.4 0.78 6.54 6.50 23.78 23.20 38.60 2001
99.41 0.84 6.55 6.49 23.98 23.75 37.80 2002
99.47 0.88 6.25 6.34 24.95 23.40 37.65 2003
99.44 0.90 6.17 6.22 25.74 22.95 37.46 2004
99.44 0.93 5.97 6.30 26.56 22.89 36.79 2005
المصدر: هيئة معلومات الطاقة الأمريكية http://www.eia.doe.gov/emeu/international/contents.html

وكما يبدو من الجدول فإن انتاج النفط إلى جملة الطاقة المنتجة قد مال إلى الاستقرار خلال سنوات التسعينيات وبانخفاض واضح عن عام 1980، مع ميل هذا الانتاج للارتفاع خلال السنوات التي شهدت انخفاضا واضحا في أسعاره (عامي 1998 و1999)، لكن عادت نسبة انتاج النفط للتدهور مع ارتفاع الأسعار في بداية الألفية وحتى القفزات الكبيرة التي حققتها الأسعار في عامي 2004 و 2005 وهي القفزات التي استمرت حتى الآن (إبريل 2008)، ولا يعني هذا انخفاض في انتاج النفط من حيث الكمية بسبب الزيادة الكبيرة في انتاج واستخدام الطاقة من كل المصادر خلال الأعوام الأخيرة، فقد ارتفعت جملة الطاقة الأولية من ما يساوي نحو 287.594 كواديرلين (10 وإلى جانبها 15 صفر) وحدة حرارية بريطانية في عام 1980 إلى 460.139 كواديرلين وحدة حرارية بريطانية في عام 2005، أي أن معدل نمو إنتاج الطاقة من كل المصادر قد ارتفع بنحو 60% خلال تلك الفترة، هذا على الرغم من النجاح الكبير لسياسات ترشيد الطاقة في الدول الصناعية المتقدمة المستهلكة للطاقة إلا أن النفاذ النسبي لبعض مصادر الطاقة فيها أرغمها على زيادة الاستيراد لتغطية استهلاكها، علاوة على تزايد استهلاك بلدان عملاقة شهدت معدلات نمو اقتصادي سريعة للغاية منذ بداية الثمانينيات (مثل الصين) ومنذ التسعينيات (الصين إلى جانب الهند) وهو ما عمل على تزايد نمو معدل الطلب على كل مصادر الطاقة وخاصة النفط لتحتل الصين على سبيل المثال الآن المركز الثاني في قائمة أكبر البلدان استهلاكا للنفط ولجملة الطاقة عموما بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن الواضح ثانيا أن جهود تنويع هيكل الطاقة المستهلكة، وبحيث يقل الاعتماد على النفط في هذا الهيكل قد ووجهت هي الأخرى بالعديد من المشكلات. إذ كان الإحلال الوحيد المقبول بشكل كبير ولوقت طويل هو إحلال الغاز الطبيعي (باعتباره أقل تلويثا للبيئة) محل النفط، لكن مع زيادة الانتاج والاستهلاك فإن نسبة الغاز الطبيعي في جملة الطاقة المنتجة والمستهلكة لم تشهد تغيرا كبيرا إذ ظلت تدور حول نسبة 23% من جملة الإنتاج منذ عام 1980 وحتى عام 2005.
وبرغم الدعوة إلى تخفيف الاعتماد على الفحم بسبب كونه أكثر المصادر تلويثا للبيئة (على الرغم من أنه من بين أرخص المصادر من حيث التكلفة) وهو ما بدا مثمرا خلال نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، إلا أن ارتفاع أسعار النفط جوع بعض البلدان مثل الصين للطاقة (والتي لديها في نفس الوقت احتياطي وافر من الفحم) أدت إلى زيادة نسبة إنتاج الفحم خلال الأعوام الأخيرة لتصل به في عام 2005 إلى نسبة تقترب إلى حد كبير من النسبة التي كان عليها في عام 1980.
أما فيما يتعلق بتوليد الطاقة من المساقط المائية فإن نسبتها إلى جملة الطاقة المنتجة شهدت ارتفاعا واضحا خلال سنوات التسعينيات لتنفيذ بعض المشروعات الكبيرة على الأنهار خاصة في الهند والصين، ثم عادت النسبة لتشهد انخفاضا خلال الأعوام الأخيرة، بحكم زيادة إنتاج واستخدام الطاقة عموما.
ويعد النمو في الإنتاج من مصادر الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية والرياح والخشب... إلخ هو وحده الذي شهد ارتفاعا كبيرا حيث زادت نسبة الإنتاج في عام 2005 بمقدار الضعف تقريبا عما كانت عليه، لكن تظل نسبة الإنتاج من هذه المصادر أقل من 1% من جملة الطاقة المنتجة في العالم.
أما بشأن إنتاج الطاقة النووية فإنه بعد توسع سريع فيها بحيث زادت نسبة الطاقة المنتجة منها في عام 1986 إلى أكثر من ضعف ما كانت عليه في عام 1980، فإن حادثة المفاعل النووي شيرنوبل في عام 1986 (وهو العام ذاته الذي شهد أقل أسعار للنفط خلال حقبة الثمانينيات) كان له أثره في عدم استمرار النمو في استخدام الطاقة النووية بنفس المعدلات التي شهدها العالم خلال النصف الثاني من السبعينيات والنصف الأول من الثمانينيات، وقد زاد من أثر ذلك إعلان دول مثل السويد وألمانيا عن اتجاهها للاستغناء عن توليد الطاقة الكهربية استنادا إلى المفاعلات النووية، بل ووضع برنامج زمني لإغلاق المفاعلات القائمة.. وهو ما نلاحظه في انخفاض نسبة انتاج الطاقة النووية في عام 2005 إلى أقل نسبة لها من جملة الطاقة المنتجة منذ عام 1990.
وتعمل المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء حاليا في 31 دولة، ويقع معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية، ودول آسيا المتطورة خاصة اليابان وكوريا الجنوبية، إلا أن معظم المفاعلات الحديثة التي يجري بناؤها تقع في دول آسيوية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وإيران. وقد توقف فعليا بناء المفاعلات في الولايات المتحدة (لم يبن أي مفاعلات هناك منذ عام 1978)، ومعظم أوروبا الغربية منذ الثمانينيات. ويقدر أن عدد المفاعلات تحت الإنشاء تبلغ 29 مفاعلا في نهاية عام 2006، منها 15 مفاعلا في آسيا. وقد شهد عام 2006 وضع أربعة مفاعلات جديدة في الخدمة، اثنان منها في الهند بطاقة 490 ميجاواط لكل منهما، وواحد في تايوان بطاقة 1000 ميجاواط، وآخر في اليابان بطاقة 1304 ميجاواط. وفي الوجهة المقابلة تم في نفس العام إغلاق ثمانية مفاعلات بشكل نهائي، واحد منها في سلوفاكيا بطاقة 408 ميجاواط، واثنان في بلغاريا بطاقة 408 ميجاواط لكل منهما، وأربعة في المملكة المتحدة (اثنان بطاقة 225 ميجاواط، وبطاقة 210 ميجاواط لكل من المفاعلين الآخرين)، أما الثامن في إسبانيا بطاقة 142 ميجاواط. وإجمالا فقد كان هناك نحو 435 مفاعلا تعمل في العالم في نهاية عام 2006 تبلغ طاقتها الإجمالية 367793 ميجاواط كهرباء، ويقدر أن الطاقة الكهربائية المولدة من مفاعلات نووية بلغت خلال عام 2005 حوالي 2769 تيراواط ساعة من الكهرباء تعادل نحو 15.2% من إجمالي الكهرباء المولدة في العالم. وتقف فرنسا على قمة دول العالم في الكهرباء المولدة من المفاعلات النووية والتي تصل إلى ‏78%‏ من جملة الكهرباء المستهلكة فيها.
واعتمادا على بعض الاسقاطات لوكالات دولية حول استهلاك الطاقة مستقبلا، فإن هيئة معلومات الطاقة الأمريكية على سبيل المثال تتوقع أن يزداد استهلاك الطاقة في العالم إلى نحو 701 كواديرلين وحدة حرارية بريطانية في عام 2030 مقارنة بنحو 462 كواديرلين في عام 2005.
وفي ظل تنامي استخدام الطاقة يرى البعض أنه على الرغم من أن احتياطي الفحم يكفي لعده قرون قادمة لكن أضراره البيئية ستحد من استخدامه خاصة في الدول المتقدمة. وإن استمرت بعض البلدان في الاعتماد عليه لتوليد الطاقة في بلدان مثل الصين مع امتلاكها لاحتياطيات كبيرة منه، أما بالنسبة للبترول فالاحتياطي العالمي يكفي الاستهلاك نحو مائة عام إذا استمر معدل نمو الطلب عليه على المعدل الحالي‏، كما أن المكتشف لا يزيد على معدل الاستهلاك، وإذا زاد معدل النمو الطلب عن المعدل الحالي فإن مدة نفاد الاحتياطي في نظر البعض لن تتجاوز 70 عاما.‏
أما بالنسبة للدول العربية نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة تحتل المكانة الأولى عالمياً من حيث حجم الاحتياطي النفطي المؤكد حيث يصل احتياطي هذه المجموعة إلى نحو 45% من جملة الاحتياطي العالمي، مع مراعاة أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين بلدان المجلس من حيث الاحتياطي، إذ تأتى المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى باحتياطي يبلغ نحو 24% من جملة الاحتياطي، ثم الإمارات والكويت باحتياطي يبلغ نحو 9% من الاحتياطي العالمي لكل منهما. أما بقية دول المجلس ( وخاصة مملكة البحرين) فالاحتياطات فيها هامشية إلى حد كبير سواء بمقارنتها بالدول الثلاث الأكبر من حيث الاحتياطي داخل المجلس أو بمقارنتها بالاحتياطي العالمي. هذا طبعا إلى جانب احتياطات كبيرة في العراق (أكثر من 10% من الاحتياطي العالمي )، واحتياطيات كبيرة نسبيا في كل من ليبيا والجزائر، واحتياطيات محدودة نسبيا في كل من مصر والسودان واليمن وسوريا وتونس وموريتانيا ، بينما هناك بلدان ليس لديها أي احتياطيات نفطية تذكر مثل الأردن ولبنان والمغرب.
أما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، فالاحتياطي العالمي يكفي لأكثر من مائة عام، ولاتتمتع الدول العربية بنفس المكانة العالمية التي تتمتع بها في مجال النفط، فالاحتياطي في دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجاوز نحو 20% من جملة الاحتياطي العالمي، مع احتياطي كبير في أراضى قطر بحيث يعوضها ذلك إلى حد بعيد عن محدودية احتياطات النفط، وكذلك الأمر وإن كان إلى حد أقل في عمان. ولا جدال أن حداثة الاهتمام باستكشاف الغاز والوضع المفاجئ لاكتشاف حقول الغاز قد يغير من الأوضاع. فهذا هو حال قطر بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز في العالم بها ( حقل غاز الشمال )، ثم التزايد الواضح في حجم الاحتياطي السعودي وهو ما ينتظر زيادته أكثر مع تكثيف الاهتمام بالقطاع، وإلى جانب ذلك فهناك احتياطيات كبيرة من الغاز لدى الجزائر ثم تأتي مصر باحتياطي يعوضها إلى حد ما عن انخفاض احتياطياتها من البترول.
ومع الارتفاع في أسعار النفط والمحدودية النسبية للاحتياطيات منه، اتجه عدد من الدول لمصادر الطاقة البديلة مثل طاقات الرياح والطاقة الشمسية والأمواج‏..‏ ولكن المشكلة حتى الآن أن كل هذه الأنواع لا تستطيع الوفاء بالزيادة الكبيرة في الطلب على الطاقة، حيث أن الطاقة الشمسية مثلا ما زالت مكلفة جدًا‏، ولذلك كانت العودة إلى طرح توليد الكهرباء عن طريق مفاعلات الطاقة النووية مجددا في كل أرجاء العالم حتى في الولايات المتحدة حيث دعا الرئيس الأمريكي بوش إلى ضرورة العودة للطاقة النووية وتشجيع الدولة للشركات المنتجة للكهرباء على بناء محطات جديدة وتم عمل أنظمة للترخيص لتشجيع الدخول في مجال الطاقة النووية، كما أتى في نفس السياق فجأة تصريحات العديد من القادة العرب عن حتمية اللجوء إلى البديل النووي.
وفيما يتعلق بتوليد الطاقة الكهربية عن طريق المفاعلات النووية، خاصة في الدول التي لا تمتلك أية مفاعلات أو خبرات نووية سابقة هناك العديد من القيود والتحفظات التي يشير إليها البعض.
فهناك أولا الإشارة إلى أن اليورانيوم مثله مثل البترول هناك احتياطي عالمي محدود منه سينفذ خلال عدد محدود من السنوات وربما قبل نفاد الاحتياطي البترولي العالمي. وهو تحفظ يرد عليه البعض بأن اتجاه العالم نحو مفاعلات الاندماج سيوفر كثيرا لأن مرحلة الاندماج لا نهائية‏..‏ إضافة إلى توافر اليورانيوم بكميات كبيرة في الأسلحة النووية لدى الدول الكبرى يمكن استخدامها في مفاعلات توليد الكهرباء وهو ما قد يزيد عمر الطاقة النووية لعدة قرون‏..‏ وفي نظر بعض الخبراء مثل رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق أن الطاقة النووية تستطيع أن تمد العالم بالطاقة ‏500‏ سنة وقد ترتفع إلى أكثر من‏600‏ سنة‏.‏
وهناك ثانيا الإشارة إلى عنصر التكلفة وهو يحتوي في باطنه على عدة تحفظات: منها أن اقتصاديات الطاقة النووية بعيدة تماما عن الدقة‏، فهناك عدد من عناصر التكلفة التي لا يمكن التثبت منها وتشمل تقدير رأس المال المستثمر‏،‏ وتكاليف دورة الوقود‏،‏ وتكاليف تصفية المحطات النووية وتكاليف معالجه.. ودفن النفايات النووية ‏.‏ إضافة إلى ذلك فإن البعض يرى أن التقديرات التي تقدمها الشركات المصنعة للمحطات النووية أقل بكثير من التكاليف الفعلية‏.‏ حيث إنها لا تتضمن توريد كامل المعدات ولا الوقود ولا نقل ومعالجة النفايات ولا تصفية تلك المفاعلات‏,‏ ولا حتى ضمان توريد الوقود علي مدار تشغيل المحطة النووية‏.‏ كذلك لا تتضمن عناصر التكلفة عمليه التشييد والبناء وأجور العمالة والخبراء،‏ والحراسة‏..‏ الخ‏.‏ هذا بالإضافة إلى أن مقارنة أسعار توليد الكهرباء من المحطات النووية مع غيرها من المحطات التي تستخدم البترول أو الغاز وغير ذلك من البدائل‏، لابد وأن تدرس تحت ظروف تشغيل الشبكة الكهربائية التي سترتبط معها هذه المحطات في البلد الذي ينوي إقامة محطة نووية وليس في بلد المصدر‏‏ حيث إذا ما طبق هذا المبدأ فإن هناك قدرا كبيرا من التقديرات المتباينة بالنسبة لدرجة التنافسية الاقتصادية للمحطات النووية بين بلد وآخر.‏ وفي تحليل الوكالة الدولية للطاقة ‏IEA‏ أكد علي أن دراسات التكلفة تعتمد‏‏ بدرجة أكبر من أي وقت مضي منذ سبعينيات القرن العشرين،‏ على التصاميم النظرية التي لايمكن التثبت منها سوى في عدد قليل من الدول المتقدمة‏.‏
لهذا فإن البعض يرى أن حسابات منتصف الثمانيينات التي أجريت في مصر (وهي البلد العربي الوحيد حتى وقتنا الراهن التي لديها برنامج نووي) لا يمكن قبولها مطلقا في الوقت الحالي ونجد أن الآراء تتراوح بين رأيين متناقضين تماما،‏ فهناك رأي يتطرف في التأكيد بأن المحطات النووية قد ثبتت قدرتها علي المنافسة الاقتصادية،‏ ويجب اعتبارها بديلا قابلا للتطبيق ليحل محل المصادر الأخرى لإنتاج الطاقة في المستقبل‏.‏ أما الرأي الآخر فيري أن الاستثمارات الأساسية اللازمة لبناء المحطات النووية مازالت مرتفعة جدًا إذا ما قورنت بالمحطات التقليدية‏.‏ وأنها تتزايد بمعدلات أكبر، كما ترتفع أيضا تكاليف الوقود النووي ودوره الوقود وخدماتها‏،‏ وتخضع أسعارها لقرارات من جانب واحد (هو جانب الدولة الموردة) بما لا يمكن معه التحكم فيها أو تغييرها‏.‏ وفي أغلب الحالات لا تعطي ضمانات أو تعهدات بتوريد الوقود أو تقديم خدمات دورته علي المدى الطويل‏.‏ كما أن التكاليف الحقيقية أو التقييم الاقتصادي لأي مشروع لا يمكن التثبت منها إلا علي أساس عطاءات محددة وشاملة، تحتوي علي البيانات التفصيلية لجميع عناصر التكاليف،‏ وعلي تحديدها بدقة علي أساس المقارنة بين تكلفة إنتاج وحدة الطاقة الكهربائية كيلووات‏-‏ ساعة من المحطة النووية ومن احدي البدائل من المحطات الحرارية ‏(‏بترول‏،‏ فحم‏،‏ غاز‏)‏ بنفس الحجم وتحت نفس الظروف السائدة،‏ ونفس المتغيرات الاقتصادية والفروض المستخدمة في الحسابات‏، إضافة إلى أن الدول المصنعة بدأت بوضع شروط إضافية في عقود بيعها للوقود النووي، ثم تقوم بتغيير هذه الشروط بعد عدة سنوات برغم اعتراض الطرف المشتري كما حدث بين الولايات المتحدة والهند.
ويشير البعض أيضا إلى أن تكلفة رأس المال ستعد عقبة بالغة الصعوبة في طريق الطاقة النووية؟ حيث توضح الحسابات التي تعتمد علي أسلوب القيمة الحالية أن نسبة ‏75%‏ من تكاليف إنشاء المحطات النووية ستدفع في بداية عمرها،‏ مقارنه بما لا يزيد على ‏25% فقط للمحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي،‏‏ وبالنظر إلى السنوات الطويلة التي يستغرقها بناء المحطات النووية‏ (تستغرق في المتوسط ما بين 6-10 سنوات)‏ فإن هذه التكاليف قد تتسبب في نجاح المشروع أو فشله‏، وبالإضافة إلى ذلك‏، فإن طبيعتها المكثفة ‏(المستهلكة‏)‏ لرأس المال،‏ تجعل من المشروعات النووية حساسة بدرجة مفرطة لأي تغير في تكلفة رأس المال‏.‏
إضافة إلى عنصر التكاليف فإن هناك تحفظات تتعلق بضمان مصادر الوقود النووي طوال عمر المحطة، فاستمرار توريد الوقود وتقديم خدمات دورة الوقود طوال عمر المحطة يعتبر واحدا من أهم النواحي الصعبة بل لعله من أصعب الأمور وأكثرها إثارة للتشكك،‏ ويجب أن يكون موضعا للعناية الشديدة خاصة بعد أن أصبحت بعض خدمات دوره الوقود‏،‏ مثل إثراء اليورانيوم وإعادة معالج الوقود المستنفد‏، احتكارا لعدد صغير من الدول كما تخضع لرقابة ولاتفاقيات حكومية خاصة‏.‏
ويجادل البعض بأنه إذا كان من المزايا الرئيسية المعروفة لمحطات القوي النووية أن تكلفة دورة الوقود تمثل نحو ‏20-30%‏ من تكاليف توليد الطاقة الكهربائية من المفاعلات مقارنة بنسبة مساهمة البترول في المحطات الحرارية والتي تصل إلى حوالي ‏70%‏ وكانت تعتبر هذه الميزة السبب الرئيسي الذي تتفوق به محطات القوي النووية في منافستها الاقتصادية مع المحطات الحرارية، وذلك على الرغم من الارتفاع الكبير لتكاليف إنشاء المحطة النووية، لكن خلال السنوات القليلة الماضية ارتفعت تكاليف جميع مراحل دورة الوقود ومن المنتظر أن يستمر هذا الارتفاع في المستقبل‏.‏ وحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة فإن أسعار اليورانيوم بدأت في الارتفاع منذ عام ‏2001‏ وتضاعفت بنسبه فاقت ‏350%‏ بين عامي ‏2001‏ و ‏2005.‏
ويقدر أن تكلفة وحدة القوى الكهربية المولدة من مفاعلات الماء الخفيف قد تضاعفت حوالي ست مرات خلال فتره زمنية لا تزيد على ثماني سنوات، ومن بين الأسباب الأساسية لهذا الارتفاع الكبير زيادة تكاليف متطلبات التنظيم والأمان النووي إلى الضعف تقريبا في أعقاب حوادث ثري مايل أيلاند وتشرنوبيل.
أضف إلى هذا أن تكلفة إعادة تصنيع الوقود النووي المستهلك لا تدخل فيما يعلن من تكلفة الطاقة النووية‏، شأنها شأن تكلفة تفكيك ودفن المفاعل ونفاياته المشعة‏.‏ ومما يقلل من تكلفة تلك المفاعلات في الدول الغربية هو توافر الطلب علي البلوتونيوم للأغراض العسكرية،‏ هذا بينما ستتحمل الكهرباء المولدة عن طريق المفاعلات النووية في البلدان النامية كامل تلك التكلفة‏.‏
كما أنه في المحطات النووية غالبا ما ترتفع تقديرات تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بالمحطات الحرارية، إضافة إلى أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار في حالة المحطات النووية تكاليف التأمين الخاص الإضافي لهذه المحطات.
ويشير البعض إلى ضرورة الحذر عند توقيع العقود الخاصة بإنشاء المحطات النووية حيث ثبت في الكثير من الحالات أن التكاليف غالبا ما تتعرض لتغير كبير عند التنفيذ مقارنة بالتكلفة الأولية، خاصة أن تكاليف إقامة المحطة النووية في بلد ما من الدول النامية تزيد علي تكاليف إنشاء المحطة في بلد متقدم بسبب اعتبارات كثيرة منها‏:‏ متطلبات التدريب الخاص للعمال المهرة وللمهندسين وكذلك الأجور المرتفعة للمشرفين والفنيين الأجانب والنقص في القاعدة الأساسية الصناعية،‏ والتغير في أسعار مواد البناء‏,‏ والظروف الخاصة للموقع، بالإضافة إلى تكاليف متطلبات ترخيص المحطة التي تقام في الدول النامية وفقا للشروط السائدة في الدولة الموردة.‏
كما مازال السؤال عن كيفية التخلص من المفاعلات النووية وفضلاتها بطريقة آمنة واقتصادية دون إجابة إلى حد كبير‏، فالتخطيط لتصفية المحطات النووية قد تخلف كثيرًا عن تقنيات تطوير المفاعلات‏.‏ وخلافا لتقنيات توليد الطاقة الكهربائية الأخرى‏,‏ فإنه لا يمكن التخلي ببساطة عن محطات الطاقة النووية بمجرد إنتهاء مدة عملها أو تدميرها بالطرق العادية‏.‏ ولا يعرف احد تكاليف تصفيه المئات من وحدات الطاقة النووية‏،‏ حيث تقدر بعض المصادر أنها تصل إلى ‏3‏ مليارات دولار، بما يماثل تكاليف الإنشاء تقريبا‏.‏ وعلى الرغم من أن المهندسين لايزالون يناقشون العمر الافتراضي لهذه المفاعلات‏،‏ إلا أن التشغيل الاقتصادي لهذه المفاعلات قد لا يكون ممكنا لأكثر من ‏30‏ عاما (على الرغم حديث البعض عن إمكانية وصول عمر المحطة إلى 60 عاما) حيث هناك العديد من الصعوبات التقنية،‏ بما فيها القيود التي يفرضها تزايد النشاط الإشعاعي علي الصيانة العامة وحتمية تحول وعاء الضغط في المفاعل إلى جسم هش‏،‏ والتي من المحتمل أن تحد من إمكانيات إطالة عمر المحطات النووية‏.‏
مع هذا فإن البعض يجادل بأنه بالنسبة لبعض البلدان خاصة كثيفة السكان مثل مصر وحيث يتزايد معدل استهلاك الكهرباء ، بنسبة تصل إلى 7% سنويا، فإنه مع استنفاد الطاقة المائية بالكامل في توليد الكهرباء‏,‏ وعدم صلاحية طاقه الشمس والرياح إلا لإنارة المنازل، وهي ليست حتى الآن مصادر أساسية لأنها لا تستطيع أن توفر الطاقة اللازمة لإدارة المصانع الكبرى بكفاءة،‏‏،‏ ولذا فإن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة يمكن اعتبارها مجرد مصادر مساعدة. و إذا كان احتياطي البترول والغاز المصري لايكفي سوى ‏30‏ عاما،‏ وإذا كان في نظر البعض من غير المجدي حرق البترول في توليد الكهرباء‏، وإنما يمكن استغلاله والاستفادة منه في إقامة صناعات البتروكيماويات،‏ وإذا كان لابد من إحداث التوازن في الاستهلاك حفاظا علي حقوق الأجيال القادمة‏، فإنه‏ ينبغي المحافظة علي احتياطي البترول والغاز لفترة أطول، وذلك باستخدام المحطات النووية وبحيث يتم تبني برنامج مدروس ويشتمل علي محطات عديدة وليس محطة واحده فقط. ففي نظر البعض ليس هناك من وسيلة تؤمن توليد كميات كبيرة من الكهرباء يمكن ضخها في الشبكة الكهربائية الموحدة‏ سوى الوسيلة النووية، وهو ما تتزايد أهميته في بلدان مثل مصر نظرا لمحدودية كميات البترول وكذلك الغاز، وبالتالي يعد بديل الطاقة النووية بديلا مهما خاصة في ظل التزايد المستمر في أسعار البترول‏ والغاز في السوق العالمية.‏ وهي نفس وجهة النظر التي تميل إلى تغليب استخدام الطاقة النووية في كل الدول العربية الأخرى.
ويضيف البعض نقطة إضافية تعزز الدخول في برامج نووية على المستوى العربي باعتبار أن الدخول في المجال النووي يؤدي إلى رفع المستوي التكنولوجي لأن التكنولوجيا النووية تعد احدي قمم التكنولوجية التي تأتي في الترتيب بعد تكنولوجيا الفضاء‏.‏ فهدف رفع مستوي البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي كان واحدا من الأهداف الرئيسية لأي برنامج نووي خاصة في دول العالم الثالث.
ورغم كل هذه الحجج القوية، فإن البعض يشير إلى أن البديل من الطاقة النووية ليس بديلا وحيدا، باعتبار أن هناك مصادر أخرى يجري تنميتها بسرعة في العالم ومنها على سبيل التحديد الطاقة الشمسية؛ حيث إنه استنادًا إلى إحصاءات وكالة الطاقة الدولية بلغت الخلايا الشمسية المركبة في العالم نهاية عام 2005 حوالي 3700 ميجاواط، مقارنة مع 2607 ميجاواط عام 2004. وقد تصدرت ألمانيا قائمة الدول المستخدمة للخلايا الفوتوفولتية، حيث بلغت الطاقات التراكمية المركبة لديها عام 2005 حوالي 1429 ميجاواط مقارنة مع 794 ميجاواط عام 2004. أما معدل النمو السنوي فقد زاد على 42% في عام 2005، وكانت معدلات النمو السنوي تبلغ في ألمانيا (80%) وكوريا الجنوبية (76.5%) وأسبانيا (55.1%) والولايات المتحدة (27.4%) وفرنسا (26.9%) واليابان (25.6%) وسويسرا (17.3%) واستراليا (15.9%) والنمسا (13.7%).
وفي إطار التوسع في استخدام الخلايا الشمسية، فإن ألمانيا تهدف إلى رفع طاقتها الإنتاجية من تلك الخلايا إلى 1000 ميجاواط في عام 2010، وإلى 12000 ميجاواط في عام 2020، كما تهدف إلى خفض كلفة الكهرباء المولدة بواسطة هذه الخلايا من 45-50 سنت/ كيلو واط ساعة حاليا، إلى 30 سنت/ كيلو واط ساعة عام 2010 وإلى 10 سنت/ كيلو واط ساعة عام 2020. واعتمادًا على فترات سطوع الشمس ومدة هذا السطوع سنويا فإن هذا البديل يعد مهما بالنسبة للبلدان العربية وهو ما يدعو إلى تكثيف الإنفاق على البحث العلمي عربيا في هذا المجال، خصوصا أن الخبرات والتكنولوجيات في هذا المجال ليس مفروضا عليها أي نطاق من السرية أو الحظر مثلما هو الحال في حالة التكنولوجيا النووية، وبالتالي فإن هذا الفريق يدعو إلى عدم الانجراف وراء الموجة الحالية نحو استخدام البديل النووي، ويدعو إلى التركيز على تنمية البحث في مصادر متجددة للطاقة تعد المنطقة العربية أفضل مناطق العالم في توفرها وبحيث نكتسب وضعا مهما في هذه التكنولوجيا البازغة، ويمكن بحسابات تستند إلى المدى المتوسط والطويل توفير كميات كبيرة من الطاقة بتكلفة قد تكون في هذا الوقت أفضل من أي بديل آخر.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - فعاليات الملتقى صالون الفاخرية صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 12:32 PM
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - ورقة د . محمد المرسى صالون الفاخرية صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 12:21 PM
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - ورقة د. حسين عبدالله صالون الفاخرية صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 12:18 PM
الملتقى الثالث لصالون الفاخرية - ورقة د.حجاج بوخضور صالون الفاخرية صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 12:11 PM
الملتقى الثاني لصالون الفاخرية - الجزء الثاني ( فاعليات الملتقى ) فني الموقع صالـــون الفاخريــــــة 0 16-11-2008 11:34 AM

الساعة الآن 09:31 PM.
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011

designed by : csit.com.sa