العودة   منتدى حوارات الفاخرية > حوارات الفاخرية > حوارات حول الطفل العربي وحقوقه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-04-2006, 11:04 AM
أحمد المصري
Guest
 
المشاركات: n/a
من نجد الي تطوان اطفال الشوارع في العالم العربي من يحميهم من غائلة الجوع والتشرد

يتجاوز عددهم المليونين في مصر و83 ألف طفل بلا مأوي في السعودية وباقي الدول العربية تخفي الارقام حول اجيال المستقبل

لندن ـ القدس العربي ـ من احمد المصري: أطفال الشوارع تعبير عام يستخدم لوصف الاطفال واليافعين، الذكور والاناث، الذين يعيشون في الشوارع لفترات طويلة من الزمن، وهناك اسباب كثيرة لكي ينتهي الحال بالاطفال في الشارع، فبعضهم ليس له بيت، اذ ربما تخلت اسرته عنه والبعض الاخر من اليتامي او المحرومين ممن يقدم لهم الرعاية الاولية.
وهناك الكثير من الاطفال الذين لهم بيوت ولكنهم يختارون البقاء في الشارع. وربما يكون السبب في ذلك هو الفقر، او شدة الازدحام او التمرد علي ضغوط البيت او المدرسة او اساءة المعاملة البدنية او الجنسية في المنزل وقد يقضي هؤلاء الاطفال بعض الوقت مع اسرهم او اقاربهم، ولكنهم يقضون الليل في الشوارع. وبعض اطفال الشوارع جزء من اسرة تعيش في الشارع، سواء كانوا من عشيرته المباشرة او من اقربائه، بسبب الفقر او التشرد حسب ما ذكرت منظمة الصحة العالمية، كما ادي اثر الحرب الاهلية والنزاعات الي لجوء مزيد من الاطفال الي الشوارع.
ونحن نلاحظ اطفال الشوارع لانهم لايذهبون الي المدرسة، او يتسولون في الشوارع، اويبيعون في القطاع غير الرسمي حيث يعملون لحساب اخرين، وبعضهم يستغله الكبار، او حتي الشباب جنسياً. ولكي يستطيع اطفال الشارع ان يعيشوا ربما ينضم بعضهم الي عصابات الشوارع التي تعتمد علي نشاطات اجرامية كالسرقة.
ومهما كان سبب الاقامة في الشارع فإن هؤلاء الاطفال جميعاً يفتقرون الي حماية البالغين ورعايتهم المناسبة وهم معرضون للايذاء البدني، والاستغلال الاقتصادي والجنسي والي الحجز التعسفي.

مشردون في دول الخليج واطفال متسولون في الرياض

أشارت دراسة حديثة حول أطفال الشوارع أن حجم الظاهرة في المملكة يصل إلي نحو 83 ألف طفل، وأشارت الدراسة التي أعدها أستاذ علم الإجتماع المشارك في قسم الإجتماع والخدمة الإجتماعية في جامعة محمد بن سعود في الرياض الدكتور عبد الله بن عبد العزيز اليوسف في جزء منها إلي حجم واتجاهات ظاهرة أطفال الشوارع في دول الخليج العربي حيث إن البداية ظهرت في ممارسة بعض الأطفال للبيع والتسول عند الإشارات الضوئية، ولفت الباحث إلي أن هناك خاصية في ظاهرة أطفال الشوارع تتفرد بها دول الخليج العربي وهذه الخاصية هي أن هناك اعتماداً علي الأطفال الوافدين الذين يجلبون من دول الجوار ويستخدمون في بعض الأنشطة مثل سباقات الإبل مما جعلها تتشعب من خلال استغلالهم لبيع السلع البسيطة والتسول عند الإشارات الضوئية التي من المنتظر أن تتحول إلي حالة من تسكع الأطفال.
وعرضت دراسة أطفال الشوارع التي تضمنها العدد 29 من مجلة البحوث الأمنية الصادرة عن مركز البحوث والدراسات في كلية الملك فهد ان بعض النتائج التي توصلت إليها دراسات سابقة التي أوضحت أن 69% من الأطفال المتسولين في مدينة الرياض من أبناء المملكة وتشكل الإناث منهم 56.6% إلي جانب أن 88% من أمهات الأطفال المتسولين من الأميات مقابل 9% منهن يحملن الشهادة الابتدائية ومن النتائج أن 68% من الأطفال الباعة من خارج المملكة وأن معظم أعمار الأطفال تقع بين 6 و8 أعوام وأنهم ينحدرون من أسر غير ملتزمة بالتعليم.
وأجملت الدراسة عددا من العوامل المؤدية إلي نشوء حالة أطفال الشوارع منها الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية المتصلة بالأسرة حيث إن شعور الأطفال بعجز الأسرة عن دفع تكاليف التعليم يؤدي إلي تركه والتوجه إلي العمل إضافة إلي أن الأزمات المالية التي يتعرض لها معيل الأسرة تدفع بالأطفال للجوء إلي الشارع، يضاف إليها انخفاض دخل الأسرة حسب ما أكدته دراسات أجريت في المغرب ولبنان واليمن والأردن.
ومن العوامل الحافزة لخروج الأطفال إلي الشارع اليتم والتصدع الأسري والعنف الأسري والتمييز بين الأبناء والإدمان حيث عرضت الدراسة بعض النتائج التي توصل إليها عدد من الباحثين الذين رأوا أن العنف تجاه الأطفال وما يعانيه بعضهم من تعرض للضرب والحرق والتعذيب والحرمان من الغذاء من العوامل التي تدفع بالطفل إلي الهرب إلي الشارع بينما يعاني أبناء المدمنين من انعدام التوافق النفسي والإجتماعي.
وصنفت الهجرة الريفية غير المخططة إلي الحضر من الأسباب التي تدعم ظاهرة أطفال الشوارع حيث إن هذه النقلة السريعة تترتب عليها احتياجات للأسرة تستدعي عمالة الأطفال التي قد تتطور إلي حالات التسكع والإدمان والإتجار في المخدرات والجريمة.
ومن العوامل التي تساعد في تعزيز ظاهرة أطفال الشوارع اللامساواة الاجتماعية وتدهور الحالة السكنية في المجتمع والحروب والنزاعات الأهلية والكوارث الطبيعية ونظام العولمة وتفشي الليبرالية الإقتصادية المتوحشة وكثرة عدد أفراد الأسرة ونمو وانتشار الشللية. ولفتت الدراسة إلي الأخطار التي يتعرض لها الأطفال من المخاطر الصحية المتمثلة في التسمم الغذائي والجرب والملاريا والبلهارسيا والتيفوئيد والأنيميا ومشاكل الصدر وأمراض العيون والمعدة.
ومن المخاطر تعرضهم المستمر للاستغلال الجنسي حيث تقدر الدراسات العالمية أن 47 في المائة من فتيات الشوارع يتم استغلالهن جنسيا و50 في المائة منهن دخلن عالم تجارة الجنس وأعمارهن بين 9 و13 عاما ولم تقتصر تجارة الجنس علي الفتيات حيث توضح دراسات أخري أن 2000 طفل روماني يبيعون أجسادهم مقابل الحصول علي قوتهم اليومي أو مكان ينامون فيه.
وتري الدراسات أن وقوع الأطفال في تجارة الجنس راجع إلي عدم قدرتهم علي مواجهة الإساءة الجنسية من قبل مرتكبيها أو الوسطاء.
وتتعدي الأخطار التي يتعرض لها الأطفال المشاكل الصحية والجنس إلي استغلالهم من قبل المجموعات الإجرامية التي تري فيهم أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة ومنها ترويج وتوزيع الممنوعات والأعمال المتصلة بالدعارة.
أما الآثار النفسية التي يقع تحتها الأطفال فهي الاضطرابات النفسية والخوف وانعدام الثقة بالآخرين مما يطبعهم بسمات منها الشغب والعند والميل إلي العدوانية إلي جانب الإنفعال والغيرة الشديدين يصاحبها ضعف المبادئ والتخلي عن القيم وضعف الإنتماء ووجود أزمة هوية يشعلها الشعور بالظلم والرغبة في الخروج علي المجتمع وحب امتلاك الثروة والتملك والتشتت العاطفي.

اطفال الشوارع في مصر يعانون من قهر الظروف وقسوة الشرطة

تعتبر ظاهرة أطفال الشوارع في مصر بمثابة القنبلة الموقوتة التي ينتظر انفجارها بين حين وآخر، حيث يشير تقرير الهيئة العامة لحماية الطفل منظمة غير حكومية الي أن أعدادهم وصلت في عام 1999 إلي مليوني طفل وفي تزايد مستمر مما يجعلهم عرضة لتبني السلوك الإجرامي في المجتمع المصري.
وتشيرإحصائيات الإدارة العامة للدفاع الاجتماعي إلي زيادة حجم الجنح المتصلة بتعرض أطفال الشوارع لانتهاك القانون، حيث كانت اكثر الجنح هي السرقة بنسبة 56%، والتعرض للتشرد بنسبة 16.5%، والتسول بنسبة 13.9%، والعنف بنسبة 5.2%، والجنوح بنسبة 2.9%.
وتظهر البحوث التي تجري علي أطفال الشوارع في مصر تعدد العوامل التي تؤدي إلي ظهور وتنامي المشكلة، ويتفق اغلبها علي أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر، البطالة، التفكك الأسري، إيذاء الطفل، الإهمال، التسرب من المدارس، عمل الأطفال، تأثير النظراء، وعوامل أخري اجتماعية نفسية لها صلة بالمحيط الاجتماعي أو شخصية الطفل مثل البحث عن الإثارة.
وتقول دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ان أطفال الشوارع في مصر يواجهون مشاكل وأخطاراً كثيرة من بينها العنف الذي يمثل الجانب الأكبر من حياتهم اليومية سواء العنف بين مجموعات الأطفال صغيري السن، أو العنف من المجتمع المحيط بهم، أو العنف أثناء العمل.
ويتعرض الاطفال ايضا لرفض المجتمع لكونهم أطفالاً غير مرغوب فيهم في مناطق مجتمعات معينة بسبب مظهرهم العام وسلوكهم، كما يخشي الكثير منهم القبض عليهم من رجال الشرطة وبالتالي إعادتهم إلي ذويهم أو أجهزة الرعاية. بالإضافة إلي تعرضهم لمشاكل صحية مختلفة، ومشاكل نفسية بسبب فشلهم في التكيف مع حياة الشارع. كما نقل موقع ميدل ايست اونلاين علي شبكة الانترنت.
وأضافت الدراسة أن أطفال الشوارع في مصر لديهم احتياجات مباشرة وغير مباشرة منها تعليم مهنة، الحصول علي عمل يرتزقون منه لإعاشتهم وإعاشة عائلاتهم في حالة الرجوع إليهم. ويقول حسين 10 أعوام ان الشرطة المصرية اعتادت معاملة الاطفال المشردين في الشوارع بمنتهي القسوة.
ويتهم العاملون في جمعيات الرعاية الاجتماعية ومنظمات حقوق الانسان الشرطة المصرية بمواجهة تفاقم مشكلة الاطفال الذين دفعت بهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية الي الشوارع بأساليب موضع ادانة اعتادوا استخدامها مع المجرمين.
كان الاطفال الايتام واطفال اخرون تخلت عنهم أسرهم يجدون في العادة المأوي في بيوت الاقارب بمصر لكنهم الان يعيشون أسفل الجسور وفي مداخل البنايات وتحت رحمة السلطات التي تلجأ الي ضربهم واحتجازهم مع المجرمين حيث من المتوقع أن يتعرضوا لمزيد من العنف والانتهاكات الجنسية.
قال حسين في بعض الاحيان يضربوننا في الشارع وفي بعض الاحيان في الزنزانة حيث لا يمكن لاحد أن يري شيئا. في الزنانين الامر أسوأ... لا أعرف كيف يفعلون ذلك. ربما يعتقدون أن الامر مسل .
وتقول وزارة الداخلية ان الانتهاكات وممارسات التعذيب التي يرتكبها بعض ضباط الشرطة ليست مشكلة مزمنة في مصر وان اولئك الذين يضبطون وهم يسيئون معاملة المواطنين يقدمون للقضاء.
وصرح مسؤول بالشرطة ان السياسة المتبعة تقضي بارسال اطفال الشوارع الي منازلهم وان الذين يتهمون باساءة المعاملة سيتم التحقيق معهم ومقاضاتهم اذا لزم الامر.
واتهمت منظمة مراقبة حقوق الانسان هيومان رايتس ووتش التي يوجد مقرها في نيويورك الشرطة المصرية في تقرير لها باعتياد ضرب اطفال الشوارع في القاهرة بالهراوات والسياط والاحزمة وتعريضهم لانتهاكات جنسية.
وجاء في التقرير في بعض الحالات كانت هذه المعاملة السيئة التي استهدفت العقاب ترقي الي حد التعذيب .
وقال محمد تاج الدين مدير مركز لرعاية اطفال الشوارع في ضاحية مدينة نصر بالقاهرة ان عدد الاطفال المشردين في المدينة البالغ تعداد سكانها 17 مليون نسمة يتراوح بين عشرة الاف و90 الفا.
ويقول عاملون في الشؤون الاجتماعية ان القانون الذي يحكم كيفية معاملة أطفال الشوارع يتناقض مع اتفاقية الامم المتحدة بشأن حقوق الطفل التي أقرتها مصر عام 1989 وذلك بسماحه للشرطة بالتعامل مع اطفال الشارع كمجرمين.
وقالت مشيرة خطاب الامين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة يتعين ألا تعالج المشكلة بواسطة الشرطة. بل من خلال الاخصائيين الاجتماعيين .
وساهم المجلس في صياغة قانون الطفل. وتقول مشيرة خطاب انها تعمل علي مشروع قانون جديد يقلص دور الشرطة في التعامل مع اولئك الاطفال.
ويجيء رد فعل الشرطة للتقارير التي تشير الي تفاقم المشكلة انعكاسا لرؤية أغلب الناس لاولئك الاطفال.
وقال محمد 16 عاما الذي يبيع الزهور علي ضفة نهر النيل بعض المارة يقولون للشرطة انك تزعجهم ثم يجيء الضباط ويضعونك في سيارة الشرطة ويضربونك داخل عربات الشرطة بعيدا عن أعين الناس .
اما الفتيات اللاتي يعشن في الشارع فيتعرضن لمخاطر الانتهاكات الجنسية فضلا عن الضرب علي أيدي رجال الشرطة.
قالت ريهام عبد الحميد 17 عاما التي تنام مع رضيعتها البالغة من العمر ستة أشهر أسفل أحد الجسور ضربت بشفرة حلاقة في الوجه عندما حاول أربعة أولاد اغتصابي .
وقالت سهام ابراهيم مديرة مؤسسة طفولتي التي تتعامل مع اطفال الشوارع المجتمع يتغير. أصبح هناك قلة من العائلات الكبيرة الواسعة التي يمكنها تقديم يد العون. وهناك الكثير من حالات الطلاق والانفصال .
ويقول كثير من الاطفال انهم ليسوا في أغلب الحالات موضع ترحيب في المنزل حيث تقول لهم زوجة الاب أو زوج الام انهم يستهلكون الكثير دون أي مساهمة في دخل الاسرة.
وقالت ريهام ان والديها طلقا وتزوج كل منهما بطرف اخر بعد الطلاق وان كلاهما رفض بقاءها معه. وذكرت سهام ابراهيم ان بعض الاباء هم أنفسهم الذين يدفعون بأطفالهم الي الشارع وليس فقط زوج الام أو زوجة الاب.
وتابعت القي رجل بابنه البالغ من العمر سبعة أعوام علي قضبان السكك الحديدية. نجا الطفل من الموت لكن بترت ساقيه .
ويعوق قدرة المسؤولين علي التعامل مع المشكلة نقص المعلومات عن الظاهرة.
وتقول مشيرة خطاب انه ليس ثمة احصائيات موثوق بها وان أي محاولات لاجراء مسح تثير فزع الاطفال الذين هم علي الدوام في حالة حركة وخوف من المسؤولين.
والامر الوحيد الذي يتفق عليه العاملون في مجال الرعاية الاجتماعية هو أنه لابد من تغيير نظرة المجتمع الي اطفال الشوارع باعتبارهم عناصر اجرامية وانه يجب احتجازهم بعيدا عن الكبار في مراكز الشرطة وعدم تعريضهم للاغتصاب أو العنف.
واضافت لابد من تغيير نظرة المجتمع لاطفال الشوارع. اطفال الشوارع يعاملون كمجرمين. كتهديد للمجتمع .

المشردون ظاهرة تبحث
عن حل في المغرب

ظاهرة التشرد من الظواهر التي باتت مألوفة في شوارع مراكش علي الرغم من المحاولات المتكررة للحد منها الا ان تزايد مستويات البطالة والظروف المعاشية الصعبة للاسر الفقيرة، ساعدت علي استمرار هذه الظاهرة وتزايدها الامر الذي جعل الصحافة المحلية تستمر في الحديث عنها من خلال التحقيقات الميدانية لرصد واقعها واسبابها وحالاتها المختلفة.
وفي تحقيق نشرته احدي الصحف المحلية المغربية تمت عملية تصنيف المشردين في المدينة الي فئتين فئة مخملية كما اسمتها وفئة شعبية وتفضل الفئة المخملية الاقامة في الأماكن الراقية كجامع الفنا وكليز والقصور اما الفئة الثانية فلها كل المدينة.
وذكر التحقيق ان نسبة المتشردين في الأماكن التي تمت زيارتها هي في الغالب ممن تعدوا سن الاربعين باستثناء بعض الحالات. واشار التحقيق الي ام تقيم مع طفليها في الحديقة الواقعة في اسفل منطقة المهاجرين وهي من الويدان وتنتقل بين اكثر من مكان، ويقدم التحقيق نماذج مختلفة من المشردين تتراوح اعمارهم بين الثلاثين والثماني سنوات ويتواجدون في اماكن مختلفة كما ان بعضهم يعاني من مشكلات عقلية بالاضافة الي ان بعضهم مجهول الهوية في حين ان بعضهم يعاني من مشكلات اجتماعية وأسرية دفعته الي التشرد وكما هو الحال بالنسبة الي طفل الثماني سنوات الذي ينام في احدي حدائق مراكش المعروفة والذي ذكر ان اهله لا يسألون عنه سواء حضر ام لم يحضر الي المنزل وهو يقوم نهارا بالبيع علي حلوة الكوك او مسح زجاج السيارات كما في سويسقة الموقف.ويكشف هذا الطفل عن معاناة التشرد التي يعيشها فهو يتعرض للضرب من الاخرين احيانا ويبقي احيانا بلا طعام اذا لم يكن لديه المال الكافي لشرائه.
شاب اخر في الخامسة والثلاثين من عمره قدم من قرية بعيدة الي مراكش ولانه لا يملك المال الكافي لتأمين السكن يضطر للنوم في الحدائق وتحت الجسور او يذهب الي الجامع في بعض الاحيان وهو يقف كل يوم في الساحات العامة ينتظر ان يأتي من يطلبه للعمل عنده وقد يبقي اياما بلا عمل فيضطر لصرف المال الذي ادخره سابقاً.
اب اخر اقنعه اولاده بعد وفاة والدتهم ببيع البيت الذي يملكه والاقامة عند كل واحد منهم مدة من الزمن لكنه ما ان انجز عملية البيع حتي تخلوا عنه ولم يعد له من مكان يحميه سوي الشوارع والحدائق او اي مكان يتوفر له، وهو يعيش علي ما يقدمه له اصحاب المطاعم.
ويقدم التحقيق نماذج مختلفة لمتشردين بعضهم يعاني من اختلال عقلي وغالبا ما تكون اسباب التشرد هي البطالة او حالات التفكك الاسري او الاختلال العقلي اذ يرتاح الاهل بان يتخلصوا من ابنهم المختل وقد يجد بعض الابناء حريتهم بالتشرد اذ ان ذلك يريحهم من تقديم ما يربحونه من عملهم الي الاب فهم عندما لا يلتزمون بأسرهم يصبح بمقدورهم ان يتصرفوا بالمال الذي بين ايديهم بحرية واشباع رغباتهم كما يذكر احد الاطفال المتشردين في التحقيق. ويروي احد المتشردين الذي يبلغ من العمر تسعة واربعين عاما ان سبب تشرده يعود الي المشاجرات العائلية المستمرة وتسلط زوجته عليه. ولا يتوقف التشرد عند الاطفال والشباب والرجال بل هو يطال النساء ايضا.
ويقدم التحقيق صورة لاحدي المتشردات الكبيرات بالسن التي رفضت الكلام واكتفت بالبكاء فقط للرد علي أسئلتنا.
ويؤكد التحقيق ان اخطر ما في هذه الظاهرة هو تشرد الاطفال الصغار الذين يفترض ان يحاطوا بالرعاية والعناية من قبل الاهل يستظلون بأفياء الحياة الاسرية الهانئة والحنان وكمثال علي تشرد هؤلاء الاطفال يقدم التحقيق صورة لفتاة صغيرة تعيش في كراج الانطلاق بدمشق بثياب رثة بالية وجسد متسخ لا تعرف غير الانتقال بين السيارات الكبيرة والصغيرة من دون ان تعرف اي مصير قاتم ينتظرها او اية مصيبة ستطالها وهي علي هذا الحال من الضياع والتشرد.
كما يقدم التحقيق صورا اخري لاطفال متشردين في الشوارع والساحات ليس لهم من عمل سوي التسكع والتفرج علي حركة الحياة والناس من حولهم كما في عرصة البيلك دون ان يعرف ماذا يعمل او اين يذهب وغالبا ما ينامون علي أطراف الرصيف او في بعض الحدائق او مداخل بعض العمارات.
وتبرز صورة الشيخوخة في المقابل وهي تواجه مصيرا مجهولاً اما بسبب كونها تعاني من امراض عقلية ونفسية او بسبب الادمان او المشاكل العائلية التي تدفع بها الي التشرد والاقامة في الأماكن العامة كمحطات المسافرين والزوايا وتحت الجسور حيث تتحول هذه الاماكن الي اماكن دائمة لاقامتها اليومية خاصة بعد ان تخف حركة الناس في هذه الاماكن ويصبح من الممكن النوم فيها.
ويذكر التحقيق ان الخطورة في حياة التشرد هي انه تتيح فرصة التشوه بعيدا عن اية رقابة اسرية او توجيه او حماية وتمثل صورة هؤلاء المتشردين تعبيرا عن حالة الانقطاع وغياب التواصل التي بات هؤلاء المتشردون يعيشونها مع المجتمع او بات المجتمع يواجههم بها مما ادي بهم الي ان يفقدوا انتماءهم وهويتهم.
ويضيف التحقيق انه ليس كل من ضمتهم جدران البيوت وعلت علي رؤوسهم سقوفها هم في منجي من التشرد فمن يعيش غريبا في وسطه تبدأ غربته اولا عن ذاته ثم لا يجد متنفساً الا بالهرب من المحيط ومن الذات ولذلك فان هؤلاء المتشردين اصبحوا لا يبحثون عن مأوي لهم.
وللتعرف الي مخاطر هذه الظاهرة ودور المجتمع تجاهها يجري التحقيق لقاء مع احد الاختصاصيين التربويين الذي يذكر ان السبب الرئيسي لتشرد الاطفال هو غياب الامن والرعاية داخل المنزل وغالباً ما يحدث ذلك في الاسر المفككة التي تعاني اما من حالات الطلاق بين الاب والام وادمان الاب علي الكحول كما ان هناك متشردين ينتمون الي بيئات اسرية لا تعاني من التفكك لكنهم قلائل والذي يدفعهم الي التشرد محاولة تلبية الرغبات الشخصية التي قد ينميها عندهم رفقاء السوء.
ويتابع المختص ان ظاهرة التشرد موجودة في المغرب ولا يمكن انكارها وهي بحاجة الي دراسة حقيقية. ويعتقد الباحث ان 20% من الاطفال في المغرب هم من تنقصهم الرعاية والمتطلبات الاساسية في بيوتهم مما ينجم عن ذلك ظواهر عديدة كالتشرد والتسول ويطالب المختص في هذا المجال بدعم الدولة والعمل بتشريعات قانونية جديدة علي ان يكون هناك تعاون بين وزارة العمل ووزارة التربية في هذا الشأن من اجل مكافحة هذه الظاهرة.
ويسأل الباحث انه كان هناك الزام تعليمي في المدارس فما معني ان يكون هناك اطفال في سن الالزام مشردين ويؤكد ان في كثير من دول العالم مؤسسات خاصة تقوم برعاية الاطفال في حال لم يتمكن الاهل من ذلك.
ويذكر التحقيق ان ظاهرة التشرد موجودة في مدن العالم، ففي نيويورك وحدها ثمانون الف متشرد لكنه يشير الي ما ذكرته مصادر في وزارة الشئون الاجتماعية والعمل حول الاطفال الذين يتم ادخالهم الي معهد ابن رشد لاعادة تأهيلهم فهؤلاء لا يتم سوقهم الي هنالك الا اذا ارتكبوا عملا مخلا بالقانون وتم عرضهم علي محكمة مختصة ولذلك فان الوزارة لا تعرف عن الاطفال المشردين في مراكش سوي العدد الموجود لديها ويسأل التحقيق هل تنتظر ان يرتكب الحدث عملا مخلا حتي نسارع الي ادخاله الي معهد الرعاية والتأهيل في حين يبقي العدد الأكبر منهم في الشوارع والحدائق، ويتعرض لاغراءات وتأثير الوسط الذي يعيش فيه لكي ينتهي الي الجريمة او الانحراف.

المصدر: القدس العربي
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أطفال الشوارع: مشردون في دول الخليج واطفال متسولون في الرياض احمد المصري حوارات حول الطفل العربي وحقوقه 0 30-07-2007 04:21 PM
أعلام الدول: رمزية اللون والمعنى.. عبد الباسط خلف الحوارات العامة 0 02-09-2006 11:36 AM
الصحافة الإسلامية في الكويت د.طارق أحمد البكري مكتبة المنتدى 0 02-06-2006 08:24 PM
كتاب الاستراتيجيات المستقبلية لتنمية الموارد المائية خالد فهد الرواف حوارات حول أزمة المياه 0 23-11-2005 09:35 AM
فجر جديد ل " الدستوروية " العربية؟ سعد محيو حوارات حول الشورى والديمقراطية 0 26-07-2005 03:02 PM


الساعة الآن 08:03 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa