إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2008, 11:07 AM
جهان مصطفى جهان مصطفى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 7
نظام الكفيل".. في غرفة الإنعاش

مختارات صحفية :

"نظام الكفيل"..
في غرفة الإنعاش


أطلت قضية نظام الكفيل المعمول به في بعض دول الخليج العربية برأسها مجددا مع انطلاق فعاليات
الدورة الخامسة والثلاثين لمؤتمر العمل العربي بشرم الشيخ اواخر فبراير الماضي ، حيث نفت عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة والهجرة في مصر وجود نص في التشريعات العربية حول هذا النظام ، موضحة أن التشريعات نصت علي وجود العامل وصاحب العمل وأن يتم التعامل بينهما علي أساس مصالح مشتركة.

محيط - جهان مصطفى

والتصريحات تلك تعتبر الأقوى من نوعها على المستوى الرسمي ومن شأنها دعم الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية منذ سنوات لحل تلك القضية التي باتت تؤرق مضاجع آلاف المصريين العاملين بالسعودية والكويت ، بالإضافة إلى أنها قد تدفع منظمة العمل العربية للتحرك لإنهاء الموضوع خاصة وأنها منذ نشأتها عام 1965 لم تتطرق في أغلب مؤتمراتها التي تعقدها بين الحين والآخر إلي هذه المشكلة رغم أنه من ضمن بنود اتفاقياتها العمل العربي الاجتماعي المشترك وحقوق العمال العرب العاملين في الدول الأجنبية.

ومن الأمور الأخرى التي تدعم أجواء التفاؤل السابقة ، أن هذا النظام أصبح منبوذا أيضا على المستوى الرسمي في بعض الدول الخليجية ، فقد نقلت "مجلة العرب" مؤخرا عن عضو المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ومستشار الاتحاد العام لعمال الكويت حسين اليوحه قوله إن نظام الكفيل سبب كل مشاكل الوطن وهو المسئول الأول والأساسي عن انتشار ظاهرة زيادة العمالة الوافدة ، مشددا على ضرورة الإقلاع عنه واستبداله بكفالة الدولة وسيادة سلطة القانون على الجميع من دون استثناء في أقرب وقت لما يتيحه هذا النظام من مجال واسع للاتجار بالإقامات والتلاعب بمصائر الناس وأرزاقهم، مع ما يمثل ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان، الأمر الذي لايتناسب حسب قوله مع سمعة دولة الكويت ومكانتها العربية والدولية ونظامها الديمقراطي .

وعلى هامش حوار أبوظبي حول العمالة التعاقدية، الذي استضافته الإمارات في 23 يناير 2008 ، كشف وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي أن بلاده ستلغي نظام الكفيل خلال العام 2008، متوقعا أن تخطو الدول الخليجية نفس الخطوة لاحقا .

ووفقا للوزير البحريني فإن بلاده تستعين حاليا بخبراء من منظمة العمل الدولية لوضع تصورات ومقترحات بديلة لنظام الكفيل ، الذي أوضح أنه غير منصوص عليه في القوانين الخليجية ولكنه أصبح عرفا قويا ، مشيرا خلال اللقاء الذي جمع الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة إلى أن النية تتجه إلى تكوين شركتين حكوميتين للعمالة بالتعاون مع القطاع الخاص لاستقدام العمالة بحيث تصبح الدولة هي الكفيل وليس الأفراد أو الشركات.

كما أشار إلى أن البحرين ستبدأ من أول يوليو 2008 إصدار تراخيص العمل الجديدة، وفق قانون تنظيم العمل الجديد رقم 19 لسنة 2006، الذي نقل صلاحيات التعامل مع العمالة الأجنبية من وزارة العمل إلى هيئة تنظيم سوق العمل، وهي مؤسسة تجمع ممثلين للحكومة والعمال وأصحاب الأعمال ويرأسها وزير العمل، موضحا أن التنظيم الجديد يتضمن فرض رسوم مقدارها 10 دنانير على كل ترخيص عمل، على أن تذهب الحصيلة لصندوق لرعاية العمال البحرينيين .

ويبدو أن السعودية لن تتأخر هى الأخرى في التخلص من هذا النظام الذي وصفه البعض بأنه "عبودية العصر" وذلك بعد أن خطت مؤخرا خطوات كبيرة في مجال النهوض بحقوق الإنسان عبر إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في 12 سبتمبر 2005 ، وإجرائها في العام ذاته أول انتخابات تشهدها المملكة لشغل نصف المقاعد البلدية فيها ، بالإضافة إلى موافقتها في ديسمبر 2006 على استقبال بعثة من منظمة "هيومان رايتس ووتش" لتقصي الحقائق في المملكة استغرقت أربعة أسابيع، وأتيح لها لقاءات موسعة مع العديد من المسئولين وزيارة بعض السجون.

سفر للمجهول

تعود فكرة تطبيق نظام الكفيل في دول الخليج العربية إلي فترة الأربعينات، أي بعد اكتشاف البترول هناك ، ولم يقتصر هذا النظام علي العمال المصريين وحدهم، بل امتد ليشمل جميع العمال الباحثين عن عمل من مختلف الجنسيات.

وحسبما جاء في تقرير نشرته مجلة " آخر ساعة " المصرية في 2006، ينقسم الأشخاص الذين يسافرون للعمل بنظام الكفيل إلي نوعين أحدهما يسافر وهو لايعرف أي شيء عن هذا النظام ويصطدم به، والآخر يكون مضطرا للجوء إليه نظرا للظروف الاقتصادية التي يمر بها في بلده ويحاول تحسين دخله مما تضطره الظروف للسفر والعمل بهذا النظام.

ونظام الكفيل يتمثل في حصول العامل علي فيزة أو تأشيرة دخول للعمل في مدة محددة نظير دفع مبلغ من المال للكفيل للحصول علي هذه الفيزة ، ويختلف المبلغ حسب طبيعة العمل، ومن دولة إلي أخري، فهناك عقود لدول يشترط الكفيل دفع مبلغ 25 ألف جنيه ودول أخري 15 ألف جنيه في الفيزة.
وبعد حصول العامل علي فيزة العمل ويسافر عن طريق الكفيل يقوم الأخير علي الفور بسحب جواز سفره وبذلك يقيد حرية العامل في التنقل والتجول في البلد الذي يعمل فيه ، وفي أغلب الأحيان يتعرض العامل بنظام الكفيل لحالات نصب تتمثل في المبلغ الذي يتقاضاه والذي علي أساسه اشتري العقد، حيث يفاجأ العامل بأن المبلغ الموجود في العقد ليس هو المبلغ الذي اتفق عليه مع الكفيل، وعندما يسأل الكفيل عن هذا المبلغ يفاجئه بقوله لن أعطيك إلا هذا المبلغ فإن كنت موافقا عليه فستستمر في العمل وإن لم توافق فسيكون جزاؤك الترحيل والعودة إلي بلدك إن لم يكن السجن ، فيضطر العامل للاستمرار وتحمل الصعوبات ، وهناك نماذج من العمال الذين يسافرون علي عمل محدد اتفق عليه مع الكفيل ويفاجأون بأنهم يعملون في عمل آخر غير المتفق عليه.
والأغرب من هذا عندما يفاجأ العامل بعدم وجود عمل له وأنه تعرض للخداع في العقد الذي اشتراه ووقع ضحية نصب هنا يقع العامل في حيرة ما بين العودة إلي بلده وبذلك تضيع أمواله التي دفعها للحصول علي هذه الفيزة وإما استمراره في البلد للعمل بشكل آخر بعيدا عن الكفيل بشرط قيامه بدفع مبلغ من المال كل شهر للكفيل الذي وافق علي تركه للعمل الحر فيضطر العامل للقبول بهذا الشرط المجحف بدلا من العودة صفر اليدين.

انتقادات لاحصر لها

أثار هذا النظام استياء الرأي العام في مصر بعد أن نشرت صحيفة "الأهرام "المصرية في 19 سبتمبر 2007 ، واقعة قيام زوج مصرى بتهريب زوجته وطفليه داخل صندوق بضائع بعدما رفض الكفيل السعودى إعطاءهم تأشيرة للعودة بالإضافة إلى التحفظ على جواز سفر الزوجة.

منظمات حقوق الإنسان هى الأخرى طالما وجهت انتقادات لهذا النظام ، حيث نشرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عدة تقارير أشارت لحوالي 26 حالة لعمال مصريين أهدرت حقوقهم المالية في البلدان الخليجية بينها 3 حالات بدولة الإمارات العربية المتحدة و3 حالات بدولة الكويت و20 حالة بالمملكة العربية السعودية ، كما رصدت المنظمة 3 حالات لوفاة مصريين نتيجة القتل العمد والوفاة نتيجة التعذيب و11 حالة لاحتجاز تعسفي وتعذيب وعقوبات بدنية قاسية لعمال مصريين ، وكان نظام الكفيل هو أحد الأسباب الرئيسة و المباشرة لتلك الانتهاكات.

وفي أحد تقاريرها ، قالت المنظمة :" فكرة الهجرة إلي خارج البلاد سعيا وراء الرزق كانت ولازالت تراود الكثيرين بحثا عن تحصيل الرزق و تحسين مستوى الدخل الفردي و الأسرى ، وتعد مصر من تلك الدول المصدرة للعمالة حيث اعتبارات الكثافة السكانية التى تتمتع بها مصر فضلا على قدرة العامل المصري على العمل في كافة المجالات حتى ولو كانت تلك الأعمال لا يقدم عليها مواطني الدول المجاورة الغنية كدول الخليج ، وهو ما أدى تزايد الطلب على العمالة المصرية حيث تشير الاحصائيات الحديثة أن حجم العمالة المصرية في دولة السعودية مثلا تجاوزت المليون عامل مصري و هي تحتل المركز الثاني في استقبال العمالة المصرية للعمل بها ".

وأضافت " على الرغم من الدور الكبير الذي ساهمت فيه العمالة المصرية في إنجاح مشروعات التنمية والبناء الاقتصادي والاجتماعي لبعض الدول إلا أنها في الوقت نفسه تتعرض للعديد من الضغوط وسوء المعاملة من جانب أصحاب العمل في تلك الدول مما ساهم في زيادة حجم المعاناة و المشاكل التى يتعرض لها المصريين في الخارج وبخاصة في دول الخليج التى تفرض كفالة مواطن الدولة المستقبلة للعمالة للعامل الأجنبي وهو ما يعنى أنه على الوافدين للعمل في الدول المستقبلة أن يجدوا لهم كفيل من مواطني الدولة يقدم لهم الغطاء القانوني لنشاطهم وفي مقابل ذلك يحصل الكفيل بدوره على مايزيد عن نصف أرباح المشروع . مسئولية الكفيل القانونية مبهمة تجاه الحكومة والمكفول وفي أغلب الأحوال يقدم الكفيل إمضائه فقط للعامل الوافد لقاء مبلغ مالي يحدده الكفيل ومن هذا المنطلق يحتفظ الكفيل بوثائق سفرهم بحوزته الأمر الذي يضع قيودا تحول دون تنقلهم داخل البلد أو خارجة أو العمل لدى أي شخص آخر إلا بموافقته".

وفي انتقاد لايخلو من مغزي ، استطردت المنظمة تقول في تقريرها :" يعد نظام الكفيل أحد أشكال الرق التى حظرتها المواثيق الدولية وبخاصة الاتفاقية الخاصة بالرق الصادرة بجنيف فى 25 ديسمبر 1926 ، الاتفاقية التكميلية لابطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيه بالرق والتى تم اعتمادها بقرار من المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالأمم المتحدة في ستمبر1956 ودخلت حيز التنفيذ في إبريل 1957 و التى نصت في مادتها الأولى على تعريف الرق بأنه شخص ملزم بالعرف أو القانون أو عن طريق الاتفاق بأن يعيش ويعمل على أرض شخص آخر وأن يقدم خدمات معينة لهذا الشخص بمقابل أو بلا مقابل ودون أن يملك حرية تغير وضعه ".

من جانبه ، وصف السفير عصام الدين حواس سفير مصر الأسبق في قطر والكويت نظام الكفيل بأنه سييء ويمس كرامة المصريين العاملين في الدول التي تطبق هذا النظام علي الأجانب العاملين بها ، مشيرا إلي أنه علي دول الخليج تعديل نظام الكفيل أو إلغاؤه، لأن هذا النظام يجعل العامل أسيرا لصاحب العمل ، حين يقوم العامل بإعطاء الكفيل جواز سفره ولا يستطيع أن يتحرك خارج البلد إلا بموافقة صاحب العمل.

وأضاف " الأصل أن العمال الذين يسافرون إلي الخليج يريدون أن يثبتوا كفاءتهم والاحتفاظ بالعمل الذي يقومون به، ولذلك فالمخاوف التي أدت إلي إنشاء نظام الكفيل ليس لها في الواقع أساس فهو نظام رجعي وقديم ".

وفي السياق ذاته ، يرى الدكتور محمد السيد سعيد الخبير في الدراسات السياسية والاستراتيجية أن نظام الكفيل يقوم بتحديد حركة الشخص وسلب هويته وحجب الاعتراف به كشخص مسئول عن أفعاله وصاحب حقوق وهو نظام يخترق جميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وخاصة اتفاقية حماية العمال المهاجرين، فضلا عن انتهاك المباديء الأساسية لحقوق الإنسان.
وأضاف " جوهر نظام الكفيل يقوم علي أن الشخص المهاجر ليس له حضور قانوني مستقل عن كفيله سواء من ناحية الحقوق أو سابقات أعماله وهذا النظام يتجاهل الحقوق والتبعيات الخاصة بالمسئولية الفردية عن السلوك ".

وذهب الكاتب رفعت سيد أحمد إلى ما هو أبعد من هذا حيث وصف نظام الكفيل بأنه مخالف للشريعة الإسلامية ، قائلا :" استقر الفقه والشرع الإسلامى على جملة من الثوابت التى تحترم حقوق الإنسان لعل أبرزها حقه فى الحياة وفى الحرية التى تحترم حقه فى العمل الشريف وألا تقيد هذه الحقوق تحت أية ضوابط مخالفة لروح الشريعة ولسمو الفكرة الإسلامية. هذه الحقوق للأسف تتعرض لانتهاك فاضح منذ سنوات طويلة فى بعض دول الخليج وبخاصة السعودية باسم نظام يدعى الكفيل، وهو اسم على غير مسمى، حيث يتحول صاحب العمل (شخصا أو مؤسسة) إلى مايشبه السيد ويتحول العامل العربى وبخاصة المصرى لديه إلى مايشبه العبد، فى كافة شئون حياته، وخاصة حقه فى التنقل أو إنهاء عقده إذا ما خالف الشروط المتفق عليها " .

وخلاصة الآراء السابقة أن هذا النظام لايتعارض فقط مع مباديء حقوق الإنسان وحقوق العمل وإنما يفتقد أيضا للمصداقية ويعتمد علي العبودية ولذا لامناص من إلغائه واستبداله بنظام آخر أكثر عدالة.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إعلان نظام هيئة البيعة لتنظيم شؤون الحكم ومبايعة الملك واختيار ولي العهد إدارة الإعلام حوارات حول الشورى والديمقراطية 1 03-07-2014 05:32 PM
جدلية تكلفة الهامش رونالد كوز حوارات حول التنمية البشرية 0 27-01-2008 10:24 AM
عن نظام الشرطة النسائية في بعض دول العالم** وحيد عبد العال حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 29-06-2007 07:20 PM
نظام جديد يساوي السعودية المتزوجة من أجنبي بغيرها في الحقوق التقاعدية بعد الوفاة سوسن الحميدان حوارات حول المرأة .. حقوقها وحريتها 0 19-06-2007 02:18 PM
ثغرات في نظام الجنسية السعودية محمد صالح بخيت الحوارات العامة 0 02-09-2006 09:59 AM


الساعة الآن 05:09 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى حوارات الفاخرية @2011
Designed By csit.com.sa